خطيئة النظام الكبرى هذا الجيل المربوك عقائدياً بقلم بدور عبدالمنعم عبداللطيف

خطيئة النظام الكبرى هذا الجيل المربوك عقائدياً بقلم بدور عبدالمنعم عبداللطيف


09-10-2015, 11:36 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=7&msg=1444433791&rn=0


Post: #1
Title: خطيئة النظام الكبرى هذا الجيل المربوك عقائدياً بقلم بدور عبدالمنعم عبداللطيف
Author: بدور عبدالمنعم عبداللطيف
Date: 09-10-2015, 11:36 PM

11:36 PM Oct, 10 2015
سودانيز اون لاين
بدور عبدالمنعم عبداللطيف-
مكتبتى فى سودانيزاونلاين



mailto:[email protected]@gmail.com

الرئيس يقف فوق المنصة محيياً الجماهير التي تمّ "حشدها" له .. الربيع العربي لن يغشانا لأننا قد أمنّا لكم الحرية والديمقراطية ووفرنا لكم الرفاهية والعيش الكريم .. الربيع العربي لن يزورنا فنحن نحكم باسم الإسلام، والشريعة ستكون مصدر دستور البلاد .. "الإسلام و الشريعة" كلمتان تتطاير أحرفهما في الهواء مثل فقاعات صابون يبتلعها العدم.
قبل ظهور ذلك "الإسلام الإنقاذي" كنا نمارس إسلاماً حقيقياً لا تنفصم تعاليمه عن تلك القِيَم التي تربينا عليها وتوارثناها جيلاً بعد جيل .. قِيَم الأمانة .. الكرامة .. الشرف .. النخوة .. المروءة.. التكافل .. الحفاظ على الأنفس.. والأعراض.. والحرمات.. وغيرها من تلك القِيَم الإسلامية الجميلة.
شباب الأمس نشأوا تحت مظلة ثالوث متجانس .. (إسلامٌ حقيقي .. مجتمعٌ نظيف .. ووطنٌ آمن)، فلم يصابوا بذلك "الانفصام" الذي اُبتلي به جيل اليوم.
والآن ترى ذلك الجيل واقعاً في لُجَّة الحَيْرة .. الحَيْرة بين إسلام يتشدق به أولئك الحكام ويلوكونه صباح مساء حتى أصبح كالعلكة الماسخة، وبين واقعٍ يحاصره القبح من كل جانب.
تلك الحَيْرة قد أفرخت شرائح من الشباب تنتهج أنماطاً شتى من السلوك لا نستطيع أن نغُضَّ الطرف عنها أو أن نتجاهلها.
شبابٌ رمى بهم العوز واليأس والبطالة في حضن اللامبالاة فيقضون سحابة يومهم بلا هدف وبلا غاية وبلا أمل في المستقبل.
آخرون يتحلَّقون حول سحائب الدخان الأزرق يَنشُدون سعادةً وقتية زائفة ضنّ بها عليهم واقعٌ مريرٌ .. حلقات الذكر والطرق الصوفية قد أصبحت ملاذاً للباحثين عن روحانيات ضاعت في خضم الماديات .. المدائح النبوية على إيقاعات موسيقى الأغاني قد غدت مصدراً للقمة عَيْشٍ تقاصرت "شهاداتهم" عن الإتيان بها .. نزعات دينية مختلفة آخذة في الظهور، وهي أمرٌ محمود إن لم تحولها ردة فعلٍ غاضبة إلى تطرفٍ تغذيه حالة شعب يقاسي الجوع والفقر والحرمان، ويؤجج أوار ناره حُكَّامٌ خزائنهم مكتنزة بالذهب والفضة وبطونهم مُتخمة بأطايب الطعام.
أنني لا أملك إحصائيات لتلك الشرائح الشبابية، ولكنها ملاحظات يسندها ما طرأ على مجتمعنا من ظواهر ومتغيرات لم نكن نتصورها في أكثر كوابيسنا قتامة.

طالبٌ جامعيٌ يقتل زميله ..
أب يلقى حتفه على يد ابنه المتطرف ..
وحوشٌ آدمية تفتك بطفلة العامين ..
أمٌ مُعدَمة تبيع أطفالها خوفاً عليهم من موتٍ يلوح في الأفق ..
"خفير المنزل" يقتل أستاذاً جامعياً بعد يومين من قدومه في إجازة من إحدى دول الاغتراب..
زوجة تتآمر مع عشيقها فتقتل زوجها رجل الأعمال الثري..
"مُعلِّم" بمرحلة الأساس بمدينة بحري يتحرش بــ 26 "تلميذاً" ..
"إمام جامع" يعتدي على طفل في غرفة ملحقة بـ"المسجد" ..
"طبيب" يدير عيادته لعمليات الإجهاض ..
امرأة تلقي بطفلها في المرحاض ..
شقق مفروشة للطالبات المتزوجات "عرفيّاً "..
أخ يقتل شقيقه ..
امرأة تتزوج من طليق ابنتها ..
ابن يستغل توكيل منحه له والده فيبيع البيت ويرمي بأبويه في الشارع ..
مخدرات تُسرَّب إلى طلاب المدارس والجامعات ..
الإيدز يتسلل عبر بوابات المخدرات والعلاقات غير المشروعة ..
بيوتٌ تُنهب .. أعراضٌ تُنتهك .. أطفالٌ تُختطَف و.. وأمانٌ مفقود.
هذه الظواهر الشاذة التي مُنِي بها المجتمع تُنبئ عن إرهاصات مدٍّ ثوري قادم ينطلق من معاناةةٍ متعددة الأوجه والجوانب والأسباب .. معاناةٌ يعيشها جيلٌ بأكمله ويستميت في سبيل التحرر من رِبْقَتها ولا سبيل لتحقيق ذلك إلا بنظامٍ ديمقراطي ينتشل تلك الشرائح الشبابية المُدَمَّرة من وهدة الإحباط والتردِّي، من خلال ترميم الخراب الأخلاقي والاجتماعي الهائل الذي لحق بالبلاد من جرَّاء مشروعٍ حضاريٍّ لا يمت للإسلام ولا لتعاليمه بصلة.
****
والآن ذلك البعبع .."تنظيم داعش".. قد أصبح يمثِّل رعباً وقلقاً حقيقيين للآباء والأمهات خاصة بعد ان أثبتت الوقائع ان ذلك التنظيم يعمل بحرفية ومهنيِّةٍ عالية لغزو عقول أولئك الشباب مستفيداً من حالة الإرباك العقائدي لدى تلك الفئة والتي قد أرسى دعائمها حكامٌ خرج المشروع الإسلامي من دائرة اهتماماتهم فهم مشغولون بالسلطة وصولجانها وما يجنونه من ورائها من الغنائم والمكاسب المادية.

أحدث المقالات
  • النخب السودانية و تاريخية الحوار الوطنيا بقلم زين العابدين صالح عبد الرحمن 10-09-15, 03:08 PM, زين العابدين صالح عبد الرحمن
  • حـبّـذا لو جاءوا للحوار حُـفاة عُـراة غـُـرلا بقلم مصعب المشرّف 10-09-15, 03:06 PM, مصعب المشـرّف
  • 8 أكتوبر 2015م ونحن على بعد ( يومين ) او ادنى من الحوار ....!! بقلم محمد فضل ( جدة) 10-09-15, 03:05 PM, محمد فضل-جدة
  • الموت في لندن بقلم مأمون أحمد مصطفى 10-09-15, 03:03 PM, مأمون أحمد مصطفى
  • المعلقة السودانية موديل هزيمة هلال مريخ! بقلم فيصل الدابي/المحامي 10-09-15, 01:55 PM, فيصل الدابي المحامي
  • عمدة مدينة نيو يورك و عيد الأضحى بقلم رندا عطية 10-09-15, 01:52 PM, رندا عطية
  • مشروع حضاري!! بقلم صلاح الدين عووضة 10-09-15, 01:47 PM, صلاح الدين عووضة
  • هذا الحوار برعاية قنوات «آيه أر تي»..!! بقلم عبد الباقى الظافر 10-09-15, 01:45 PM, عبدالباقي الظافر
  • المذهب الظاهري في الفقه الإسلامي بقلم الطيب مصطفى 10-09-15, 01:41 PM, الطيب مصطفى
  • إنشاء بنك الفقراء في السودان!! بقلم فيصل الدابي/المحامي 10-09-15, 06:23 AM, فيصل الدابي المحامي
  • المراجع العام : حاميها حراميها ؟! بقلم حيدر احمد خيرالله 10-09-15, 05:51 AM, حيدر احمد خيرالله
  • برانويا الاغلبية الصامتة ما بين كلاب بافلوف والشخصية السايكوباتية (4-20) بقلم أحمد زكريا إسماعيل 10-09-15, 05:49 AM, أحمد زكريا إسماعيل
  • يا ناس الوسبة تو .. هذه حقوق لا شروط بقلم د. ابومحمد ابوآمنة 10-09-15, 05:44 AM, ابومحمد ابوآمنة
  • تايه بين القوم / الشيخ الحسين/ النكتة عند أهل السودان وكيف تلامس الواقع في بعض الأحيان ؟! 10-09-15, 05:35 AM, الشيخ الحسين
  • غياب الإلتزام الحقيقي بالسّلام* بقلم أ.د. ألون بن مئيـــــــــــــــــــر 10-09-15, 01:21 AM, ألون بن مئير
  • الحقيقة بين رافعة مكة وتدافع منى بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي 10-09-15, 01:19 AM, مصطفى يوسف اللداوي