نبوءة السقا: طاقة الحكي المفتوحة (1-2) بقلم فيصل محمد صالح

نبوءة السقا: طاقة الحكي المفتوحة (1-2) بقلم فيصل محمد صالح


13-06-2016, 03:02 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=7&msg=1465826533&rn=0


Post: #1
Title: نبوءة السقا: طاقة الحكي المفتوحة (1-2) بقلم فيصل محمد صالح
Author: فيصل محمد صالح
Date: 13-06-2016, 03:02 PM

02:02 PM June, 13 2016

سودانيز اون لاين
فيصل محمد صالح-
مكتبتى
رابط مختصر


"صوتي رماد
نواح يهيل الموت على الحياة..
في كل عام يا أمي، في كل عام..؟
لماذا يستيقظ الجرح
لماذا لا ينام؟"
هكذا يأتي صوت المغني العجوز، صاحب الصوت المجروح والربابة الحنونة، يشق ليل "عجايب" القرية الكبيرة، أو المدينة الصغيرة التي تتوسط الريف الأريتري، وتدور فيها أحداث رواية "نبوءة السقا".
عرفنا حامد الناظر كإعلامي ومذيع متميز ومثقف بقنوات النيل الأزرق والشروق، ثم انتقل للعمل بقطر، وفاجأنا من هناك كروائي متميز حين نشر روايته الأولى "فريج المرر"، والتي فازت بجائزة الشارقة للإبداع الروائي ثم جائزة فودافون قطر. ثم هاهو يطرح الرواية الثانية "نبوءة السقا" التي وصلت لقائمة البوكر للرواية العربية، ولم يحالفها الحظ، لكنها سجلت وجودها بقوة.
يستفيد حامد الناظر من وجوده الممتد بين سهول السودان وأريتريا، فيكتب عن معرفة حقيقية بتاريخ وجغرافيا أريتريا، وبمعرفة أكثر بالمناخ النفسي والاجتماعي والتركيبة السكانية وعمقها الثقافي، لا يستعرض بمعرفته، لكنه يغزل بها كل أحداث الرواية كنساج ماهر وحاذق. يتخذ من فترة انطلاقة الثورة الإريترية ضد المستعمر الإثيوبي خلفية للأحداث، لا يكتب تاريخ الثورة ولا يوثق لها، لكنه يجعلها لوحة خلفية لتطور الحياة والأحداث في قرية عجايب.
يعتمد الناظر في الرواية على قدرته كسارد وحكاء من طراز رفيع، ويستخدم تكنيكاً فنياً بسيطاً وغير معقد يستند على الترتيب الزمني الكلاسيكي. السمة الأساسية للرواية هي الصراع، صراع متعدد الدوائر والمجالات، صراع الأريتريين ضد المستعمر، صراع الأحفاد المهمشين ضد طبقة الأوتاد المسيطرة، صراع النوازع الإنسانية داخل الأفراد، صراع المحبين للبقاء داخل دائرة عشقهم أو محاولتهم للخروج منه، صراع عجايب مع الطبيعة.
ورغم الوجود الطاغي لفرج السقا الذي حملت الرواية اسمه، وتأثيره على الأحداث، إلا أن للرواية أبطالاً كثراً، يؤثرون على الأحداث بطرق مختلفة، مباشرة أو غير مباشرة، هناك زعيم الأوتاد الناظر محمد والشيخ أحمد إمام المسجد والعم أبو علي حارس الماضي وسادن التقليد، هناك فاطمة ذات الجمال الأخاذ، هدية السماء للأحفاد حتى صارت وكأنها طريقهم للانعتاق من قيد العبودية. وهناك محمود الغائب الحاضر دائماً، ثم الأستاذ إسماعيل المدرس الذي يعيش في القرية ويكتب كأنه على هامشها. كما هناك أبطال آخرون، يظهرون في لحظات معينة، يضعون بصمتهم على الأحداث، ثم يتوارون خلفها، الدرويش سريراي، العراف مرجان، أخوة فاطمة "حراس الكنز" كما يسميهم أهل عجايب.
الراوي العليم موجود في الرواية، لكن يتداخل الأستاذ إسماعيل بما يسجله في مذكراته كهوامش على متن الراوي، تحاول أن تحلل وتشرح أكثر مما تسجل وتوثق. هو مدرس من أبناء المنطقة ظل ينشر العلم والمعرفة، ثم كان من أوائل من آمنوا بالثورة وانضم لها، ودفع أربع سنين من حياته في السجن ثمناً لمواقفه، ثم عاد ليجد نفسه يراقب ويتابع التطورات في قريته، التي يكاد ينكرها أحيانا.
نتابع.
altayar

أحدث المقالات
  • مُجرد مُقترح..!! بقلم عثمان ميرغني
  • حتى صاحب (التفاهات) !! بقلم صلاح الدين عووضة
  • الحكومة لا تكذب ولكن..!! بقلم عبد الباقى الظافر
  • رحم الله محمد علي كلاي بقلم الطيب مصطفى
  • ومن انت يا امين حسن عمر بقلم سعيد شاهين
  • إنفصال جنوب السودان ..... ورقة إتهام 2/3 بقلم نبيل أديب عبدالله
  • المسؤولية التأريخية ...الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال إلى أين؟.. بقلم عبدالغني بريش فيوف
  • فرق كبير بين الزعيمين حسن عبد الله الترابى والزعيم الكبير محمد على كلاى ! بقلم عثمان الطاهر المجم