من لم يُؤدبه الزّمنْ، يؤدِبه اليّمَنْ.! بقلم عبد الله الشيخ

من لم يُؤدبه الزّمنْ، يؤدِبه اليّمَنْ.! بقلم عبد الله الشيخ


28-03-2016, 01:34 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=7&msg=1459172082&rn=0


Post: #1
Title: من لم يُؤدبه الزّمنْ، يؤدِبه اليّمَنْ.! بقلم عبد الله الشيخ
Author: عبد الله الشيخ
Date: 28-03-2016, 01:34 PM

01:34 PM March, 28 2016

سودانيز اون لاين
عبد الله الشيخ -الخرطوم-السودان
مكتبتى
رابط مختصر


خط الاستواء

لبلبل اليمن الصدّاح، أبوبكر سالم، غناءاً شجياً يشبه عذوبة ألحان محمد وردي..سمعته أمس يغني:ــ "ما يهزّك ريح يا مركب هوانا، طالما حِنّا ،على دربك مِشينا".. هذا الشدو اليماني البهيج ، يلامس معاني شاعرنا الفيتوري، وهو يتغزّل بغناءٍ عاطر ٍ،"تعدو به الريحُ ،فتختال الهوينى"..اليمن والسودان يتشابهان في أشياء كثيرة، أقلّها أنّ المقتلة تنشب هنا وهناك، لأتفه الأسباب.. المقتلة يمكن أن تنشب أظافرها في وجوه الناس، من عمق الإلفة..مثلما نحن هكذا،هم كذلك ــ شمال وجنوب ــ ومثلما لهم حروبهم ،لنا حروبنا التي لم تهدأ..الحرب هنا وهناك، لا تنعدم أسبابها..حروبهم مثل حروبنا..من أجل الوحدة يحاربون ، من أجل القبيلة يحاربون..من أجل الثأر، و حتى من أجل الاشتراكية و الدين..

"من لا يُؤدبه الزّمنْ، يؤدِبه اليّمَنْ"..! هكذا يقول السودانيون..هذان البلدان، معنيان منذ استقلالهما بمنازعات الفقر والقفر..يلتقيان كذلك ، في تفاصيل انقلاباتهما، وفي المزاج الشعبي العام..لهم في اليمن أنواعاً من القات، ولنا في السودان أنواعاً متعددة من ود عماري..لهم الجنبية، ولنا السكاكين، بينما يبقى السيف بيننا ، قاسماً مشتركاً..!

في اليمن وفي السودان، يتعارك الشماليون والجنوبيون ضد الانفصال،حتى يقع الانفصال..في اليمن والسودان تحفظ الذاكرة، أمنية الرتق لجراح السنين..الشعبان يقفان عند حافة الشرق الافتراضي، أو إن شئت، عند منتهى خط الحلم العربي..لليمانيين، كما للسودانيين غرام بالمسيرات والمظاهرات..يلقبونها بالقابٍ فخيمة، مثل الهادرة، المليونية، الظافرة، الحاسمة ،وغيرها من فنون التعابير صلبة المراس..أطول الحروب الوطنية، هي تلك التي دارت في السودان ليعقبها انفصال الجنوب عن الشمال، وأعنف حروب اليمن كانت خصيصاً من أجل توحيد الجنوب مع الشمال..و غداً ، لا يعلم إلا الخالق، ما سيحدث غداً..!

يتشابه اليمنيْن، والسودانيْن ، في أشياء كثيرة، منها ذاك المصير، الذي حاق بالاشتراكية في كلا البلدين..حين أطل الفجر على العالم، حظي اليمانيون والسودانيون بأقوى التشكيلات الاشتراكية في بلدان الجنوب..وعندما دارت الدائرة، لقي عبد الفتاح اسماعيل وصحبه في اليمن، مصيراً مشابهاً لمصير عبد الخالق..أكثر من ذلك، أن عدوى الهجرة ضربت عميقاً في تضاريس الشعبين، فركب اليمانيون البحر والبر والفضاء..هربوا من فشل النخبة، مثلما فعل السودانيون، الذين يتباكون في المنافي البعيدة ، على ما حدث في بلادهم بعد الاستقلال..

ساقت الاقدار بعض اليمانيين الى السودان، ودفعت بسودانيين الى اليمن..لم يكن صعباً على الطرفين الاندغام، في بساط الناس الاحمدي،بيد أن الوطن وطن، والشوق شوق، ومراتع الصبا، لا يُستهان بها...تفجّر الصراع ضد، وداخل القبائل الاشتراكية في البلدين..هنا وهناك، أطاح برؤوس الطليعة..عندما صعد نجمهم هناك ،كان قد أفل هنا، على ذات الحلبة ، وبنفس المصير، وبذات الأدوات، على وجه التقريب..إنها بعض حظوظ مشتركة..الشعب هو الشعب..هو ذاك الجمع الذي يقرأ التاريخ حياً من منابعه، كأنه حدث البارحة..القيادة هي ذاك النفر الذي يضع هموم العامة نصب عينيه...بقليل من الزيت يمكن أن تُضاء الطرقات، وبشيئ من الاحتمال تقطع القافلة فيافي التيه..كثير من الغرباء يعودون ، وآخرون لا تتاح لهم العودة، فيوغلون في مهاجر أخرى..تلك المهاجر، تلك المنافي، هي بعض اقدار بني السودان واليمن، قبلَ أن تلحق بهم أجناس أخرى من هذا الشرق المضطرب، الذي يدأ يتخلّق من جديد..!

الشرق لا يبدو سعيداً بدينه، ولا بديمقراطيته، ولا بدكتاتورياته..!

الشرق يحترق الآن، وربما لو خيّر البسطاء من أهله، لاختاروا استبقاء الاستعمار قليلاً ، ريثما تتخفف ضرورات مجيئه..!

هاجت الاحلام هوجتها، وارتكست المجتمعات نحو الانتماءات الضيقة، وصعدت آفة التطرف، و كان لليمن وللسودان النصيب الاوفر من كل ذلك..كان السودان نصيبه كأول دولة يتحكّم فيها حزب ديني، بينما يأخذ اليمن السعيد، النصيب الأكبر، من الحرب الطائفية..!

أيتها القيادات الحكيمة..متى تضع الحرب أوزارها..؟!
أحدث المقالات

  • الطريق الي أوربا ، طريق الي الموت والهلاك في أعماق البحر المتوسط !! بقلم محمد بحرالدين إدريس
  • غداً ذكرى مجزرة من مجازر الاحتلال اليمني بالجنوب الذكرى الرابعة لمحرقة مصنع 7 أكتوبر في أبين
  • السوريين مقابل الجنوبيين . أعادة هندسة الخريطة الديموغرافية للدولة السوداني بقلم المثني ابراهيم بح
  • عمي صباحاً دار فوز بقلم أمين محمد إبراهيم
  • مواطنو جنوب السودان .. بعيداً عن النزاعات بقلم نورالدين مدني
  • الرئيس .... من هو الرئيس...؟؟!! بقلم سميح خلف
  • لو سمحت يا سعادتك .. ؟ كيف سعادتك ؟! بقلم حسن عباس النور
  • أنصار د. النعيم د. ياسر الشريف نموذجاً (3) بقلم خالد الحاج عبدالمحمود
  • إلى.. طاغية القصر.. ثورة المظاليم قادمة.. وإن تأخر أوانها بقلم الصادق حمدين
  • ما معنى هذا، يا رِجال..!؟ بقلم عبد الله الشيخ
  • منصور خالد وحقوق الإنسان (1/2) بقلم نبيل أديب عبدالله
  • ماذا أصاب ( بعض) كبار الهلال؟! بقلم كمال الهِدي
  • بأستثناء هادي .. حوار الموفنبيك والمبادرة الخليجية اجتمعوا أمس في مليونية السبعين
  • الإسلامي هو هو ولو قاد قوى المستقبل!! بقلم حيدر احمد خيرالله
  • طفل كبير !! بقلم صلاح الدين عووضة
  • من قتل الترابي..؟ بقلم عبد الباقى الظافر
  • عقلك .. هو ما يهدم السودان «1» بقلم أسحاق احمد فضل الله
  • تواضعوا قليلاً يا هؤلاء بقلم الطيب مصطفى
  • سجين الحياة بقلم عبد السلام كامل عبد السلام يوسف
  • برنامج الوزير المغضوب عليه.. فرصة للدعوة(للأحسن) بقلم البراق النذير الوراق
  • أهمية الرد كتابةً على احتيال أمبيكي وزوما بقلم د. عشاري أحمد محمود خليل
  • المقعد البائس بقلم عبد السلام كامل عبد السلام يوسف
  • هل تسقى ايران كاس السم الاقليمي ؟؟ بقلم صافي الياسري
  • المعاشيون في الأرض .. هلا عاملتموهم كما تعاملون يهودي الخليفة الراشد عمر بن الخطاب؟
  • بسبب الحرب والفقر المدقع: إنتشار واسع لمرض الإيدز في دولة جنوب السودان... صلاح الدين مصطفى
  • طلاب التوجيهي في السودان... نزيه القسوس
  • ألبراطيش والغسول, أم ألبابا ألرسول بقلم بدوى تاجو
  • على مهلي - قرشي عوض.الصحافة السودانية.. مأساة وملهاة
  • سيف الدين احمد فرج الله النقرابى: بروز عالم سوداني لم تثنيه عن النجاح سياسة الفصل والتشريد في بلاده
  • مسافر الي الغني .. قصة قصيرة من كتاب امدرمانيات حكايات عن امدرمان زمان وقصص قصيرة أخري
  • العدالة الامريكية الاستيلاء علي الاموال السودانية المساواة بين الجاني والضحية بقلم محمد فضل علي..ك
  • خارطة طريق مقفول بقلم نورالدين مدني
  • يا دول التحالف خيرت الله عليكم .. أهل الشمال شوفوهم أعدائنا واعدائكم بقلم أمين محمد الشعيبي