عودة ....

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 19-08-2018, 10:32 AM الصفحة الرئيسية

مكتبة جلال داوؤد(ابو جهينة)
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى صورة مستقيمة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
19-08-2006, 02:32 AM

ابو جهينة
<aابو جهينة
تاريخ التسجيل: 20-05-2003
مجموع المشاركات: 20154

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


عودة ....


    كلما إنطلقتْ زغرودة مجلجلة تعلن قدوم إحدى الطيور المهاجرة للقرية ،، يخفق قلبها الولهان ،، و تزداد ضرباته في تسارع يجعلها تجتر لهفتها ...
    تحاول الوقوف مستندة بيديها النحيلتين على أقرب جدار ..
    تعتقد في قرارة نفسها بأن الزغرودة تقصدها هي .. و تبشرها بمقدمه .. فتقَدِم رِجْلاً و تؤخر أخرى ..
    تتردد فتتشاغل بعملها و هي تسترق النظر إلى باب منزلها المتهالك لعل و عسى .. و يساورها بصيص أمل فتقف معتلية صفيحة فارغة بقامتها النحيلة تستطلع مصدر الزغاريد و الفرح .
    تلملم بقايا خيبتها و إنكسارها و تذهب لتهنئة أسرة هذا القادم ،، تتقدم نحوه بخطى ثقيلة تود أن تختزل بها سنوات إغتراب وحيدها ليعود بين أحضانها ..
    ثم مُهَمْهِمةً بعبـارات الترحـاب و سلامة الوصول تعانق العائد طويلاً .. و هي تكاد تجزم في قرارة نفسها أن به رائحة إبنها الوحيد الذي غادر القرية منذ عشـر سـنوات و لم يرحم لوعتها و لو برسالة تطمئنها و تبرد لظى شوقها.... تنتظر كلمة منه تمد حبال صبرها و تهدهد وجع أيامها الطويلة ..
    توقظها زغاريد أمهات العائدين بين الفينة و الأخرى في هذا الموسـم من كل سـنة ..
    فيمتد بها الليل ينشـر حولها الظنون
    و يطول أرقها لترافق جحافل الوحدة.
    كرهتْ أصوات الفرح .. و كلمات التهاني.
    صادقتْ الحزن و تصالحت معه ..
    وجدتْ نفسها تماماً في بيوت العزاء .. و مواساة الحزانى ..
    فتطلق لبكائها العنان و تترك دموعها على سجيتها ..
    و كأن الميت يخصها هي.
    تذهب لتعانق كل قادم فتنزلق الدمعات رغماً عنها فتمسحها على عجل بطرف ثوبها المهتريء.
    و تجلس في ركن قصي تحدق في هذا العائد لدفء أسرته ، فيتراءى لها وجه وحيدها الذي سافر بعد موت أبيه مباشرة ، فتركها للترمل و الوحدة.
    تلوك في فمها قطعة حلوى دون أن تتذوق حلاوتها ، ثم تنصرف بهدوء مستغلة دخول مهنئات و هن يطلقن الزغاريد التي تدوي كقرع الطبول في أذنيها.
    فتنطلق لا تلوي على شيء ليضمها ليل سرمدي الحزن و اليأس.
    في سنوات غيابه الأولى ،، تفاخرتْ بإبنها ، و الذي حسبته سيعود ككل العائدين ،، ليملأ بيتها بالمهنئات و المهنئين ،، ثم تحتضنه ليلا ،، لتغوص بأصابعها بين طيات شـعره الأكـرت و هي تستعرض له سيرة الفتيات ليختار إحداهن.
    راحت و هذا الخيال يدغدغ إحساسها لزمن طويل ، توعد كل فتاة جميلة بأن إبنها سيكون من نصيبها ، فتتفانى الفتيات في خدمتها و يتسابقن لإرضاءها طمعاً في الفوز بوحيدها.
    و رويداً رويداً ،، تعبتْ من كل هذا و ذاك و غاص قلبها في غلالة من يأس تقاومه بإحساس الأم،،
    و بدأت الفتيات في الإبتعاد عنها و عن بيتها ، فقد شـح الأمل ، و طال الغياب ، و راحت الإشـاعات تنطلق هنا و هناك أنه ربما تزوج من أجنبية في غربته أو حدث له مكروه فهو في غيابة إحدى السجون ، و لكن لم يجرؤ أحد على التحدث أمامها في هذا الشأن ... يعرفون أن في خبر مثل هذا يكمن موتها.

    ذاك الصباح و كأن الشمس قد إزدادت شعاعاً ..
    و كأن عصافير من قرى مجاورة قد أتتْ لتزيد من زخم الغناء هنا..
    ران فرح غامر عم القرية بأكملها ..
    و إنطلقت الزغاريد من كل بيت ...
    لتطوف بجنبات القرية و أركانها في صخب عارم.
    فالكل يحب هذه الأم الحزينة .. و هاهو وحيدها يعود ممتلئاً عافية .. يسرع الخطى نحو بيته و هو يعانق هذا و يقبل رأس تلك و يلوح لأولئك و الشوق يدفعه دفعاً و يكاد يحمله من على الأرض ليطرق باب بيته و يأخذ أمه بين أحضانه ..
    و الزغاريد و أهازيج الفرح تتبعه ..
    طرق الباب و دقات قلبه تكاد تشاركه الطرق.
    ران صمت بليغ .. صمت مطبق .. نشر السكون على الجَمْع الواقف خلفه ..
    و هدأت الزغاريد لتنقلب إلى همهمات متساءلة :
    الحاجة دي مشت وين ؟
    دفع الباب المتهالك و دلف إلى الداخل ..
    يمة .. يمة .. أنا جيت ..
    و مشروع إبتسامة ترتسم تارةً على فمه لتحل محلها تقطيبة جزع و قلق تارة أخرى ..
    و البيت صامت صمتاً مريباً..
    دخل غرفتها .. وجدها ترقد على جنبها مفترشة ( برشاً ) قديماً تمسك بإطار خشبي قديم يضم صورته مع والده و هي تشخص ببصرها نحو الباب و كأنها كانت تنوي الخروج للبحث عنه ..
    جثا قربها .. قبَّل جبينها البارد .. و يديها المعروقتين ..
    و ضاع صوت نحيبه المكتوم وسط بكاء النساء.

    (عدل بواسطة ابو جهينة on 21-08-2006, 02:19 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

العنوان الكاتب Date
عودة .... ابو جهينة19-08-06, 02:32 AM
  Re: عودة .... تولوس19-08-06, 04:01 AM
    Re: عودة .... محمد سنى دفع الله19-08-06, 04:45 AM
      Re: عودة .... ابو جهينة19-08-06, 08:18 AM
    Re: عودة .... ابو جهينة19-08-06, 06:50 AM
  Re: عودة .... بدرالدين شنا19-08-06, 05:20 AM
    Re: عودة .... Khalid Saeed19-08-06, 07:02 AM
      Re: عودة .... ابو جهينة20-08-06, 02:43 AM
    Re: عودة .... ابو جهينة20-08-06, 01:06 AM
  Re: عودة .... Ishraga Haimoura19-08-06, 07:11 AM
    Re: عودة .... عبد الحميد البرنس19-08-06, 09:56 AM
      Re: عودة .... Optimist20-08-06, 01:23 AM
        Re: عودة .... ابو جهينة21-08-06, 02:25 AM
    Re: عودة .... ابو جهينة20-08-06, 03:17 AM
      Re: عودة .... ابو جهينة20-08-06, 07:05 AM
      Re: عودة .... ابو جهينة20-08-06, 07:08 AM
        Re: عودة .... Emad Abdulla20-08-06, 09:27 AM
          Re: عودة .... Mohamed Abdelgaleel21-08-06, 06:13 AM
            Re: عودة .... Faisal Taha21-08-06, 02:55 PM
              Re: عودة .... ابو جهينة23-08-06, 08:25 AM
              Re: عودة .... ابو جهينة23-08-06, 08:25 AM
            Re: عودة .... ابو جهينة22-08-06, 02:51 AM
          Re: عودة .... ابو جهينة22-08-06, 01:39 AM
  Re: عودة .... مصدق مصطفى حسين21-08-06, 05:03 PM
    Re: عودة .... ابو جهينة23-08-06, 06:21 AM
    Re: عودة .... ابو جهينة23-08-06, 06:22 AM
  Re: عودة .... عبد الناصر الخطيب22-08-06, 04:45 AM
    Re: عودة .... ابو جهينة24-08-06, 02:17 AM
  Re: عودة .... يوسف السماني يوسف23-08-06, 02:20 PM
    Re: عودة .... ابو جهينة25-08-06, 07:36 AM
  Re: عودة .... البعيو26-08-06, 00:33 AM
    Re: عودة .... ابو جهينة26-08-06, 07:57 AM


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de