غندور و الانفصال.. و الجزرة و العصا الأمريكية! بقلم عثمان محمد حسن

غندور و الانفصال.. و الجزرة و العصا الأمريكية! بقلم عثمان محمد حسن


22-05-2015, 06:51 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=7&msg=1432273869&rn=0


Post: #1
Title: غندور و الانفصال.. و الجزرة و العصا الأمريكية! بقلم عثمان محمد حسن
Author: عثمان محمد حسن
Date: 22-05-2015, 06:51 AM

06:51 AM May, 22 2015
سودانيز اون لاين
عثمان محمد حسن-الخرطوم-السودان
مكتبتى فى سودانيزاونلاين



قال غندور: "على الجنوبيين أن يتذكروا نحن الذين وقعنا معهم اتفاق نيفاشا ومنحناهم دولة والآن يتآمرون علينا".. تلك كلمات تشير إلى إحساس غندور بالتمكن من ( قمة الأولمب).. علواً شاهقاً لم يبلغه غيرهم من السودانيين.. و من هناك يقررون المصائر..!
غندور لم يمنح الجنوبيين دولة.. اللهم إلا إذا تمثلت المنحة في سكوت نظام المؤتمر الوطني عن الممارسات غير الديمقراطية التي حدثت طوال أيام الاستفتاء و تم بمقتضاها انفصال الجنوب.. و الساكت عن الحق شيطان أخرس.. لكن كيف لا يسكتون هم عن الحق و هم الذين علموا ( الجنوبيين) التزوير في كل شيئ..
هذا و قد نشب خلال الفترة الانتقالية صراع إرادات حاد.. يظهر على وسائط الاعلام ثم يختفي ( تِحِت تِحِت) ليظهر مجدداً، لكن بصورة أكثر دراماتيكية، كما حدث في أواسط سني تنفيذ اتفاقية السلام الشامل.. فقد ظل المؤتمر الوطني يحاول جاهداً الابقاء على سيطرته الكاملة على البلاد كما كانت الأحوال قبل الاتفاقية.. و ظل يضع العصي في العجلة التي كان بمكنتها أخذ السودان إلى مصاف ( الدول الناشئة) في انسجام خالٍ من ( الأنا) .. و ظلت الحركة الشعبية تراقب الأحداث وكأنها لا ترى.. كانت تعلم أن ( جماعة) المؤتمر الوطني لا تعترف إلا ب( الأنا) في حركاتها و سكناتها.. و أن وعودها تخرج من الشفاه و في القلب تكمن أنماط من وسائل تكفل للجماعة التنصل من الوعود.. و بين سطور الاتفاقية يكمن شيطان التفاصيل بما يجعل من الاتفاقية مسودة قابلة للتعديل بأي أسلوب مبتسر.. أي بما يجعل الكلمات المنمقة حبراً لا يخرج من الورق إلى نور الشمس..
كانت المعادلة معادلة صفرية متكاملة في بند المؤتمر الوطني.. سيد كل المواقف- حسب اعتقاده- و مع ذلك، كان يتنازل عن موقف ما ( على رأي)! و كانت الرشاوى يُتغاضى عنها.. و الهدايا تنهال على النافذين من الحركة الشعبية التي " أكلت تورها" ( على رأي)!.. و " أدت زولها" عند الاستفتاء .. و أمريكا واقفة تراقب اللعبة بالعصا و الجذرة.. بلع المؤتمرالوطني الطعم الأمريكي ( الفشنك).. و لم ينل الجذرة و هو يلهث خلفها حتى الآن كما الحمار الذي أمامه جذرة كلما تحرك نحوها تحركت مع حركته و المسافة ثابتة.. لأن العصا التي بيد الراكب فوق الحمارتتحرك معه..
و تقول لي " منحناهم دولة؟!"
و الحنث بالوعود خصلة من خصال النظام غير القابلة للتطبيب.. و ينبغي على الأحزاب التي تنوي الدخول معه في شراكات أو نحوها أن تتنبه إليها.. و تحذر منها.. حتى لا تندم و هي تفك الشراكة بعد عقدها طال الزمن أو لم يطل.. و اسألوا أركو مني مناوي الذي استقطبوه مساعداً للرئيس دون أي صلاحية ف( فرتك).. و اسألوا الضمير ( النائم) للسيسي الذي لا يزال يخدع نفسه بأنه مسئول ( كبير) في دارفور و سوف ( يفرتك) إذا استمر الحال على ما هو عليه.. هذا إذا صحا الضمير النائم.. و اسألوا قبلهما رياك مشار الذي أتى و ( فرتك).. و اسألوا آخرين..
لم تتوافر الثقة بين الحركة الشعبية و المؤتمر الوطني طوال الفترة الانتقالية.. فقد جاء أعضاء الحركة الشعبية إلى السودان و في أذهانهم ( نقض المواثيق) الذي اشتهر به النظام.. و أنه يضع فوق طاولة المفاوضات طبقاً من عسل يغري. و تحت المائدة سماً زعافاً قاتل.. و يبتسم ابتسامات ( شايلوك) الحالم برطل من اللحم يستقتطعه من جسد مفاوضه...
إسقاطات المواثيق المعطلة.. و المؤامرات المتوقعة.. كانت حاضرة منذ بدء العمل بنصوص اتفاقية (نيفاشا).. و قد شهدتُ بنفسي واقعة تم فيها تفتيش مكتب وزير الشئون الانسانية لاستكشاف أجهزة تنصت ربما دسها المؤتمر الوطني للتجسس على الحركة الشعبية.. فالثقة في الشريك المهيمن مفقودة تماماً.. و كل تصرفاته محسوبة.. و زاد الثقة تدهوراً أن الشريك المهيمن خلق مقابل كل وزارة تابعة للحركة الشعبية مؤسسةً تسلب الوزارة صلاحياتها الأساسية.. و في حالات أخرى أعطى وزراء الدولة صلاحيات ( تفرمل) صلاحيات الوزير..
و كانت الحركة الشعبية قد اتخذت خطتي عمل لسياساتها في سودان ما بعد الاتفاقية: الخطة ( أ) للسير مع المؤتمر الوطني حتى النهاية لتحقيق الوحدة على أساس ينتهي بتحقيق الحرية في أجواء من الديمقراطية و العدل و المساواة .. و هي قصارى ما يطلبه أي مفاوضَّين صادقَين عاقلين يعملان لرفعة الوطن و المواطنين.. و الخطة ( ب) لتقسيم البلاد إلى دولتين.. متى رأت أن شريكها يريد للأمور أن تمضي وفقما يهوى هو في غبائه المتلازم..
و ظل المؤتمر الوطني يتذاكى بغباءِ اعتقادِ غباء الآخرين.. و يمارس السياسة على الأساس الخطأ.. و كلما أمعن في الخداع، زادت الفجوة بينه و بين الحركة اتساعاً.. و ظلت الحركة تتعنت هي الأخرى إلى أن بلغت الفجوة بينهما مدى لا يمكن رتقه..
و كان لتدخل النظام في شئون وزراء الحركة آثار طاردة.. و آلة التمكين الجهنمية تعمل ليل نهار في إقصاء الكفاءات و ارتقاء عديمي المؤهلات من غير الأكفاء.. و الناس تستغرب من القفزات التي يقفزها أبناء جيرانها الذين لم يكونوا شيئاً مذكوراً قبل الانقلاب الكارثة.. و الآلة الجهنمية لا تتوقف.. حجب و تمزيق أوراق من يستحق.. لتعطي الملكية لمن لا يستحق بلا تردد.. و الحركة تبتسم.. و المؤتمر الوطني يحيك المؤامرات و الحركة الشعبية ترى و كأنها لا ترى.. كانت لعبة ( التلاتة ورقات) تحتدم بين الشريكين الغريمين.. يتراجع المؤتمر الوطني تراجعاً ( خبيثاً) حيناً,, و يزود وزراء الحركة بالمال و العقارات.. و كل ما تشتهيه الأنفس.. لكن دون صلاحيات تنفيذية،
صلاحيات مفوض الشئون الانسانية تعطل صلاحيات وزير الشئون الانسانية.. و المفوض السابق هو حسبو عبدالرحمن نائب الرئيس حالياً.. أما بالنسبة لوزارة الاستثمار فقد اختلقوا ما يسمى بالمجلس الأعلى للاستثمار تحت إشراف رئيس الجمهورية شخصياً.. و وضعوا لوزارة التجارة كوابح عديدة: وزارة التعاون الدولي.. وزارة المالية.. بنك السودان.. و على ذلك قس الوزارات التي ( مُنحت) للحركة الشعبية في الفترة الانتقالية..
أسمعت ( إيقنيس لوكودو) صوتها، قبل اتفاقية نيفاشا، في ضجر.. كانت صلاحيات وزير الدولة أكبر من صلاحياتها هي الوزيرة، فوزير الدولة هو التنفيذي الأول الحقيقي في وزارة العمل.. بينما تقبع هي في مكتبها الأنيق وزيرة تكاد تكون بلا أعباء! و كانت إيقنيس لوكودو عضواً فاعلاً في المؤتمر الوطني، لكنها عضو من الدرجة الثانية لأنها جنوبية.. فما بالك بجنوبيين يأتون من قِبَل حزب ظل يحارب المؤتمر الوطني سنين عددا؟ حزب جاء ليبقى في الخرطوم.. و لكنه اضطر للانفصال بإرادته.. و العصا الأمريكية قائمة.. و الجزرة ثابتة تتحرك مع الحمار..!
كذب غندور، كان حزبه يتطلع للجذرة الأمريكية.. و يتحاشى العصا الأمريكية المرفوعة فوق رأسه!
هل كان بإمكان حزب غندور أن يغالط أمريكا..؟
كضاب!
هذا غيضٌّ.. و الفيض لا يزال في جعبتي!
أحدث المقالات
  • طهران محاصرة بالازمات و التظاهرات و الاحتجاجات بقلم يحيى حميد صابر 05-21-15, 04:21 AM, مقالات سودانيزاونلاين
  • حقوق وحريات المواطن العراقي الأساسية في مشروع قانون الأحزاب بقلم د. علاء الحسيني/مركز آدم للدفاع عن 05-21-15, 04:19 AM, مقالات سودانيزاونلاين
  • عن مستشفى عطبره .. وأخلاقيات المهنة بقلم نورالدين مدني 05-21-15, 04:17 AM, نور الدين مدني
  • حركة فتح .... الانطلاق من أصالة الجذور نحو عالمية الهوية بقلم أ. / عماد مخيمر 05-21-15, 04:15 AM, مقالات سودانيزاونلاين
  • اثنا عشر سؤالاً إلى حركة حماس بقلم د. فايز أبو شمالة 05-21-15, 04:13 AM, فايز أبو شمالة
  • أم قسمة أكبر بسنوات ضوئية من الهندى ومجموعة شواذهم!! بقلم عبد الغفار المهدى 05-21-15, 03:51 AM, عبد الغفار المهدى
  • أولاد دُفعَتنا فى ذِكرى تخرّجنا 20 مايو1987م (جزء ثانى وأخير) بقلم عبد العزيز سام 05-21-15, 03:47 AM, عبد العزيز عثمان سام
  • مفكرة لندن (3): في رحاب جمال الوالي بقلم مصطفى عبد العزيز البطل 05-21-15, 03:45 AM, مصطفى عبد العزيز البطل
  • لعنة الفطور والصلاة الغآئبة بقلم هلال زاهر الساداتي 05-21-15, 03:42 AM, هلال زاهر الساداتى
  • (رأس المال جبان) بقلم الطاهر ساتي 05-21-15, 03:38 AM, الطاهر ساتي