الانتخابات تتحول إلى استفتاء ناجح ضد البشير ونظامه بقلم صلاح شعيب

الانتخابات تتحول إلى استفتاء ناجح ضد البشير ونظامه بقلم صلاح شعيب


15-04-2015, 03:00 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=7&msg=1429106440&rn=0


Post: #1
Title: الانتخابات تتحول إلى استفتاء ناجح ضد البشير ونظامه بقلم صلاح شعيب
Author: صلاح شعيب
Date: 15-04-2015, 03:00 PM

02:00 PM Apr, 15 2015
سودانيز اون لاين
صلاح شعيب -واشنطن-الولايات المتحدة
مكتبتى فى سودانيزاونلاين



هكذا فشلت انتخابات المؤتمر الوطني بشهادة قناة الجزيرة التي عرفت بميولها المعهودة نحو دعم نظام الخرطوم، إذ قالت: "السمة البارزة تمثلت في ضعف
الإقبال على مراكز الاقتراع". وأضافت الصحيفة أنه "بدا واضحا أن أغلب الناخبين الذين توجهوا إلى مراكز الاقتراع يؤيدون حزب المؤتمر الوطني الحاكم، ويتوقعون فوزه". أي أن الذين خرجوا بتلك القلة، والتي هي حجمهم الطبيعي، للتصويت ليسوا سوى الذين يؤيدون النظام. أما الذين لا ينتمون للنظام فقد وجدوا في العطلة ـ الهدية فرصة للاسترخاء في المنازل، وسانحة تاريخية لتسجيل مواقفهم التي منعوا من إظهارها بسبب الآلة الأمنية القمعية.

وكذلك فشلت انتخابات المؤتمر الوطني بشهادة الكاتب الإسلاموي إسحق أحمد فضل الله، وهو من هو، والذي قال ردا على شخصية افتراضية يحاورها: " استاذ عباس: المراكز فارغة كما تقول..وكما هو الأمر؟..نعم". وأي شاهد من أهلها أكثر إفصاحا عن إسحق؟

أما المتابعون للقنوات الدولية، والصحف العربية، التي غطت المناسبة فقد أجمعوا على ضعف الإقبال. فالحياة اللندنية قالت على لسان مراسلها الإسلاموي الأستاذ النور محمد النور: "شهدت غالبية مراكز الاقتراع في ولايات السودان هدوء نسبياً بسبب ضعف الإقبال على التصويت في اليوم الأول من الانتخابات الرئاسية والبرلمانية". وفي تقرير لوكالة الأنباء الفرنسية قال مراسلها إنه "في اليوم الثاني من الانتخابات السودانية بدت مشاركة الناخبين ضعيفة حتى أن بعض مراكز الاقتراع كانت خالية نسبيا سوى من الموظفين ورجال الشرطة وبعض المراقبين.".

وبالنسبة لصحيفة الشرق الأوسط فإنها أوردت أنه في المركز الذي صوت فيه البشير كان "أعداد الصحافيين والمراسلين ومندوبي وسائل الإعلام الأجنبية الذين جاءوا لتغطية الانتخابات، فاقت أعداد الناخبين في مركز سان فرانسيس، وهو أحد أكبر مراكز الاقتراع في البلاد، ومخصص لرجال القوات المسلحة والشرطة والأمن، بحكم قربه من قيادة الجيش والأمن".

وأضافت الصحيفة أنه في "مركز النور خضر بحي الديوم وسط الخرطوم، كان أعداد موظفي الانتخابات أكثر من الناخبين، أما في أحد المراكز بضاحية الصحافة شمال الخرطوم فالإقبال بدا ضعيفًا بشكل لافت، وبدا الإقبال متوسطًا إلى ضعيف في كل من مركز المزاد بحري، ومركز بدر الكبرى بمدينة أم بدة بأم درمان، ومركز المنار بالحاج يوسف.."

أما الصور الكثيفة التي التقطها الناشطون لحركة معظم مراكز الاقتراع الخاوية على عروشها في البلاد فكانت أكبر دليل على فشل الانتخابات، ولم تماثل بصور مقنعة حتى هذه اللحظة من الإعلام الرسمي، أو الموالي الذي يوضح عكس ما صور. وبخلاف هذا الحدث الفاشل شهدنا التظاهرات في معسكرات النازحين حتى في يوم الانتخابات نفسه، وتبعتها مظاهرات الفاشر التي قلبت العملية الانتخابية على عقبيها، وكذلك الاعتقالات التي طالت نشطاء، وظهور مراقبة أمنية كثيفة أمام منازل قادة سياسيين في الخرطوم. وهكذا بدلا من أن تأتي الانتخابات دعما لرئيس المؤتمر الوطني وقادته كما قدر، تحولت إلى استفتاء صامت ضد البشير، ومفوضيته التي ترأسها أحد أكبر المثقفين المنافقين في تاريخ السودان، وهو الدكتور الأصم الذي ضرب بكل قيم ومسؤوليات المثقف، حامل الدكتوراة والأستاذ الجامعي، عرض الحائط.

لقد كان موقفا شجاعا من الشعب السوداني أشبه بالعصيان المدني الذي لم تحسب له السلطة جيدا. بل ويعتبر هذا الفعل أكبر اختراق للمعارضة في التواصل مع الشعب السوداني ومطالبته بمقاطعة الانتخابات عبر مشروع "إرحل" الذي وجد حظا من النجاح.

إن هذا الاستفتاء المبدع على رفض استمرارية البشير، ونظامه، أعاد الثقة في مقاومة الشعب السوداني للأنظمة الديكتاتورية، وأحيا الأمل بأن القطاع العريض من الشعب ما يزال مدركا إزاء فشل النظام في تحقيق تطلعاته. والسؤال هو هل سينتبه أعوان النظام جيدا لهذا الموقف الواضح الذي عرى حجمهم، وجاء بعد سنين من محاولات الإعلام المضلل الذي ظن أنه يمكن خداع الناس؟. للأسف لم ولن يستفيد النظام، وإعلامه، من الدرس البليغ الذي قدمه شعب السودان بجميع أطيافه، ومناطقه، ومكوناته. فقد استجاب الإعلاميون الإخوان، والصحافيون المدجنون، لتوجيهات سلطات الأمن، وعملوا على خداع شعب سجل موقفه نهارا جهارا إزاء نظامهم.

لقد أهدر النظام ملايين الدولارات في تشويه الحقائق، وشراء الذمم، وتكميم الأفواه، ومع ذلك لم يجن إلا هذه النتيجة البينة التي ما بعدها من أخرى أبين. لقد قالها شعب السودان للبشير: هذا هو حصاد الغش الديني، والسياسي، فتعلم.



مواضيع لها علاقة بالموضوع او الكاتب
  • حتى اللغة العربية يا البشير، يا إسلام سياسي، يا..! بقلم صلاح شعيب 04-08-15, 02:03 AM, صلاح شعيب
  • هل نسقت طهران والخرطوم الانضمام إلى حلف عاصفة الحزم واختراقه؟ بقلم صلاح شعيب 03-30-15, 05:06 AM, صلاح شعيب
  • المؤتمر الوطني، وإفساد المغني، أو تأجيره بقلم صلاح شعيب 03-20-15, 01:58 PM, صلاح شعيب
  • دبلوماسية الإخوان السودانيين بعد حادثة الانسحاب الكويتي- الإماراتي بقلم صلاح شعيب 03-16-15, 03:54 AM, صلاح شعيب
  • أسماء أبكر، والله جابو، وصبحي، في المخيلة السودانية بقلم صلاح شعيب 03-10-15, 05:09 PM, صلاح شعيب
  • كذب البشير وسيلته للصدق أم للتجمل؟ بقلم صلاح شعيب 02-27-15, 01:49 PM, صلاح شعيب
  • المشتركات الفقهية بين الحركة الإسلامية السودانية وداعش بقلم صلاح شعيب 02-13-15, 01:33 PM, صلاح شعيب
  • حول إلغاء نشاط اتحاد الكتاب السودانيين بقلم صلاح شعيب 02-06-15, 01:56 PM, صلاح شعيب
  • الإسلاميون والهوية السودانية: اصطدام الظلام بالضوء بقلم صلاح شعيب 01-26-15, 01:15 AM, صلاح شعيب
  • استبدادية غازي صلاح الدين القديمة بقلم صلاح شعيب 01-19-15, 00:13 AM, صلاح شعيب
  • جذور ضبابية المشهد السياسي بقلم صلاح شعيب 01-13-15, 04:41 AM, صلاح شعيب