من أين أتى هؤلاء ..؟ بقلم الطاهر ساتي

من أين أتى هؤلاء ..؟ بقلم الطاهر ساتي


31-05-2016, 02:23 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=7&msg=1464701028&rn=0


Post: #1
Title: من أين أتى هؤلاء ..؟ بقلم الطاهر ساتي
Author: الطاهر ساتي
Date: 31-05-2016, 02:23 PM

02:23 PM May, 31 2016

سودانيز اون لاين
الطاهر ساتي -الخرطوم-السودان
مكتبتى
رابط مختصر



:: قبل أسابيع، رفعوا أثقال الرسوم عن ظهور صبيان و أطفال الدرداقة بالسوق المركزي ثم وفروا لهم فصول التأهيل و محو الأمية، بعد أن كانوا أرقاء لمتعهد المحلية..واليوم، يرفعون أثقال الرسوم وهراوات الشرطة عن بائعات الشاي بالمحلية، ليعملن بلا رسوم و بلا مطاردات، ثم بلا إبتزاز وضيع .. فالسادة المعتمد و المدير التنفيذي والضباط الإداريين بمحلية الخرطوم بحري يختلفون عن الآخرين بالإنحياز لملح الأرض .. من أين أتى هؤلاء الرحماء الذين لا يشبهون النهج الحاكم..؟؟
:: بائعات الشاي بالخرطوم، يصفهن البعض بانهن يقبحن وجه العاصمة بمنظرهن (غير اللائق)، وكأن اللائق هو حبسهن لحين الموت جوعاً..ويتهمن البعض بأنهن يمارسن الرذيلة ويشجعن الاخرين عليها، وكأن الرذيلة صارت تمارس في الهواء وتحت سمع وبصر الناس في الشوارع والميادين، وليست في البنايات ذات الأطوال الفارهة بالأحياء المسماة بالراقية ..هكذا يحاكم البعض الساذج بائعات الشاي بعاصمة مسماة - لفظا - بالحضارية، وكأن الحضارة هى أن تدفن آبارالعامة المعطلة تحت قصور الفئة المشيدة ..وبالأحكام الظنية - الجائرة - يضايقون نساءً رمتهن ظروف الحياة وقسوتها في قارعة الطريق ليبحثن عن العيش الكريم والرزق الحلال ..!!
:: تلك أحكام قاسية ومظان مؤلمة لايحتملها كل من يرى في بائعة الشاي بعضا من أمه الكريمة أو اخته الشريفة أو حرمه المصون.. ولكن ذاك النفر من العامة ووولاة الأمر- لسوء في أفعالهم - تسئ ظنونهم شريحة ان هى أرادت بيع الهوى لما أرهقت نفسها بافتراش الأرض وغبارها تحت وطأة الأنظار في سبيل لقمة غذاء وجرعة دواء ومتر كساء..وكان، ولايزال، المشهد منافياً للانسانية وكل الديانات الداعية اليها، ذاك الذي يظهر فيه موظف المحلية متأبطا شرطيا يفرغ كل طاقاته ومهاراته وخبراته في امرأة جريمتها فقط تريد أن تعيش بستر الحال، بحيث لاتمد يدها للمارة ولاتفسح ساقيها للسيارة ..!!
:: ومع ذلك، يأبى موظف المحلية سترها لحالها، فيطاردها بالعسس..وكل هذا الجبروت، لا لتنظيم العاصمة كما يزعمون ولكن لتحقيق الربط المقدر لخزائن المحلية و الولاية .. أي انهم يكشفون حال النساء ليستروا - بالمقابل - حال الخزائن..وتلك خزائن - كاحواض الرمال - لم تمتلئ بالموارد عاما، فلا الزرع يستر حالها ولا الضرع يسد عجزها، ولا هى بالمانحين تكتفي..ولذا تطارد أجهزة الدولة أمهاتنا وأخواتنا في الأسواق وأمام المشافي والمدارس لتحقيق ( الربط المقدر)..ولا تبالي بحال القادمة من بيت يحفه الفقر والنزوح والتشرد، وصغار هناك يتوسدون الثرى نهارا ويلتحفون السماء ليلا ..أوهكذا حال من تصادر المحليات ( كبابيها ) فجرا، ثم تعيدها قبل الضحى مقابل تسديد ( الغرامة )..ولو أضربن عن العمل لاستجداهن معتمد الربط المقدر - بكل المحليات - على العودة لكى لا يسبب غيابهن عجزا في ( الموازنة العامة) ..!!
:: المهم، شكراً لمحلية بحري.. لمعتمدها ومديرها التنفيذي ولكل الإداريين، وهم يسعدون هذه الفئة المستضعفة بالإستماع إليهم ثم بالإستجابة لمطالبهم..فالإعلان الصادر بوقف الحملات التي تستهدف بائعات الشاي بالمحلية، ثم تخصيص أماكن لعملهن، ثم الإشراف عليهن، ثم مساعدتهن - على كسب العيش - بتخصيص مظلات ثابتة ثم الإعفاء من رسوم الكروت الصحية، قرار يستحق الثناء، ويعيد السؤال : من أين أتى اللواء حسن محمد حسن إدريس معتمد بحري، والسنوسي سليمان المدير التنفيذي بالمحلية؟..ونأمل أن تقتدي كل محليات السودان بهذا التنظيم، فالحرب لم تتوقف ولا النزوح توقف، وما بائعات الشاي إلا بعض آثار الحرب والنزوح، وليس من العدل ألا يكسبن حلالاً..!!

أحدث المقالات

  • حاكم إمارة دبي و (الحلم المستقبلي ) بقلم عواطف عبداللطيف
  • إسرائيل لا تريد دحلان رئيساً بقلم د. فايز أبو شمالة
  • إهداء للإعلام المصري: نقة يهودية..!! (5) / بقلم رندا عطية
  • للثورة أوان.. ياتو رصاص ما عقبو خلاص ياتو زمن دام للأنجاس بقلم الصادق حمدين
  • الى البرلمان العربي .. نعم السودان دولة ارهابية وراعية للارهاب . ونطالب بتصنيف الحزب الحاكم بانه من
  • الجالية السودانية بالدنمارك وحديث عن التبخيس ... بقلم الياس الغائب
  • ماهذا العبث ياشيخ العريفي ؟! بقلم أكرم محمد زكي
  • شكراً للسفارة ..!! بقلم الطاهر ساتي
  • تحويل رصيد..!! بقلم عبد الباقى الظافر
  • الحب القاتل !! بقلم صلاح الدين عووضة
  • بعيداً عن السياسة.. كتابات لاجئ سياسي بقلم أسحاق احمد فضل الله
  • بين الحسن وديفيد كاميرون! بقلم الطيب مصطفى
  • صوت من المهجر .....!!!!! شهر رمضان ..!! الضيف الذي نحبه ويحبنا ...!!!!!؟؟؟ بقلم محمد فضل ........
  • الجلد للعمال و الطلبة و الناشطين بقلم فلاح هادي الجنابي
  • حرب على داعش في جغرافيا الفلوجة ام حرب طائفية ايرانية على الفلوجه الرمز السني العراقي العربي ؟؟
  • من شوَّه صورةَ المؤتمر الوطني غيرُ المؤتمر الوطني؟! بقلم عثمان محمد حسن
  • اقتربت الساعة ...!!(1) بقلم محمد علي خوجلي
  • النظام السوداني مرتاح لتمضية الوقت بالمفاوضات مع الحركة الشعبية بقلم عبدالغني بريش فيوف
  • مبادراتٌ عربيةٌ عاجزةٌ وأخرى دوليةٌ حائرةٌ بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي