الوصولية السياسية والنفاق الإسلاموي بقلم مبارك أباعزي

الوصولية السياسية والنفاق الإسلاموي بقلم مبارك أباعزي


04-06-2015, 03:28 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=7&msg=1433388527&rn=0


Post: #1
Title: الوصولية السياسية والنفاق الإسلاموي بقلم مبارك أباعزي
Author: مبارك أباعزي
Date: 04-06-2015, 03:28 AM

04:28 AM Jun, 04 2015
سودانيز اون لاين
مبارك أباعزي-
مكتبتى فى سودانيزاونلاين





لا تفتأ المواقف والأحداث المتسارعة تذكرنا باستمرار بأن الجنس من الطابوهات التي تقض مضجع الناس وترغّبهم في التعبير عن عدم الارتياح إزاء كل مظاهر العري الجسدي الذي تتضمنه بعض أشكال التعبير الفني المختلفة من قبيل التمثيل والغناء؛ فقد أقام نبيل عيوش دنيا المشاعر الإسلامية بفيلمه "الزين لي فيك" حين ضمنه لقطات رقص جنسي وألفاظ سباب تسربت إلى خياشيم الناس عبر قنوات التواصل الاجتماعي بشكل لم يسبق له نظير. وقد ظهرت أيضا مغنية أمريكية على منصة موازين مرتدية "ملابس سباحة" اعتبرها قسط مهم من المغاربة خادشا لحيائهم.
ليس همنا في هذا السياق التعبير عن موقفنا إزاء ظهور المغنية، أو فيلم نبيل عيوش الذي يحتاج في نظرنا إلى نقد سينمائي قبل أحكام الانطباع المخفية لفكر ثيوقراطي قاس، بقدر ما يشغلنا النظر إلى الظاهرتين على مستوى التلقي الإسلاموي داخل الحكومة. فقد بلغنا أن وزير الاتصال كان قد أصدر وثيقة تهم منع الفيلم حتى قبل أن يقدم نبيل عيوش طلبا لعرضه في المغرب. والفيلم بهذا المعنى ممنوع من العرض سواء قُدم طلب في ذلك أم لا. وفي المقابل، تسمح الحكومة نفسها باستقبال مغنية كان الأمريكيون أنفسهم ينتقدونها للسبب نفسه، طالما أننا سمعنا بانتقادات جمة يوجهها هذا أو ذلك، لذات المغنية، ولذات السبب.
لقد كانت لي جلسات طوال مع الفكر الإسلاموي والممارسة العملية للإسلام، وخلصت إلى أن الإسلام السياسي هو ممارسة للوصاية الدينية على الناس، وبعيد كليا عن الأطماع الأخروية، وجشع إلى أقصى حدود الجشع، وقبل هذا وذاك، هو نفاق سياسي يرمي إلى الحصول على مناصب دنيوية، علاقتها بالشيطان أمتن من علاقتها بالله.
لنتأمل المعادلة التالية: من الطبيعي أن الملكية كانت تحارب النزعة الدينية في المغرب بالسلاح نفسه، أي بامتلاك الدين، ولما كانت الحركات السياسية ذات المرجعية الإسلاموية مدركة للوضع السياسي وعدم إمكانية تحويل قوانين الدولة إلى قوانين إسلامية فلمَ دخول السياسة؟ ولمَ التنازل عن قناعات إسلاموية راسخة من أجل تلبية رغبة فانية هي ولوج العمل السياسي؟ ألم تدخل حكومة بنكيران السياسية إلا رغبة في اقتسام الوجبة مع الفرقاء السياسيين من المرجعيات الأخرى؟ وعلى ذكر المرجعيات، أليس نفاقا حمل كلمة الله في الانتخابات ورميها في سلة المهملات بعد الحصول على الأصوات؟
ليس غريبا تماما أن الناس يضعون ثقتهم الكاملة على رجل يدعي حمايته للدين والملة، لهذا فكلما حمل أحدهم راية الإسلام، وإن غدرا وطمعا، يضعون له أصوات التأييد والمنافحة في صناديق الاقتراع مقتنعين أنهم يصوتون على الله، وأن الأجر والثواب سيكون من نصيبهم. ولما كان الأمر كذلك، فالأجدر ببنكيران وأعوانه أن يغيروا القوانين ويعلوا كلمة الله في الأرض أو يغادروا العمل السياسي.
هذا الكلام بأحمد الريسوني، المنتمي إلى "التوحيد والإصلاح"، الجناح الدعوي لحزب العدالة والتنمية، الذي قال في كتابه "الفكر الإسلامي وقضايانا السياسية المعاصرة" إن "تدخّل الدين في السياسة له محاذير ومزالق مخوفة. ولذلك تثار حوله تحفظات واعتراضات معتبرة". هذا الكلام للمتخصص في أصول الفقه. ويدعونا في كتابه المذكور إلى نهج سبيل ابن رشد الذي أدانه الإسلاميون وسجنوه وأحرقوا كتبه ووجدت لنفسها موطئ قدم في الغرب. وقد خرج الريسوني من حديثه عن علاقة الدين بالسياسة منتقدا حزب العدالة والتنمية الذي أصبح -كما يقول- قادته مهرولين للمناصب والمكاسب، أو أصبحوا متغاضين ساكتين عن المفاسد، أو اشتغلوا بتوظيف أبنائهم وترقية أقاربهم، أو قاموا بظلم خصومهم ومخالفيهم. أعتقد أن الباحث كتب كل هذا الكلام وهو في حالة هذيان، لأن هذه المعاني من صميم ما يدعوا إليه الخطاب العلماني منذ بدأ.
لقد تأكد لنا بالملموس أن اعتماد المرجعية الإسلامية في العمل السياسي بالمغرب هو خداع مفضوح، ونفاق مكشوف، يتغيا بالأساس اقتسام الوجبة واغتنام الدنيا، واقتناص الفرص، وجلب مطامع الدنيا بمسالك الآخرة. وإذا كان أحد برلمانيي العدالة والتنمية قد طالب وزير الاتصال بالاستقالة، فللأسباب السابقة يلزم الحكومة برمتها أن تستقيل بعد تقديم اعتذارين؛ أحدهما توجهه للشعب، والآخر لله.




مواضيع لها علاقة بالموضوع او الكاتب
  • ذكريات موظف سابق بادارة اللاجئين (1) بقلم د. طارق مصباح يوسف 06-04-15, 04:25 AM, طارق مصباح يوسف
  • ميني تحقيق مع ود أرقو الشاعر أبو ناجي بقلم بدرالدين حسن علي 06-04-15, 04:10 AM, بدرالدين حسن علي
  • قال الملك الدهمشى وقلنا ! بقلم على حمد ابراهيم 06-04-15, 04:09 AM, على حمد إبراهيم
  • نداء الإنسانية للإنسان السوداني في دارفور بقلم نورالدين مدني 06-04-15, 04:06 AM, نور الدين مدني
  • جهاز الأمن يستهدِف أعمدة الأستقامة لكسر الإرادة.. د.ساندرا طوبى لك..!! بقلم عبدالوهاب الأنصاري 06-04-15, 04:05 AM, عبد الوهاب الأنصاري
  • عن وعود الشفافية ومكافحة الفساد مركز إقتراع نصف الكوب : ممنوع التصوير ! بقلم فيصل الباقر 06-04-15, 04:03 AM, فيصل الباقر
  • محطات ..... من هنا وهناك بقلم صلاح الباشا 06-04-15, 04:01 AM, صلاح الباشا
  • شكراً شيخ علي ولكن..!! بقلم عبدالباقي الظافر 06-04-15, 03:30 AM, عبدالباقي الظافر
  • برنامج المائة يوم..!! بقلم عثمان ميرغني 06-04-15, 03:27 AM, عثمان ميرغني
  • هدية لمسؤول بقلم صلاح الدين عووضة 06-04-15, 03:26 AM, صلاح الدين عووضة
  • شر البلية ما يضحك! بقلم الطيب مصطفى 06-04-15, 03:24 AM, الطيب مصطفى
  • ( الجفلن خلهّن ) بقلم الطاهر ساتي 06-04-15, 03:22 AM, الطاهر ساتي
  • إلي متي تستمر ذلة وملطشة الأطباء بقلم عميد معاش طبيب سيد عبد القادر قنات 06-04-15, 03:21 AM, سيد عبد القادر قنات