الصراع بين الجمهوريين والسلفيين إبَّان نظام مايو.. إعادة قراءة..

في دعم حملة علاج دكتور الباقر العفيف:- قليل من كثر خير من كثير من قلة
نداء أنساني بخصوص الدكتور الباقر العفيف
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 21-11-2018, 11:36 AM الصفحة الرئيسية

مكتبة د.ياسر الشريف المليح(Yasir Elsharif)
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى صورة مستقيمة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
12-02-2008, 08:47 PM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 27360

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الصراع بين الجمهوريين والسلفيين إبَّان نظام مايو.. إعادة قراءة.. (Re: Yasir Elsharif)


    مواصلة لكتاب "الطائفية تتآمر على الشعب.. وأرجو ملاحظة قول الجمهوريين عن مايو أنها مرحلية.. وتأكيد أنهم ليسوا طامعين ولا خائفين من أحد.. هذا تاريخ يجب على المثقفين المهتمين قراءته..


    Quote: بسم الله الرحمن الرحيم
    (وكيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلاّ، ولا ذمة .. يرضونكم بأفواههم، وتأبى قلوبهم، وأكثرهم فاسقون * اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا، فصدوا عن سبيله .. إنهم ساء ما كانوا يعملون)
    صدق الله العظيم

    خلفية تاريخية:-
    لقد جاءت سلطة مايو فى منعطف خطير من تاريخ بلادنا، وحيث تمكنت الطائفية من رقاب المواطنين أكثر من أى وقت مضى، فاستشرى الفساد السياسى، وتسابقت الأحزاب الى السلطة والى كراسى الحكم، بأى سبيل، حتى أصبحت الغاية تبرر الوسيلة، فاشترت ذمم النواب واستصدرت لهم ولمحاسيبهم الرخص التجارية وما إليها من أسباب الثراء والسيطرة الإقتصادية على الشعب، حتى ملأوا الجيوب وأتخموا البطون .. فى هذا المعترك الآسن كانت الطائفية تعمل عملا متواصلا لفرض وصايتها على الشعب والى الأبد بفرض دستور طائفى وقاصر من جميع الوجوه، أسمته "الدستور الاسلامي" وجنّدت فى سبيله كل أبواقها من المرتزقة ومحترفى الدين بأجهزة "الشئون الدينية" و"القضاء الشرعى". بالإضافة الى رصيدها الجاهز من "الأخوان المسلمين" بجبهة الميثاق الإسلامى ومن على شاكلتهم فملأوا الدنيا ضجيجا وهوسا بإسم الدين، حتى أصبحت البلاد على حافة الهاوية ومجرى الطوفان .. ولكن الله سلّم، فقد أدركت عنايته الرحيمة شعبنا الكريم الذى جبل على محبة الدين حتى استغله الطغاة والمتسلقون الى السلطة باسم الدين .. فى هذا الوقت العصيب من تاريخ أمتنا سعت السلطة الطائفية القائمة وحلفاؤها من "الأخوان المسلمين" و"رجال الدين" وبعض مشايخ الطرق الصوفية الى حل "الحزب الجمهوري" وتصفيته إداريا، بعد أن فشلت "محكمة الردة" فى إصابة ذلك الهدف، وبالفعل قد بدأت اجتماعاتهم لذلك الغرض الاّ أن الله أبى، فجاءت مايو فى صبيحة 25 مايو وبعد يومين فقط من حادث إعتداء تعرّض له الأستاذ محمود محمد طه وهو يحاضر آلاف المواطنين بدار إتحاد العمال بالأبيض، وبعد أن ضاقت به الإتجاهات السلفية، وعلى رأسها الأخوان المسلمون ضيقا أحمق ساقها لسلوك ذلك المركب الصعب فى جو مشحون بالتهريج وبالتوّتر.. وسط ذلك التآمر الرجعى جاءت سلطة مايو، وكانت بمثابة الإنقاذ للشعب من الفساد الدينى الذى تهدّد بلادنا وأوشك أن ينجح فى فرض الدستور الاسلامي المزيف الذى قال عنه الأستاذ محمود محمد طه فى كتابه "لا إله الاّ الله" الصادرة الطبعة الأولى منه فى 25 مايو 1969، ما يأتى:-
    (فان الدستور الإسلامي الذي يدعو إليه الدعاة الحاضرون - جبهة الميثاق، والطائفية ، وأنصار السنة، والفقهاء – ليس إسلاميا، وإنما هو جهالة تتستر بقداسة الإسلام. وضرره على البلاد محقق، ولكنهم مهزومون ، بعون الله وبتوفيقه .. ولن يبلغوا بهذه الجهالة طائلا) وقد صدقت بفضل الله نبوءة الأستاذ ..

    مقدمة:
    الطائفية وأعوانها من السلفيين لا يعيرون الفكر كبير اهتمام، لأنهم لا يقيّمون الإنسان، الاّ بالمعنى الذى يكون به تابعا وذليلا، رهن إشارتهم، فى سبيل أمجادهم الزائفة .. وعلى هذا الفهم، فإن كل إدّعاء من الطائفية للديمقراطية، أو الإشتراكية، كذب، وهراء، ذلك أن الطائفية والديمقراطية نقيضان لا يتفقان، فحين تقوم الطائفية على التبعية العمياء، وعلى الإشارة، تقوم الديمقراطية على المسئولية الرشيدة، بالتزام حرية الفكر، والقول، والعمل، وكذلك الحال مع الإشتراكية، فإنها والطائفية ضدان، فحيث تقوم الإشتراكية على التنمية للموارد، وعلى عدالة التوزيع، تقوم الطائفية على الإقطاع، وعلى استغلال عرق الكادحين من أتباع الطائفة.
    هذا استطراد لا نحب أن نواصله الاّ بالقدر الذى يعمّق فى فكر الشعب عبث الطائفية، وعدم مسئوليتها حينما تضلّل الشعب بالتباكى على الديمقراطية، وعلى الإشتراكية..
    أما حلفاؤها من (الأخوان المسلمين) ومن هم على شاكلتهم من "رجال الدين" المنبثين فى "الشئون الدينية" وفى غيرها من المرافق "كالجامعة الإسلامية" و"القضاء الشرعى" و"وزارة التربية" فإنهم سلفيون ينكرون التقدم، ويحاربون، باسم الله، والدين، كل فكر تقدمى، وثورى، يسعى لتغيير، وتطوير حال الناس .. ثم هم، مع ذلك، يسرفون فى التمتّع بأطايب العيش، وبهجة الحياة التى ينكرونها، وبرغم من أنهم يتمسحون على جدار ثورة مايو إلاّ أنهم، فى ذات الوقت، يعادونها ويعملون ضدها .. يعملون بأفكارهم المتخلّفة، وبثقافاتهم البائدة .. وهم يعتقدون أن الديمقراطية، والإشتراكية، كفر، وخروج على الدين، وكذلك حالهم مع العلم التجريبى الذى سبر أغوار الفضاء .. هؤلاء وأولئك يشكلون العقبة الكؤود أمام تطور، وترّقى، هذا الشعب .. بل ليس هناك سبيل لهذه الغاية الاّ بالقضاء فكريا على آرائهم الرجعية المتخلّفة التى يتدثرونها بإسم الدين .. أكثر من ذلك انهم ليسوا متدينين بالمعنى الذى به الدين وإنما هم متهوسون ومتعصبون بالمعنى الذى هم به سياسيون، حزبيون، يعملون، كما يعمل غيرهم من رجال الأحزاب، على أساس من الشيطنة، والمكر .. أما الدين، فإنهم لا يعرفونه، ومن ثمّ فإنهم لا يتخلّقون بأخلاقه، ولا يتأدبون بآدابه .. فلهذه الأسباب مجتمعة رأى الجمهوريون أنه لا فرصة لعودة الدين ليحرر الرؤوس، ويحيي القلوب، الاّ بعد إزالة تلك العوائق عن طريق تقدّم الشعب، فوّظفوا أنفسهم فى مواجهتهم، وفى كشف زيفهم، وإدعاءاتهم الباطلة والمضللة، حتى يجد الشعب طريقه ممهدا لبعث الإسلام، فيتحلّى بالمعرفة ويتوسل بأسبابها الرشيدة، فينعم بخيراتها التى لا تنضب ولا تنتهى .. ولقد تحمّل الجمهوريون فى هذا السبيل كثيرا من الأذى، وكثيرا من العنت، ولكنهم بحمد الله قد بدأوا يرون ثمار مجاهداتهم، ومثابرتهم، حية متحركة، تعمل عملا متواصلا للتغيير، وتنتظر أن يتأذن الله بالتغيير الشامل، فلا يبقى على ظهر الأرض جاهل أو مرائى .. وها هنا لا بد من وقفة قصيرة نحدد فيها المسائل تحديدا، ونضع بها النقط على الحروف .. فنحن، وهذه سيرتنا مشهودة ومعروفة، لا نعادى أحدا، ولا نستعدى على أحد، ولكننا نصر على حقنا فى مخاطبة شعبنا، وتنويره، حتى يدرك مسئولياته الدينية، فلا ينخدع لمخادع، أو مكابر، بعد اليوم، باسم الدين .. هذا من ناحيتنا .. أما من ناحيتهم، فقد تمكنوا، ولا ندرى كيف. من استعداء السلطة علينا، ولعله عن طريق تخويفها بمسألة الأمن، حتى بلغت السلطة أن منعت محاضراتنا العامة، فى أى منبر من منابر البلاد، ولو قد تروّت السلطة قليلا فى أمرنا لأنصفتنا منهم، حيث أننا لم نتسبب، ولا يوما، فى إثارة الأمن، ولا فى الخروج على القانون، فى الوقت الذى تميّزوا فيه هم بإثارة الأمن، وبالخروج على القانون.
    هذا هو واقع الحال.. ولكن السلطة اتجهت للتضييق علينا نحن، وتركتهم هم على ما هم عليه من الجهل، ومن عدم المسئولية.. ونحن فى هذا مظلومون، ومتضررون .. والضرر الواقع علينا ليس ضررا شخصيا، ولكنه ضرر واقع على كاهل الشعب، لأننا الجهة الوحيدة التى تستطيع مواجهة الجهل السلفى، وتستطيع سحب البساط من تحت أقدامه .. ولا نخال أحدا من المسئولين يرضى للجهل أن يستشرى على نحو ما قد وصفنا، ولكنهم فى رأينا لا يتصورون أبعاد المشكلة على ما هى عليه من السوء والخراب.. فنحن من هذا المنبر نطالب بحقنا فى الفرص المتكافئة، حيث لا يصح أن نمنع من الحديث على نطاق القطر فى الوقت الذى يجد فيه جهلة السلفيين، والأخوان المسلمون، الفرص مهيئة، ومتاحة فى كل مكان، ليشوهوا، وينشروا عنا الأكاذيب، بلا خجل، وبلا حياء .. ونحن، وكما أسلفنا القول، لا نستعدى السلطة، ولكننا نناقشها، ونطلب اليها ان توجه المسئولين الدينيين بمؤسساتها، ليباشروا معنا حوارا موضوعيا بدل التهريج الذى هم عليه الآن، وذلك لكى يتمكن الشعب من المشاركة الموضوعية التى تفتح أمامه أسباب التوعية التى تعينه على بلوغ غاياته وأمجاده.. هذا هو الطريق الذى نقترحه للتوعية، ولخدمة الشعب .. وهو طريق عادل، كما ترون، فما الرأى إذن؟

    نحن ومايو على طريق الثورة المرتقبة:-
    بُعيد 25 مايو 69، قرر الجمهوريون حل "الحزب الجمهوري" إلتزاما بقرار السلطة الجديدة، التى جاءت فى ساعة الصفر، والبلاد على شفا الهاوية، وقد بلغ الدجل السياسى، باسم الدين، ذروته .. فتآمرت الطائفية وأذنابها على وأد الحريات العامة، فأفسدوا وجه الحياة فى بلادنا، فقفز الى مصاف المسئولية بعض المحاسيب، وخفاف الأحلام .. والحكومة سادرة فى غيّها لا تسمع، ولا تجيب .. مطمئنة الى ائتلافها الطائفي القائم على تقسيم الأسلاب بين الشريكين الكبيرين وبين أذنابهم من المتسلقين والمتشنجين ..
    فى هذا الوقت الدقيق جاءت ثورة "مايو".. ومع انها، فى ظاهر أمرها، قد كانت حركة جيش، الاّ أنها قد وجدت من حسن الإستقبال، وحسن التأييد، ما أكد أن البلاد لم تكن تحكم حكما ديمقراطيا، وإنما كانت تعيش الفساد السياسى بكل ضروبه وألوانه .. ونحن الجمهوريين قد سعدنا بمايو، وقررنا تأييدها، واتفقنا على أن يكون هذا التأييد على مستويين من مستويات العمل .. تأييد سلبى، ما سارت "مايو" مطمئنة على مسيرتها، ومن غير أن تعترضها عقبات طائفية، أو معوقات حزبية .. وتأييد إيجابى إذا ما تعرضت لضغوط طائفية، يخشى أن تضعف من موقفها .. وقد كان هذا دأبنا منذ جاءت والى يوم الناس هذا..
    ثم إننا نرى أن "ثورة مايو" مهما قيل عن حسناتها، ومهما عددنا من إنجازاتها، هى حركة مرحلية، نرجو أن يخرج الشعب، بفضل الله، ثم بفضل إنجازاتها فى محاربة الطائفية، وفساد الإدارة الأهلية، وما تبعها من إنجازات الوحدة الوطنية بالجنوب، وتعمير البلاد بحركة التنمية، نرجو أن يخرج الشعب، بعد كل أولئك، الى رحاب الديمقراطية الواسعة، فينخرط "رجال مايو" مع الشعب فى وحدة وطنية شاملة، بعد أن أدّوا دورهم فى المرحلة .. هذا هو رأينا فى ثورة مايو، وقد التزمناه فى كل أوقاتنا .. فحملناها بهممنا فى كل الأوقات، وواجهنا خصومها من "الطائفيين"، "والأخوان المسلمين"، يوم تعرضّت لتجربة شعبان الخاسرة، مواجهة حاسمة، ومشهودة من الخصوم، ومن الأصدقاء .. أكثر من ذلك، تحركنا، وبسرعة فائقة، يمكن أن توصف فى غير مبالغة، بأنها قد فاقت كل المجهودات المبذولة يومئذ، فاتصلنا بالنقابات التى أشيع عنها وحولها قرار الإضراب، وأقنعناها بوجهة نظرنا فى ضرورة بقاء "مايو"، درءا لخطر الطائفية الماثل، وتأمينا لمكاسب الشعب .. كما أجرينا عديدا من الإتصالات على نطاق القطر مع كل من رأينا تأثيره على الموقف العام، حتى هدأت الأمور، واستقرت الأحوال.. ولقد أخرجنا فى سبيل تأمين هذا الموقف منشورات قوية، وحاسمة، كان لها اليد الطولى فى مواجهة أحداث يومئذ، وبعد أن أوصلناها الى كل قطاعات الشعب، من طلاب، وأساتذة، وعمال، ومزارعين، ومثقفين، ومهنيين.. وفتحنا حولها عديد الندوات، والمناقشات، مما كان له أطيب الأثر فى تخفيف حدة التوتر القائمة ...
    ومن قبل شعبان، وبعد شعبان، كانت "الشئون الدينية" تعمل ضدنا عملا تستغل به كل الأجهزة الرسمية، حتى بلغت أن حركت رجال الأمن ضدنا، وقد حاولنا فى هذا الأثناء تصحيح الموقف، فأطلعنا المسئولين على الحقيقة، على أمل أن يتبيّنوا عنت "الشئون الدينية" ومكايدتها، وقد كتبنا فى سبيل ذلك كتابات مطوّلة .. وقدمنا بيانات محددة، عن نشاطنا، وعن تعدى "الشئون الدينية" علينا، وعن وضعها العراقيل فى سبيلنا، وإثارة المواطنين علينا، بالكذب، وبالتشويه، وبالتباكى على الدين، مما عرّض الأمن العام للخطر مرات ومرات.. كتبنا كل ذلك للمسئولين، ولكنهم لم يعملوا شيئا يرد إلينا اعتبارنا.. فتركناهم، وذهبنا فى سبيلنا، غير أننا فوجئنا بقرارات من مجلس الأمن القومى، يمنع فيها (الأستاذ محمود محمد طه والجمهوريين من تقديم المحاضرات، والندوات العامة) فأثلج ذلك صدور الشامتين الحاقدين من فلول "الأخوان المسلمين"، وغيرهم من السلفيين المنبثين فى الأجهزة الرسمية، وفى غير الأجهزة الرسمية .. وبلغتنا هذه الأخبار فى الأسواق، وفى البيوت، ومن أفواه موظفى "الشئون الدينية" وأصدقائهم. ومع ان الأمر محزن، إلاّ اننا لم نعبأ به، كما لم نذهب فى معاتبة "مايو" على ظلمنا، ولا على انسياقها مع أكاذيب "الشئون الدينية"، لا سيّما بعد أن أطلعناها قبلا على كل شىء.. ثم رحنا فى طريقنا الى ان فوجئنا مرة أخرى بصدور قرار جديد من مجلس الأمن القومى أيضا .. يواصل فيه تعميم منع الأستاذ محمود محمد طه من الحديث فى الأماكن العامة، ومن المنابر العامة، فلم ننزعج، ولم نستغرب، ولا حتى بعد أن استغلت "الشئون الدينية" هذا الأمر استغلالا غير كريم، وذلك حيث عملت على نشره على أوسع نطاق، وبرغبة واضحة، فى إبلاغ الخبر الى كل المصالح، والى كل الوزارات، والى كل الأجهزة الرسمية، حتى لقد بلغ نقاط البوليس الضاربة فى بطن الريف .. أيضا استغل هذا القرار السلفيون المتربصون بنا فى وزارة التربية، فأخرجت الوزارة وبعجل شديد، منشورا عنونته لكل جهات التعليم فى السودان، حتى بلغ كل مدرسى الثانويات العالية، والثانويات العامة، والإبتدائيات، على مستوى القطر .. إن هذا الذى قامت به هاتان الوزارتان، وعلى الحجم الذى وزّع به، دللّ على أن السلفيين إنما يستغلون الأجهزة الحكومية لمصالحهم الحزبية الضيّقة، ومن أجل أن يتربصوا بنا نحن الدوائر .. وفى الحقيقة إنهم يتربصون بوعى الشعب، وبسلامته، كما يتربصون بالسلطة التى وضعت أيديهم على أزمَّة مرافق هامة من مرافق التوعية والإرشاد، فى هذا البلد المنكوب بأدعياء العلم، وأدعياء الثقافة، ممن لا خلاق لهم، ولا دين .. ومن ناحيتنا نحن فلم نقبل ذلك فى حقنا .. ونحن، كما قد يعلم أعداؤنا وأصدقاؤنا، ومن غير أن نزكى أنفسنا، من أخلص الناس لقضية هذا الشعب، ولقضية الإنسانية من ورائه، ومن أحرص الناس على استتباب الأمن فى ربوع هذه البلاد .. ولكن الله شاء أن يبتلينا، وان يختبرنا، فوضعنا هذا الموضع .. فتقبلنا عنايته، وذهبنا نحرّك القانون، فرفعنا قضية دستورية ضد مجلس الأمن القومى لنقطع دابر الفتنة، ونرد كيد الكائدين .. وفى هذه الفترة التى أعقبت تلك التحركات، أخرجنا عددا من الكتب، شددّنا فيها النكير على مواقف "الشئون الدينية" الرديئة، وعلى حلفائها من السلفيين فى الأجهزة الأخرى .. فعلنا ذلك من أجل توعية الشعب، ومن أجل تحصينه بالوعى اللازم لاجتياز هذه الفتن الماكرة .. ولقد شاء الله أن نبلغ بهذا بعض ما نريد من التوعية الراشدة لشعبنا الكريم .. وبينما نحن نواصل سعينا فى هذا الأمر، وقعت أحداث الجمعة المؤسفة، التى سلّم الله شعبنا الحبيب من شرورها العجيبة بعنايته الرحيمة، فالحمد لله كما هو أهله .. وبمناسبة أحداث الجمعة، فقد حملنا "مايو" على هممنا، ومنحناها من تأييدنا الروحى ما أوفى بعهدنا فى تأييدها وحمايتها .. وشاء الله أن يؤيد "مايو" فكفكف ألسنة الفتنة بسرعة فائقة، ومن غير أن تحتاج منا "مايو" لمرحلة التأييد الإيجابى..
    فنحن، إذن، ومن خلال هذه الصفحات العاجلة، أصدقاء لمايو .. ونحب أن نكون مفهومين، عندها وعند الشعب، وأن نكون واضحين، فإن مساندتنا لهذا الوضع القائم اليوم، لا تكون بالتمليق، ولا بالمداهنة، وإنما تقوم على النقد البانى الشجاع، الذى يبّصر بالعيوب ويعين على طرائق الإصلاح، وفق الإمكان، ووفق الطاقة .. فنحن لسنا راهبين، لا!! ولا نحن راغبين .. نحن لسنا خائفين من أحد، ولسنا طامعين فى أحد، وإنما نحن أصدقاء مخلصون، يعلمون أن الشجاعة ليست فى المعارضة، من أجل المعارضة، وإنما الشجاعة فى معرفة الحق، والتزام الحق، فى جميع الأوقات، وفى جميع الأحيان . ومن هذا الباب، فقد فرّغنا أنفسنا للعمل فى مجال الدعوة الإسلامية، والتوعية الفكرية، حتى نقطع على السلفيين، من أدعياء الدين، طريق الرجعة، فنؤمن ساحتنا بتسليح الشعب بسلاح الدين الصحيح، والمعرفة الحقة، التى هى وحدها صمام الأمان.. وقد عملنا نحن وحدنا فى هذا المجال، وعلى هذا النهج، ولا نزال، وفى كل عهود الحكم الوطنى.. فنحن وحدنا بفضل الله، القادرون على هذا الأمر .. الذى عجز عنه كل الناس ..
    فهل يصح بعد هذا البيان أن يفسح المجال لغيرنا من الأدعياء وان توضع أمامنا العقبات؟
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

العنوان الكاتب Date
الصراع بين الجمهوريين والسلفيين إبَّان نظام مايو.. إعادة قراءة.. Yasir Elsharif25-01-08, 08:56 AM
  المقدمة وقصة الكتاب!!! Yasir Elsharif25-01-08, 09:57 AM
  Re: الصراع بين الجمهوريين والسلفيين إبَّان نظام مايو.. إعادة قراءة.. Yasir Elsharif25-01-08, 11:35 AM
    Re: الصراع بين الجمهوريين والسلفيين إبَّان نظام مايو.. إعادة قراءة.. مامون أحمد إبراهيم25-01-08, 10:28 PM
  Re: الصراع بين الجمهوريين والسلفيين إبَّان نظام مايو.. إعادة قراءة.. Yasir Elsharif31-01-08, 11:29 AM
  رد Mohamed fageer01-02-08, 04:35 AM
  Re: الصراع بين الجمهوريين والسلفيين إبَّان نظام مايو.. إعادة قراءة.. Yasir Elsharif01-02-08, 12:36 PM
    Re: الصراع بين الجمهوريين والسلفيين إبَّان نظام مايو.. إعادة قراءة.. النذير حجازي01-02-08, 04:35 PM
      Re: الصراع بين الجمهوريين والسلفيين إبَّان نظام مايو.. إعادة قراءة.. د.أحمد الحسين01-02-08, 06:18 PM
        Re: الصراع بين الجمهوريين والسلفيين إبَّان نظام مايو.. إعادة قراءة.. د.أحمد الحسين02-02-08, 08:05 AM
  Re: الصراع بين الجمهوريين والسلفيين إبَّان نظام مايو.. إعادة قراءة.. Yasir Elsharif02-02-08, 10:01 PM
    Re: الصراع بين الجمهوريين والسلفيين إبَّان نظام مايو.. إعادة قراءة.. د.أحمد الحسين03-02-08, 10:32 AM
  Re: الصراع بين الجمهوريين والسلفيين إبَّان نظام مايو.. إعادة قراءة.. Omer Abdalla03-02-08, 08:31 PM
    Re: الصراع بين الجمهوريين والسلفيين إبَّان نظام مايو.. إعادة قراءة.. Yasir Elsharif03-02-08, 10:28 PM
  Re: الصراع بين الجمهوريين والسلفيين إبَّان نظام مايو.. إعادة قراءة.. Yasir Elsharif05-02-08, 03:26 PM
  Re: الصراع بين الجمهوريين والسلفيين إبَّان نظام مايو.. إعادة قراءة.. Yasir Elsharif06-02-08, 03:01 PM
    Re: الصراع بين الجمهوريين والسلفيين إبَّان نظام مايو.. إعادة قراءة.. Yasir Elsharif06-02-08, 04:40 PM
  Re: الصراع بين الجمهوريين والسلفيين إبَّان نظام مايو.. إعادة قراءة.. Yasir Elsharif07-02-08, 09:29 AM
  Re: الصراع بين الجمهوريين والسلفيين إبَّان نظام مايو.. إعادة قراءة.. Yasir Elsharif10-02-08, 04:41 PM
    بيننا وبين الشئون الدينية وأساتذتها من أزهريين ومن سعوديين Yasir Elsharif26-03-08, 09:06 AM
  Re: الصراع بين الجمهوريين والسلفيين إبَّان نظام مايو.. إعادة قراءة.. Yasir Elsharif11-02-08, 01:06 PM
  Re: الصراع بين الجمهوريين والسلفيين إبَّان نظام مايو.. إعادة قراءة.. Yasir Elsharif11-02-08, 05:24 PM
  Re: الصراع بين الجمهوريين والسلفيين إبَّان نظام مايو.. إعادة قراءة.. Yasir Elsharif12-02-08, 08:47 PM
    Re: الصراع بين الجمهوريين والسلفيين إبَّان نظام مايو.. إعادة قراءة.. Yasir Elsharif19-02-08, 02:33 PM
  Re: الصراع بين الجمهوريين والسعودية إبَّان نظام مايو.. إعادة قراءة.. Yasir Elsharif19-02-08, 08:08 PM
    Re: الصراع بين الجمهوريين والسعودية إبَّان نظام مايو.. إعادة قراءة.. Yasir Elsharif21-02-08, 01:49 PM
      Re: الصراع بين الجمهوريين والسعودية إبَّان نظام مايو.. إعادة قراءة.. عثمان عبدالقادر21-02-08, 03:09 PM
      Re: الصراع بين الجمهوريين والسعودية إبَّان نظام مايو.. إعادة قراءة.. Yasir Elsharif27-02-08, 09:03 PM
  Re: الصراع بين الجمهوريين والسلفيين إبَّان نظام مايو.. إعادة قراءة.. Omer Abdalla28-02-08, 00:58 AM
    الأستاذ محمود بالصوت قبل لحظات من الإعتداء عليه في الأبيض وفي اليوم التالي لذلك!! Yasir Elsharif28-02-08, 10:37 AM
  Re: الصراع بين الجمهوريين والسلفيين إبَّان نظام مايو.. إعادة قراءة.. Yasir Elsharif26-03-08, 09:17 AM


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de