الحياة لغير التابعين .. !! - ‎بقلم هيثم الفضل

الحياة لغير التابعين .. !! - ‎بقلم هيثم الفضل


21-06-2017, 11:23 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=7&msg=1498087381&rn=0


Post: #1
Title: الحياة لغير التابعين .. !! - ‎بقلم هيثم الفضل
Author: هيثم الفضل
Date: 21-06-2017, 11:23 PM

11:23 PM June, 22 2017

سودانيز اون لاين
هيثم الفضل-Sudan
مكتبتى
رابط مختصر


سفينة بَوْح – صحيفة الجريدة

في بلدٍ يحوز على لقب أكبر دولة إفريقية على مستوى الكم في مجال إنتاج الثروة الحيوانية ، يصبح حال أغلب سكانه من الغُبش البسطاء إضطراب الأفكار والجيوب حين ينوون في ساعة سِعة شراء اللحم وقد وصل سعر الكيلو منه هذه الأيام 120 جنيهاً أو يزيد ، وقد كانت هذه البلاد في يومٍ من الأيام مثار إستغراب الأجانب في كون أسعار اللحوم الحمراء فيها أقل بكثير جداً من أسعار اللحوم البيضاء ، وذلك عكس ما جرت عليه العادة في أغلب البلدان من حولنا إقليمياً ودولياً ، إذ لم يكن حينها اللحم واحداً من السلع الإستفزازية التي لا يستطيع شرائها متوسطي الدخل أو حتى الفقراء ، ولاعجب ونحن نعيش أوان القحط والجدب والفقر المدقع على كل المستويات ، وقد دفع ذلك قبل عام من الآن تقريباً بعض منسوبي هيئة كبار علماء السودان أن يعزوا ما يمُر به الناس به من ضيم وصعوبات أساسية في الحصول على الضروريات بسبب الغلاء إلى (ضعف الإيمان وإبتعادهم عن مرضاة رب العالمين وقِلة الإستغفار) ، وتناسوا أن يحسبوا لنا مقدار مساهمة مخططات وإستراتيجيات حكومة المؤتمر الوطني ودولة التمكين الإسلامي في حجم ومستوى هذا الغضب الرباني الذي ألم بالبلاد والعباد وأنزل عليها آفة الفقر والعوز ، ثم وحتى تكتمل الصورة الذهنية لغضب الله على السودان وأهله البسطاء وجب أن يُلحق بهذا التحليل الفقهي البليغ والغريب في إتجاهاته ونواياه في آن واحد ، ما يفيد أن الله قد أسبل شآبيب الرضوان والتأييد على كل المنضويين تحت لواء حكومة الإسلاميين وأقربائهم والتابعين و(المتزلفين) ، مما برَّر تقلبهم السعيد في أبراجهم العاجية وثرواتهم السرمدية والتمُرَّغ في متع الحياة الزاهية ، وفضلاً عن كل ذلك وحتى يخسأ الحاقدين سيدخلون فيما بعد أيضاً جنات النعيم ، أما أغلبية بسطاء بلادي من الذين في السلطة والجاه والنفوذ لا ناقة لهم ولا جمل ، فسيقبعون أبد الدهر يندبون حظهم العاثر نادمين على عدم إلتحاقهم بركب الذين رضى عنهم رب العالمين لأنهم فقط يهتفون بشعارات الإسلام والدين ، ونسوا أن الدين جُلهُ موّجه لصالح الإنسان في دنياه وأُخراه ، هل يعلم المرضي عنهم أن قدراً لا يستهان به من أهل هذه البلاد يرتادون سوق سته في مايو وفي أماكن آخر ليقتاتوا لحوم الدواجن النافقة التي تُجمع من المزارع علناً وسراً ، وأن أغلب هؤلاء المستهلكين على علمٍ مبدئي بمصدرها ولكن لا يأبهون ، هل يعلم المرضي عنهم قصص الأطفال الذين يجوبون الشوارع والإشارات والساحات يسألون الناس إلحافاً وهم من أبناء قبائل عزيزة في المقام وغنية بثرواتها لولا أوار الحرب والإقتتال وآفة التشريد والإفقار وإنعدام الأمن ، هل يعلمون شيئاً عن ما وصلت إليه نسبة الفاقد التربوي بسبب الفقر وهروب الآباء وإرتفاع حالات الطلاق في المجتمع ، هل يعلمون عن المرضى في المستشفيات والعائدين إلى ولاياتهم يرتجون العناية الإلهية بسبب تكاليف الغسيل الكلوي ورفع المستشفيات يدها كلياً عن العلاج والدواء المدعوم ، هل يعلمون شيئاً عن أرتال الشباب والشابات من الخريجين وغيرهم وهم يؤانسون اليأس والإحباط وقلة الحيلة نتيجة عدم توفر الوظائف والعمل وإحتكاره لصالح عصبة التمكين السياسي في الخدمة المدنية ومؤسسات القطاع الخاص التي إمتلكها وإستحوذ عليها التابعين ، صحيح ليس بالخبز أو اللحم وحده يحيا الإنسان ، لكن في نهاية الأمر تبقى الحياة في حد ذاتها حقٌ فطريٌ أصيل لكل الناس .. هل من مجيب .