ان نتأنسن قَليلا... الى احبة لي من خارج العشيرة... بقلم علاء هادي

ان نتأنسن قَليلا... الى احبة لي من خارج العشيرة... بقلم علاء هادي


14-04-2015, 03:09 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=7&msg=1428980968&rn=1


Post: #1
Title: ان نتأنسن قَليلا... الى احبة لي من خارج العشيرة... بقلم علاء هادي
Author: علاء هادي
Date: 14-04-2015, 03:09 AM
Parent: #0

03:09 AM Apr, 14 2015
سودانيز اون لاين
علاء هادي-الولايات المتحدة
مكتبتى فى سودانيزاونلاين

ان نتأنسن قَليلا...
الى احبة لي من خارج العشيرة...

في زحمة ألجوازات وتراخيص ألعبور وفي لجّة النَظرات المتوجسة والمستريبة من المسافر الغريب في مطارات الغير! نحاول أنت وأنأ وذلك الآخر المشتول في صالة الانتظار منذ حين.. نحاول صاغرين ان نَمّر. ان نمّرُ بهدوءٍ وروية دون ان نخدش قوانين الهجرة واللجوء ودون ان نُعكر مزاجات ضباط ألجوازات ولاحتى عمال ألمراحيض. ولكي تكتمل طقوس الرحلة عليك وعليّ ان نُقّبّل طواعية كل مايَقبّل التقبيل: ألرؤوس ألأيادي الارجل،الاحذية مانتِن منها وما لم ينتن بعد! وحتى ان تطلب الامر تقبيل ذات الارجل التي ركلتنا بالامس خارج المطار، فسنقبلها آملين ان نعود من جديد وبجواز سفر آخر نصطنع على وجوهنا التي ادمنت السُقم والزقوم لنرسم ابتسامة مُستجدية خائبة، علها تعود علينا بختم عبور..
وهيهات لك ان تعبر وانت المحكوم عليك بالجدب والتصحر، وان تبقى هناك بعيدا في قبوك الموروث من جدك السابع المكنى بالبدوي الغازي- ومايؤطر تلك الكنية من خوف وذكريات-وعصورٌ من الخوف والامتعاض منك كفردِ او هوية.....ووفقا لمراسيم المطار عليك ان تجلس وحيدا وتبتسم عن بُعد لكل المسافرين والمخبرين وكلاب الحراسة وإن مرت عليك خمسين مرة "بالصدفة"..
وكجزء لايتجزء من مزامير العبور عليك ان تٌلطًش ابدا في خانة المشبوهين بانتظار رجل امن ليفتشك ويفتشك، وبعد ان لايجد شيء فيك غير البؤس والحرمان وأمنية باجتياز ألحدود عندها ومن باب الحرص على سلامة ألمسافرين عندها يدس اصبعه او اصابعه في ثقوب "عادة" لاتتقبل اصابع المفتشين...وآلاتهم "الرسمية"
وبعد ان ينتهي من التفتيش يقودونك لغرفة ضابط الهجرة لتجيب بكل مااوتيت من تملّق ومذلّة على كل الاسئلة الامنية منها والجنسية وان تشرح بكل تحضّر وموضوعية عن تلك الاسباب التي دعتك لترك بلدك والمجيء لهذا البلد.. وتقول: كنت هناك-هناك في خرابة ما اسموها وطن أجلس بين ثلاثة حيطان ومرحاض آيل للسقوط بانتظار خلوة شرطي لم يتَرفّع بعد!
كنت هناك أكنّسُ اشيائي وأمعائي وبعض الذكريات من بصاق لمخبرين،والمحققين ومايدخل بينهما من موظفي دولةّ وسماسرة!
كنت هناك تقضي جُل وقتك تبحث لنفسك عن تلك الانا المنقادةِ عنوة لدوامة النحنُ القسرية التي حُشرتَ بها بناءاً على لونك او عرقك أو ربما دينك الذي ورثته بالفطرة عن جدك المقتول ثأرا لاخيه المقتول خطأُ في مناظرة عشائرية.
هناك حينما كان لزاما عليك ان تتشرب حد العظم سعال الانتماء القسري لبيئة اوعشيرة لاتُرضيك ولا ترتضيك ، لتاريخ لايعنيك، وان تحمل بمرارة او طواعية هوية قيح اسموه وطن...
وبحكم الواقع المفروض في ذلك الوطن بات عليك ان تعاشر اشخاص يشاركونك "الهوية الوطنية" وعليك عندها ان تماشيهم، تحاكيهم، تآلفهم ليس من باب الخَيار او من باب التفاهم، وانما من باب الانصياع للقوانين.. وتماشيا مع تلك القوانين بات عليك ان تحاكي الجار او الزميل الذي يشاطرك الحَيّز "الوطني" المُتاح، ويشاركك بطاقة الهوية،وربما أمنية عاق بحيز اكبر في عالم اكبر من خطابات الرئيس وفتاوى الشيخ..
وحينما ينبض فيك ذلك العِرق المدفون بين ترابات الخوف والعزلة ويريك في الآخر-البعيد الآخر المختلف عنك في اللون اوالعرق اواللغة او باقي التصنيفات العنصرية التي وضِعت لتجرد الانسان انتمائه الانساني وتجعله يتعامل مع اناس مثله لا على ما يحملون وانما وفقا لارثهم الديني او العرقي او مكان ولادة جدهم المولود قبل الميلاد...
تلك هي ياصاحبي قوانين الاقوى المنتصر على الدوام. تلك القوانين التي لاتقبل الانسان كما هو او كما يريد هو فعلا ان يكون بعيدا عن مفردات الفصل العنصري. تلك التصنيفات التي وضعت حدودا وفوارق بين من يسكن في الشمال على حساب ألجنوبيين، التي وضعت فاصل بين الاحمر والاخضر، وباقي الألوان. ووضعت قوانين مبنية على ما ورثته انت عن جدك وما ارغمت انا على ارثه من جدي البدوي.
تلك القوانين التي حَتَمَت عليك وعلي ان نعيش وفقا لها وننفذ حرفيا ماجاء فيها لكي ندرج في خانة "المواطن الصالح" تلك الاطر التي لااراني اعبء بها او بواضعيها، وإن كانت رؤيتى لايعبأ بها الاخرين، كثيرا، كوني لست منهم.
واليوم اودني ان اقولها لك ولها وللآخر الناطر في غرفة الانتظار، عسىاني في صرختي هذه أُغير زمناً فضّا او مسارٍ حُدد لي بناءا على ماورثت من اسلافي وليس على ما سأورِث ابنائي!
وهي مجرد صرخة مبحوحة عساها تُغير تلك الوضعيات الدونية، وان تزيل من مُنظّري الجنس البشري حيطانهم والحدود ويرونا أُناس مجردين من عقابيل المكان ومفاهيم النحنُ والهُم. عسى لهم ان يرونا اناس مجردين من قوانين جنيف او ماأُتفق عليه في اجتماعات مجلس الامن العادية منها والطارئة. عساك ياصاحبي ان تبصرني كما انا وكما احبذ فعلا ان تراني دون عرقٍ او تاريخ او الوان. ورجائي اليك عندما يصل ذلك الغريب الاجنبي لباب دارك مد يدك له وتَقَبَله كانسان وان اختلف عن ما أأتلفت عليه، وتربيت عليه. حاول ان تَقبله وان كان لايشترك معك سوى برغبة السير سوية للوصول الى عالم يتسع لكما سوية، عالم قد يرضي الجميع، عالم يواطن الجميع عندها ياصاحبي حينما ندخل انا وانت وهي الى عالم السوية، سوف نتجرد جميعا من صفات النحن والآخرين، صفات الفيزا وبطاقات الهوية وننتمي الى عالم اكبر من دوائر النفوس في "بلداننا وبلدانهم" ونكون جميعا ابناء وطن بلا هويات او صلوات او حدود...حينها ياصاحبي سنكون مواطنون في عالم الانسان وعندها فقط سنكون فعلا آناس متحضرون...
علاء هادي
mailto:[email protected]@yahoo.com





أحدث المقالات
  • التركيبة الديموغرافية لإقليم بني شنقول (1) بقلم خالد ناصر 04-13-15, 09:45 PM, خالد ناصر
  • رحل بعد أن أدى رسالته وترك بصمته بقلم نورالدين مدني 04-13-15, 09:29 PM, نور الدين مدني
  • يوم..الامتناع الأول..رسالة شعبية!! بقلم عبد الغفار المهدى 04-13-15, 09:26 PM, عبد الغفار المهدى
  • لأنهم يهود، فنحن عرب بقلم د. فايز أبو شمالة 04-13-15, 06:20 PM, فايز أبو شمالة
  • الدكتور الترابي وتجديد الفكر الإسلامي ((2)) بقلم الطيب النقر 04-13-15, 06:17 PM, الطيب النقر
  • إنها أوجاع مخاض صبح الميلاد ليس فقط للوطن، وإنما للإنسانية جمعاء بقلم بثينة تروس 04-13-15, 06:11 PM, بثينة تروس
  • العرب وتحديات المرحلة بقلم الطيب الزين 04-13-15, 04:16 PM, الطيب الزين
  • الإنقاذ والأحزاب الكبري .. نقد التجربة ( 1 ) بقلم صلاح الباشا 04-13-15, 04:12 PM, صلاح الباشا
  • باى .. باى المعارضة .. بقلم عمر الشريف 04-13-15, 04:06 PM, عمر الشريف
  • كيف ينظر العالم إلى انتخابات الحزب الحاكم بقلم حسن احمد الحسن 04-13-15, 04:03 PM, حسن احمد الحسن
  • خايفين نندم بقلم كمال الهِدي 04-13-15, 04:00 PM, كمال الهدي
  • انتخابات السودان… ثم ماذا؟ بقلم خالد الاعيسر* 04-13-15, 01:55 PM, خالد الأعيسر
  • نوستالجيا المثقف! بقلم عماد البليك 04-13-15, 01:52 PM, عماد البليك
  • الريس البشير .. ومن هؤلاء !! بقلم عواطف عبداللطيف 04-13-15, 01:49 PM, عواطف عبداللطيف
  • وظيفة شاغرة.. (حلال العقد)..!! بقلم عثمان ميرغني 04-13-15, 01:45 PM, عثمان ميرغني
  • غازي صلاح الدين وقيمة العفو بقلم الطيب مصطفى 04-13-15, 01:43 PM, الطيب مصطفى
  • الامام والجمهوريون وتزوير التاريخ !! 2/2 بقلم حيدر احمد خير الله 04-13-15, 05:47 AM, حيدر احمد خيرالله
  • ملاحظات ومقررات حول تقرير حقوق الإنسان والديمقراطية للعام 2014 –السودان الصادر من السفارة البريطان 04-13-15, 05:07 AM, هيئة محامي دارفور
  • الموتى ينتخبون المشير! بقلم أحمد الملك 04-13-15, 03:56 AM, أحمد الملك
  • انتـخابـات كـذبة إبـريل بقلم فيصل الدابي المحامي 04-13-15, 03:15 AM, فيصل الدابي المحامي
  • واذكر في الكتاب إسماعيل! بقلم محمد رفعت الدومي 04-13-15, 03:12 AM, محمد رفعت الدومي
  • المرأة: الواقع الحقوقي / الآفاق.....5 بقلم محمد الحنفي 04-13-15, 03:07 AM, محمد الحنفي
  • العالم العربي بين فكي كماشة أمريكا وأعوانها...وروسيا وخلانها بقلم رحاب أسعد بيوض التميمي 04-13-15, 03:03 AM, رحاب أسعد بيوض التميمي
  • فى الحرب السيكلوجيه من المهم تحديد هويه الشعب بقلم صدام عبد الرحيم قرين 04-13-15, 02:58 AM, صدام عبد الرحيم قرين
  • حرية الرأي والقدوة الحسنة بقلم نور الدين مدني 04-12-15, 11:32 PM, نور الدين مدني
  • شعراء الكتيبة: مراجعة للتاريخ الادبي للشعر السوداني المعاصر بقلم أحمد عكاشة احمد فضل الله 04-12-15, 11:27 PM, أحمد عكاشة احمد فضل الله
  • الليلة الانتخابات المضروبة ، تعيشون وتأخذون غيرها! بقلم على حمد ابراهيم 04-12-15, 11:22 PM, على حمد إبراهيم
  • لمـاذا حمـلة يَسقــط ؟ بقلم الحافـظ قـمبال 04-12-15, 11:13 PM, الحافظ قمبال - قمباري
  • المهندس كمال علي محمد يرد على الاخطاء الجسيمة والتهكم والاراء فاقدة المحتوى في مقال سلمان محمد سلمان 04-12-15, 10:59 PM, مقالات سودانيزاونلاين