الإمامُ شرطٌ في الجهاد بقلم د. عارف الركابي

الإمامُ شرطٌ في الجهاد بقلم د. عارف الركابي


03-14-2018, 05:57 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=7&msg=1521046637&rn=0


Post: #1
Title: الإمامُ شرطٌ في الجهاد بقلم د. عارف الركابي
Author: عارف عوض الركابي
Date: 03-14-2018, 05:57 PM

05:57 PM March, 14 2018

سودانيز اون لاين
عارف عوض الركابي-الخرطوم-السودان
مكتبتى
رابط مختصر



ل يجد قارئ عمود (الحق الواضح) نقلاً موجزاً لأقوال العلماء من المتقدمين ومن علماء المذاهب الأربعة في اشتراط أن يكون الجهاد براية شرعية وأن يكون بإذن الإمام، فبه يعرف متى يقاتل ومتى يصالح ومتى يكون الكر ومتى يكون غيره.

وإن الواجب الانتباه لشروط الجهاد وضوابطه وأحكامه، وهو باب بسبب الجهل به حصل كثيرٌ مما لا تحمد عقباه ، فإنه كما لكلمة لا إله إلا الله ولشهادة أن محمداً رسول الله شروط وللصلاة شروط وكذا الزكاة والصوم والحج والوضوء وللميراث شروط وللوصية شروط وللهبة شروط وغيرها، فإن الجهاد تشترط لصحته شروط يجب أن تتوفّر ولا يصح إلا بها، ومن أهم تلك الشروط : الإمام الذي يقاتل تحت رايته ويتقى به، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (إنما الإمام جُنَّةٌ, يُقَاتَلُ مِنْ ورائه وَيُتَّقَى به, فإن أمر بتقوى الله وعَدَلَ كان له بذلك أجرٌ, وإن يأمر بغيره كان عليه منه).
قال النووي رحمه الله : (قوله صلى الله عليه وسلم: “الإمام جُنَّة” أي كالستر لأنه يمنع العدو من أذى المسلمين، ويمنع الناس بعضهم من بعض، ويحمي بيضة الإسلام، ويتقيه الناس، ويخافون سطوته، ومعنى:”يقاتل من ورائه”: أي يُقاتلُ معه الكفار والبغاة والخوارج وسائر أهل الفساد والظلم مطلقاً).
وقال ابن حجر: (لأنه يمنع العدو من أذى المسلمين، ويكف أذى بعضهم عن بعض، والمراد بالإمام كل قائم بأمور الناس).
وقال العلامة الألباني : (قوله: ”إنما الإمام جُنَّةٌ, يُقَاتَلُ مِنْ ورائه” أي: يتبع أمره ونهيه وتدبيره في القتال، ويمشي تابعاً إياه بحيث كأن الإمام هو القدَّام).
وقال الشيخ الدكتور صالح الفوزان: (هذا نصٌّ في الموضوع).فقد اتفق أهل السنة والجماعة على أن الجهاد موكول للإمام وأنه لا جهاد بدون راية شرعية، وأنه لا بد من إذنه في الجهاد وتحت رايته وقيادته اتباعاً لسنة الرسول وسنة خلفائه الراشدين، وقد قرر أهل السنة والجماعة ذلك في كتبهم.
يقول أبو جعفر الطحاوي الحنفي في كتاب العقيدة الطحاوية: ( والحج والجهاد ماضيان مع أولي الأمر من المسلمين برهم وفاجرهم إلى قيام الساعة)
وقال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله كما في شرح السنة للالكائي: ( والغزو ماضٍ مع الأمراء إلى يوم القيامة البر والفاجر لا يترك)
وجاء في اعتقاد علي بن المديني ومن نقل عنه ممن أدركه من جماعة السلف كما في شرح السنة للالكائي قوله: (لا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيت ليلة إلا وعليه إمام برًّا كان أو فاجرًا فهو أمير المؤمنين، والغزو مع الأمراء ماضٍ إلى يوم القيامة البر والفاجر لا يترك).
وجاء في اعتقاد أبي زرعة عبيد الله بن عبد الكريم وأبي حاتم محمد بن إدريس ابن المنذر الرازيين كما في شرح السنة للالكائي عن ابن أبي حاتم قال: ( سألت أبي وأبا زرعة عن مذاهب أهل السنة في أصول الدين وما أدركا عليه العلماء في جميع الأمصار وما يعتقدان من ذلك؛ فقالا: أدركنا العلماء في جميع الأمصار حجازًا وعراقًا وشامًا ويمنًا فكان من مذهبهم.. ونرى الصلاة والحج والجهاد مع الأئمة).
وقـال ابن رشد القرطبي المالكي في المقدمات الممهدات: ( ويجاهـد العدوّ مع كل إمـام بر وفاجر)
وقال أيضًا: (وله - أي الجهاد - فرائض يجب الوفاء بها؛ قيل: إنها خمس؛ وهي: الطاعة للإمام، وترك الغلول، والوفاء بالأمان، والثبات عند الزحف، وألا يفر واحد من اثنين)
وقال القرطبي المالكي في الجامع لأحكام القرآن : (ولا تخرج السرايا إلا بإذن الإمام، ليكون متجسساً لهم عضدًا من ورائهم، وربما احتاجوا إلى درئه)
وقال الماوردي الشافعي في الأحكام السلطانية : (والذي يلزمه - أي الإمام - من الأمور عشرة؛ ثم قال.. والخامس: تحصين الثغور بالعدة المانعة والقوة الدافعة حتى لا تظفر الأعداء بغرة ينتهكوا محرماً، السادس: جهاد من عاند الإسلام بعد الدعوة حتى يسلم أو يدخل في الذمة، ليقام بحق الله تعالى في إظهاره على الدين كله)
وقال الموفق ابن قدامة الحنبلي في المغنى : ( وأمر الجهاد موكول للإمام واجتهاده، ويلزم الرعية طاعته فيما يراه من ذلك)
وقال البهوتي الحنبلي في كشاف القناع : (ولا يجوز الغزو إلا بإذن الأمير، لأنه أعرف بالحرب وأمره موكول إليه)
وقال ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى: (ويرون - يعني أهل السنة والجماعة ــ إقامة الحج والجهاد والجمع مع الأمراء أبرارًا كانوا أو فجاراً)
وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن ــ رحمهما الله تعالى ــ في الدرر السنية: (واستمر العمل على هذا بين علماء الأمة من سادات الأمة وأئمتها، يأمرون بطاعة الله ورسوله والجهاد في سبيله مع كل إمام برّ أو فاجر، كما هو معروف في كتب أصول الدين والعقائد) وقال الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله في الشرح الممتع: (ولا يجوز غزو الجيش إلا بإذن الإمام مهما كان الأمر، لأن المخاطب بالغزو والجهاد هم ولاة الأمور وليس أفراد الناس، فأفراد الناس تبع لأهل الحل والعقد، فلا يجوز لأحد أن يغزو بغير إذن الإمام إلا على سبيل الدفاع، وإذا فاجأهم عدو يخافون كلبه ــ أي: قوته فحينئذٍ لهم أن يدفعوا عن أنفسهم لتعين القتال إذن، وإنما لم يجز ذلك؛ لأن الأمر منوط بالإمام، فالغزو بلا إذنه افتيات وتعد على حدوده، ولأنه لو جاز للناس أن يغزو بدون إذن الإمام لأصبحت المسألة فوضى كل من شاء ركب فرسه وغزا؛ ولأنه لو مكن الناس من ذلك لحصلت مفاسد عظيمة، فقد تتجهز طائفة من الناس على أنهم يريدون العدو وهم يريدون الخروج على الإمام، أو يريدون البغي على طائفة من الناس.. فلهذه الأمور الثلاثة ولغيرها لا يجوز الغزو إلا بإذن الإمام) وقال الشيخ صالح الفوزان في الجهاد وضوابطه: ( والذي يأمر بالقتال وينظم القتال إمام المسلمين، من صلاحيات الإمام إقامة الجهاد، وتنظيم الجيوش، وتنظيم السرايا، يقودها بنفسه أو يؤمر عليها من يقودها، فالجهاد من صلاحيات الإمام، ولا يجوز للمسلمين أن يقاتلوا بدون إذن الإمام إلا في حالة واحدة إذا دهمهم عدو يخشون كلبه فإنهم يدفعونه بالقتال، ولا يحتاج لإذن الإمام؛ لأن هذا دفع خطر، أما الغزو وأما القتال فهذا لا بد فيه من إذن الإمام فيه، فهو الذي يتولاه وهو الذي يقوده أو ينيب من يقوده، وهو الذي ينظمه، وهو الذي يجهز الغزاة، وهو الذي يعد العدة، هذا من صلاحيات الإمام، والمسلمون تحت قيادته، وهم أمة واحدة لا يجوز التفرق بالرأي والاختلاف، لاسيما في أمور الجهاد، فإنهم إذا اجتمعوا مع إمامهم وتحت قيادته صار ذلك أقوى لهم وأهيب لعدوهم وأنكى لعدوهم، أما إذا تفرقوا واختلفوا وكل يرى نفسه أنه صاحب الصلاحية ولا يخضع لإمام فهنا تحل الكارثة بالمسلمين)
أرجو أن ينفع الله بهذه النقول وهي نماذج، وفي كتب الفقه هذا الشرط وبقية الشروط قد عرضت بوضوح يبين المقاصد الشرعية في اشتراط الشرع لها .. والعلم نور ونجاة والجهل ظلام وهلاك ..



alintibaha