شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى

شرح مفصل و معلومات للتقديم للوتري 2020
فتحي الضو في أستراليا
التحالف الديمقراطي بمنطقة ديلمارفا يدعوكم لحضور احتفاله بالذكري 54 لثورة اكتوبر
التحالف الديمقراطي بأمريكا يقيم ندوة بعنوان آفاق التغيير ما بعد هبة يناير 2018
Etihad Airways APAC
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 20-10-2018, 07:46 AM الصفحة الرئيسية

مكتبة منصور عبدالله المفتاح(munswor almophtah)
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى صورة مستقيمة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
16-11-2008, 05:45 AM

munswor almophtah
<amunswor almophtah
تاريخ التسجيل: 02-12-2004
مجموع المشاركات: 19114

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى (Re: munswor almophtah)

    (2)
    الشاعر الطيب محمد سعيد العباسي

    الشاعر السوداني الكبير الطيب محمد سعيد العباسي 1926ــ2008


    (أ)
    الشاعر الطيب العباسي هديةُ الأدبِ للقانون
    القاضي الطيب محمد سعيد العباسي شاعرٌ مشبوب العاطفة ، مرهف الاحاسيس ، مترف المشاعر ، وقد نشأ في بيت دينٍ وعلمٍ وادبٍ سمت امجاده حتى تراءت تكادُ تطوف بالسبعِ الشِدادِ ، وقد ورث أحاسيسه ومشاعره من بيئته الضاربة الجذور في الارضية الصوفية الادبية ، فهو فرع لدوحة صوفية امتدت ظلالها الوريفة على أرياف مصر وربوع السودان. والده هو الشاعر الجهير شاعر الصولة والجولة وباعث نهضة الشعر العربي في السودان ، الشيخ محمد سعيد العباسي إبن الاستاذ محمد شريف (أستاذ الإمام محمد أحمد المهدي محرر السودان) بن الشيخ نور الدائم بن سيدي أحمد الطيب مؤسس الطريقة السمانية في مصر والسودان ، وقد نشأ شاعرنا في كنف والده العباسي عميد شعراء العربية في السودان بلا منازع، وقد تنزل إليه الشعر من جده الرابع فهو شاعرٌ بن شاعرٍ بن شاعر بن شاعر بن شاعر ، وسليل أشياخ كرام ذوي مكانة راسخة في دنيا الأوراد المسجوعة والاناشيد المنظومة.ولد شاعرنا الطيب في العام 1926 وتلقى تعليمه الأول بحفظ أجزاء من القرآن الكريم في خلوة عمه الشيخ محي الدين ود ابو قرين بقرية الجيلي موطن جده لأمه البطل القومي الزبيرباشا رحمة منصور العباسي وبعد فترة دراسية أخرى شَدَّ رحاله صوب أرض الكنانة حيث درس المرحلة الثانوية في مدرسه حلوان التي إنتقل منها إلى جامعة القاهرة الأم التي تخرج فيها بكلية الحقوق العام 1953 . كانت لمدينة حلوان ومكتبتها العامرة بأمهات الكتب الأثر العميق في تشكيل الثقافة الأدبية لشاعرنا الطيب العباسي وصقل موهبته الشعرية حيث نهل من معين مكتبتها الثرة الكبيرة الكثير من علوم الأدب والشعر والعروض ، وقد برزت هذه المدينة في اشعاره بروزاً رائعاً يقول في قصيدته حلوان :-
    أنا مَنْ جَهِلِتُم يا صحا بي داءه
    ** والجهلُ أحرى في تَقَري دَائيه

    حُلوان تعلمُ سِرَّ ما أُخـْـفي
    ** فإمَّا شئتمو فسلو رُبا حُلوانيه

    يممتُ وجهي شطرها وبأضلعي
    ** سهمٌ به هذا الزمانُ رمانيه

    فاستقـبلتني مثلما يستقبِلُ
    ** الأعرابُ في البيداءِ صوبَ الغاديه

    ووجدتها نشوى يزين ربوعها
    ** حُسنُ الحضارةِ وابتهاجُ الباديه

    ويقول عن حلوانه في خاتمة هذه القصيدة:-
    تـاللهِ يـاحلوانُ لـو أنـي أدواى
    ** كنتِ أنتِ طبيبتي ودوائيه

    شَيَّـدتِ في قلبي مَفاتِنَ غضةً
    ** ثَمِلتْ بها روحي فغنتْ شاديه

    وسكبتِ هذا السحر ملء جوانحي
    ** فانساب رقراقاً إلى أشعاريه

    أنا لا أُردِدُ غـير وحيٍ في دمـي
    ** مغناكِ منبعه وليس خياليه

    وفي القاهرة أخذ شاعرنا يؤم الندوات الأدبيه مصطحباً معه أحياناً صديقه الشاعر العظيم إدريس جماع ويلتقي بكبار الأدباء والشعراء ويحفظ من أقوالهم الكثير وقد بلغ به الإعجاب بالشاعر علي محمود طه المهندس حداً جعله يحفظ كل حرفٍ قاله، واتخذ شاعرنا مكانه بندوة العقاد وصالونه الأدبي حيث توثقت هناك علاقاته بأساطين الأدب والشعر العربي، ويقول شاعرنا أنه أ عجب جداً بابيات من الشعر للعقاد قالها في تلك الايام تقولُ:-
    إذا شيـــعوني يـــوم تُقضى منيتي
    ** وقالوا أراحَ الله ذاك المُعذبا

    فلا تحمــلوني صامتينَ إلى الثرى
    ** فإني أخاف اللحدَ أن يتهيبا

    وغنوا فإن الموتَ كأسٌ شهيةٌ
    ** ومايزال يحلو أن يُغنى ويُشرَبا

    ولا تتبعُوني بالبُـــكاءِ وإنما أعيدوا
    ** إلى سمعي القصيدَ لأطربا

    وهكذا أضحت القاهرة جبلاً أدبياً آخر تسلقه شاعرنا بإقتدار وهو يدرس فيها الحقوق التي ولج إلى كليتها برغبة الدكتور العلامة السنهوري. إذ كان شاعرنا يرغب في دراسة الآداب، وهكذا صار الشاعر الطيب العباسي هديةُ الأدب للقانون كلاهما فرِحٌ بصاحبة هذا يمتاح وذاك يعطي. وفي هذه المرحلة بلغت شاعريته أوجها إذ تخلقت فيها قصيدته ذائعة الصيت ( ذات الفراء ) التي وُسِمَتْ فيما بعد بـ ( يا فتاتي ) والتي انشأها في العام 1950 قبل تخرجه باعوام ثلاثة، وبدأت من بعد تتمازج في ذهنيته عقلية الأديب بعقلية القانوني وصارتا بحكم الدراسه والاطلاع والخبرة هجيناً لم ينفصل وأخذ ينمو نموًا مضطرداً ومذهلاً وهذا ما يفسر لنا تلك الاحكام التي أصدرها كقاضٍ مرموق ـ ترقى أعلى درجات سلم القضاءـ وحشدها بفنون الأدب والشعر كقضيه القاتله الحسناء ومن رحمها وُلدتْ قصيدته الفريدة (قضية لقيطة) وهي قصيدة صاعها الشاعر معرباً مرافعة لقاتلة حسناء لقيطة حوكمت أمامه.
    يقول شاعرنا وقاضينا الأديب الطيب العباسي: إن الأدب والقانون وجهان لعملة واحده، فالقانوني الناجح هو الذي يعبر عن آرءه القانونيه باللغه الفصيحه والبليغه وبالأدب القانوني السامي، ولعله كما يقول إن التصاقه في القاهرة مع الرعيل الأول الذي سبقه من القانونيين السودانيين أفاده كثيرًا، كتلك الصلة التي جمعته بالدكاترة أمثال أحمد السيد حمد وعقيل أحمد عقيل وأمين الشبلي كما افاد كثيرا من عمله كمحام ـ قبل التحاقه بالقضاء ـ بمكتب المحامي المعروف الاستاذ الراحل الرشيد نايل، واكتسب خبرةً مبكرةً من عمله كمدير لمكتب معالي وزير العدل آنذاك السيد/علي عبد الرحمن.
    عرف شاعرنا الطيب العباسي بأدائه الشعري الآسِر المتوغل في السهولة والامتناع بالةٍ عروضيةٍ جبارةٍ ومعرفةٍ بأصول اللغة وقواعدها معرفة تامه مستفيداً في ذلك من موهبته الشعرية الضخمة وملكته الصحيحة وثقافته الأدبية العالية التي سلكت في دروب الأدب العربي بعمق، وادركت مآلات الأدب الغربي إدراكاً مماثلاً ، ولعل أكثر مايميزه كشاعرٍ أنه شاعِرٌ غَزِلٌ من الطراز الأول، وعاشقٌ تراه يتمسك بعشقه وإن تجاوز الثمانين من عمره والتي قال عنها زهير بن أبي سلمى في معلقته :
    سَئمتُ تكاليفَ الحياةِ ومن يَعِشْ
    ** ثمانينَ حولاً لا أبالكَ يَسْأمِ

    رغم ذلك تحتوش نصوصه المتأخرة بكائية العمر والعشق، وهذا ما يمكن أن نطالعه في ديباجته الجزلة التي إبتدر بها قصيدته الفخيمة (خواطر مغترب في عيد الاستقلال ):-
    لــدى الغيدِ الحسانِ خبا زنادي
    ** وفي ساحِ الغرامِ كَبَا جوادي

    أطـلَّ الشــــيبُ من راسي اذا بي
    ** أُحِسُ به سهاماً ًفي فؤادي

    وكـل خريــــدةٍ حسناء أضحت
    ** تناديني أبي لمَّا تُنادي

    فأُبــــتُ وقد سَلتْ حُبي سُليمى
    ** وبِتُ على جفاءٍٍ من سعادِ

    على عهـدِ الشبابِ سكبتُ دمعي
    ** وما عهدُ الشبابِ بِمُستعادِ

    بنيتُ الحُّـبَ قصراً من شعورٍ
    ** فأضحى اليومَ كوماً من رمادِ

    وهذا إن سألتَ حصادُ عمـري
    ** ألا يا ما امرَّكَ من حصادِ

    أخذت تستمر معه هذه البكائية مُتخذةً شكلاً واضِحاً ومؤثراً في عصمائه الأخيرة التي أعطاها إسمين هما (بهجة الروح ) و ( اللحن الأخير) نجتزئ منها قوله :
    أراكِ تمـــشينَ بين الخلقِ في حذرٍ
    ** وتتقينَ عيونَ الناسِ في خَـفرِ

    تحاذريـــنَ لِحاظاً شَدَّ ما ظَمئتْ
    ** لترتوي منكِ في وردٍ وفي صــدرِ

    أنتِ الملاكُ الذي إن غابَ عن نظري
    ** يا ويلتا من طويلِ الهمِّ والسهرِ

    وفي الـغرامِ كمـا في الحبِ معركةٌ
    ** أبليت فيها بلاء العاشق الخطرِ

    وكنــتُ ذا صولةٍ في كل معركةٍ
    ** سيفي شبابي سلي يُنبيكِ عن خبري

    ينبيكِ أنَّ الشبابَ الغضَ يأخــذُ من
    ** قلب العذارى هواها أخذ مقتدر

    ينبيكِ أني متى ما خضتُ ساحتها
    ** حصنتُ نفسي بآدابِ الهوى العذري

    ذاك الشبـابُ مضى والقلبُ يتبعه
    ** أنى مضى لإيابٍ غير منتظرِ

    أما الثمانـونَ لا أهلاً بهـا أبدًا
    ** أحالني مَرُّها قوساً بلا وترِ

    وإن أردت فقـُلْ أصبحت في كِبَري
    ** كدوحةٍ عَقُمتْ أضحتْ بِلا ثمرِ

    والحبُ تَكْـمُنُ في قلبي لواعِجه
    ** كالنارِ كامنة في باطنِ الحجرِ

    تهزني النـار في قلبي وقد وقدتْ
    ** هزّ البراكينِ للأطوادِ والجُُدرِ

    الإسم الثاني لهذه القصيدة ( اللحن الأخير ) يشي برغبة الشاعر في إعتزال الشعر وهو أمرٌ مخيف إذا ما إستدعينا قول هدباء وصدقناه، فقد قالت الأديبة هدباء عن والدها الشاعر الراحل نزار قباني: ( إن أبي مات حينما توقف عن الكتابة.. ) والرغبة في إعتزال الشعر لم يوحِ به عنوان القصيدة فقط بل كان تصريحاً حملته خاتمة القصيدة والتي يقول فيها الشاعر:_
    فإنْ قَرُبْتِ فإني لستُ اطمعُ في
    ** شيئٍ سوى الهمس والبسمات والسمرِ

    وإنْ بَعُدْتِ فَحَالي كلها كــرمٌ
    ** أرعى الهوى بين أضلاعي مدى عمري

    ولن أُلَحِــنِ شــعراً بــعد ذي أبداً
    ** فهذه آخرُ الألحان من شعري


    الغزل هو أيقونة الشاعر التي أجاد العزف على اوتارها والنفخ على مزمارها بأنغامٍ ما شداها قَبلُ شادي وله في ذلك من جيد الشعر وأرقه ما له، فعندما قالت له حسناؤه آمال عبر الهاتف : زواجي بعد اسبوع فهل تتكرم بتشريفنا ؟ إعتذر ..فقالت إذن هنئني بابيات من الشعر فقال لها كيف يهنئي حبيب محبوبه بزواجه من غيره ؟!! ورغم ذلك أرسل لها قصيدة يهنؤها فيها بالزواج يقول في مطلعها :-
    أدارَ عليـــكِ السعدَ ربٌ يديرُهُ
    ** وجَادَكِ من غيثِ الهناءِ غزيرُهُ

    ويُسعدني أني أراكِ سعيدةً
    ** وحَسْبُ فؤادي طيفٌ من هواكِ يزورُهُ

    وكيـــف يزور الطـيف قلبا سكنته
    ** ألا أنه لغو الحديثِ وزورُهُ

    توقفت الشاعرة والاديبة السودانية (طلاسم ) عند هذه الابيات السابقة وعلقت قائلة : إن هذا الكلام يمثل منتهى الخُلق . ونأتي الآن إلي الصورة التي رسمها الشاعر ليوم زفاف آمال وأترك للقارئ أن يتملاها ويتمثلها ريثما أذهب الي ظبيةِ الثغر:
    كأني بذاك الحــي يومَ زفافــها
    ** تكادُ تغني دورُهُ وقصوُرهُ

    كأني بذاك الوجه قد فاض حسنه
    ** وعَمَّ البوادي والمدائن نورُهُ

    كأن العذارى في ذرى البيتِ أنجُمٌ
    ** وأنك من دون العذارى منيرُهُ

    بعد ما بنى الشاعر قصيدتة المغناة (ظبيه الثغر ) وهو يقضي بمدينه بورتسودان واسرته بعيدة عنه بالخرطوم تملكته الهواجس وأنتابه القلق بسبب الوفاء والحب الذي ظل يكنه لاسرته المكونة آنذاك من زوجته سلمى وابنته اسماء أخذ يعاتب قلبه في قصيدة رائعه بعنوان (عتاب قلب ) يقول في بعض منها :-
    أَمِـنْ بعد سلــمى يافــؤادي وأسمـاءِ
    ** تُعاقِرُ حُباً اوتهيمُ بحسناءِ؟

    عَشقتَ عذارى البحرِ من بعد أن نأتْ
    ** عذارى ضفافُ النيلِ من كلِ غيداءِ

    فـهذه فتاةُ الثغرِ اصمـاكَ لحظُها
    ** فبتّ على نارٍ من الوجدِ رعناءِ

    أراكَ بـرغمـي قد تنكبتَ واضحاً
    ** وبعت ببورتسودان دُراً بحصباءِ

    ثَكَلْـُتكَ قلبـي فالمنـايـا أحبُ لي
    ** إذا رمت ما لا أرتضي لأخلائي

    سأمضي الى حي الأحباء تاركاً
    ** ربيعاً بلا زهرٍ ونهراً بلا ماءِ

    هنـاك تـرى أن كان حبـك كاذباً
    ** فليست ظباء الحي كالمعزِ والشاءِ

    لم يكن الغزل هو الباب الشعري الوحيد الذي طرقه شاعرنا الطيب العباسي وإن كان هو شاعرٌ قد إتخذ من الغزل عنواناً له ، فقد ضم ديوانه (العباسيات) باباً للاجتماعيات وباباً للمراثي وقصائد للوطن والعروبة ، وهو يؤمن بالقومية العربية التي لا تقدح في إفريقيته وقد قال في مطلع قصيدته (صنعاء) وهو يسعى إليها من الخرطوم :-
    قَدِمْتُ من وطني أسعى إلى وطني
    ** كالطيرِ من فننٍ قد حلَّ في فننِ

    إن يــَكُ دمُ ترهــاقا سرى بدمي
    ** فاني إبن سيفَ إبن ذي يَزَنِ

    وقال عندما قدم الى الخليج وعمل مستشاراً قانونياً للمجلس الاستشاري الوطني لإمارة أبو ظبي:-
    وجـئتُ الى الخليجِ وكان زادي
    ** شعوري أنه إحدى بلادي

    وفــارقت الاحــبة عن يقينٍ
    ** بأنهمو هنا رغم البُعادِ

    فمــن أهلي سوى قومٍ أراهم
    ** يعادونَ العدوَّ كما أعادي ؟

    ويعــتنقون دينـا وهو ديني
    ** وينطق كلهمُ ضاداً كضادي

    ويجمعنــي بهـم نسبٌ عريقٌ
    ** يوحد بيننا من قبلِ عادِ

    نزلتُ بأرضِـهم فحللت سهلا
    ** وكم لهمو علي من الأيادي

    ولست بِمُنــكِرٍ لهـمو جميلاً
    ** كما قد أنكرتْ هندٌ سوادي

    ولستُ بمـادِحٍ ..كلا .. فإني
    ** أعافُ البيعَ في سوقِ الكسادِ

    أما مصر فلها شأن من الحب آخر في قلب ووجدان شاعرنا الطيب العباسي وهو حب لم يرثه من والده عاشق مصر المتيم الذي قال عنها:-
    مِصرٌ وما مصر سوى الشمس التي بهرتْ
    ** بثاقبِ نورها كل الورى

    والـناسُ فيك إثنانِ شخصٌ قد رأى
    ** حُسْنًا فهامَ به وآخرُ لايَرى

    إنما كان حبا تسلل الى قلبه وتمكن ـ فليس من رأى كمن سمع ـ وقد ساقه هذا الحب في وقت مبكر الى مناصرة شقيقه المصري الذي كان يقاوم المستعمر الإنجليزي على ضفاف قناه السويس على خلفية صراع عنيف شب عندما الغت مصر معاهدة 1936م وتوابعها فأنشأ قصيدته المزمجرة (أخي في شمال الوادي) وألقاها بإذاعة ركن السودان من القاهرة يقول في بعضها:-
    أخي يا ابن مصرَ فتاةِِ الكفاحِ
    ** وأمِ الحضارةِ بين الأمـمْ

    إذا مـا طوتكَ غـيومُ الزمانِ
    ** طوتني دياجيرٌُها والظُلَمْ

    وإن سقــطَ الدمعُ من مقلتيكَ
    ** بكيت بقلبي دموعاً ودمْ

    وتأسى روافـِدُ بحــرِ الغــزال
    ** إذاما بِدمياطَ خطبٌ ألمْ

    وإمــا زأرتَ بشــطِ القــنالِ
    ** وثَبتُ إليكَ خفيف ألقدمْ

    نذود مـعاً عن حيــاضِ الجدود
    ** ورهْطِ الأبوة منذ القِدمْ

    أخــي إن تجنبتَ قصفُ الرعودِ
    ** وحاذرت بركانها والحممْ

    فـما أنت ـ والله ـ يـَعْرُبٍ
    ** ولست حفيد بُناةِ الهرمْ

    كما يضج ديوان الشاعر بالإخوانيات والمرثيات التي تدل على وفائه وإخلاصه وقد خلا رغم غزلياته المثيرة من الأدب الفاضح أو الجنوح نحو الأيروتيكية. وسلاسة شعر هذا الشاعر حصنته من الرمز الغامض والهلامية والخطاب الشعري الإستعلائي رغم أنه شاعِرٌ مطبوع وعالمٌ باللغة العربية اللتي سبر غورها وتمكن من مفاصلها و راوٍ مجيد لطرائف الأدب وملحه مما أهله دائماً أن يكون زهرة المجالس وريحانتها فالأدب والشعر عند الطيب العباسي ليس هواية وموهبة فحسب إنما إتخذ ذلك أسلوباً لحياته وأنغاماً دائمة تنتظم حياته في كافة مجالاتها وكم حزنت عندما بحثت في عروة بذلته فلم أجد وساماً علقته الدولة تكريماً لهذا الأديب الضخم وكثيراً ما كنت أرى مثل هذه الأوسمة تمنح لمن هم دونه قامة وأخفض سقفاً على أنه تكفيه محبة البسطاء من أهله ومحبيه ومعجبيه وتلامذته وأصدقائه وعارفي فضله والذين يقدرون الأدب وعمالقته. وأخيراً أقول لوالدي الشاعر الطيب العباسي ما قاله هو لوالده الشاعر محمد سعيد العباسي بذات إحساسه :
    أبي إن أخلَّ الناسُ أوفى وإن دعوا
    ** أجاب وإما أبهموا القولَ أعْرَبَا

    فلو لم تكُن أنتَ الذي قد ولدتني
    ** لما رضِيتْ نفسي بغيرِك لي أبَـا

















    (ب)
    مابين الطيب العباسي وليلي بعلبكي










    الشاعر الطيب العباسي الأديبة ليلى بعلبكي





    (ب)
    مابين الشاعرالسوداني الطيب العباسي والأديبة اللبنانية ليلى بعلبكي
    كان شاعرنا السوداني الطيب محمد سعيد العباسي ـ الذي رحل عن دنيانا مغفوراً له بإذن الله بتاريخ 29/ رمضان الموافق 29/9/2008 ـ هوالأديب والشاعر القانوني السوداني الوحيد الذي ناصر الأديبة اللبنانية ليلى بعلبكي عندما قدمت للمحاكمة عن عمل أدبي أنجزته ونشرته في حوالي العام 1964 وهي مجموعتها القصصية التي أسمتها (سفينة حنان إلى القمر) وسفينة حنان إلى القمر هي إحدى القصص التي وردت في المجموعة، وكانت النيابة اللبنانية قد إتهمت كاتبتها ليلى بمخالفة الآداب والأخلاق فتمت مصادرة الكتاب من ناشره ومن المكتبات وألقت الشرطة اللبنانية القبض على ليلى وقدمتها عن طريق النيابة إلى المحاكمة وقد وصفت ليلى إستجواب مفوض الشرطة لها:
    لم أتمكن من إخفاء استغرابي وهو يسألني: لماذا تكتبين بهذه الطريقة؟ وسألت نفسي هل يحق لأحد أن يسأل فناناً لماذا يكتب هكذا؟ بصوت مرتفع أجبت: لأنني اعتبر نفسي أتمتع بحرية الرأي والفكر والعمل الممنوح لكل شخص في لبنان.
    سؤال: ألا يتهيج المراهقون بعد قراءة كتابك، ويجب مصادرته؟
    جواب: الكتاب يتكلم عن البشر، عن الناس، عن الأشخاص، في هذا البلد. يصور الواقع بطريقة أدبية فنية. وإذا كانت تجب مصادرته فالأصح أن تصادر البشر هنا، لأنهم مادته…
    سؤال: لماذا استعملتي هذه الكلمة بالذات؟ جواب. لم اجب. بماذا أجيب؟ هل علي أن أفسر لماذا استعملت هذه الكلمة بالذات، لا تلك، لحظة خلقي الفني؟ من هو الوصي على الموهبة هنا عندنا في لبنان؟ من؟ شرطة الأخلاق؟ من هو المحاسب؟ من هو المعاقب؟
    ثم افتراء. افتراء أخذ كلمة واحدة ونزع ما قبلها وما بعدها وحصر التهمة بها.
    وانتهى الاستجواب، والدقائق ثقيلة تزحف في عيني، والصمت يزيد غضبي واستنكاري الأخرس. كان المقصود أن يشعرني بالخجل مما أكتب، والذنب. أحسست فقط أنني وحدي في غابة، وكنت مليئة بالحزن، حزن كبير يغرق العالم.
    وأزف موعد المحاكمة. وصرحت الآنسة ليلى بعلبكي قبيل المحاكمة بقولها:
    لن أعتذر في غرفة المحاكمة، أمام هيئة المحكمة، عن الأشياء التي كتبتها والتي أحاكم من أجلها. أنني جد فخورة بما كتبت.
    إنني أسأل: هل العطاء هو جريمة؟ ذنب؟ خجل؟ أنني أؤكد واشعر أن هذه القضية تطال جميع الأدباء والفنانين وهي تَحِدُ من الخَلق والفن.
    إن هذا الشيء معيب بأن اقف أمام المحكمة واشرح لماذا كتبت. أنا اكتب بحرية. أنني اكتب للنخبة، المثقفين، لذوي الأفكار السامية، وللناس الناضجين. أنا ارفض أن أكتب لمرضى الأخلاق وللمقعدين وللمتأخرين عقلياً.
    إنني ذاهبة غداً للمحاكمة بكل فخر واعتزاز. على اعتقاد مني بأن الحق لي والقانون بجانبي. ولإيماني الوثيق بالعدالة. وأتمنى أن تكون هذه القضية تجربة مفيدة تمنع الحد من الحريات والإساءة لها.
    في هذه الأثناء كانت عدة صحف أجنبية كبيرة قد أخذت تهتم بالموضوع، فنشرت (الاوبزيرفر) مقالاً في صفحتها الأولى، وجعلتها (جان افريك) موضوع صورة الغلاف ومقال رئيسي فيها، وكتبت عنها (فرانس سوار) و (الديلي اكسبرس). ووصلها عرضان من داري نشر في بريطانيا وأمريكا. كما منحها نادي (الفوبور) في بيروت جائزته لتمسكها بحرية التعبير.
    وبعد عدد من الجلسات إستمعت خلالها المحكمة لقضيتي الإتهام والدفاع المتهمة التي هرع إليها عدد كبير من المحامين الأدباء وعلى رأسهم كان المحامي الأديب الأستاذ محسن سليم و أصدرت قرارها وكان كما يلي:
    حيث أن المدعى عليها تنكر أن يكون القصد من الكتاب إثارة الغرائز الجنسية؛ وحيث ما من شك أن هناك عبارات ـ وهي التي ضربت عليها النيابة العامة بحبر أحمرـ تبدو في ظاهرها إذا ما عزلت عن سابقاتها واللاحقات بها، مخلة بالأخلاق والآداب العامة. غير أن ما يجب مراعاته في الأدب الأدب بوجه عام ـ وهذا ما تميل إليه المحكمة ـ هو أننا عندما نقف أمام أي كتاب أو أي اثر فني يجب أن ننظر إليه كوحدة تامة لا تتجزأ توصلاً لاستقصاء غاية مؤلفه أو واضعه إستكشافاً لنيته.
    وعلى ضوء ما تقدم، ترى المحكمة أن المدعى عليها في معظم أقاصيصها لم تكن تبغي إثارة الغرائز الجنسية، لا بل على العكس من ذلك، فأنها (كما في أقصوصتها (القطة) كانت تصور الواقع على حقيقته وبشاعته، لتخلص منه موبقاته وتخلفه عن طريق توجيه الدروس القاسية، يفضل تلقينها لمن يستحقها خشية الانزلاق في دروب موحشة، كما وأنها كانت تصور في أقصوصتها (كنت مهرة) تقاليد وفوارق ما تزال مرعية الجانب في بلد واحد وبين شعب واحد. وفي أقصوصتها (لن ينتهي الغضب) أظهرت أن الفوارق دائماً ما تؤدي إلى أسوأ العواقب، ذلك لأن التجربة على نطاق البشر تظل أكثر إيلاماً وضرورة منها على أي نطاق آخر أقصوصة (التجربة).
    وعلى ضوء هذه الأسس فإن المحكمة ترى أن المدعى عليها في نطاق كتابها، ولئن تعمدت الواقعية والحقيقة السافرتين فسمت الأشياء بأسمائها وعرضت شخوصها على مسرح مكشوف، فإنما كان ذلك في سبيل بلورة الفكرة والغاية اللتين تهدف إليهما، وهماغير مخالفين للآداب والأخلاق.
    وحيث أنه يتحصل مما تقدم أن الكتاب موضوع الملاحقة لا يهدف بما حواه من أقاصيص أية إثارة للغرائز الجنسية، إنما كان وليد رغبة ملحة في الانعتاق من بيئة ضيقة ودعوة لمواجهة الحقيقة السافرة والعمل على تحسس هذه الحقيقة بعينين صامدتين للنور، يمكن لهما أن يميزا بين الخير والشر فيختارا الأفضل والأحسن، لا بعينين ضرب عليهما رمد التقاليد نسجاً من غباوة؛ وحيث أنه ليس في ذلك ما يؤلف جرماً يقع تحت طائلة العقاب، الأمر الذي يستتبع وجوب الحكم بوقف التعقيبات الجارية بحق المدعى عليها ليلى بعلبكي وبالتالي بحق المدعى عليه الناشر جورج غريب.
    لذلك، نحكم بالاتفاق: بوقف التعقيبات الجارية بحق المدعى عليهما ليلى بعلبكي وجورج غريب وبعدم إيجاب الرسوم ورفع قرار المصادرة وإعادة الكتب المضبوطة لأصحابها.
    وبعد صدور الحكم قالت ليلى: جاء يوم خلاصنا. نعم خلاصنا نحن، الذين هي القضية قضيتهم. يشرفني أن أكون سبب هذا الحادث التاريخي. وأعتبر حكم اليوم وساماً أعتز به وأفتخر، وأعتبر كل ما حدث أروع قصة يمكن أن تحدث لي، بكل ما فيها من حزن وقساوة وفرح.والآن يمكنني أن أستمر وأن أهتدي بشلال الضوء الذي يبهر.
    وكان في هذه الأثناء قاضينا وشاعرنا الراحل الطيب العباسي يتابع قضية ليلى من مدينة كوستي التي كان آنذاك قاضيها المقيم منذ القبض عليها وإلى صدور الحكم ببراءتها فكان يراسلها ويراسل محاميها الأستاذ محسن سليم مسهماً بآرائه القانونية والأدبية وعندما زفوا إليه نبأ براءتها لم تسعه الفرحة فقد كان الراحل نصيراً للمرأة ويؤمن إيماناً عميقاً بالقومية العربية ومدافعاً صلداً عن حرية الفكر والتعبير والنشر لذا عبر عن كل هذا في قصيدة بعثها لليلى عقب براءتها ونشرتها جريدة الآداب اللبنانية وتقول أبياتها:
    ما غريبٌ أنا ولَسْتِ غريبه
    ** فَكِــلانا نما بِارضِ العُروبه

    وكِـــلانا يَمُضُّــه ألمُ الشرقِِ
    ** ويشتاقُ للرُبوعِ السليبه

    أنــتِ أُختي ليلى وأهلُكِ أهلي
    ** وعلى البُعدِ أنتِ مِني قَريبه

    وإذا ما شكا من الأَرْزِ فَرْعٌ
    ** أجدبَ النيلُ والضِفافُ الخصيبه

    ساءني ما جرى لليــلى بِلُبْنانَ
    ** وإن سرني انتصارُ الأديبه

    إن تــكُنْ غَضةَ الأنامِل ليلى
    ** فلــديها مِن اليـراعِ كتيبه

    أو يكــُنْ غُصنُها تأوَّدَ ليناً
    ** فـهي أرسى من الجبالِ الرهيبه

    زعمُــوا أنـها تنكَبتِ الحقَ
    ** وسِيقـَتْ كمــا تُساقُ المُرِيبه

    وأتـــاها الشُرطيُّ يسألُ فَظاً
    ** كان أحرى بهـــا ألا تُجِيبه

    قلبـُـها الحُرُ ليس يرهِبُهُ القهرُ
    ** فما القهـرُ للنفوسِ النجيبه

    وعلى سـاحَــةِ القضـاءِ أهَلَّتْ
    ** بِسِمَـاتٍ إلى النفوسِ حبيبه

    زانَهــا الطُهرُ والجمالُ ورَفَّتْ
    ** حولهــا هيبةُ الجلالِ المَهيبه

    قــال قاضيهُمُو وقد سمِعَ الدُرَ
    ** من القــولِ من شِفاهِ أريبه

    إن ليــلى بريئةٌ فدعــوها
    ** يا حُمــاةَ الآدابِ فــهي أديبه

    ودعـــوا غرسهـا لِيُنبِتَ زهراً
    ** فنــرى حُسنَه ونَنْسمُ طِيبه

    ودعــوا الفكرَ كالضياءِ طليقاً
    ** يسكبُ النورَ في الدياجي الكئيبه

    أحـــرامٌ ما خطَه كفُ ليلى
    ** وهي للفكـرِ والعُلـومِ ربيبه

    قولُــها خالِـدُ المعاني وأبقى
    ** من طِلى بابِلِ وآثارِ طِيبه

    فدعــوها واطلِقوا عن يراعٍ
    ** دافِقِ النبْعِ بالنُـهى والعُذوبه

    ألا رحم الله هذا الشاعر المعلم الذي أعطى الأجيال في وقت مبكر دروساً إحتوشها النور وكان الوقت معتما يأتمر وينقاد بجيوش الظلام، والتحية من البُعد للأديبة اللبنانية ليلى بعلبكي التي سبقت عصرها وقادت الأدب النسائي الحديث بعبقريتها الروائية وجرأتها العقلانية وصارت رمزاً لحرية الفكر.
    وأختم بآخر قصيدة قالها الشاعر الطيب العباسي قبل رحيله{بهجة الروح ـ اللحن الأخير} وبنص قصة الأديبة اللبنانية ليلى بعلبكي { سفينة حنان إلى القمر} وهي إحدى القصص التي وردت في مجموعتها القصص المتهمة:









    بهجه الروح ـ اللحن الأخير

    يابهجةَ الروحِ يا روحي ويا قدري
    ** رُدي إليَّ الذي قدْ ضاعَ مِنْ عُمُرِي

    رُدي إليَّ شَبابي أَنهُ خَلعتْ
    ** عَنهُ المُلِمَاتُ ضَافي بُردِهِ النََّضِرِ

    بِهَمــسةٍ بابْتِسَــاماتٍ بِهَــمْهَمَةٍ
    ** أحلي مِنْ النَّصرِ في أعماقِ مُنْتَصِرِ

    بِنظرةٍ مِنكِ عَجْلَى أنتِ قادِرَةٌ
    ** أنْ تَبْعَثي الرَّوحَ في أوصالِ مُحْتَضِرِ

    عَيناكِ عَيْنَا مَهَاةٍ فَاقَ فِعْلُهُمَا
    ** في القلبِ فِعلَ شُبَاةِ الصَارِمِ الذَّكَرِ

    وثَغْرُكِ الغَضُّ فِرْدَوْسٌ مُحَرَّمَةٌ
    ** إلاَّ عَلَي قُبْلَةٍ يَشْتَارُهَا نَظَرِي

    أراكِ تَمْشِينَ بين الخَلْقِ في حَذَرِ
    ** وتَتْقِينَ عُيُونَ النَّاسِ في خَفَرِ

    تُحَاذِرِينَ لِحَاظَاً شَدَّ مَا ظَمِئَتْ
    ** لِتَرْتَوِي مِنْكِ في وِرْدٍ وفي صَدَرِ

    أنتِ المَلاكُ الذي إنْ غَابَ عَنْ نَظَرِي
    ** يَا وَيْلَتَا مِنْ طَويلِ الهَمِّ والسَّهَرِ

    وفي الغرامِ كما في الحربِ مَعْرَكَةٌ
    ** أبليتُ فيها بلاءَ العاشِقِ الخَطَرِ

    وكنتُ ذا صَوْلَةٍ في كُلِ مَعْرَكَةٍ
    ** سَيفي شَبابي سَليْ يُنْبِيكِ عَنْ خَبَرِي

    يُنْبِيكِ أَنَّ الشَّبابَ الغَضَّ ياخُذُ مِنْ
    ** قَلْبِ العَذَارَى هَوَاهَا أَخْذَ مُقْتَدِرِ

    يُنْبِيكِ أَنِّي مَتَى مَا خُضتُ سَاحَتَهَا
    ** حَصَنْتُ نَصْرِي بآدابِ الهَوى العُذْرِي

    ذَاكَ الشَّبابُ مَضَى والقَلْبُ يَتْبَعُهُ
    ** أَنَّى مَضَى لإيَابٍ غَيرِ مُنْتَظَرِ

    أَمَّا الثَمَانُونَ لا أهلاً بها أَبداًً
    ** أَحَالَنِي مَرُّهَا قوساً بِلا وَتَرِ

    وإنْ أَرَدْتَ فَقُلْ أصبحتُ في كِبَرِي
    ** كدوحةٍ عَقُمَتْ أضحتْ بِلا ثَمَرِ

    والحُبُّ تَكْمُنُ في قلبي لَواعِجُهُ
    ** كالنَّارِ كامِنَةً في باطنِ الحَجَرِ

    تَهُزُنِي النَّارُ في قلبي وَقَدْ وَقَدَتْ
    ** هَزَّ البراكينِ للأطوادِ والجُدُرِ

    ولا أَبُوحُ بِمَا ألقاهُ مِنْ أَلَمٍ
    ** واكْتَفِي بِدُمُوعٍ ثَرَّةٍ هُمُرِ

    والحُبُّ عِندِي نَقِيٌّ طَاهِرٌ أَلِقٌ
    ** أنقَي مِنْ النُّورِ نورِ الشمسِ والقَمَرِ

    يَا قَلْبُ مالَكَ مَا تَفْتَا تُعَذِّبُنِي
    ** أَوْلَيتَنِي الهَمَّ والأتراحَ فِي كِبَرِي

    وكُنْتُ آمَلُ أنْ أَقْضِي بَقِيَّتَهُ
    ** مُنَعَمَ البَالِ في يُمْنٍ وفي يُسْرِ

    لكِنني صِرْتُ لا يُمنٌ أُلَذُ بِهِ
    ** كَما أَرَدْتُ وما لليُسْرِ مِنْ أَثَرِ

    يَا بهجةَ الرُّوحِ هَلْ يُرْضِيكِ أَنْ تَئدِي
    ** حُبَّاً هُو الزَادُ في حِلي وفي سَفَرِي

    حبَّاً رَعَاهُ فُؤادِي طَاهِرَاً نَضِرَاً
    ** عَوَّذْتُهُ مِنْ شُرُورِ الجِنِّ والبَشَرِ

    فَإنْ قَرُبْتِ فَإني لستُ أَطَمَعُ في
    ** شيئٍ سِوى الهَمْسِ والبسماتِ والسَّمَرِ

    وإنْ بَعُدْتِ فَحَالي كُلُهَا كَرَمٌ
    ** أَرعَى الهَوى بينَ أَضْلاعِي مَدَي عُمُرِي

    ولَنْ أُلَحِّنَ شِعْرَاً بَعْدَ ذِي أَبداً
    ** فَهَذِهِ آخِرُ الألحانِ مِنْ شِعرِي


    قصة الأديبة اللبنانية ليلى بعلبكي المتهمة
    { سفينة حنان إلى القمر }
    أن أقبله؛ فلم يتحرك عرفت أنه يتهيأ لأن يقول شيئاً هاماً، من انفصاله عني ووقوفه بعيداً. هكذا يصبح قاسياً عنيداً ينجح في أخذ القرارات وتنفيذها. وأنا على عكسه تماماً: لا أناقش ه يجب وأنا اغمض عيني أستطيع أن أرى كل ما حولي، المقعد الطويل الذي يملأ حائطاً شاسعاً في الغرفة من الزاوية إلى الزاوية. والرفوف على الحيطان الباقية. والطاولة الصغيرة.ووحدنا المستيقظان في المدينة). رأيته يرتفع أمام النافذة ونور الفجر الفضي
    ينهمرعلى وجهه وكل جسمه العاري. احب جسده عارياً.
    عدت وأغمضت عيني، فأنا أيضاً أستطيع أن أرى كل ذرة فيه وكل تفصيل دقيق يتخفى: شعره الناعم وجبهته وانفه وشفتيه وذقنه وعروق رقبته وشعر صدره وبطنه وقدميه وأظافره. وناديته أن يرجع ويتمدد قربي: عندي رغبة في أن أتمسك بيده، أو ألمس ثيابه. لهذا فتحت عيني، ورميت الطرحة التي كنت احتضنها، وانتشلت قميصه، وفرشته على صدري، وعلقت نظري في السقف، وسألته إن كان يرى البحر، فأجاب (أرى البحر). سألته ما لونه، قال (ازرق غامق من جهة ومن جهة ابيض رمادي). سألته هل أشجار السرو لا زالت هناك، أجاب (لا زالت بين البيوت الملتصقة ببعضها، وأن على السطوح النباتات مياها راكدة). قلت إنني أحب شجرة البلح الوحيدة التي تبدو من عندنا كأنها مزروعة في البحر، وان أشجار السرو تصور لي المقابر البيضاء.
    صمت طويلاً وأنا لا زلت أحدق بالسقف، ثم ردد (الديوك تصيح). أسرعت أخبره أنني لا أحب طيور الدجاج لأنها تعجز عن التحليق،وإنني كنت وأنا صغيرة أحملها لسطح المنزل وارميها في الفضاء اجرب تعليمها كيف تطير، وكانت الديوك والدجاجات تتكوم على الأرض بلا حراك.
    عاد وصمت قليلاً ثم قال إنه (يرى ضوءاً اشتعل في نافذة بناية مقابلة). قلت مع هذا لازلنا وحدنا المستيقظان في المدينة، المتعانقان الوحيدان طوال الليل فيها. قال إنه (شرب كثيراً الليلة). عجلت أقاطعه إنني أكره هذه العبارة - شربت كثيراً - شربت كثيراً - كأنه يندم على الجنون الذي أحبني به واللهفة. شعر إنني بدأت أتنرفز. بدل الحديث، قال (تبدو المدينة ككومة من الأحجار الثمينة البراقة بكل الألوان والأحجام). أجبته أنني أتخيل المدينة الآن علباً من الكرتون الملون إذا نفخت فيها تهبط. وبيتنا وحده بغرفتيه يتعلق على غيمة، يسير في الفضاء. قال إن (الجفاف في فمه ويريد برتقالة). أكملت ومع أنني لم أسكن مدينة غير هذه المدينة كنت أكرهها، ولو لم أحلم بأنني يوماً ما التقي برجل يأخذني بعيداً لمت كمداً من زمان زمان. تظاهر بأنه لم يسمع عبارتي الأخيرة. ردد (أريد برتقالة، نشف حلقي). أهملت طلبه، وأكملت أنني معه لا أكثرت للمكان، تحتفي اليابسة بأشجارها وجبالها وانهرها وحيواناتها وبشرها. لم يعد قادراً على الانتظار. إنفجر يسألني (لماذا ترفضين إنجاب الطفل؟) حزنت وانعصر قلبي وصعدت الدموع إلى أذني فلم أفتح فمي. سألني (منذ متى تزوجنا؟) لم انطق بحرف وأنا أتتبع دورانه. جمد وتابع (منذ سنة وعدة شهور تزوجنا وأنت ترفضين ترفضين، مع انك كنت مهووسة بالأطفال قبل أن نتزوج، كنت مريضة بهم). وزاغ يضرب المقعد بيديه ويردد (أتذكر أيها المقعد توسلاتها؟ وأنت أيتها اللمبة هل سمعت صوت نحيبها؟ وأنت أيتها المخدات كم جعلت منك أجساداً صغيرة تحتضنها وتغفو قربها؟ إنطقي أيتها الجمادات. إنطقي. أعيدي لها صوتها الغابر فيك). بهدوء قلت أن الجمادات لا تحس ولا تتكلم ولا تتحرك. غضب وشرح إن (من أين لك أن تعلمي إنها ميته؟)، أجبت أن الأشياء ليست ميته، أنها فقط تستمد نبضها من الأشخاص. فقاطعني انه (لن يجادل الآن في الأشياء ولن يتركني أتهرب من حل هذا الموضوع ككل مرة). شرحت له ساهية أن الأشياء حولي، هذه الأشياء بالذات: هذا المقعد، هذه السجادة، هذه الجدر، هذه اللمبة، هذه المزهرية والرفوف والسقف، أنها مرآة هائلة تعكس لي العالم الخارجي: البيوت، والبحر، والأشجار، والسماء، والشمس، والنجوم، والسحب. وألمح فيها ماضي معه، ساعات التعاسة والكمد ولحظات اللقاء والحنين واللذة والهناء، ومنها الآن أستمد صور الأيام الآتية. وأنني لن أتخلى عنها. غضب وصرخ (عدنا إلى الأشياء. أريد أن أفهم الآن والآن لماذا ترفضين الطفل). لم أعد أحتمل. صرخت انه هو أيضا كان يرفضه في وقت من الأوقات. صمت برهة ثم قال إنه (رفضه قبل أن نتزوج وكانت حماقة ان نأتي به). بسخرية قلت إنه كان يخافهم، هؤلاء الآخرين المهرجين، في المدينة كان يستجدي رضاهم وبركتهم وموافقتهم ليراني وأراه ويضمني وأضمه ويغرقني بالحب وأغرق فيه. كانوا يحددون لنا أمكنة لقائنا، وعدد خطواتنا إليها، والزمن، ومرتبة ارتفاع صوتنا، وعدد أنفاسنا. وكنت أراقبهم أنا، كانوا يسخرون منا في سرهم، كانوا ينامون بوقاحة مع الأجساد التي يحبونها، ويأكلون ثلاث وجبات طعام في النهار، ويدخنون سجائرهم مع فناجين القهوة وبطحات العرق، ويقهقهون، يعلكون في ابتذالهم حكاياتنا، ويخترعون قواعد لنا للغد ننفذها لهم. أتاني صوته مختنقاً وهو يغمغم (لم أكن أكترث للآخرين. كنت مرتبطاً بامرأة أخرى). آه كيف يمكنني أن أتحمل كل هذا العذاب، كل هذا التمزق، كل هذا العشق له؟ تمتمت انه كان جباناً، كان يعجز عن الاعتراف لها بالحقيقة بأنه لم يحبها ولن يحبها). قال باختناق انه (لم يكن هينا، كان قاسيا عليه أن يحدق بوجه الإنسان ويقول له، بعد تسع سنوات كان ينهض فيها كل يوم، كل يوم، فيجده أمامه، يقول له: الآن انتهى المشهد. ويدير له ظهره ويبتعد). أمرته أن ينظر إلى يده اليمنى، وسألته إن كان دمي لا زال يقطر منها ساخناً على الأرض. غمغم (كنت مجنونة. مجنونة حين نفذت الفكرة. فتحت هذا الباب. دخلت هذه الغرفة. رأيتك أنت ممددة على هذا المقعد. شرايين يدك مذبوحة. تسبح أصابعك في بحيرتي دماء. كنت مجنونة. كان يمكن أن أفقدك). تبسمت بحزن، وأنا أشد قميصه إلى صدري، إلى وجهي، أشمه. وقلت إن دوري في المسرحية كان يقتضي الإنسحاب في النهاية، وكان الغياب الممكن عندي الذي أتقبله وأستطيع احتماله هو الموت السريع، بدل الزحف البطيء القاسي، كضفدعة الماء التي ضلت طريقها في الرمال، في عين الشمس، في تفتيشها عن ضفة النهر، في فيلم (حياة كلاب). ردد حزينا انه (لم يكن يعلم أنني جادة في تعلقي به). سألته ساخرة وهل كان ينتظر أن اقتل نفسي ليتأكد من صدقي؟ وأخبرته إنني كنت ضائعة فيه، كنت عاصفة حب زائغة أتسلل بين أصابع الناس، وألفح وجوههم، وأخترق الشوارع غير منظورة. كنت أحس فقط ثقل الأجسام وارتفاع النباتات ويديه، وطلبت منه أن يقترب ويعطيني يديه لأنني إشتقت لهما. فظل بعيداً جامداً، وأسرع يتهمني (بعد كل هذا الشقاء والانتصار أرفض أن أحبل منه. وأرفض. أرفض. أرفض). ويفهم من رفضي إنني لم أعد أحبه. ماذا؟ صرخت أن لا يمكنه أن يتهمني بذلك أبدا.
    البارحة فقط كنت ممددة قربه، كان يستسلم لنوم عميق وأنا مفتحة الأجفان، أحفحف وجني بذقنه، وأقبل صدره، وأندس تحت ذراعه، أبحث عبثاً عن النعاس. هنا صارحته أن يزعجني فيه سرعة الذهاب في النوم وتركي وحيدة صاحية بجانبه. أسرع مستنكراً يقول إنه (لم ينتبه يوماً بأنني أظل ساهرة. كان يعتقد إنني أغفو لحظة يغفو هو). أبديت بخبث إنها ليست المرة الأولى التي يتركني فيها وحدي. ثم أكملت سرد حادثة البارحة، انه كان نائماً يتنفس بهدوء، وأنا مستلقية على جنبي التصق به، أدخن سيجارة، وفجأة رأيت في فضاء الغرفة بين الدخان قدماً هاربة من تحت الشرشف. حركتها فلم تتحرك، وسرت برودة في جسدي كله. حركتها فلم تتحرك. فخطر لي أن اصرخ. حركتها فلم تتحرك. فأسرعت أخبئ وجهي في شعره، خفت. خفت. فتحرك هو، وتحركت القدم. وبكيت بصمت. كنت أحسب، كنت أشعر، كنت لا أستطيع التميز بين قدمه وقدمي. ردد بصوت خافت (في هذا العصر لا يموت الناس من الحب). أسرعت اغتنم الفرصة، فقلت وفي هذا العصر لا ينجب الناس أطفالاً: كانوا في القديم يعرفون أين يسقط رأس الطفل، ومن يمكن أن يشبه، وذكر هو أم أنثى، كانوا يغزلون له قمصاناً من الصوف وجوارب، وكانوا يطرزون له ذيول الفساتين والجيوب والقبات بعصافير ملونة وأزهار. كانوا يجمعون له الهدايا صلباناً من الذهب وما شاء الله وكفوفاً مرصعة بحجارة زرقاء وسلاسل حفر عليها اسمه. كانوا يحجزون له الداية ويحددون لها يوم الولادة. وكان يهجم الطفل من الظلام ويرتمي في النور في توقيته الدقيق المنتظم. وكانوا يسجلون باسم الطفل قطعة أرض. وكانوا يستأجرون له بيتاً، ويختارون له الرفاق، ويعرفون إلى أي مدرسة يرسلونه، والمهنة التي يتعلمها، والشخص الذي يمكن أن يحبه ويربط مصيره بمصيره. كان هذا من زمان بعيد بعيد، في عهد والدك ووالدي. أستفهمني (هل تعتقدين العشرين سنة الماضية دهراً؟ ماذا تغير الآن؟ ماذا تغير؟ ألا يمكنني ويمكنك إعداد كل ما يعد للطفل؟) لأخفف عنه شرحت أني قبل ان أتزوج كنت أنا كطفل يستلقي على ظهره أمام نافذة، يراقب النجوم، يمد ذراعه الصغيرة يود قطفها. كنت أتسلى بهذا الحلم، بهذا المستحيل، أتعلق به وأتمناه. سألني (إذاً كنت تخدعينني). ماذا؟ اكتشفت انه حور الحديث إلى هجوم علي لكسب المعركة. فأسرعت أصارحه إن المرأة المحرومة مع رجلها هي وحدها التي تلح في طلب الطفل لتغيب، وتتلذذ في اللقاء به، وتحرر. أسرع يقاطعني (وهل كنت غير مكتفية؟) أجبته إن كنا نخاف، كنا لا نسافر إلى أخر المجاهل الحلوة، كنا نرتعد، كنا نصطدم دوماً بوجوه الآخرين ونسمع أصواتهم. ومن اجله هو ومن اجلي أنا استقلت لاحيا. وانه يخطئ، يخطئ في شكه بجنوني به. تمتم (ضعت. لا أفهمك). هاجمته أن اجل أجل لن يفهمني أيضاً إذا أخبرته إنني لا اجرؤ ان أحبل. إنني لن اقترف هذا الخطأ. زعق: (خطأ؟ خطأ؟) تشبثت بقميصه أكثر، أستمد قوة. وعلى مهل، وبصوت خافت، حكيت له كيف يرعبني مصير طفل نرميه في هذا العالم. كيف أتخيل طفلي أنا، هذا الكائن الذي أطعمه من دمي وأضعه في أحشائي وأقاسمه تنفسي ونبضات قلبي وطعامي اليومي وأعطيه ملامحي والأرض، كيف يحتمل في المستقبل أن يتخلى عني ويذهب في صاروخ إلى القمر يستوطن هناك. وهناك من يدري إن كان يسعد أو يشقى. أتخيل طفلي بأربطته البيضاء، يطفر الدم من وجهه الطري، مشدوداً إلى كرسي داخل كرة زجاجية مثبتة على رأس قضيب طويل من المعدن الكاكي ينتهي بطيات تشبه تنورة فستاني (الشارلستون). ويضغط على زر، وتهب عاصفة غبار، وينطلق سهم في الفضاء. لا يمكنني. لا يمكنني.
    صمت طويلا طويلا، ونور الفجر يتسلل إلى زوايا الغرفة من وجهه، ووجهه ساه يفتش في السماء عن سهم ووجه الطفل. كان الشرس بين حاجبيه معقوداً.كان الاستغراب والتوتر على فمه. فصمت أنا أيضاً، وأغمضت عيني.
    وعندما أصبح قربي، واقفاً كبرج هائل في محطة إطلاق صواريخ، خفق قلبي وتمتمت له إنني أعشق جسده عارياً. عندما يرتدي ثيابه، خصوصاً عندما يعقد ربطة عنقه، أحسه شخصاً غريباً إلى البيت في زيارة لسيد البيت. فتح ذراعيه وانحنى. فهجمت إلى حضنه أهذي: أحبك. أحبك. أحبك. أحبك. أحبك. أحبك. وهو يهمس في شعري (أنت لؤلؤتي). ثم نشر راحة يده على شفتي، وشدني إليه بيده الأخرى، وأمرني (هيا لنصعد أنا وأنت إلى القمر)...
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

العنوان الكاتب Date
شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى munswor almophtah16-11-08, 05:28 AM
  Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى munswor almophtah16-11-08, 05:37 AM
    Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى munswor almophtah16-11-08, 05:38 AM
      Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى munswor almophtah16-11-08, 05:41 AM
        Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى munswor almophtah16-11-08, 05:45 AM
          Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى munswor almophtah16-11-08, 05:48 AM
            Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى munswor almophtah16-11-08, 05:51 AM
              Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى munswor almophtah16-11-08, 05:55 AM
                Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى munswor almophtah16-11-08, 05:57 AM
                  Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى munswor almophtah16-11-08, 05:59 AM
                    Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى munswor almophtah16-11-08, 06:01 AM
                      Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى munswor almophtah16-11-08, 06:02 AM
                        Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى munswor almophtah16-11-08, 08:57 AM
                        Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى rosemen osman16-11-08, 11:43 AM
                        Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى munswor almophtah19-11-08, 09:45 PM
  Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى قصي مجدي سليم16-11-08, 12:33 PM
    Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى rosemen osman16-11-08, 12:41 PM
      Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى munswor almophtah16-11-08, 03:06 PM
    Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى munswor almophtah16-11-08, 08:38 PM
  Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى قصي مجدي سليم16-11-08, 01:32 PM
    Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى rosemen osman16-11-08, 06:15 PM
      Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى Asaad Alabbasi16-11-08, 11:42 PM
        Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى munswor almophtah17-11-08, 00:07 AM
          Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى munswor almophtah17-11-08, 09:30 AM
            Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى munswor almophtah17-11-08, 07:18 PM
              Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى Asaad Alabbasi18-11-08, 04:42 PM
                Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى munswor almophtah18-11-08, 07:53 PM
                  Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى الطيب شيقوق18-11-08, 08:06 PM
                    Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى munswor almophtah19-11-08, 09:14 AM
                      Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى munswor almophtah19-11-08, 09:01 PM
                        Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى Asaad Alabbasi19-11-08, 11:17 PM
                          Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى Asaad Alabbasi19-11-08, 11:30 PM
                            Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى munswor almophtah20-11-08, 07:12 PM
                              Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى munswor almophtah21-11-08, 07:18 PM
                                Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى munswor almophtah23-11-08, 10:01 AM
                                  Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى munswor almophtah23-11-08, 04:43 PM
                                    Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى munswor almophtah24-11-08, 08:59 PM
                                      Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى munswor almophtah25-11-08, 01:01 AM
  Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى حسين محي الدين25-11-08, 03:28 PM
    Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى munswor almophtah25-11-08, 09:04 PM
      Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى munswor almophtah26-11-08, 11:19 AM
        Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى munswor almophtah26-11-08, 06:41 PM
          Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى munswor almophtah27-11-08, 09:18 AM
            Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى munswor almophtah27-11-08, 09:57 PM
              Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى munswor almophtah30-11-08, 00:12 AM
                Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى Asaad Alabbasi02-12-08, 09:44 PM
                  Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى Asaad Alabbasi02-12-08, 10:00 PM
                    Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى munswor almophtah03-12-08, 07:49 PM
                      Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى سمية الحسن طلحة04-12-08, 08:52 PM
                        Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى قصي مجدي سليم06-12-08, 06:48 AM
                          Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى قصي مجدي سليم06-12-08, 07:05 AM
                            Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى Asaad Alabbasi06-12-08, 07:51 AM
                              Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى الشامي الحبر عبدالوهاب06-12-08, 08:22 AM
                                Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى Asaad Alabbasi06-12-08, 10:27 AM
                                  Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى munswor almophtah10-12-08, 08:18 PM
                            Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى سمية الحسن طلحة11-12-08, 07:26 AM
                              Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى Asaad Alabbasi13-12-08, 01:20 PM


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de