يدكم يا شباب ، ادونا دفرة! بقلم فيصل الدابي/المحامي

يدكم يا شباب ، ادونا دفرة! بقلم فيصل الدابي/المحامي


06-06-2015, 03:21 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=7&msg=1433560900&rn=0


Post: #1
Title: يدكم يا شباب ، ادونا دفرة! بقلم فيصل الدابي/المحامي
Author: فيصل الدابي المحامي
Date: 06-06-2015, 03:21 AM

04:21 AM Jun, 06 2015
سودانيز اون لاين
فيصل الدابي المحامي-الدوحة-قطر
مكتبتى فى سودانيزاونلاين



عندما كنا صبياناً وشباباً في مدينة كوستي ، كنا كثيراً ما نصادف عربة متعطلة أو وحلانة في طين الخريف، تاكسي ، عربة خاصة ، بص ، لوري وحتى تراكتور ، وكان صاحب العربة المتعطلة أو الوحلانة يصيح في جمع الصبيان أو الشباب (الماشين كداري): (يدكم يا شباب، ادونا دفرة) ، كنا ندفر العربة المتعطلة أو الوحلانة بحماس كبير ونشعر بارتياح شديد وفخر أشد عندما يدور المحرك وتتحرك العربة وينطلق بها سائقها، احيانا كنا ندفر العربة لمدة ولمسافة طويلة ولكن بلا فائدة وكان بعض الدفارين يملون وينسحبون من عملية الدفر بامتعاض وضجر شديدين لكن سرعان ما كان يأتي دفارين جدد من الرجال والشباب للمشاركة بحماس في واجب الدفر مع العلم أن كل الدفارين يكونون من الذكور أما الاناث فلا يشاركن في أي عملية دفر ويكتفين بالتفرج على الدفارين والمدفورين، بعض سائقي السيارات المتعطلة الذين كنا نديهم دفرة ونمكن عرباتهم من الحركة والانطلاق، كانوا يخرجون رؤوسهم من نوافذ عرباتهم ويقولون لنا (شكراً يا شباب)، وبعضهم كانوا يطلبون منا أن نركب معهم إذا كنا ماشين قدام، لكن بعضهم كان ينطلق بسيارته دون أن يلتفت للخلف ودون أن يشكرنا فالدفرة في السودان كانت وما زالت مجانية وقد يعتبرها بعض السائقين واجباً أو فرض عين على المشاة الماشين كدردر ولا يستحقون عليه أي نوع من أنواع الشكر!
في التسعينيات وأثناء عملي بالمحاماة في شمال السودان ، شاركت في عمليات دفر لا حصر لها فقد كانت لساتك البصات السفرية المسافرة من أمدرمان إلى دنقلا وبالعكس تنغرس في رمال الصحراء ولا تستطيع التخلص من الوحل الرملي إلا بدفرة جماعية كاربة من الركاب الرجال والشباب ومساعدة من الصاجات التي كان المساعدية يحشرونها تحت لساتك البصات الوحلانة في الرمال الناعمة!
قبل فترة قصيرة، بثت قناة العربية خبراً سودانياً غريباً باعتباره خبراً طريفاً ، ظهرت في الصورة طائرة سودانية (طائرة وليس بص) وظهر عدد من السودانيين وهم يقومون بدفر الطائرة السودانية حتى تتحرك وتطير!!! (كمان جابت ليها دفر طيارات يا ناس الانقاذ !!) واختتمت المذيعة المبتسمة الخبر السوداني بقولها: ليس من المعروف إن كانت الزقة قد مكنت الطائرة السودانية من الطيران أم لا !!! من المؤسف حقاً أن يشاهد أي سوداني مثل هذا المشهد الفاضح، لكن إذا أصبح الاقتصاد السوداني ذاتو داير دفرة ، وحكومة البشير ذاتا دايرة دفرة وبتجيب رؤساء أجانب من الخارج عشان يدوها دفرة ، وإذا كان الشعب السوداني ذاتو وحلان وداير دفرة ، فلماذا لا يصيح كابتن الطائرة السودانية في وجوه الركاب والمسؤولين: (يدكم ، يا شباب ، أدونا دفرة) ؟!
أخبرني أحدهم بحكاية مسلسل مصري قديم فقال لي : في الثمانينات كان في مسلسل مصري إسمه (ادى زوبة زقة)! بطل الفيلم كانت لديه سيارة هكرة دائمة التعطل بسبب وبدون سبب وكان مجنن كل رجال وشباب الحي فما أن تقع عينه على أي رجل أو شاب حتى يصيح فيه بأعلى صوته : (ادى زوبة زقة)!! لقد أطلق سكان الحي على السيارة معتادة الدفر لقب زوبة وهي تسمية تدليل ساخرة مشتقة من العذاب والتعذيب!!
وعلى ذكر الدفرة والدفرات وعذابات المغتربين الوحلانين في الغربة ، قلت في المعلقة السودانية ما يلي:
الغربـة صبحت ملعـونة الغـربة صبحت بطالة!
كم زول مغلوب على امرو معصـور بكفيل وكفالة!
قــلاع يقلـع مقلـوع لا منطق ينفع لا رجالة!
لا سفارة تنصر مظلـوم بهرشة او حتى رسالة!
واحدين في محـلك سر واحدين قايمين دفرات!!
قبل عدة سنوات ، ذهب أحد أصحابنا السودانيين إلى الولايات المتحدة الامريكية ثم استاجر سيارة وذهب بها إلى حى هارلم في نيويورك وفجأة تعطلت السيارة في أحد شوارع حي هارلم ، استنجد صاحبنا بشابين زنجيين ضخمين كانا يمشيان في الطريق فلبيا طلبه على الفور وقاما بدفر السيارة فاستجابت السيارة لدفرتهما القوية بسرعة البرق ودار محركها، اخرج صاحبنا السوداني رأسه من نافذة السيارة وقال للشابينThank you لكنه فؤجى تماماً عندما أدخل الشابان رأسيهما عبر نافذتي السيارة وامسكا بخناقه بعنف وصاح كل منهما في وجهه:...... Dollars or pay me 50 ، دفع صاحبنا السوداني حق الدفرة صاغراً لكل دافر أمريكي واكتشف في تلك اللحظة طيبة أهل السودان الذين يدفرون السيارات المتعطلة أو الوحلانة مجاناً ولا يريدون جزاءاً ولا شكورا من المدفورين أو المدفورات!

فيصل الدابي/المحامي


أحدث المقالات
  • النخبة السودانية و غياب مشروع النهضة بقلم زين العابدين صالح عبد الرحمن 06-05-15, 09:36 PM, زين العابدين صالح عبد الرحمن
  • الذكري الرابعة لحرب الابادة العنصرية في جبال النوبة والنيل الازرق ! بقلم ايليا أرومي كوكو 06-05-15, 09:30 PM, ايليا أرومي كوكو
  • مبحث في تداعيات حرب يونيو/حزيران 1967 بقلم بابكر عباس الأمين 06-05-15, 09:07 PM, بابكر عباس الأمين
  • حالة إنهـزام ذاتـي بقلم عبدالله علقم 06-05-15, 08:48 PM, عبدالله علقم
  • تنصيب الفرعون !!!!! بقلم صفيه جعفر صالح عثمان 06-05-15, 08:29 PM, صفيه جعفر صالح
  • ألحشاشون ألسعالى :مرحى بكم كرنفال النصب! شعر نعيم حافظ 06-05-15, 07:24 AM, نعيم حافظ
  • كلب ( الجزيره ) المسعور يتطاول على السيد الرئيس بقلم ياسرقطيه 06-05-15, 07:09 AM, ياسر قطيه
  • «الحشد الشعبي»: «داعش» أُخرى ! بقلم صالح القلاب 06-05-15, 06:58 AM, مقالات سودانيزاونلاين
  • هل توجد كرامات للاولياء ؟ بقلم عصمت عبدالجبار التربي 06-05-15, 06:48 AM, عصمت عبد الجبار التربى
  • كندا تكشف عن استهداف خارجي لجماعات المهجر السياسية بقلم محمد فضل علي..كندا 06-05-15, 06:45 AM, محمد فضل علي
  • دارفور القضية الضائعة بين اسرائيل والسودان بقلم أدم هارون 06-05-15, 06:42 AM, مقالات سودانيزاونلاين
  • خيبة أمينة النقاش بقلم محمود محمد ياسين 06-05-15, 05:41 AM, محمود محمد ياسين
  • حرمات الشعب السوداني تنتهك وجهاز الأمن يتبرٍئ من " ساندرا " والجاني مجهول !! 06-05-15, 05:37 AM, أمل شكت
  • اهنأ رفيقي بالمقام بقلم توفيق الحاج 06-05-15, 05:35 AM, توفيق الحاج
  • سياسة أوباما المبهمة في سورية والعراق بقلم رندة تقي الدين 06-05-15, 05:33 AM, مقالات سودانيزاونلاين
  • بين النكسة والانقـلاب بقلم/ ماهر إبراهيم جعوان 06-05-15, 05:32 AM, ماهر إبراهيم جعوان
  • آيا خيل الله اركبي ... وشدي الرحال وتأهبي بقلم رحاب أسعد بيوض التميمي 06-05-15, 05:30 AM, رحاب أسعد بيوض التميمي