حافة ذاكرة قصة بقلم أحمد الخميسي. كاتب وقاص مصري

حافة ذاكرة قصة بقلم أحمد الخميسي. كاتب وقاص مصري


03-11-2015, 05:54 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=7&msg=1446526456&rn=0


Post: #1
Title: حافة ذاكرة قصة بقلم أحمد الخميسي. كاتب وقاص مصري
Author: أحمد الخميسي
Date: 03-11-2015, 05:54 AM

04:54 AM Nov, 03 2015
سودانيز اون لاين
أحمد الخميسي-مصر
مكتبتى فى سودانيزاونلاين



تقدمتُ نحوك هذا الصباح وصافحتك. مجددا ذكرتكِ بنفسي. مليتُ عيني منك بأمل وصمت. رميتني بنظرة استنكار أو استفهام أو تعجب، كأنما أذكرك بشخص ما أو حدث ما وقع في زمن بعيد. تطلعتِ إلي لحظة ثم رقتْ عيناك بدهشة خفيفة كأنما تعرفتِ إلي. لكنك لم تتذكريني. في المساء مكثتُ واقفا قرب بيتك حتى خرجتِ بمفردك في جولتك المعتادة. تتبعتُ خطاك من على مسافة قصيرة. أراك تقطعين الطريق كأنك صدى يتعذب لانفصاله عن صوته. مستوحشة غريبة إلي حد الإنهاك والبكاء. تتوقفين عند كشك الزهور المطل على الميدان، تتفحصين أصص ورد وأنا أراقبك. رفعتِ واحدا إلي مستوى عينيك تشملين أعواد الريحان بنظرة. نقدتِ البائع ثمنه. استدرتِ تواصلين السير في الشارع الذي تحفه الأشجار الطويلة من جانبيه. تقدمتُ إليك. ذكرتكِ بنفسي. تُاهتِ نظرتك في وجهي ثم هتفتِ:"آه .. بالطبع. بالطبع". لكنك لم تتذكريني. حملتُ عنك الوعاء الفخاري. مضيتُ بجوارك. كتفي تكاد أن تلامس كتفك. تكاد أنفاسي أن تذوب في أنفاسك. يكاد الماضي أن يصبح حاضرا. وقفتِ عند باب مسكنك تودعينني بحرارة. شددتِ على يدي. ولم تتذكري ما مرً بروحينا أرق من قطرة مطر.

غدا سأتوارى في ظل كشك السجائر. أنتظر في الظهيرة انصرافك من عملك. تخرجين من باب العمارة الضخمة. تتلفتين وتعبرين الطريق. تمشين على مهل وأنا أتابع خطوك يلامس الأرض بالندى والنور. أقتربُ منك. أحاذيك. تديرين رأسك ناحيتي. أذكرك بنفسي. تتطلعين إلي بأدب كمن يرى شخصا يلتقي به أول مرة. أصافحك قائلا:"أنا". وأنتظر. تقولين بمودة : " بالطبع". لكنك لا تتذكرينني. عشرات المرات، مئات الأيام، عدة أعوام، وآلاف المرات، كل هذا النسيان كان يكفي لكي تتذكرينني ولو مرة. ظللتُ أقدم إليك نفسي حتى لم يبق منى سوى تنهيدة، ولم يعد أحد يراني وأنا أمضي بجوارك. أمشي خلفك. أمامك. حولك. ولا ترينني حتى وأنا أجلسُ صامتا في مواجهتك، وأنتِ وحدك على الأريكة تخلعين قرطك من أذنيك، تتأهبين للنوم. جالس وأنت لا ترينني. أذكرك باسمي بصوت خفيض، وأراني خيط دخان بين جفنيك. أتشبث بحافة ذاكرة تنجرف من بين أصابعي. أتأرجح بين الحياة والنسيان. أهمس باسمي، باسمك، وألمح اختلاجة بسمة سعيدة ماكرة على شفتيك.



***

أحمد الخميسي. كاتب وقاص مصري




أحدث المقالات
  • تلك القرية الظالم اَهلها بقلم امير( نالينقي) تركي جلدة
  • إختيار الهوية السودانوية .. عين العقل بقلم د. عمر بادي
  • السودان: اتفاقية نيفاشا و علاقات الارض القديمة بقلم محمود محمد ياسين
  • وحاتك ياسيدي البنقو دة قزازتو ما بعرفها ....... بقلم هاشم محمد علي احمد
  • اسحق رابين لا يستحق تكريم الفلسطينيين بقلم د . فايز أبو شمالة
  • الأقصى والقدس يستغيثان....فهل من مجيب يلبى النداء بقلم عاصم أبو الخير
  • هل قالت الشعوب العربية : بلاش ربيع بلاش بطيخ ! بقلم د.على حمد إبراهيم
  • أهمية بناء تحالف سوداني جديد للحقوق المدنية والسياسية والثقافية (1-4) بقلم ياسر عرمان
  • اساءات جديدة لاسلام أهل السودان بقلم عصام جزولي
  • فلتسقطهم الجماهير بقلم كمال الهِدي
  • قولا له قولا لينا بقلم الحاج خليفة جودة
  • إستمرار التحصيل خارج الأورنيك الإلكتروني..!! بقلم نور الدين محمد عثمان نور الدين
  • في جريمة تعذيب الشاب، هل باتت قيمنا وأخلاقنا في مهب الريح؟ بقلم أحمد الملك
  • سوداني في البرلمان المصري ..!! بقلم عبد الباقى الظافر
  • كمرارة واقعنا !! بقلم صلاح الدين عووضة
  • لم تكتمل الحقيقة ..!! بقلم الطاهر ساتي
  • إنها مجرد قلة أدب ! (2) بقلم الطيب مصطفى
  • إضاءات على مشروع قانون النيابة العامة لسنة 2015 بقلم نبيل أديب عبدالله
  • وليد الحسين, أطلقوا سراحه ؟وألآ ماهى جنايته أيها السعوديين؟؟ بقلم بدوى تاجو المحامى
  • الجبهة الثورية والمدرسة الشمولية.. بقلم حيدر احمد خيرالله
  • الإنقاذ وظُلم الأطباء بقلم عميد معاش طبيب سيد عبد القادر قنات
  • خسئتم أيها القتلة بقلم كمال الهِدي
  • الانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة (23) طلبة المعاهد والجامعات خزان الانتفاضة بقلم د. مصطفى يوسف ال

  • Cabinet Affairs Minister Appreciates Firmness of Sudanese - Eritrean Relations
  • Large drugs haul in Port Sudan container
  • National Assembly Issues Decision on Support to Sudanese Armed Forces
  • Farmers kidnapped in eastern Sudan
  • Interview with Sudanese President Omar al-Bashir