مـاذا خسـر الســودان بقيـام الإنقــاذ ؟؟...عبد الرحمن الغالي، 2002م

فى القرن 21 طالبات فى الخرطوم يصلن من اجل ان لا تقع فيهم المدرسة
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 17-08-2018, 01:59 PM الصفحة الرئيسية

مكتبة الفساد
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى صورة مستقيمة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
28-02-2010, 02:13 PM

عمر عبد الله فضل المولى
<aعمر عبد الله فضل المولى
تاريخ التسجيل: 13-04-2009
مجموع المشاركات: 12078

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مـاذا خسـر الســودان بقيـام الإنقــاذ ؟؟...عبد الرحمن الغالي، 2002م (Re: عمر عبد الله فضل المولى)

    الفصل السادس
    الملف الإسلامي
    أشرنا في حديثنا عن انتهاكات حقوق الإنسان إلى الاضطهاد الديني الذي مارسه النظام على المسلمين وغيرهم. ونحن هنا نحاول أن نبرز باختصار شديد أن ما قام به النظام مخالف لأحكام الإسلام الذي يدعوا للتعايش ويكفل حقوق الإنسان ويدعوا للعدل والمساواة. وسنشير إلى التشويه الذي لحق بالإسلام والخسائر التي لحقت به جراء قيام هذا النظام وممارساته.
    1. شرعية الحكم:

    تقوم شرعية الحكم في الإسلام على الشورى واختيار المحكومين لحكامهم ورضائهم بهم. ولا يبيح الإسلام استلام السلطة بالقوة والغلبة والقهر وقاعدته الذهبية القرآنية ( وأمرهم شورى بينهم) وقد ورد في مسند الإمام أحمد (من بايع إماما من غير مشورة المسلمين فلا بيعة له ولا للذي بايعه).

    2. الخداع:

    § قام هذا النظام على الخداع من أول يوم له حيث أوحى للشعب وللجيش بأنه تحرك من قيادة الجيش الشرعية. ثم أخفى الانقلاب هويته لمدة عام ونصف العام لم يتحدث فيها عن برنامجه الإسلاموي.

    § وفي هذا السياق تم تبني نظام المؤتمرات الشعبية لكسب رضا ليبيا وإيهامها بأن النظام ليس نظام الجبهة الإسلامية كما تم تسمية الحزب لاحقا بحزب المؤتمر الوطني لابعاد الشبهة عن ارتباط النظام بالجبهة وللاستفادة من زخم الاسم الذي يطابق حزب المؤتمر الوطني في جنوب أفريقيا وهذا الكلام ورد في حديث للدكتور حسن مكي أحد قادة النظام. كما اعترف به د. الترابي حينما اعترف باتفاقه مع البشير على أن يكون رئيسا وأن يذهب هو إلى السجن حبيسا للتمويه!

    § كذلك بنى النظام علاقاته مع القوى السياسية على الخداع ونقض العهود:فهو يحاورها وفي نفس الوقت يسعى لاختراقها :حدث ذلك مع الحركة الشعبية، ومع مجموعة د.مشار (جبهة الإنقاذ) ومع الحزب الاتحادي ثم مع الحزب الاتحادي المتوالي ثم مع حزب الأمة وهكذا.

    3. البيعة:

    البيعة في الإسلام تكون قبلية بينما قام هذا النظام بانقلابه واستولى على السلطة ثم ذهب يطلب البيعة وهي بيعة إكراه والبيعة لا بد أن تكون بالرضا.

    4. الجهاد:

    1. الجهاد لا تعلنه إلا سلطة شرعية صحيحة النيابة عن الشعب.

    2. ولا يكون إلا لرد العدوان أو إذا حرمت حرية الدعوة.

    ولكن هذا النظام أعلن الجهاد ضد مواطنيه الذين يجمعهم عهد المواطنة.

    في مدارس الفقه الإسلامي هناك مدارس تعتقد بأن الجهاد هجومي: الجهاد لتطبيق أحكام الشريعة على الغير ومدارس أخرى تعتقد أن الجهاد لا يكون إلا دفاعا عن النفس أو عن حرية العقيدة. هذا النظام لم يأخذ بأي من المدرستين، إذ استثنى الجنوب من تطبيق الشريعة تم أعلن عليه الجهاد!.

    5. الزكاة:

    طبق النظام الزكاة ولكن بعد تجريدها من ضوابطها الشرعية بحيث صارت ضريبة مضاعفة على المسلم: حيث يدفع المسلم الزكاة والضرائب بينما يدفع غير المسلمين الضرائب فقط. هذا مع بعض التجاوزات الأخرى في شروط الزكاة جباية: من نصاب وحولان الحول وغيرها وصرفها لأغراض حزبية.

    * هنالك غبن شديد في أمر زكاة الزروع فالمزارع يلزم بدفع الزكاة من محصوله كأنها جزء من تكاليف الإنتاج قبل أن يزرع ويحصد محصوله يدفعها حتى ولو كان حسابه النهائي مدينا. ويدفع المزارعون الزكاة والعشور - وهي أصلا زكاة زرع - وهذا ظلم فادح.

    * زكاة عروض التجارة لاتراعي فرض الزكاة على الفرق إن وجد بين الأصول المتداولة والخصوم المتداولة مما أحدث غبنا.

    * هنالك تظلّم حول زكاة المستغلات من عربات أجرة وعقارات، فلا يعمل حساب لإلتزامات المزكي.

    * وتظلّم حول زكاة المال المستفاد أي المال الذي يحصل عليه شخص من بيع منزل أو سيارة فلاتؤخذ ظروف المزكي في الحسبان.

    * وتظلّم من زكاة المرتبات والأجور التي لاتغطي الضروريات فما معنى أن تجبى منها زكاة؟ .

    * هنالك غياب لمفهوم النصاب في كثير من الممارسات الحالية ومفهوم النصاب في الزكاة ضروري لأنه لا تكون زكاة إلا عن ظهر غنى. وهناك غياب لمفهوم حولان الحول في كثير من الممارسات مع أن حولان الحول ضروري لأخذ ظروف المزكي في الحسبان. كذلك هناك ثنوية في دفع الزكاة والضريبة على المسلم، والمطلوب إما خصم الضريبة أولاً فإن بلغ الباقي نصاباً يزكى أو خصم ما يدفع زكاة من التزام الضريبة.

    * يوجد الآن تظلم كبير حول توزيع عائد الزكاة واتهام بأن عوامل حزبية تستغل هذا العائد لأهدافها.

    إن الزكاة عبادة ومؤونة، والمزكون يريدون الإطمئنان على خضوعها للضوابط الشرعية جمعا وصرفا.. هذا الإطمئنان لايمكن تحقيقه إلا إذا كان أمر الزكاة في غير القطعيات مفوضا لجهة تحكمها الشورى الصحيحة والمساءلة الحرة.

    5. انتهاكات حقوق الإنسان: والتي سبق الاشارة إليها في الفصل الرابع.

    6. الخزعبلات الفقهية:

    § عرس الشهيد: حيث حولوا المآتم إلى مناسبات فرح تهريجية مفروضة على أسر المآتم. فالحزن فطرة إنسانية. فالرسول صلى الله عليه وسلم أدمعت عيناه عند وفاة إبنه إبراهيم وحزن على حمزة.

    § وحيث يتم فيها عقد زواج الشهداء على الحور العين!

    § والإدعاء بأن الشجر يحارب مع المجاهدين وأن القرود تقوم بنزع الألغام…الخ.

    § أدوا صلاة الشكر ولا يعرف أهل القبلة صلاة الشكر وإنما سجود الشكر.

    § بدعة الإجماع السكوتي وهي عبارة تم نقلها من المجال الفقهي حيث لجأ بعض الفقهاء لادعاء الإجماع في أمر فقهي في غياب مؤسسة تشريعية إسلامية ولكن الإنقاذ نقلت هذا المفهوم إلى المجال السياسي حيث يناقض ذلك مقاصد الشريعة لأن قول الحق وأداء الشهادة في الأمور العامة واجب ديني. قال الإمام الشافعي لا ينسب لساكت رأي.

    § تعليق الآيات القرآنية والأحاديث في الطرقات والحدائق مما يجعلها عرضة لكل ما في الشارع من ممارسات تجرح هذه النصوص.

    7. أحلوا المرابحة محل سعر الفائدة بصورة زادت من استغلال صاحب رأس المال للمقترض حيث بلغت 48% بينما لم يتعد سعر الفائدة 18%.







    الفصل السابع

    العلاقات الخارجية

    شن البيان رقم (1) لانقلاب الإنقاذ هجوماً علي الحكومة الديمقراطية إذ جاء فيه (وقد فرطت الحكومة في بلاد الجوار الأفريقي حتى تردت العلاقات مع أغلبها وتركت حركة التمرد تتحرك فيها بحرية مكنتها من إيجاد وضع متميز أتاح لها عمقاً إستراتيجياً تنطلق منه لضرب الأرض والاستقرار) وادعى البيان أنه جاء (لإعمار سياستنا الخارجية مع الأشقاء والأصدقاء والجيران ودول العالم ومنظماته الإقليمية والدولية).

    فلننظر ماذا صنعت الإنقاذ بعلاقاتنا الخارجية.

    الفترة الأولي: فترة الخداع:

    بدأ وبنى نظام الإنقاذ حكمه علي الخداع، إذ إستغل تنويرات قيادة الجيش للوحدات العسكرية ليوهم الجيش والرأي العام المحلي والعالمي أن الإنقلاب إنما هو إنقلاب قيادة الجيش العليا، فلم يعلن عن توجهاته الحزبية حتي يناير 1991م. أما بالنسبة للرأي العام الداخلي فسرعان ما إنكشفت خدعته أما بالنسبة للمجتمع الدولي فقد رحبت مصر بالإنقلاب ثم عادت سريعاً وتوترت العلاقات معها كما سنبين لاحقاً.

    سياسة النظام الخارجية:

    بعد أن إعتقد نظام الإنقاذ أنه قد أمن ومكن لسلطته إتجه في تنفيذ برنامج سياسه خارجية متطرف هي في حقيقتها إنعكاس لسياساته الداخلية. جاء في الإستراتيجية القومية الشاملة: أن إستراتيجية العلاقات الخارجية تبني علي الأصول الثابتة التالية:

    1-الإيمان بوحدة الخالق الذي ينبثق منه وحدة الإنسان في منشأه ومنتهاه وما يتفرع عن ذلك من مبادئ الإخاء والمساواة والحرية والعدالة وتأكيد حق الشعوب في تقرير مصائرها وإختياراتها.

    2-مبدأ الرسالة العالمية الذي بمقتضاه تصاغ العلاقات الخارجية علي أساس التفاعل والتعاون لإعمار الأرض ... والقسط في التمتع بالثروات والقيام بواجب نصرة المستضعفين ونبذ الظلم.

    وجاء فيها:

    3-جعل السودان مركزاً للتحرر من الهيمنة الغربية الجائرة علي موازين القوي والتعامل ومأوي للمستضعفين ونصراً للمظلمومين.

    4-التعريف بالنموذج الحضاري الأصيل.

    وعلي خلفية الدولة الرسالية هذه جاءت سياسات الإنقاذ التالية والتي انتهت بالبلاد إلي عزلة سياسية مع الغالبية العظمي من دول الجوار والعالم وإلي إدانات من مجلس الأمن والأمم المتحدة وإلي ضغوط دولية أضرت بمصالح البلاد واضطرت الإنقاذ للتفريط في السيادة الوطنية: فسمحت رسمياً لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية CIA للمكوث بالبلاد لمدة عام للتفتيش والتحري عن علاقات النظام بالإرهاب والإرهابيين وسمحت للجيش اليوغندى بالتواجد المسلح ومطاردة قوات جيش الرب المعارضة والقتال معها داخل الأراضي السودانية واقتطعت حدود البلاد شمالاً وشرقاً وجنوباً وغرباً واستبيحت أراضيه فكيف حدث ذلك ؟ ولماذا؟

    أما لماذا فهناك أسباب:

    1- تبنى النظام أيديولوجية أحادية متطرفة نافية للآخر داخليا وخارجياً ومحاولة لتصدير نموذجها والتدخل في شئون الغير.

    2- السياسة الخارجية هي إنعكاس للسياسة الداخلية:

    داخلياً: مزق النظام الجبهة الداخلية وهدد الوحدة الوطنية فأصبح معزولاً وأضطر لإستخدام القمع مع معارضيه مما كشف ظهره في صراعاته الخارجية ومنح الدول الأخرى مبررا للتدخل في الشأن السوداني.

    3- شرد النظام الكفاءات في الخدمة العامة ومنها الكفاءات الدبلوماسية في وزارة الخارجية وأتي بالمحاسيب من غير أهل الكفاءة فأصبحت سياسته متخبطة علي مستوي النظر والتطبيق.

    أما معرفة كيف حدث ذلك فيمكن تقديم سرد مختصر لما حدث ويمكن تقسيمه لفترتين:

    الفترة الأولي: 91-1996م:

    في هذه الفترة تبنى النظام سياساته المتطرفة المذكورة أعلاه وبرزت أهم تجلياتها العملية في المواقف التالية:

    1- حرب الخليج (أغسطس 1990- يناير1991):

    شكل غزو العراق للكويت واحتلاله له في أغسطس 1990 أول إختبار عملي لسياسة النظام الخارجية، إذ تبني النظام موقفاً راديكالياً لم يتقيد لا بالحق الذي يملي عليه رفض ذلك الإعتداء علي دولة ذات سيادة وتجاوز القانون الدولي والمنظمات الإقليمية والدولية ولا بمصالح البلاد الوطنية العليا. وبالطبع فإن حجة النظام بأنه يرفض التدخل الأجنبي ويريد إعطاء فرصة للحل العربي حجة داحضة: ذلك أن إدانة الغزو وأخذ الحق بالقوة –إن كان هناك حق- واجب أولي. ثم أن الإعلام الرسمي السوداني كان يتحدث عن الكويت كمحافظة من محافظات العراق ‍ .

    أما مؤسسات النظام الأخرى الجماهيرية والفئوية فقد كانت أكثر سفوراً في إعلامها ومواكبها ومظاهراتها.

    إن موقف النظام من حرب الخليج وهجوم النظام وإعلامه الرسمي علي الدول العربية عامة والخليجية علي وجه الخصوص ومطالبته بتغييرها قاد إلي تدهور مريع في علاقاته معها.

    تكوين المؤتمر الشعبي العربي والإسلامي:

    وبعد انتهاء حرب الخليج مباشرة تبني النظام تكوين المؤتمر الشعبي العربي والإسلامي من التنظيمات والجماعات والأفراد المعارضين لحكوماتهم وتبني خطاباً آيديولوجياً صارخاً رافضاً الإعتراف بالشرعية الدولية ومكرساً للتدخل في شئون الدول الأخرى.

    فتح الحدود:

    فتح السودان أبوابه لكل المطرودين والمطاردين والمعارضين لأنظمتهم وسمح لهم بالدخول دون جوازات سفر أو تأشيرات مما جعله بؤرة تجمع فيها هؤلاء.

    ومع إنتهاء الحرب الأفغانية بخروج الإتحاد السوفيتي خرج ألوف من الأفغان العرب من أفغانستان. توجه جزء كبير من هؤلاء للسودان، حيث تم إحتضانهم وإعطاؤهم جوازات سفر سودانية.

    الإعلام الرسمي:

    تبني الإعلام الرسمي في تلك الفترة رسالة إعلامية متطرفة بشرت بعذاب أمريكا وروسيا وبالصلاة في الفاتيكان وأساءت لرؤساء الدول العربية. ففي الإذاعة كان هناك الحديث السياسي والأناشيد وفي التلفزيون كان هناك برنامج في ساحات الفداء.

    وبلغ التطرف بالنظام إلي حد الإعتراف بالإنقلاب الشيوعي الذي وقع بالإتحاد السوفيتي علي جورباتشوف ‍

    العلاقات الثنائية:

    إرتريا:

    · في ديسمبر 1993: إتهمت إرتريا النظام بدعم حركة الجهاد الإسلامي الإرتري الذي قام بتحركاته إنطلاقاً من السودان وقدمت شكوى لمجلس الأمن.

    · وفي ديسمبر 1994: تم قطع العلاقات الدبلوماسية مع السودان.

    يوغندا:

    · وفي بداية 1994: إتهمت يوغندا السودان بقصف القرى اليوغندية في مطاردته للحركة الشعبية. كما اتهمته بدعم جيش الرب وهي حركة معارضة يوغندية مسلحة تنطلق من جنوب السودان وتقوم باختطاف الأطفال والمدنيين.

    · فشلت عدة محاولات وساطة لتحسين العلاقات بين يوغندا ونظام الإنقاذ.

    الجدير بالذكر أن علاقات السودان ويوغندا كانت طبيعية طوال الفترة الديمقراطية. من تلك الوساطات الفاشلة: وساطة الرئيس الكيني أراب موى ديسمبر1994، والنمسا يونيو1994، وليبيا أبريل1994، وإيران96/1997 وغيرها.

    · في أبريل94 تم إبعاد القائم بالأعمال السوداني من يوغندا.

    · في أبريل95 تم قطع العلاقات البلوماسية.

    إثيوبيا:

    · في يونيو 1995 حدثت محاولة إغتيال الرئيس المصري حسني مبارك بأديس أبابا. وسنأتي لها لاحقاً.

    · سبتمبر95: فتحت إثيوبيا معسكرات للحركة الشعبية لتحرير السودان بناء علي اتهامها للسودان بتدبير محاولة اغتيال الرئيس المصري وبدعم المعارضة الأثيوبية (الأرومو).

    · ديسمبر95: هاجمت اثيوبيا مناطق حدودية (اللكدي-باسلام-حمراية الرهد) واحتلتها.

    · يناير96: إحتلت اثيوبيا منطقتي العلاو وتابا.

    مصر:

    · بعد إكتشاف مصر لخدعة النظام بدأت العلاقات في الفتور تم التوتر لا سيما بعد أن أسفر النظام عن سياساته وتوجهاته. اتهمت مصر النظام بدعم الجماعات الإسلامية وتهريب السلاح لها عبر الحدود وتوفير ملجأ لقيادات التنظيم.

    محاولة إغتيال مبارك:

    · في يونيو1995 تعرض الرئيس المصري حسني مبارك لمحاولة إغتيال فاشلة بأديس أبابا. وفور رجوعه لمصر اتهم الحكومة السودانية بتدبير المحاولة.

    تداعيات المحاولة:

    · طالبت إثيوبيا وجهاز آلية فض النزاعات التابع لمنظمة الوحدة الإفريقية من السودان تسليم ثلاثة مصريين متهمين بالاشتراك في محاولة الاغتيال لمحاكمتهم في إثيوبيا.

    · أصدر مجلس الأمن قراره رقم 1044 في يناير 1996- بناءاً علي شكوى من إثيوبيا- الذي طالب فيه السودان بتسليم المتهمين المذكورين لإثيوبيا في غضون 60 يوماً كما أدان المجلس محاولة الاغتيال وممارسات حكومة السودان التي تدعم الإرهاب وتوفر للإرهابيين الملاذ الآمن.

    · رفض نظام الإنقاذ ذلك القرار وشكل لجنة برئاسة المدعي العام للبحث عن المتهمين وإعلانهم تسليم أنفسهم للسلطات المحلية.

    · ظهر أحد المتهمين في أفغانستان وأعلن براءة السودان من الضلوع في محاولة الاغتيال واعترف بأن آخرين كانوا في السودان ودخلوا إثيوبيا عن طريق السودان ولكنه نفي اشتراك السودان في المؤامرة.

    · قدم الأمين العام للأمم المتحدة تقريراً لمجلس الأمن أكد فيه أن السودان لم يلتزم بتنفيذ القرار المذكور وبناءاً عليه:

    · أصدر مجلس الأمن قراره رقم 1054 وتم بموجبه فرض عقوبات دولية مخففة ذات صبغة دبلوماسية وسياسية شملت التخفيض الدبلوماسي للسودان وتقييد دخول مسئولي الحكومة السودانية وعدم عقد أي مؤتمر في السودان وأن تفيد الدول الأمين العام للأمم المتحدة بالخطوات التي اتخذت لتنفيذ القرار في ظرف 60 يوماً.

    · في 17أغسطس1996 أصدر مجلس الأمن قراره رقم 1070 بفرض حظر علي الرحلات الخارجية لطيران شركة الخطوط الجوية السودانية ولم ينفذ لأسباب إنسانية.

    الولايات المتحدة الأمريكية:

    · بعد تبني النظام لسياساته المذكورة آنفاً أدرجت الولايات المتحدة السودان ضمن الدول الراعية للإرهاب في أغسطس 1993.

    · وفي نوفمبر1997 أصدر الرئيس الأمريكي مرسوماً رئاسياً بموجب قانون الطوارئ الدولية فرض بموجبه حظراً اقتصاديا علي السودان بسبب دعمه للإرهاب الدولي ومحاولته زعزعة استقرار الدول المجاورة وسجله المخزي في مجال حقوق الإنسان.

    الفترة الثانية: التراجع

    بدأت نتائج سياسات النظام الكارثية تظهر عليه في شكل عزلة وتحالف دولي وإقليمي ضده. فبناء على قرارات آليات فض النزاعات في منظمة الوحدة الأفريقية أصدر مجلس الأمن قراراته 1044 و1054 و1070 وأصدرت أمريكا قبل ذلك قراراتها الخاصة بها ودخل النظام في عزلة دولية وإقليمية حادة وعزلة داخلية شعبية. وإذا كان لأية سياسة خارجية لكي تكون فاعلة ونافذة من شروط أهمها:

    · اتفاق وطني قومي على ثوابت السياسة الخارجية حتى تتحد الجبهة الداخلية وتلتف حولها.

    · قوة اقتصادية تسهم في تنفيذها.

    · قوة عسكرية.

    · وإعلام قوي له حجة واضحة.

    · وجهاز دبلوماسي مقتنع بالسياسة ومقتدر.

    فإن نظام الإنقاذ قد وحد الجبهة الداخلية الوطنية ضده وأضعف البلاد سياسيا واقتصاديا وعسكريا وشرد الكفاءات الدبلوماسية وفشلت سياسته الخارجية فشلا تاما.هذا مع ملاحظة أن سياسته لم تكن عقلانية ولا حقانية ولا واقعية ولم تراع مصالح البلاد. لذلك دخل نظام الإنقاذ وأدخل البلاد نفقا مظلما فبدأ التفكير في التراجع هامسا ثم ارتفع شيئا فشيئا.

    · ففي مايو 1996م أكد رئيس النظام في خطابه أمام المجلس الوطني عزمه على تبييض سجل حكومته من تهمة الإرهاب وتحسين علاقاته مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية ودول الجوار لا سيما مصر.

    · فتم طرد بن لادن في مايو 1996م.

    · وتم فرض تأشيرة الدخول على العرب والقيام بحصر الأجانب وطلب من بعضهم مغادرة البلاد.

    · وفي يوليو 1996تم لقاء الرئيس البشير بالرئيس المصري وأعلن النظام تجاوبه مع المطالب المصرية وتم لاحقا عقد اتفاقية أمنية تهدف لمكافحة الإرهاب وتسليم المطلوبين من الجماعات الإسلامية لمصر.

    · في يوليو 1996: التقى الرئيس السوداني بالأثيوبي في الكاميرون واتفقا على وقف تدهور العلاقات.

    · ثم أعلن النظام استعداده للتجاوب مع المطالب الأمريكية التي لخصها الرئيس الأمريكي كلنتون لدى اعتماده لسفير السودان بواشنطن الأستاذ مهدي إبراهيم في الآتي:

    1. التعاون في إنهاء الحرب الأهلية في الجنوب بالطرق السلمية والحوار.

    2. التعاون مع منظمات الإغاثة في الجنوب لإيصال المعونات الإنسانية للمتضررين في مناطق القتال.

    3. تحسين سجل السودان في مجال حقوق الإنسان.

    4. إحداث انفراج سياسي في شمال السودان.

    · وفي عام 1999م تم تجميد المؤتمر الشعبي العربي والإسلامي.

    · وقد علق التقرير الاستراتيجي (الحكومي) لعام 1998م على تلك التحولات قائلا:(المؤامرات التي تعرضت لها البلاد والأزمات التي واجهتها على الساحة الدولية قد زادت من ترسيخ أقدام التيار البراجماتي مما صبغ السياسة الخارجية بتغليب المصلحة القومية على الأيدلوجية وانعكس اعتدالا عاما في مجمل هذه السياسة، بذلك فقد بدأت السياسة الخارجية السودانية رحلة عودتها للاتجاه المعتدل الذي ميزها منذ الاستقلال).

    · وتحت وطأة الضغط الداخلي الخارجي وتصاعد الحرب الأهلية وانفتاح عدة جبهات جديدة أصبح النظام يقدم مزيدا من التنازلات.

    · فتم تسليم كارلوس لفرنسا

    · وتمت زيارة بابا الفاتيكان للخرطوم (بدل الصلاة في الفاتيكان). .

    · وتم القبول بمبادئ الإيقاد في 1997م.

    · وتم فتح البلاد لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية للتفتيش لمدة عام بالبلاد.

    · وتم توقيع اتفاق يسمح للجيش اليوغندي بدخول البلاد ومطاردة قوات جيش الرب وتم تجديد ذلك الاتفاق عدة مرات.

    ومع كل هذا سارت العلاقات الخارجية للنظام سيرا بطيئا بسبب أزمة الثقة والشك الذي يحيط بالنظام.

    هذا بعض من حصاد النظام في علاقاته الخارجية التي رفع شعار إعمارها فصار الجواز السوداني لأول مرة في تاريخ السودان وصمة عار في جبين حامله!.










    الفصل الثامن

    محور الأمن والدفاع



    بعد ثلاثة عشر عاما من استيلاءها على السلطة، وفرض هيمنتها على كل مناحي الحياة، ورفع شعاراتها الجذابة التي خدعت بها العالم وضللت بها بعضا من أبناء الوطن وفي مقدمة ذلك اسمها الذي أطلقته على نفسها "الإنقاذ" ومشروعها الحضاري الذي اتخذ من الإسلام مدخلا للعمل السياسي، وباسم الإسلام ذبحت الفضائل والقيم وباسمه ارتكبت الجرائم في كل المجالات.

    هذا المحور يعكس في ايجاز الخسائر الفادحة التي أصابت العمود الفقري لمؤسساتنا الدفاعية والأمنية مع التركيز على القوات المسلحة التي تمثل حجر الزاوية ورأس الرمح في العملية الدفاعية عن الوطن وسلامته. ولكي تتضح الصورة لا بد من المقارنة بين وضع المؤسسة القومية في العهود الديمقراطية ووضعها في العهود الشمولية:

    القوات المسلحة بين الديمقراطية والشمولية:

    هناك قول مأثور هو (أن السلطة المطلقة مفسدة مطلقة) انتبهت الدول الغربية الديمقراطية لتلك الحقيقة، فجعلوا مؤسساتهم التي يمارسون السلطة من خلالها متوازنة وتقيد بعضها بعضا حتى لا يحدث انفلات وحتى لا تقع تجاوزات فإن الأمر سرعان ما يتم تصحيحه وتعدليه ويدفع المخطئ الثمن طائعا أو مكرها. يجب على الجميع تطبيق ذلك على المؤسسات التي تحكمهم وتنظم حياتهم وتدير شئونهم، فيجعلوا كل منها يوازن الآخر ومحكوم به، فلا تطغى مؤسسة الرئاسة مثلا على مؤسسة التشريع ولا تتجاوز مؤسسة التشريع جهاز القضاء وكل هذا في إطار القانون والتشريعات. يطبق ذلك في بلدان العالم المتقدم المتحضر وخير مثال عليه ما حدث في الولايات المتحدة الأمريكية للرئيس نيكسون الذي أجبر على تقديم استقالته في فضيحة "وترقيت" الشهيرة، وكذلك ما حدث للرئيس كلنتون واستجوابه بواسطة المحقق المستقل "كنيث ستار". حدث ذلك منعا للأهواء وللصلف البشري الذي يجعل تلك المؤسسات تضطرب فتحيل الحياة إلى جحيم مثل ما يجري في معظم بلدان العالم الثالث. ونحن في السودان وفي عهد الإنقاذ لسنا حالة استثنائية ولكننا نموذج حي لكل ما يجري في العالم الثالث- من كمبوديا (بول بوت) في الهند الصينية مرورا بكل دكتاتوريات الفساد والافساد في أفريقيا إلى جمهوريات الموز في أمريكا اللاتنية.

    إن أحد الأسباب الرئيسية التي أدت إلى ذلك في السودان هو الوضع الغريب الذي يكتسبه قائد الإنقلاب العسكري بعد استيلائه على السلطة وإعلانه للبيان الأول إيذانا بمباشرة مهامه التي يبدأها بإلغاء الدستور وإعلان حالة الطوارئ والعمل بالقوانين العرفية وحل الأحزاب السياسية ومؤسسات الخدمة المدنية وتعطيل الشرعية من الشعب صاحب السلطة الحقيقية وتركيز كل السلطات في يده فيصبح من اللحظة الأولى دكتاتورا يمارس سلطات أقرب ما تكون إلى اطلاق اليد وذلك بإسم القوات المسلحة ضباطا وضباط صف وجنود وهم منه براء عدا فئة قليلة لوثها العقائديون بأفكار دخيلة على المجتمع العسكري المنضبط وباسمها تطوي صفحة الديمقراطية وتبدأ صفحة الشمولية.

    في العهود الديمقراطية التي مرت على السودان هناك عاملان يحكمان وضع من يتولى قيادة القوات المسلحة:

    العامل الأول: وجود قيادة عليا ممثلة في رأس الدولة (مجلس السيادة) ومجلس الوزراء (وزير الدفاع) يخضع لها من يتولى قيادة المؤسسة العسكرية سواء كان باسم القائد العام أو اسم رئيس هيئة الأركان.

    أما العامل الثاني: الرشد، والمقصود به هنا هو كل ما يجعل القائد العام أو رئيس هيئة الأركان رجلا راشدا بمعنى الكلمة – من علم ومعرفة وخبرة وعقل وإدراك ودراية، ثم نزاهة واستقامة. وفوق كل ذلك وعي عميق بالمرحلة التي تمر بها البلاد وبالظروف التي تعيشها القوات المسلحة والتي يعيش فيها ضباط وأفراد القوات المسلحة، وما هي واجباتهم وكيفية أدائها على أحسن الوجوه وحقوقهم التي يسهر على مراعاة وصولها إليهم قبل تكليفهم بأية مهام.

    أما في عهد الشمولية فإن الأمر يصبح أكثر تعقيدا إذ أن القائد العام يصبح هو نفسه القائد الأعلى للقوات المسلحة بإعتباره رئيسا للجمهورية وتتركز كل السلطات في يده. القاعدة العامة في الشمولية أن يكون القائد العام هو القائد الأعلى ووزير الدفاع ورئيس الجمهورية ويصبح هو الحكم والمرجعية في آن واحد.

    والمفارقة المذهلة هي أن القوات المسلحة على عكس ما يعتقد الكثيرون كانت تجد من المكتسبات أبان العهود الديمقراطية أكثر مما تجده أبان عهود الشمولية. ونورد هنا على سبيل المثال لا الحصر الآتي:

    q من حيث التسليح نجد أن أكثر صفقات التسليح التي تمت في تاريخ القوات المسلحة هي صفقات السلاح الروسي التي تم توقيعها عام 1968 في عهد الديمقراطية الثانية وكذلك صفقة السلاح الصيني التي تم توقيعها عام 1988م في عهد الديمقراطية الثالثة.

    q من ناحية المكتسبات الفردية أو الشخصية للضباط وضباط الصف والجنود، فقد تحقق للضباط كثير من المنجزات مثل سيارات البيع الايجاري طراز( التيوتا الكورونا) وأيضا الخطة الأسكانية وقد تمت الأولى في عهد الفريق فوزي أحمد الفاضل والثانية في عهد الفريق فتحي أحمد علي رحمة الله عليه وكلاهما في عهد الديمقراطية الثالثة. أما الإعاشة فالفرق شاسع ولا مجال للمقارنة بين عهدي الديمقراطية والشمولية.

    q أهم من ذلك كله أن الضباط كانوا يجدون المعاملة اللائقة كضباط فلا إبعاد عن الخدمة ولا إحالة على التقاعد بالمعاش إلا وفق نصوص القانون. فالقائد العام وأعضاء هيئة القيادة محكومون تماما بسلطات أعلى هي وزير الدفاع ومجلس الوزراء من ناحية، ورأس الدولة الذي هو القائد الأعلى من ناحية أخرى. إن قرار الإبعاد من الخدمة أو الإحالة على التقاعد بالمعاش للضباط لا يستطيع القائد العام إقراره أو تقريره لوحده بل رفعه كتوصية ..مجرد توصية للقائد الأعلى، والذي قد يرفض أو يوافق أو يطلب توضيحا لأن الضابط يعين بقرار سيادي أو جمهوري، أما في عهود الشمولية وحينما يكون القائد العام هو نفسه رأس الدولة والقائد الأعلى فيحدث العكس تماما رغم أن الشعارات التي ترفع عند إعلان الثورة أو الانقلاب يكون على رأسها إعادة بناء القوات المسلحة وإعادة الهيبة لها وإعدادها وتسليحها.

    وما أن تمضي بضعة شهور أو أسابيع حتى يتم الإنقلاب على القوات المسلحة من قبل الانقلابيين أنفسهم، تحت ستار أمن الثورة أو أمن الدولة أو أمن النظام إلى آخر المسميات. فيتعرض الضباط أكثر من غيرهم من فئات المجتمع الأخرى إلى الإعدام والتصفيات والطرد والتشريد، والتاريخ يقف شاهدا أن عهود الديمقراطية لم تعدم ضابطا واحدا وهذه قلادة من ذهب في جيدها.

    القوات المسلحة في عهد الإنقاذ:

    تعرضت القوات المسلحة السودانية منذ عام 1969م وحتى يومنا هذا إلى كثير من الهجمات الفكرية الشرسة المتمثلة في الأفكار والنظريات التي جاءها من أقصى اليسار أو أقصى اليمين، وإلى كثير من الإعتداءات الحقيقية التي جاءتها من عدو متربص أو صديق جاهل. لكنها استطاعت بتكوينها القومي ونسيجها الفريد الذي تمثلت فيه كل قبائل السودان بلغاتها ولهجاتها ودياناتها ومعتقداتها وثقافتها وأنماطها الذي أخرج لنا ذلك المزاج الصافي الذي يسمى السودان، استطاعت بكل ذلك أن تصمد وتمتص الهجمات بأنواعها المختلفة التي استهدفتها. صدت الماركسية عام 1971م وحفظت للوطن سماحته وصفاءه ووحدته الوطنية. صمدت القوات المسلحة حينما أطاح الرئيس نميري بأكثر من عشرين ضابطا يمثلون كل قيادة القوات المسلحة في يوم واحد. صبرت على تطبيق قانون 1983م والذي تعرض فيه ضباطها وقادتها للجلد المهين، وظلت محتفظة بتماسكها وانضباطها حتى 6/ أبريل/1985م وانحازت لشعبها في ذلك اليوم الأغر، وبعد أن تولت الأحزاب السياسية إدارة البلاد ومارست نشاطها في حرية تامة، قامت بعض التنظيمات العقائدية باختراق صفوفها وكان أخطر تلك الاختراقات ما قامت به الجبهة القومية الإسلامية بقلب نظام الحكم في 30/يونيو حزيران/ 1989. في السنوات التي أعقبت ذلك التاريخ قامت الجبهة الإسلامية القومية بتطبيق برامجها المعروفة بالتمكين، وكان التمكين العسكري أحد أهم أسبقياتها، وقد نجح استراتيجيوا جبهة الإنقاذ في تنفيذ خططهم الرامية إلى خنق القوات المسلحة وتشويه صورتها مظهرا وجوهرا، سلوكا وانضباطا، وتحطيم تركيبتها القومية ومهامها الوطنية والعمل على تشتيتها وتحويلها إلى أداة طيعة تأتمر بأوامر التنظيم العقائدي وتوفر له الحماية والبقاء في سدة الحكم خصما على أهدافها السامية المتعلقة بحماية الأرض والعرض. ولتحقيق ذلك المخطط قامت جبهة الإنقاذ بتنفيذ الآتي:

    · استهداف الضباط كبارا وصغارا منذ الوهلة الأولى لإنقلابهم وذلك لعلمهم بأن الضباط يشكلون عنصر القيادة والسيطرة على القوات المسلحة وبمعنى آخر هم الذاكرة والمرجعية، والمقصود من استهدافهم هو أن تفقد القوات المسلحة ذاكرتها ومرجعيتها وخبراتها وتجاربها التي اكتسبتها من خلال فترات السلم والحرب وذلك على مدار سنين طويلة ترجع لبداية القرن السابق ومعارك حروبه التي قادها الرعيل الأول والذين سلموا الراية بطريقة منهجية إلى خلفهم الذي كون مدرسة للعلم والفن العسكري السوداني ..خبرات وتجارب تحملها ذاكرة الرجال يجودون بها إلى من هم تحت قيادتهم بالتدرج الذي يصون ويحافظ على تواصل الأجيال. والإنقاذ بدلا من المحافظة على هذا الإرث الغالي قامت بتدمير سلك الضباط الذي يعتبر العمود الفقري للقوات المسلحة السودانية ومن ثم إضعاف القوات المسلحة والنيل منها والسيطرة عليها. وحينما يتحقق لهم ذلك فإن كل المؤسسات والأجهزة الأخرى سوف لن تتمكن من تحقيق أي نجاح لإزاحتهم من السلطة. وبفكر متحجر عفا عليه الزمن، قامت الإنقاذ بحملات شرسة ضد كل الضباط كبارا وصغارا اعتقلوهم، وعذبوهم وقتلوهم وأبعدوهم وشردوهم وحاربوهم في أرزاقهم ومعاشات أسرهم. وما ينطبق على الضباط ينطبق على صف الضباط ذوي الكفاءة العالية والخبرة الطويلة التي اكتسبوها بتراكم سنين العمل.

    أسئلة مشروعة ومن حق الشعب السوداني أن يطالب سلطة الإنقاذ الإجابة عليها:

    · كم عدد الضباط الذين تم فصلهم وابعادهم تحت مسمى الصالح العام والبلاد في حالة حرب وفي أمس الحاجة لخبراتهم وبذلهم وعطائهم للدفاع عنها؟

    · كم يكلف تدريب الطالب البري والبحري والجوي من فترة دخوله الكلية الحربية وحتى تخرجه ومن ثم إعداده وتأهيله لأداء مهامه بكفاءة عالية؟ أنظر الملحق(أ)

    · لماذا لم تطبق القيادة العامة القوانين والنظم والقواعد واللوائح والأعراف والتقاليد العسكرية في حالة التعبئة العامة ورفع درجات الإستعداد وتطبيق خطط استدعاء الاحتياطي وربط ذلك بالخدمة الإلزامية من جهة وبين إلقاء القبض على الصبية في الطرقات والأسواق وإختطاف طلاب الثانويات الذين جلسوا لامتحان الشهادة والزج بهم دون تأهيل مهني أو تدريب فني لميادين القتال؟

    سياسة الإنقاذ الدفاعية والأمنية:

    إن من أكبر الجرائم التي ارتكبت في حق الوطن السياسات الأمنية الدفاعية التي تبنتها وأعلنتها الإنقاذ عند قيامها والتي أدت إلى عدم الاستقرار السياسي والانهيار الأمني والتفريط في السيادة الوطنية وعلى سبيل المثال نذكر الآتي:

    · إعلان سياسة الجهاد وتحويل الحرب الأهلية إلى حرب دينية الأمر الذي أدى إلى تصعيدها واتساع ميادين قتالها وتعدد جبهاتها التي عمت جميع أنحاء السودان… وتعدد جبهات القتال يعني تشتيت جهد القوات المسلحة وتعقيد المهام الملقاة على عاتقها والزج بها في ميادين تفوق قدراتها القتالية وإمكانياتها المادية وهذا يعني المزيد من الخسائر في الرجال والمعدات والمال. والسياسة الحكيمة الرشيدة هي القادرة والمدركة لأهمية تجنب فتح أكثر من جبهة قتال في وقت واحد.

    · السياسات الجهادية وتصوير الحرب كحرب إسلامية عربية ضد مسيحية أفريقية هي التي أدت إلى تعاطف وتعاضد الدول الأفريقية والمسيحية مع الحركة الشعبية والنتيجة تدويل القضية السودانية وفقدان الوطن لمساحات من أرضه الحدودية ووحدته الوطنية التي أصبحت في مهب الريح.

    · مهما كانت المبررات والأسباب والدوافع فالسماح لقوات أجنبية تمارس عمليات عسكرية بمفردها من داخل أراضي دولة أخرى وتقتل مواطنين أبرياء وهم في وطنهم وديارهم هذا اعتداء صارخ على السيادة الوطنية لا يمكن قبوله أو السكوت عليه والمقصود هنا هو القوات اليوغندية التي تصول وتجول في جنوب الوطن دون رقيب لنشاطهم ونواياهم.

    · وأخيرا وليس آخراً إن سياسات التمكين التي أدت إلى تسييس القوات المسلحة والأجهزة الأمنية الأخرى هي أكبر جريمة ترتكب في حق الوطن وحق هذه المؤسسات الوطنية لانعكاساتها الضارة على الأمن القومي السوداني. بدأ مفكروا الجبهة الإسلامية مسلسل مخططهم لاختراق القوات المسلحة بتنظيم الضباط الإسلاميين وهم الذين قاموا بانقلاب 30يونيو1989م لمصلحة الجبهة الإسلامية القومية. تتالت بعدها الاختراقات بإنشاء المنظمة الطوعية وشبه الرسمية بحجة دعم القوات المسلحة وقد اتضح فيما بعد أنها كانت البوابة التي اجتاحت بها القوات المسلحة- فكانت هذه المنظمات عبارة عن أذرع للجبهة الإسلامية وكل كوادرها وموظفيها هم أعضاء في الجبهة الإسلامية القومية على سبيل المثال نذكر منها منظمة السلام والتنمية ومنظمة الشهيد ومنظمة الجهاد والأم الرؤوم منظمة الدعوة الإسلامية والحديث يطول عن المؤسسات الأخرى …ساحات الفداء ومجاهدي الدفاع الشعبي…الخ. هذه السياسة سياسة التمكين هي التي أفقدت القوات المسلحة قوميتها بهدف جعلها مؤسسة حزبية تدين بالولاء للتنظيم العقائدي بدلا من الولاء للوطن. إن هذه السياسة التي مارستها الجبهة باختراقها لمؤسسات الوطن القومية بالطريقة المشار إليها لو تمت نفس هذه الممارسة بواسطة القوى السياسية الأخرى فماذا سيكون مستقبل السودان؟ الإجابة بلا تردد (صوملة وبلقنة السودان) نسأل الله أن يحفظ السودان ويجنبه شرور أعدائه وطموحات أبنائه!!

    الملحق (أ)

    إن تأهيل الضابط من فترة دخوله الكلية الحربية وحتى تخرجه ومن ثم إعداده وتأهيله ليتولى مهامه القيادية عملية معقدة ومكلفة وكانت الدولة قبل الإنقاذ تعطيها العناية والرعاية ونسوق على سبيل المثال لا الحصر موقف القوات المسلحة في العهود السابقة وكيفية تأهيل ضباطها:

    1. تعتبر القوات المسلحة من أكثر المؤسسات القومية التي تجد الرعاية المادية والمعنوية من الدولة وتوفر لها فرصا عظيمة للإعداد والتدريب حتى يرتفع مستوى الكفاءة إلى الهدف المنشود وذلك حماية للأمن الوطني من التدخل العسكري الأجنبي أو من مصادر التهديد الداخلي التي تتمثل في عمليات التمرد والنهب المسلح وعند الضرورة عمليات الأمن الداخلي.

    2. يعتبر ضابط القوات المسلحة العنصر الأساسي أو الرئيسي في تكوين منظومة القوات المسلحة إذ يعتبر إعداده لتولي القيادة العليا وهيئة الأركان إعدادا مستمرا ومكثفا ومكلفا إذ يتم خلال ترقيه لنيل الوظائف العليا إعداد أكاديمي إضافة إلى إعداده العملي بتولي قيادات فعلية. هذا يعني أن عملية التدريب عملية مستمرة لا يتوقف فيها الضابط إلا عند تقاعده من الخدمة. هذا من جانب التأهيل المهني ولكن الإعداد الشخصي للضابط عملية تحتاج إلى كثير من الذكاء.. فالذكاء عنصر أساسي ومطلوب وضرورة للضابط حتى يستفيد الفائدة القصوى من خبراته وثقافته. وعملية التعليم والتعلم عملية مستمرة، فالقائد رغم سلطاته القيادية فهو معلم لضباطه ولأفراد قطاعاته.

    3. وكنموذج لكيفية إعداد الضابط مهنيا سنأخذ ضابط مشاة كمثال إذ أن التأهيل الفني والتقني للضابط عملية باهظة التكاليف لذوي التخصص في المهن الأخرى. فالطيار تقدر تكلفة تدريبه بساعات الطيران التي يطيرها سواء في فترة التدريب الأولى أو بعد تخرجه فعملية إعداده عملية مستمرة لا تتوقف إلا لعدم صلاحيته للطيران لظروف صحية أو لعامل السن. كذلك ضابط البحرية والدفاع الجوي من الأفرع الرئيسية لقوات المسلحة. حتى بالنسبة للمشاة فإن ضابط الدروع والمدفعية والمهندسين والأشارة والنقل تزيد تكلفته إلى ثلاثة أضعاف تكلفة ضابط المشاة العادي وذلك للإعداد الفني المطلوب للضابط وضابط الصف والجنود إذ يتعامل كل هؤلاء مع معدات تبلغ تكلفتها على مستوى كتيبة المشاة ما يزيد عن 300مليون دولار.

    ويعتبر نموذج الإعداد المهني للضباط كما يلي:



    ملاحظات
    الإعداد للمستوى القيادي المطلوب
    فترة التأهيل
    رتبة الضابط
    نوع الدورة
    عدد
    يرقى لملازم أول

    وعليه امتحان ترقي
    قيادة الفصيل
    6أشهر
    ملازم
    قادة فصائل بعد عام أو عامين من التخريج
    1

    يرقى لرائد مع

    الامتحان
    قيادة السرية
    4-6أشهر
    نقيب
    قادة سرايا 3سنوات
    2


    قائد كتيبة
    9 أشهر
    رائد/مقدم
    قادة كتائب من 4-5سنوات
    3


    لتولي قيادة كتيبة وهيئة الركن في ق/ع والفرق
    12شهر
    رائد/ مقدم
    قادة أركان 8سنوات
    4


    لتولي القيادات والتأهيل لهيئات الركن العليا
    12شهر
    عقيد/عميد
    الأكاديمية العسكرية العليا
    5

























                   |Articles |News |مقالات |بيانات

العنوان الكاتب Date
مـاذا خسـر الســودان بقيـام الإنقــاذ ؟؟...عبد الرحمن الغالي، 2002م عمر عبد الله فضل المولى28-02-10, 02:08 PM
  Re: مـاذا خسـر الســودان بقيـام الإنقــاذ ؟؟...عبد الرحمن الغالي، 2002م عمر عبد الله فضل المولى28-02-10, 02:09 PM
    Re: مـاذا خسـر الســودان بقيـام الإنقــاذ ؟؟...عبد الرحمن الغالي، 2002م عمر عبد الله فضل المولى28-02-10, 02:10 PM
      Re: مـاذا خسـر الســودان بقيـام الإنقــاذ ؟؟...عبد الرحمن الغالي، 2002م عمر عبد الله فضل المولى28-02-10, 02:11 PM
      Re: مـاذا خسـر الســودان بقيـام الإنقــاذ ؟؟...عبد الرحمن الغالي، 2002م عمر عبد الله فضل المولى28-02-10, 02:11 PM
        Re: مـاذا خسـر الســودان بقيـام الإنقــاذ ؟؟...عبد الرحمن الغالي، 2002م عمر عبد الله فضل المولى28-02-10, 02:13 PM
        Re: مـاذا خسـر الســودان بقيـام الإنقــاذ ؟؟...عبد الرحمن الغالي، 2002م عمر عبد الله فضل المولى28-02-10, 02:13 PM
  Re: مـاذا خسـر الســودان بقيـام الإنقــاذ ؟؟...عبد الرحمن الغالي، 2002م عمر عبد الله فضل المولى28-02-10, 02:38 PM
  Re: مـاذا خسـر الســودان بقيـام الإنقــاذ ؟؟...عبد الرحمن الغالي، 2002م عمر عبد الله فضل المولى28-02-10, 03:12 PM
    Re: مـاذا خسـر الســودان بقيـام الإنقــاذ ؟؟...عبد الرحمن الغالي، 2002م عمر عبد الله فضل المولى28-02-10, 03:59 PM
      Re: مـاذا خسـر الســودان بقيـام الإنقــاذ ؟؟...عبد الرحمن الغالي، 2002م عمر عبد الله فضل المولى28-02-10, 04:03 PM
  Re: مـاذا خسـر الســودان بقيـام الإنقــاذ ؟؟...عبد الرحمن الغالي، 2002م عمر عبد الله فضل المولى28-02-10, 06:02 PM
  Re: مـاذا خسـر الســودان بقيـام الإنقــاذ ؟؟...عبد الرحمن الغالي، 2002م عمر عبد الله فضل المولى01-03-10, 07:25 AM
  Re: مـاذا خسـر الســودان بقيـام الإنقــاذ ؟؟...عبد الرحمن الغالي، 2002م عمر عبد الله فضل المولى01-03-10, 09:29 AM
  Re: مـاذا خسـر الســودان بقيـام الإنقــاذ ؟؟...عبد الرحمن الغالي، 2002م عمر عبد الله فضل المولى01-03-10, 02:38 PM
    Re: مـاذا خسـر الســودان بقيـام الإنقــاذ ؟؟...عبد الرحمن الغالي، 2002م Elawad Eltayeb01-03-10, 03:08 PM
      Re: مـاذا خسـر الســودان بقيـام الإنقــاذ ؟؟...عبد الرحمن الغالي، 2002م Elawad Eltayeb01-03-10, 03:11 PM
  Re: مـاذا خسـر الســودان بقيـام الإنقــاذ ؟؟...عبد الرحمن الغالي، 2002م عمر عبد الله فضل المولى02-03-10, 08:06 AM
  Re: مـاذا خسـر الســودان بقيـام الإنقــاذ ؟؟...عبد الرحمن الغالي، 2002م عمر عبد الله فضل المولى02-03-10, 02:46 PM
    Re: مـاذا خسـر الســودان بقيـام الإنقــاذ ؟؟...عبد الرحمن الغالي، 2002م السيد المسلمي02-03-10, 02:56 PM
      Re: مـاذا خسـر الســودان بقيـام الإنقــاذ ؟؟...عبد الرحمن الغالي، 2002م Mustafa Mahmoud02-03-10, 03:07 PM
        Re: مـاذا خسـر الســودان بقيـام الإنقــاذ ؟؟...عبد الرحمن الغالي، 2002م نيازي مصطفى02-03-10, 03:13 PM
        Re: مـاذا خسـر الســودان بقيـام الإنقــاذ ؟؟...عبد الرحمن الغالي، 2002م عمر عبد الله فضل المولى02-03-10, 03:20 PM
  Re: مـاذا خسـر الســودان بقيـام الإنقــاذ ؟؟...عبد الرحمن الغالي، 2002م عمر عبد الله فضل المولى02-03-10, 08:15 PM
  Re: مـاذا خسـر الســودان بقيـام الإنقــاذ ؟؟...عبد الرحمن الغالي، 2002م عمر عبد الله فضل المولى03-03-10, 08:10 AM
    Re: مـاذا خسـر الســودان بقيـام الإنقــاذ ؟؟...عبد الرحمن الغالي، 2002م وليد الطيب قسم السيد03-03-10, 08:23 AM
  Re: مـاذا خسـر الســودان بقيـام الإنقــاذ ؟؟...عبد الرحمن الغالي، 2002م عمر عبد الله فضل المولى03-03-10, 02:38 PM
  Re: مـاذا خسـر الســودان بقيـام الإنقــاذ ؟؟...عبد الرحمن الغالي، 2002م عمر عبد الله فضل المولى06-03-10, 07:25 AM
    Re: مـاذا خسـر الســودان بقيـام الإنقــاذ ؟؟...عبد الرحمن الغالي، 2002م عمر عبد الله فضل المولى09-03-10, 09:43 AM
      Re: مـاذا خسـر الســودان بقيـام الإنقــاذ ؟؟...عبد الرحمن الغالي، 2002م محمد حسن العمدة21-03-10, 06:50 PM
        Re: مـاذا خسـر الســودان بقيـام الإنقــاذ ؟؟...عبد الرحمن الغالي، 2002م Nasir Ahmed Elmustafa21-03-10, 10:01 PM


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de