تعالوا يا أصدقاء، غنوا لـ 19 يوليو، عام الغضب الحارق.

تعالوا يا أصدقاء، غنوا لـ 19 يوليو، عام الغضب الحارق.


18-07-2004, 08:36 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=83&msg=1094244431&rn=0


Post: #1
Title: تعالوا يا أصدقاء، غنوا لـ 19 يوليو، عام الغضب الحارق.
Author: Abdalla Hussain
Date: 18-07-2004, 08:36 AM




منذ غرسها هناك في تربة عمال ومزارعي بلادنا، وهي تنمو بثبات، يمتد جذرها عميقاً في أرض السودان، تنهل من ماءه العذب وتمتص من ملحه إكسير الحياة، نمت تسند بجذعها الريان الكادحين وتفرد ظلها الوريف لكل الناس. نمت معجونة بسخام العمال وعرق الفلاحين وانحياز المثقفين الثوريين، وظلت وفية أبداً لإرث وتاريخ شعب السودان، نمت نخلة الحزب الشيوعي السوداني ملتحمة بقضايا الوطن ومعاركه، منذ الإستقلال، مروراً بثورة أكتوبر، الإنتفاضة وحتى معركة إعادة الديمقراطية الحالية.
وقد اتسمت مسيرة الحزب بالإيجابية في عمومياتها، إلا أنها في ذات الوقت سجلت كثير من الإخفاقات والخسائر هنا وهناك، ويبقى منعطف يوليو 1971 الدامي أكثرها خطورة، حيث تهدد الحزب في وجوده وضعف نفوذه المتنامي منذ ثورة أكتوبر.
في ذكراها يوليو، التحية لشهداءها الأبطال، من صعدوا فجر التاسع عشرإلى المقاصل بثبات أرجف يد الجلاد وأوجف قلبه، ومن استقبلوا الرصاص ببسالة نادرة، التحية لعبد الخالق محجوب، الشفيع أحمد الشيخ، جوزيف قرنق، هاشم العطا، بابكر النور، فاروق حمد الله، محجوب أبراهيم، عثمان حسين أبو شيبة وجميع الشهداء من مدنيين وعسكريين، شيوعيين وديمقراطيين.
في ذكراها، التحية لحزبنا وهو يخوض معركة التجديد والبناء، حتى يعود قوياً في قلب حركة الجماهير مدافعاً مخلصاً عن قضياها، ومتصدياً بالفكر الثاقب لمهام الثورة الوطنية الديمقراطية.
في ذكراها التحية لشعب السودان البطل، وهو يصرع اللأنظمة الشمولية المتعاقبة، ويراكم خبراته النضالية الثرة، كتجارب إنسانية ستسهم بالتأكيد في بناء الوطن، وترسيخ الديمقراطية وإنجاز مهام التنمية والتقدم وتأكيد الوحدة الوطنية.
في ذكراها تعالوا يا أصدقاء، غنوا لها وحيوا مآثرها الجليلة.

Post: #2
Title: Re: تعالوا يا أصدقاء، غنوا لـ 19 يوليو، عام الغضب الحارق.
Author: Abdalla Hussain
Date: 18-07-2004, 08:40 AM
Parent: #1

اغنية حب لعبدالخالق


محجوب شريف



الفارس معلق، ولاّ المُوت مَعَلق
حَيَّرنا البَطل
يا ناس الحَصل
طار بي حَبلوُ حَلَّقْ
فَجَّ الموت وفات، خلى الموت معلق
في عينينا بَات
وسط الناس نَزل
بالحزب الشيوعي
ومن كل الزوايا
وليِ ما لا نهاية
وضاح المبادي .. ممدود الايادي
بالحب والتحايا
ابزيد الهِلالي
في عصر الدراية
والطفل البتاتي من يوم السماية
والحزب الشيوعي
ومن كل الزوايا
ولي مَالا نهاية
ومن كل الشوارع
وفي كل المطالع
طابع حسنو طالع
في سُهد المصانع
وفي عبق المزارع
وفي رشة غمامة
وفي منقار حمامة
تحت الأرض بذرة
وفوق الشمس هامه
بالحزب الشيوعي
ومن كل الوَسايد
وفي نبض القصايد
عَبده حَبيبي عايْد
عايد ألف عايد
من بين الشدايد
في هُوج الليالي
جرحه الكان بلالي
في الشارع علامه
طال في الدنيا قامة
وزاد في العين وسامة
وعايد لِسه عايد
عايد بالسلامة
في الحزب الشيوعي

Post: #3
Title: Re: تعالوا يا أصدقاء، غنوا لـ 19 يوليو، عام الغضب الحارق.
Author: Abdalla Hussain
Date: 18-07-2004, 08:43 AM
Parent: #1

عبده حبيبي عايد

والحزب الشيوعي ...

Post: #4
Title: Re: تعالوا يا أصدقاء، غنوا لـ 19 يوليو، عام الغضب الحارق.
Author: Abdalla Hussain
Date: 19-07-2004, 04:37 AM
Parent: #1

في مثل ظهر هذا اليوم من عام 1971، وقع إنقلاب يوليو، وكان قد تم هروب الشهيد

عبد الخالق من معتقله في الشجرة في 29 ـ 6 ـ 1971.

كان وقوع الإنقلاب في ذلك اليوم مفاجأة كبرى.

Post: #5
Title: Re: تعالوا يا أصدقاء، غنوا لـ 19 يوليو، عام الغضب الحارق.
Author: Abdalla Hussain
Date: 19-07-2004, 04:42 AM
Parent: #1

العريس وطحالب القاعا

جيلي عبد الرحمن




إلى الشهيد عبد الخالق محجوب
وانتظرناك على الشوك طويلا
ولهثنا فى حقول القيظ،
سنطاً ونخيلا
كنت تزهو فى ذراع الثائر المهدى،
سيفاً
يحتسى المحروم منه،
قطرات الشهد صيفا
كان سيفاً... أحمر الحد... صقيلا
وعباباً من جماهير تغنى للنسائم
كيف سال الحزن مهراقا
على زغب الحمائم؟
وارتعدنا... وانتفضنا
حين أزمعت الرحيلا
* * *
خوذة الجندى
قيظ، مثل دبابة نار
تنفث الشمس لظاها
فوق أشلاء النهار
فى بيوت القش
والطين،
وأسفلت الشوارع
تفغر الظلمة فاها
والمتاريس،
المدافع
وافتديناك... إختفينا
واحتفينا بالبنادق
وادخرناك نشيداً
وشهيداً وبيارق!
واقتلعت الطحلب القاعى
والصمت الجذورا
والصمت،
الجذورا
وامتشقت الرايَّة الشماء
غضبان
جسورا
* * *
أيها المصلوبُ،
والعرق الخرافى... يرود
ملحمات العصر
والأيام للدنيا... وقود
القرابين تطوف
والمزامير، الدفوف
يا عريس الغُبش
والحزب
أمانيك القطوف
قبضة السيف تقاس
هزها الشعب... فقاما
فى شفاف القلب وسّدناك سهماً،
وحساماً
هل ترى ريح الهبوب؟
أم قناديل الغروب؟
أم مرايا... الماء؟
تسقيهن بالورد الخضيب!
ذاك تموز الدفئ
مرة أخرى يجئ
يا رياح الشهداء
أقشعى الحزن القمئ!
* * *
شامخ الجبهة مزموم الشفة
فى جدار الغرفة المرتجفة
أتملاك إذا ما الشوق يهطل فى دمائى
يختلى اليتم، ويجفل
كارتعاش الأرصفة
فى العيون الواجفة
* * *
أعولت ريح تسف
ذكريات لا تجف
أسطر دوَّت كطلقات،
وأطياف تدفُ
يا يناير
يا هزيج الشعب "يا أم الضفائر"
رحت ترنو
تبسم الشفتان
والدنيا بشائر!
* * *
لا تقولوا
أخطأ الحزبُ
وهاشم
لم يساوم
غير أن الغفلة الكبرى!
وأشياء طلاسم
لا تقولوا
يستحى القول الجميل
قطرة الدمع تقاوم
قطرة الدمع تقاوم
* * *
بأبى أنت وأمى
أتزيح اليوم... همى
يا عمادى
كيف يهوى مرة... طود أشم؟
كان ثورياً شيوعى القلم
انه صخر أصم
والمنايا... حينما العمر ارتضم
خضت بحر الموت نسرا،
يتهادى للقمم
عُم مساءً
أوغل الليل
فنم
* * *
وانتظرناك على الشوك المُدمى
مثلما يشتاق فى الظلمات أعمى
يا عريس الشهداء
طفلك المطعون يوليو فى السماء
صانك المجد، وحب الفقراء
وافتداك الشعب... دوما

Post: #6
Title: Re: تعالوا يا أصدقاء، غنوا لـ 19 يوليو، عام الغضب الحارق.
Author: Abdalla Hussain
Date: 19-07-2004, 06:41 AM
Parent: #1

قيل له ماذا قدمت؟

قال: الوعي.

أو

"قليل من الوعي" !!!

Post: #7
Title: Re: تعالوا يا أصدقاء، غنوا لـ 19 يوليو، عام الغضب الحارق.
Author: Abdalla Hussain
Date: 19-07-2004, 06:45 AM
Parent: #1

نقلاً عن موقع أمدرمان.




هكذا كان قلقاً علي مستقبل العشب
في رثاء عبدالخالق محجوب


اسامة الخواض



كان مسموعاُ ومرئياُ لدي الزهرةِ
مقروءً كصفحاتِ الرياضةْ
واسمه السري "راشد" (1)
واسمة القومي مكتوب باحلام الشبابيكِ،
ورعشات الايادي العاشقة
يقرا "الميدانَ" (2)
لا يطربة من صوتها الا رنين الكلمات
كان مشغولا بتنسيق الصراع الطبقي
لابسا بدلته الحمراء، حلاها باقوال الغمام
ملحدا بالفقر والقهر،
صديقا لدي عمال "بحري" (3)
ونساء الريف،
والزراع،
والطلاب،
والوردة
والكسرة،
والحلم
و اولاد الحرام
كان شباكا من اللذة، والغبطة مفتوحا علي
ابهج وقت، وفضاء الاغنيات
بدعم العشب،
ويعطية " دعاشا" ضد نسيان السماء
كان عنوانا لمن لا شغل له
وصديقا للحمامات،
رفيق النيل في نزهته الكبري
وبستان حماس
كان عاما من نكات ذهبت تطفئ احزان الطبيعة
ايقظ الثورة من نومتها الاولي،
واعطاها مفاتيح الجدل
وتغشاه ذبولا فضحك
ومضي فيى انقلاب وكتب
..............
..................
.....................
كان لا يخطب الا عن جموح القمح،
والاحلام،
والمراة ذات الخبز، والسطوة، والافق الرخيم
وعدائيا اذا قلصت الارض اغانيها،
حنونا حينما يكتحل الشارع بالعنف الوسيم
وزميلا للعصافير، يماما من تقدم
يعشق الشدو صباحا ومساء،
يعجن الخضرة،
يهديها "اتحادات الشباب"
ويري الواعظ منفي
ويرانا شجرا يمشي ولا يمشي
يري البسمة في احراش حزن عائلي،
ويناديها،
"يفلي" شعرها النيلي،
يعطيها وصاياة،
لكي تذهب من عزلتها نحو " اتحادات النساء"
كان نعناعا علي الشاي الذي اخفي شجوني،
ومضي بي في النساء الحالمات
كان في برنامج الصدمة وردا
واقتراحات العصافير علي حزب الشجر
كان اهلا ثم سهلا في شمال الياسمين
واحتمالات سكاري في جنوب السيسبان
قيل "ما قدمت ؟"
قال " الوعي"
والحلم
واسرار ابتهاجات الشعوب
اندهشت قاروزة،
ضجت نباتات،
ونامت في البنايات احاديث الفراع المر،
اهدتة النساء الروح /ايقاعا من السكر،
وينبوع قرنفل
..............
.................
.........................
خطفته الزنبقة
وسري في المشنقة
وراي صورة قلبة
في مقامات التقدم
وتقدم
وتقدم
وتقدم
.... والنساء- الان- يطلبن مناديل، مناديل، مناديل،
مناديل من الدم،
مناديل من الورد،
من الشهوة
يطلبن،
ويذهبن الي رغبتة النيلية الاولي، ويخضعن الي غبطته، لم ينكسر
غيم، ولم يجبن نهار، لم ير الجندي ايقاع التلاميذ نشازا، لم ير التلميذ وقتا مثل "عبدالخالق" المحجوب عن اسطورة الموت، ولم ياسف نبيذ لذهاب الحلم عنة، انهمرت فيى اناشيد، اناشيد، ونادتنا فراشات فراشات الي ما يشبى المراة في شهةتعا، قامت قيامات، واشجتنا مقامات، مضت عصفورة في مسرح الموت، زهت ارجوزة بالشنق،
"عبدالخالق المحجوب" اغرته البنات - الان- بالموت،
واغراه الكلام الحلو، ناداه الي نوم عميق قزحي


الخرطوم 1985- صوفيا 1987


(1) الاسم الحركي لعبدالخالق محجوب
(2) الصحيفة الناطقة باسم الحزب الشيوعي السوداني
(3) الاسم المختصر لمدينة الخرطوم بحري احدي مدن العاصمة السودانية

Post: #8
Title: Re: تعالوا يا أصدقاء، غنوا لـ 19 يوليو، عام الغضب الحارق.
Author: Abdalla Hussain
Date: 19-07-2004, 07:30 AM
Parent: #1

التآمر الخارجي لعب دوراً رئيسياً في هزيمة 19 / يوليو.

المخابرات الغربية + القذافي + السادات …

Post: #9
Title: Re: تعالوا يا أصدقاء، غنوا لـ 19 يوليو، عام الغضب الحارق.
Author: Abdalla Hussain
Date: 19-07-2004, 07:33 AM
Parent: #1

فى رثاء عبدالخالق محجوب


مظفر النواب



وسافرت الى الغابات
ظبى ذبح الان
وللنبع عصافير
نقطه ضوء حرقتنى فى الفخذ اليسرى
ملت....
فضج الكون عصافير ملونه
صعدت على سلم زقزقه
فاهتز الشجر الموغر بالتمر الهندى
غطانى السندس
أغمضت
وصدع من خرزه أمس
وفى رأسى نهد والنهد لقد فر مع الطير صباحآ
وتحريت مطارات العالم
لم أسمع غير الكذب
واقعى طفل فى عفن الشمس
تغوط فى دعه وتمسح كالجن
بآخر تصريح فى صحف الأمس
وللنبع المجرور الى الظل
وتسحبه الشمس ببطء
كل عصافير الغابات ومأتم ظل فى قلبى
والخرطوم تذيع نشيدآ لزجآ
يحمل رأس ثلاثه ثوريين
ووجه نميرى منكمش كمؤخره القنفذ
أين ستذهب يا قاتل
يا قنفذ
الناس عراه فى الشارع
الناس بنادق فى الشارع
الناس جحيم
اى الابواب فتحت
فهنالك نار
ولله جنود من عسل
وعلى رأسك يا ,,محجوب
رأينا سله خبز تأكل منه الطير
فى ساعات الصبح سيمثل إسمك فيك
وضج الكون دمآ وعصافيرآ خرساء
مفقأه الأعين
وارتفعت أدخنه الكيف الدولى
الهى اى مزاح تمزح هذا
ليسدل شئ فوق المسرح

Post: #10
Title: Re: تعالوا يا أصدقاء، غنوا لـ 19 يوليو، عام الغضب الحارق.
Author: أبو ساندرا
Date: 19-07-2004, 08:09 AM
Parent: #1

شكرآ جزيلآ عبدالله حسين مزيدآ من القصايد ، جميلآ من التوثيق ،أتمنى ان يتسع هذا البوست لكل قصائد 19يوليو ، ركز على كم القصائد والتوثيق ولا تزحم البوست بالتعليق إلى لضرورة

Post: #11
Title: Re: تعالوا يا أصدقاء، غنوا لـ 19 يوليو، عام الغضب الحارق.
Author: Abdalla Hussain
Date: 19-07-2004, 08:14 AM
Parent: #1

شكراً أبو ساندرا

على حضورك البهي.

Post: #12
Title: Re: تعالوا يا أصدقاء، غنوا لـ 19 يوليو، عام الغضب الحارق.
Author: Abdalla Hussain
Date: 19-07-2004, 08:17 AM
Parent: #1

نمنمات ليوليو برفقة جوزيف قرنق

(1)

نادته
الفراشات
الصباحات
الشموس
ذكرى الفداء
وهج الطقوس

Post: #13
Title: Re: تعالوا يا أصدقاء، غنوا لـ 19 يوليو، عام الغضب الحارق.
Author: Abdalla Hussain
Date: 19-07-2004, 08:20 AM
Parent: #1

من

ثلاثية الحزن النابض
لجوزيف قرنق


معتصم بيضاب


على حافة الانكسار
تنتظرني نفسيي
مُهيأة للعناق في ليالي الخريف الموحشة
وعند انفجار اللأقنعة
تباغتني الزوايا التي ابتدأتُ منها بالسؤال عن الوصية
وعن كل الهدايا التي ضاعت .. لماذا؟
ويديّ ما قصّرت
وجهي ما أوليته للوصول الدمويّ
والدمُ كان كذبول الورد مشحون الاقامة؟
لكنّها جيادُ الرحيل
على ضفة الفجر تنتظرني
فتفجؤني بأزمان البلاد المُستحية
والصهيل الفجُّ يلتفُّ فيّ
وعليّ أن أنسى لكي أجد الضحية
وعليك أن تفرس
عيونك في عروقي
كي يجفّ الخوف
أو ترحل معي لبلاد المرايا
واللأقاليم الشجر
في ليالي المطر المرّ
والظلام العجوز

Post: #14
Title: Re: تعالوا يا أصدقاء، غنوا لـ 19 يوليو، عام الغضب الحارق.
Author: Abdalla Hussain
Date: 19-07-2004, 09:06 AM
Parent: #1

(2)

إسمه جوزيف قرنق
أسود كالأبنوس
أحمر كالشفق
نجماً بازق، في ليل مجوس

Post: #15
Title: Re: تعالوا يا أصدقاء، غنوا لـ 19 يوليو، عام الغضب الحارق.
Author: Abdalla Hussain
Date: 19-07-2004, 09:17 AM
Parent: #1

ملحمة تسجيلية


كمال الجزولي



طبلان .. واحدى وعشرون طلقة ل 19 يوليو


" الى الذين نصبوا متاريس الفرح الجرىء عصر يومنا التاسع عشر من سنة الواحد والسبعين "


الطبل الأول

الشعر الليلة - مطر الدم ، رعاف يهدر فى الفم
صخاب ظهر أبى ، وخصيب رحم الأم ،
فلنشعل تار "الدوبيت" اذن ، ونوقد جمر النم
ولنعرض ببنادقنا وسط الأصوات !

الطبل الثانى

أجيد القول - الليلة - فى المسحوقين ، فى الناس الغبش
على طول السودان ، وكل بيوت الطين ، فى المارد فى وثبته ،
القابض جمر الحق ، الرائع فى وقفته ، تنداح سنين الزهو ، الحقد ،
الحزن على "جبهته" ، أقول.. أعيد القول - الليلة - فى قوته ..
وبطولته ، وأفاخر .. بالتاريخ وبالصولات !

الطلقة رقم (1 )

امتطت الريح الصهوات ،
ترجل قرص الشمس.. وأحنى النخل الهامات
سقط العقرب .. فوق العقرب ..
كان اليوم التاسع عشر ،
دقات الساعة أتت أربع مرات ..
الزمن الأول ..
الزمن الثانى ..
الزمن الثالث ..
الزمن الرابع ..
الزمن الوهج .. الزمن المازوت ..
الزمن الغائر بعد الظهر ،
الزمن النسر ،
اندفع الى الأضلاع ، الى الأعراق ، الى الحدقات
لما جلجل سلح القصر
وانهمر الصحو برش الفرح المجهد ..
فى الطرقات

الطلقة رقم (2 )

هذا فجر العيد تدلى ..
فى الآفاق مشانق ،
الباشق حلق فى ..
اثر الباشق ،
وتهاوى النجم رواشق !

الطلقة رقم (3 )

آتون الساعة فى "الهبباى " ،
وفى الأمطار ..
وفى الوهج الغاضب .. فى حقد
" خماسين " ،
فى طمى النيل الخالق ..
فى نار التكوين ،
فى قمة "كررى" ، من حيدوب " ،
من "التاكا " ،
من "مرة" آتون ،
آتون من العلو السامق ..
آتون كما الومض البارق ..
...............................
مرحب .. مرحب عبدالخالق ..
الليلة أطفال السودان على
طول الطرقات ،
ينتظرون قدومك بالحلوى ، بالرايات الحمر ،
وبالباقات ،
أطفال السودان الجرحو الحدقات ،
يا عبدالخالق ..
من ولدوا ليل الثامن والعشرين
من يوليو ..
عام الغضب الحارق ،
ينتظرون على طول الطرقات ..
بالحلوى ..بالرايات الحمر ..
وبالباقات ،

الطلقة رقم (4)

قلب الشاعر شاهد ،
قالوا فى الحكمة ،
فى أمثال الناس ..
وأنا ينهال القلق على ،
الواحد .. بعد الواحد
أعرف هذا الاحساس !
أدركنى فى القرن الماضى ،
عند سقوط الخرطوم ..
.................................
لحظتها كانت "موسكو " ..
تتلفع بالمغرب ..
والشفق الأحمر ليس دما ..
الشفق الأحمر بحر نبيذ
وأنا .. والراديو ..
لا نتعب ،
لا يغشانا النوم ..
أعرف هذا الاحساس ..
أدركنى فى القرن الماضى ،
عند سقوط الخرطوم ..
أدركن .. و ..
.............................
بركان القلق تفجر ،
هطل الشدو من الحلقوم ،
تحدر ,,
فوقفت أغنى عارى الصدر ..
وحافى القدمين ،
فى وسط الميدان "الأحمر " !

الطلقة رقم (5 )

من هذا القادم ؟
من هذا الفارع كالنخلة ..
الأسمر .. حقل الكاكاو القاتم
والسيف المصقول الصارم ،
والدرع الفاحم ..
من هذا ال ..
ويحى ..
ذلك هاشم !
ذلك هاشم !

الطلقة رقم (6 )

وتعدد صوتك عبر المدن المسروقة
أشعل شط النيل ..
ودوى فى الحارات المسحوقة :
السلطة للعمال ..
لعبيد أرضى .. لكل جريح وشح دمه
" بيت المال " ..
لكل عريس أوقد نارا ..
ثم مضى .. "اكتوبر " ..
ولكل شريف فى "كوبر " ..
ولتذهب لجهنم حنجرة الزيف المخنوقة !

الطلقة رقم (7)

زغرودة أمى أعرفها ..
من بين ملايين
الأصوات ،
أميزها ..بالشرخ الراعف فيها ..
بالآهات ..
زغرودة أمى لك وحدك ..
هذه الليلة ،
وأبى حمحم مثل الفرس الأصهب ..
صال وجال ..
هز السيف وأنشد شعرا
كالشلال ،
" لشفيع" الناس المقهورين ،
" شفيع" الموج الأول فى
بحر العمال
من هدروا خلفك ظهر الثانى ..
والعشرين ،
جاءوك - الليلة - من "جودة " ،
من ورش الصهر ..الترميم ..الوابورات ..
جاءوك على مر الأجيال ..
فتعال ..تعال .. تعال
أهلا بك أهلا ..
ان لم يحملك الرأس ،
أشيلك فوق الكتفين -
اخضر الساعد .. هبت
ريح المد ،
واجتمع العقد ..
با يعلو فوق
السد ..
............................
هانحن - الساعة ننسج فى عينيك
وشاحا .. وجديلة ،
وهلالا يسطع فوق جبين
الغد !

الطلقة رقم (8 )

زحفت على اسلاك التلفون ،
وطرت مع الريح .. مع الرعد ..
مع الحقد الملعون ..
وسبحت أنا .. حتى انقطعت
أنفاسى ،
بين "الأسود" و "المتوسط "
وركضت .. ركضت ..كما الفرس المطعون ،
يا أمى .
وعبرت النيل اليك ،
وعند الشاطىء كنت أرى ،
ما أبشع ما كنت أراه ! ،
" كتشنر" يعود بخوزته الحجرية ،
وجنود بصديد فى الصدر ،
وقمل فى الأفواه ..
وأنا أركض يا أمى ..
فيك ،
ألملم تاريخى .. وأخترق المدفع
كى أحميك ..
أركض .. أركض مثل الفرس
المطعون ،
لكن الطاعون ..
اجتاح عروقى تلك الليلة يا أمى ،
أوغل فى عينيك ..
" كتشنر" .. الطاعون .. الغدر ..
الخوزات الحجرية ..
جاءوا يا أمى .. من كل حقول النفط .. الذهب ..
ومن شط "الأبيض" و "الأحمر " ..
من عمق الصحراء الغربية !
....................................
وتشبثت بكفيك ..
كبوت .. نهضت .. رفعت الرأس اليك ..
ورأيتك يافرحى !
شامخة أنت .. كما أنت
كما النار الخالدة الأسطورية !

الطلقة رقم (9)

الكوكب مختل العقل !!
الكوكب مهر جمح .. فدار .. ودار ..
وسقط على الوجه ،
لما أنهكه الاعياء ..
وأنا أرجو يا كوكبنا ..
لو أوهب مقدرة ..
لأعيد على وجهك ترتيب الأشياء ..
لكنى ..
ولأنى لست بساحر ،
و لأنى لا أملك غير المزمار الثائر ،
فسأبقى - معذرة - أنفخ فى رئتيك أناشيدى
حتى تنهض من هذا الاغماء !!

الطلقة رقم ( 10)

تحترق لهاتى حين أغنيك ،
تلتهب العينان ..
يركض صوتى ، يعلو يهطل فوق ..
شوارع أمدرمان
أقسم أنى ما غنيت لسلطان ،
ما شلت العيب ، ولا مارست العهر
على رئة "الطنبور "
لكن الساعة يا بابكر النور ،
أطلق شدوى ،
أعزف فوق الجرح الغائر فى صدرى
أجعل من أضلاعى ربابة ..
ياروحى ،
وأحلق فى أنفاسك عبر عذابات السودان !

الطلقة رقم ( 11)

أمدد كفك يا "فاروق " ،
أبشر بالخير ،
أزهر جرحك ..
نبت القمح الأسمر ..
فوق جبينك .. سقسق فى عينيك
الطير،
وفاح نزيف دمائك فى الصحراء ،
وهاش خريف ..
أمدد كفك ،
لمع التاريخ على فوهات بنادقنا ..
يا قلبى الراعف ..
شب على حد السيف !

الطلقة رقم (12)

باعوا الغابة يا جوزيف !
باعو المانجو الناضج والنى ..باعوا "البفرة " ،
والرمح وبوق الصيد ،
باعوا كل طبول العيد ..
يا جوزيف .. وسحر قبائلنا ،
وثن ألأبنوس .. وسن الفيل ..
والكوخ النائى .. والأمطار ..
وكل تماسيح النيل ،
باعوا الفيضان و أثداء الفتيات
الأبكار ،
والماعز .. والأبقار ..
يا جوزيف ،
باعوها لأنه السوق القادم من
كل فنادق أوربا ..
من كل عصور الزيف ،
بالويسكى .. بالموهير اللامع .. والدولار !
برباط العنق .. وبالدبوس الذهبى ..
وبطاقات ال ..
وختم الماس !
.....................................
لكن الناس !!
لكن الناس !!

الطلقة رقم ( (13)

أجمل أطفال السودان
لم يولد بعد ..
أحلى زهرات الغد ..
ما نبتت حتى الآن ..
كلنا نقسم بالايمان :
أن الأشجار ستطرح أطفالا
لم أشهد أجمل منهم عينان ..
فالسلطان ..
غول من قش
والعرش
قنبلة تحت السلطان !!

الطلقة رقم (14)

ابعد مكانك ,, يا عثمان،
يقترن "الأبيض" "بالأزق" فى جرحك ،
فافتح جرحك للآخر ..
يتلاقى "حرس القصر" .. بغضب الشارع
فى جرحك ..
فأفتح جرحك للآخر ..
يا سيف الصاعقة الباتر ،
لا وقت - الليلة - للأحزان !
لا وقت - الليلة - للأحزان !

الطلقة رقم (15)

عيناك الجمر !
يا "ود الريح " ،
كتفاك قلاع النخوة .. والفخر
أنشد - هأ نذا - فى مدحك ،
أنشد للماضى ، والحاضر حين اعتنقا ..
لما وثب "الماظ" بمدفعه ..
وتهدم فوقك "مستشفى النهر " !

الطلقة رقم (16)

زين الفرسان سلاما ،
" ودالزين " !
زين الشرفاء المأزومين ..
أشعل قنديلك يا شبل الأهوال ،
" مهيرة" أمس تنظم فيك ..
عقود المدح الليلة ..
أختى ماحت وسط الساحة "بالشبال "
فالبرق القبلى "شال " ،
يا ود الزين ،
وعرق العزة وهوة عبر الأجيال !

الطلقة رقم (17)

ما كنت جميلا يا وطنى
كجمالك ذاك العصر
لما فجرك القهر ،
فى بدنى ..
مثل الديناميت ،
وفجرنى !

الطلقة رقم (1

لا يجنى الموت سوى الموتى -
فارفع قلبك للريح ،
يا عبد الحى
كقرنفلة حمراء ..
للريح ،
لا يجنى الموت سوى الموتى ..
وأدلقك دمك المسفوح
ليعطر حارات بلادى ..
يا عبد الحى ..
فيوقدها ..
بيتا .. بيتا

الطلقة رقم (19)

حار دلوك يا حاردلو ..
حار دلوك يا ولدى ..
من لهب الرفض ..
ولهذا أنت ستعلو
دوما كالبيرق تعلو
وسنضفر من شريانك ..
...........

الطلقة رقم (20)

عبد المنعم طبل العز ،
" نحاس" الغبرة ،
عبد المنعم .. جبل ....
قل "للباشا" : كنت ....
اذا صدقت سراب ....
فنحن رضعنا - قبل اليوم ..
دماء الثورة !

الطلقة رقم (21)

فقأوا عينى ..
وكسروا - يا وطنى - ...
منعوا عنى ضوء الشمس !
لكنا لا بأس !
فأنا أعصابى ..أوتار ،
وسأحفر كلماتي - ....
فوق جار السجن ..
باظافري اس ..

Post: #16
Title: Re: تعالوا يا أصدقاء، غنوا لـ 19 يوليو، عام الغضب الحارق.
Author: Abdalla Hussain
Date: 19-07-2004, 10:46 AM
Parent: #1

نقلاً عن موقع أمدرمان




وصــية الشهـــيد عبدالخـالق محجـوب عثمـان
سكرتير عام الحزب الشيوعى السودانى 1971

شعر : صديــق ضــرار



وتواعدنا على الشطِّ مِرارا
كان يسـبقـنى ،
ويحـترق انتظارا
وببؤبؤِ عينيه تحدٍّ واخضرارْ
وحديث لا يُجارى
عن أغانى الإنتصارْ
كان مغنِّيها يُغار
حينما ينسرب الضوءُ جهارا
ليبث الروح فى رحم النهارْ
لا تسألونى : ـ خابَ ظنُّه ؟
أم من الحزن توارى ومضُ عينِه ؟
أم سُهاد الليل قد غير لونَه ؟
كان شيئاً غير هذا . .
لا يجارى .
هدهد حزنى ،
وبوجدٍ ليس مثله
كان يسأل :
عنكمُ ، عن كل شهيد
تقمصت روحُه بلوريتارياً جديد
كان يسأل عن قضايا الشعبِ ،
عن دور اليسارْ
وهتافٍ غاضبٍ ، ينمو على كل جدار
عن رفاقٍ خلف قضبان الحديدْ
ومواقيت انتهاءٍ للتتارْ
ثم نادانى إليه ، وقال :ـ
" ليس هذا الوقت وقت للسؤال
كن بقبضة هذا الشعب خنجر
واطعن الباغى بحدَّك ،
لا تشفق عليه
إن مثلى لَيولِّى
تاركاً خلفى البديل
إن مثلى يستطيل
مثلما يمتد نيل
. . ببلادى
ليبثَّ الوجد للوادى الأحنِّ
ولهذا الشعبِ حقٌّ ،
ليس يرجى بالتمنى
فانطلق فى الغابةِ . . فى العتمورِ
وفى صوت المغنى
ولتكن موتاً زؤاما ،
على الباغين لعنة
ولتكن لابرنث يحيط بكل مارق
وأُصيك بأبنائى البلوريتاريا الأوفياء
من زمان ساد فيه الفسق والإفساد
وقرصان تربع فى حماه
فلتجنبهم دجاهْ

Post: #17
Title: Re: تعالوا يا أصدقاء، غنوا لـ 19 يوليو، عام الغضب الحارق.
Author: Abdalla Hussain
Date: 20-07-2004, 03:59 AM
Parent: #1

خط مباشر: قصة نميري ومصر : بقلم أحمد عمرابي *




الانقلاب الذي جرى في 19 يوليو 1971 يمثل أعلى ذروة تصعيدية لذلك الخلاف الكبير المتشعب بين فريقين في (ثورة مايو) : فريق العناصر الموالية لمصر بصورة كاملة بزعامة جعفر نميري الذين كانوا لا يرون بأسا في التدخل المصري في الشأن السوداني, وفريق العناصر الاستقلالية ذات النزعة اليسارية المعارضة لهذا التدخل . هذا الخلاف ظهرت بوادره منذ الأيام الأولى لاستيلاء نميري وصحبه على السلطة في عام 1969 لأن بدايته كانت من داخل (مجلس قيادة الثورة) نفسه بحيث ان المجلس انشق بمرور الشهور الى فريقين: أغلبية تضم نميري وخالد حسن عباس ومأمون عوض أبوزيد وأبوالقاسم محمد ابراهيم وأبوالقاسم هاشم وزين العابدين محمد أحمد عبدالقادر ومعهم العضو المدني الوحيد بابكر عوض الله في مقابل أقلية ثلاثية من بابكر النور وفاروق عثمان حمد الله وهاشم العطا. كانت الأغلبية ملتزمة بتطبيق الأجندة التي أعدتها القاهرة سلفا لتحديد مسار السلطة الثورية الجديدة. وكان في مقدمة هذه البنود ان تعمد السلطة في مرحلة لاحقة بعد رسوخ قدمها واكتساب قدر من الشعبية بعد تصفية القوى السياسية التقليدية, وعلى رأسها (الأنصار) وحزب الأمة, ان تتخلص من الاعتماد على الشيوعيين. على هذا النحو كانت الخطة تقضي بتكوين تنظيم سياسي شعبي أوحد على غرار (الاتحاد الاشتراكي العربي) في مصر الناصرية ليكون (الاتحاد الاشتراكي السوداني) . كان المطلوب اذن هو تصفية الحزب الشيوعي السوداني ككيان تنظيمي ليذوب في (الاتحاد الاشتراكي السوداني) . وعندما صار الخلاف الايديولوجي في صفوف الثورة ومؤيديها صراعا مكشوفا ظهر للجمع ان قيادة الحزب الشيوعي نفسه منشقة على نفسها الى فريقين: فريق يؤيد الأجندة المصرية ويقوده أحمد سليمان وفاروق أبوعيسى ومعاوية إبراهيم وفريق يعارضها بقيادة عبدالخالق محجوب ومعه الزعيم النقابي الشفيع أحمد ابراهيم وزوجته فاطمة احمد ابراهيم والتجاني الطيب والسياسي الجنوبي جوزيف قرنق (لا علاقة له بجون قرنق). وإلى ان رحل في سبتمبر 1970 كان عبدالناصر يتدخل من حين لآخر كلما بدا ان الصراع الأيديولوجي السوداني يقترب من لحظة انفجار فتهدأ الخواطر مؤقتا. ويبدو ان عبدالناصر كان يحرص على ان يتم الانتقال الى مرحلة (الاتحاد الاشتراكي السوداني) بطريقة ودية... وبالتراضي لا عن طريق القهر. لكن بعد رحيل عبدالناصر وتسلم أنور السادات سدة الرئاسة اختلف الأمر. كان الرئيس الجديد مصمما على القضاء على اليساريين, وخاصة الشيوعيين, لا في مصر وحدها (علي صبري وشعراوي جمعة وصحبهما) وانما ايضا في السودان, وأخذ يتحين الفرص. وقد رأينا كيف تجاوب نميري مع السادات والقذافي (الذي كان حتى ذلك الحين معاديا لليسار والمعسكر السوفييتي) في نوفمبر 1970 في فصل اليساريين العسكريين الثلاثة, المقدم بابكر النور والرائد فاروق عثمان حمدالله والرائد هاشم العطا من عضوية مجلس قيادة الثورة. كان رؤساء الجمهورية الثلاثة يتصرفون جماعيا في اطار مشروع الوحدة بين السودان ومصر وليبيا الذي أبرم قبل وفاة عبدالناصر تحت اسم (ميثاق طرابلس) . وحانت الفرصة التي كان يترقبها الرؤساء الثلاثة لقصم ظهر الشيوعيين ومؤيديهم من اليساريين عندما اهتزت الخرطوم واهتز العالم بوقوع انقلاب يساري ناجح أطاح بالرئيس نميري في 19 يوليو 1971. ورغم نجاح العملية الانقلابية الا انها كانت مليئة بالثغرات الفنية والسياسية. قاد العملية الرائد هاشم العطا بينما كان زميلاه ــ المقدم بابكر النور والرائد فاروق حمد الله ــ الأكثر حنكة وخبرة سياسيا وعسكريا خارج البلاد. وبينما كان نميري معتقلا داخل القصر الجمهوري كان اللواء خالد حسن عباس القائد العام للقوات المسلحة غائبا في الخارج يتشاور مع السادات والقذافي حول الخطوة التالية.



• كاتب صحفي وسفير سوداني سابق.

• نُشر في جريدة البيان في 29 ـ 5 ـ 1999.

Post: #18
Title: Re: تعالوا يا أصدقاء، غنوا لـ 19 يوليو، عام الغضب الحارق.
Author: Abdalla Hussain
Date: 20-07-2004, 05:21 AM
Parent: #1

*وثيقة بريطانية سرية، أفرج عنها مؤخراً، حول 19/ يوليو.



جاء في نص الوثيقة الاولي من السفير البريطاني في بغداد الأتي :

السفارة البريطانية ــ بغداد

30 يوليو (تموز) 1971

الي السفير البريطاني، الخرطوم

المشاركة العراقية في الانقلاب السوداني المجهض

1 ــ انني لن ازيد علي اعبائك بتلغراف عن تطورات السلوك العراقي تجاه الملحمة الدرامية التي شاهدتها من خلال العشرة ايام الماضية. ولكن كما تتخيل، فقد قوبل الحدث هنا باهتمام فائق. وهناك اتفاق عام بأن العراقيين وضعوا انفسهم في موقف غبي فوق العادة.
2 ــ هل البعث العراقي كان علي علم مسبق بانقلاب العطا؟ انني لا اشك في ذلك، كما يظهر لك ترتيب الوقائع المرفق، فان اذاعة بغداد اعلنت أخبار الانقلاب قبل ان تفعل ذلك اذاعة ام درمان، وزيادة علي ذلك فان مجلس قيادة الثورة العراقي قد عقد اجتماعاً استثنائياً في وقت ضيق بشكل لا يصدق لكي يقرر تأييده التام للنظام الجديد وان يتم اذاعة قراره، كل ذلك تم خلال ساعتين من بيان العطا. هذا امر مستحيل بالتأكيد ان لم يكن لهم علاقة مسبقة بقيادات الانقلاب الذين، ماعدا العطا، لم يتم نشر اسمائهم بعد.
3 ــ أما وقائع العرض الثاني فهي ليست اقل دلالة . الطائرة الحربية التي كانت تحمل وفد التهنئة من البعث العراقي الي الخرطوم قد رفض السماح لها بالهبوط في السودان (انظر تلغراف جدة الي وزارة الخارجية رقم 560) قبل وقت طويل من حدوث الانقلاب المضاد، ما هي تلك الجهة السودانية التي اتخذت ذلك القرار ولماذا؟ هذا أمر محير للغاية. وعلى الرغم من ذلك فان الطائرة (وكما ذكر شقيق احد الضحايا رفض السماح لها بالهبوط في مصر) استمرت في المحاولة الى سقوطها بالقرب من جدة مما تسبب في قتل اثنين من القيادات الواعدة وكذلك احد السودانيين من اعضاء القيادة القومية للبعث هو محمد سليمان، والاخير مثل العراقيين في محافل دولية عدة (ومنها رحلة اخيرة الى كوريا الشمالية الشهر الماضي) وتكررت الشائعات الواسعة في ان قيادة الانقلاب قد عرضت عليه وزارة. شخص آخر أكثر أهمية في القيادة القومية هو سمير النجم قد نجا مع اصابته بجروح.
4 ــ وقائع الانقلاب المضاد، والتي افتراضاً اطلق عليها العرض الثالث، هنا (في بغداد) يمكن ان تكون غالبا فصلاً مضحكاً ومبكياً في الآن نفسه. العراقيون لعبوا دور النعامة ورفضوا الاعتراف في الصحف والاذاعة خلال 48 ساعة بان نميري قد عاد الي السلطة. وحاولوا تحويل الاهتمام العام بعيدا عن هذه الحقيقة المزعجة بتنظيم حملة تأبين كبيرة للشهداء المناضلين الذين ماتوا بالقرب من جدة.
5 ــ منذ ذلك الوقت فان النظام مازال يناضل ليتجاوز المأزق الذي وضع نفسه فيه ومن جهة أخرى، حاولوا بجهود غير مقنعة نكران اي تواطؤ مع انقلاب العطا (مرفق نص بيان وزارة الخارجية العراقية). ومن جهة ثانية حاولوا تشويه سمعة الجنرال نميري، وغطوا صحفهم بوجهات نظر معارضة من اي جهة تأتي (بالطبع شيوعية في الغالب) يستطيعون الحصول عليها. ولكن بالنسبة للذين عاشوا في العراق او درسوا سجل النظام خلال الثلاث سنوات الماضية يتعجبون من انه يعتبر قتل دزينة او أكثر من المتآمرين حمام دم او مذبحة كبيرة .
6 ــ انني غير متأكد لماذا ورط البعث العراقي نفسه في الشؤون السودانية بهذه الطريقة. ولكن علي العموم، من دون شك، انهم كانوا سعداء في دعم اي تدبير من شأنه ان يعطل الاتحاد الرباعي، بشكل خاص فان الملحق العسكري المصري (وهو عقيد مطلع سيغادر بغداد بعد سنوات من العمل فيها قريبا) اخبرني ان الحركة العربية الاشتراكية في السودان هي اسم للبعث العراقي وان هذه الحركة مشاركة في انقلاب العطا. وان كانت هنالك اية حقيقة في هذا، او اذا كان هذا ما قصده نميري عندما علق عن مشاركة عراقية (تلغرافك للخارجية رقم 350) فمن الممكن ان تكون السفارة العراقية في الخرطوم قد ضللت الحكومة هنا عن مدى مشاركة الشيوعيين فيها. فالبعث العراقي يقوم بملاحقة الشيوعيين هنا، منذ تسلمه للسلطة. واذا تمخضت الفضيحة عن سقوط بعض الرؤوس الحزبية وكما حدث في الشتاء الماضي في حالة الفضيحة الاردنية عندما ادت الي ابعاد حردان التكريتي، فان السفير العراقي (في الخرطوم) يبدو هو المرشح الوحيد في هذه الحالة. وعلي كل حال فان الاعتراف بالنظام الجديد في مثل هذه العجالة الشديدة ومهما كان مدي المشاركة العراقية فيه فهو قمة الخطأ.
7 ــ ولكن اذا كانت هنالك فائدة وحيدة (ومهمة بالنسبة لنا وليس بالنسبة لكم) فهي ان العراقيين سيكونون، ربما، اكثر تقييدا في ان يقوموا بحمامات دم هنا عندما يحين موعد المحاكمات العلنية ونشر الاعترافات المثيرة الناتجة عن المحاولة الانقلابية المزعومة، هنا الشهر الماضي، بعض الاعدامات، كما يشاع، قد حدثت بالفعل سريا ولكنهم يواجهون ترددا في قيامهم بحمام دم علني.

توزيع الرسالة على السفارات

وقد قام السفير البريطاني في بغداد بتوزيع نص رسالته للسفارات البريطانية في كل من جدة والقاهرة وطرابلس والكويت والجزائر وواشنطن. ورد السفير البريطاني بالخرطوم على الرسالة بالرسالة التالية والتي تمثل الوثيقة الثانية:


السفارة البريطانية

الخرطوم

14 آب (اغسطس) 1971

شكرا جزيلا علي رسالتك الممتعة المؤرخة في 30 (تموز) يوليو أوافقك الرأي تماما ان الجدول الزمني الذي قدمته يقدم دليلا عن المعرفة المسبقة وربما المشاركة المباشرة للعراقيين في انقلاب هاشم العطا. بالتأكيد، نميري ليس لديه شك في ذلك وقد اتخذ موقفا ضد السفارة حال رجوعه للسلطة هنا.

الوثيقة الثالثة حول الانقلاب جاءت كما يلي:

19 تموز (يوليو) بعد الظهر، الاثنين: المقدم العطا يقوم بتنفيذ الانقلاب ضد الجنرال نميري (الوقت بالضبط غير محدد لنا)
الساعة 50،13 بتوقيت لندن: اذاعة ام درمان تعلن عن بيان مهم تعقبه مارشات عسكرية.
الساعة 07،19 بتوقيت لندن: اذاعة بغداد تقدم انباء عاجلة من الخرطوم بواسطة مراسل وكالة الانباء العراقية تذكر فيه ان انقلاباً عسكرياً قد تم في السودان بقيادة عضو مجلس الثورة السابق المقدم هاشم العطا وان الانقلاب يسيطر على الموقف.
الساعة 15،19 بتوقيت لندن: اذاعة ام درمان والتلفزيون يذيعان بياناً من المقدم هاشم العطا.
الساعة 26،21 بتوقيت لندن: اذاعة بغداد تعلن ان مجلس قيادة الثورة العراقي في اجتماع استثنائي قرر الاعتراف الكامل بالنظام الجديد في السودان.
الساعة 07،23 بتوقيت لندن: مراسل وكالة الانباء العراقية يؤكد ان الجنرال نميري معتقل في مبنى رئاسة الحكومة (القصر الجمهوري)
22 تموز (يوليو) الاربعاء فجراً: الطائرة العراقية التي تحمل وفد بعث العراق للخرطوم تسقط عند اقترابها من مطار جدة.
في الوقت نفسه الطائرة البريطانية تجبر على الهبوط في مطار بنينة الليبي وبابكر النور وحمد الله يتم القبض عليهما.
الساعة 30،10 بتوقيت لندن: اذاعة صوت العرب من القاهرة تذيع الخبر.
الساعة 58،10 بتوقيت لندن: اذاعة بغداد تذيع الخبر.
الساعة 00،13 : بدأت حركة الانقلاب المضاد وعودة الجنرال نميري.


* نُشرت في صحيفة الرأي العام.