الشريعة والأسلمة في السودان (3) بقلم محجوب التجاني

الشريعة والأسلمة في السودان (3) بقلم محجوب التجاني


25-03-2015, 09:54 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=7&msg=1427316867&rn=0


Post: #1
Title: الشريعة والأسلمة في السودان (3) بقلم محجوب التجاني
Author: محجوب التجاني
Date: 25-03-2015, 09:54 PM

08:54 PM Mar, 25 2015
سودانيز اون لاين
محجوب التجاني-تنسى-الولايات المتحدة
مكتبتى فى سودانيزاونلاين



25 مارس 2015

مفهُوم الأسلمة غربيٌ تصّاعد شرقاً
كتبت البروفسور كارولين فلوهر- لوبان:
"ﻓﻲ اﻟﻐﺮب إﺳﺘﺒﺪل ﻣﺼﻄﻠﺢ ’اﻷﺳﻠﻤﺔ‘ ﺑﺎﻟﺘﺪرﯾﺞ ﻣﺎ ﺳﺒﻘﮫ ﻣﻦ ﻣﺼﻄﻠﺤﺎت اﻹﺳﻼم اﻟﺜﺎﺋﺮ‘ أو ’اﻷﺻﻮﻟﯿﺔ اﻹﺳﻼﻣﯿﺔ‘، ﺑﻌﺪ اﻧﺪﻻع اﻟﺜﻮرة اﻹﯾﺮاﻧﯿﺔ اﻹﺳﻼﻣﯿﺔ ﻓﻲ 1979. وﺳﺎد ﻣﺼﻄﻠﺢ ’اﻹﺳﻼم اﻟﺜﺎﺋﺮ‘ ﺑﻌﺪ 11 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ 2001 ﻓﻲ اﻟﻮﻻﯾﺎت اﻟﻤﺘﺤﺪة (9/11)، وھﺠﻮﻣﺎت 7 ﯾﻮﻟﯿﻮ ﻓﻲ اﻟﻤﻤﻠﻜﺔ اﻟﻤﺘﺤﺪة، واﻟﺤﺮب اﻵﯾﻠﺔ ﻓﻲ أﻓﻐﺎﻧﺴﺘﺎن واﻟﻌﺮاق. إن دوام اﻷﺳﻠﻤﺔ ﻧﻔﺴﮭﺎ أﺿﺤﻲ ﻣﻮﺿﻌﺎ ﻟﻠﺴﺆال ﻓﻲ أﺛﺮ اﻟﺜﻮرات اﻟﺪﯾﻤﻘﺮاﻃﯿﺔ اﻟﺘﻲ اﺟﺘﺎﺣﺖ ﺷﻤﺎل إﻓﺮﯾﻘﯿﺎ واﻟﺸﺮق اﻷوﺳﻂ ﻣﻄﻠﻊ ﺳﻨﺔ 2011. وﻓﻲ رﻓﻘﺔ ﻣﻊ ﺣﺎﻟﺔ إﯾﺮان ﺑﻌﺪ 1979 وأﻓﻐﺎﻧﺴﺘﺎن ﻓﻲ ﺣﻜﻢ اﻟﻄﺎﻟﺒﺎن، ﺑﺎت اﻟﺴﻮدان ﻣﺜﺎﻻ رﺋﯿﺴﺎ ﻋﻠﻲ أﺳﻠﻤﺔ اﻟﺪوﻟﺔ، ﻣﺜﺎﺑﺮا ﻛﺈﯾﺮان ﻋﻠﻲ ﺣﻘﺒﺔ ﻣﻦ اﻟﺘﻐﯿﯿﺮ اﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ، واﻟﺒﻨﺎء اﻟﻤﺆﺳﺴﻲ، واﻟﺘﺤﻮل اﻹﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﺗﺤﺖ ﻟﻮاء إﺳﻼم ﺳﯿﺎﺳﻲ. ﺗﻨﻔﺬت اﻷﺳﻠﻤﺔ إﻓﺮﯾﻘﯿﺎ، ﺧﺎﺻﺔ ﻧﯿﺠﺮﯾﺎ واﻟﺼﻮﻣﺎل، وأﺻﺒﺤﺖ ﻣﺼﺪرا ﻟﻺﺳﺘﻠﮭﺎم واﻟﺤﯿﻄﺔ ﻋﻠﻲ ﺣﺪ اﻟﺴﻮاء".

ثم تبعث في بحثها تحليلا كافيا لإحتدام الصراع السياسي بإستعمال الشريعة في عهد مايو:
"ﺗﺼﺎﻋﺪت ﻋﻤﻠﯿﺔ اﻷﺳﻠﻤﺔ أﯾﺎم ﺣﻜﻢ ﻧﻤﯿﺮي اﻟﻌﺴﻜﺮي ﻓﻲ اﻟﺴﺒﻌﯿﻨﯿﺎت اﻟﻤﺘﺄﺧﺮة ﺑﺤظﺮ إﻧﺘﺎج اﻟﺨﻤﻮر، وﺑﯿﻌﮭﺎ أو إﺳﺘﮭﻼﻛﮭﺎ؛ وﻗﻤﻊ اﻟﺒﻐﺎء اﻟﻌﻠﻨﻲ، وﺗﺄﺳﯿﺲ اﻟﺰﻛﺎة ﺿﺮﯾﺒﺔ ﺑﺈﺷﺮاف اﻟﺪوﻟﺔ؛ وﺗﻜﻤﻦ دواﻓﻊ ﻋﺪﯾﺪة ورآء ﻧﺰوع ﻧﻤﯿﺮي ﻹﻗﺎﻣﺔ دوﻟﺔ إﺳﻼﻣﯿﺔ. ﺗﺪّﻋﻲ إﺣﺪي اﻟﻨﻈﺮﯾﺎت إﻧﺒﻌﺎث ﺗﻜﺮﺳﮫ ﻟﻠﻌﻘﯿﺪة ﺑﻌﺪ ﻧﺠﺎﺗﮫ ﻣﻦ ﻣﺤﺎوﻻت ﻋﺪﯾﺪة ﻟﻘﻠﺐ ﻧﻈﺎم ﺣﻜﻤﮫ، وﻣﻨﮭﺎ اﻧﻘﻼب ھﺎﺷﻢ اﻟﻌﻄﺎ ﻋﺎم 1971 اﻟﺬي أﻓﺸﻠﮫ ﺑﺈﻧﻘﻼب ﻧﺎﺟﺢ ﻣﻀﺎد. إن اﻷﻛﺜﺮ إﺣﺘﻤﺎﻻ ﺗﺤﻮﻟﮫ اﻹﻧﺘﮭﺎزي ﻟﻠﯿﻤﯿﻦ اﻟﺪﯾﻨﻲ ﺑﻌﺪ أن اﺳﺘﻨﻔﺬ ﻛﻞ ﺧﯿﺎراﺗﮫ اﻟﯿﺴﺎرﯾﺔ اﻟﻌﻠﻤﺎﻧﯿﺔ وﺣﻠﻔﺎﺋﮭﺎ ﻣﻦ اﻟﺤﺰب اﻟﺸﯿﻮﻋﻲ اﻟﺴﻮداﻧﻲ، اﻟﺬي أﻋﺎن ﻋﻠﻲ ﺗﻮﻟﯿﮫ اﻟﺴﻠﻄﺔ ﻓﻲ 1969، إﻟﻲ ﺗﺠﺮﺑﺘﮫ ﻣﻊ اﻹﺷﺘﺮاﻛﯿﺔ اﻟﻨﺎﺻﺮﯾﺔ ﻓﻲ اﻹﺗﺤﺎد اﻹﺷﺘﺮاﻛﻲ اﻟﺴﻮداﻧﻲ. وﻗﺪ ﺗﺒﻨﻲ نميري ﻣﺒﺪأ اﻟﺤﺰب اﻟﺸﯿﻮﻋﻲ اﻟﺨﺎص ﺑﺎﻟﺤﻜﻢ اﻟﺬاﺗﻲ اﻹﻗﻠﯿﻤﻲ ﻓﻲ اﻟﺠﻨﻮب، وھﻮ ﻣﺎ أدي إﻟﻲ ﺣﻘﺒﺔ اﻟﺴﻼم اﻟﻮﺣﯿﺪة ﻓﻲ اﻟﺴﻮدان ﻣﺎ ﺑﻌﺪ اﻹﺳﺘﻘﻼل ﺑﺈﺗﻔﺎﻗﯿﺔ أدﯾﺲ أﺑﺎﺑﺎ اﻟﺘﻲ اﺳﺘﻤﺮت ﻣﻦ 1972 إﻟﻲ 1983.
"أﯾﺎ ﻣﺎ ﻛﺎن اﻟﺤﺎل ﻋﻠﯿﮫ، ﺑﺪأ ﻧﻤﯿﺮي ﺗﺤﺮﻛﺎﺗﮫ ﻟﻸﺳﻠﻤﺔ ﻓﻲ ﺑﺎﻛﺮة ﻋﺎم 1977. وﻓﻲ 1983، أﻋﻠﻦ ’ﻗﻮاﻧﯿﻦ ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ‘ اﻟﺘﻲ أﺣﺎﻟﺖ اﻟﺸﺮﯾﻌﺔ ﻗﺎﻧﻮﻧﺎ ﻟﻠﺪوﻟﺔ. إن ﻗﺎدة اﻟﺠﻨﻮب، وﻗﺪ ﻓﻘﺪوا ﺛﻘﺘﮭﻢ ﻓﻲ إﺗﻔﺎﻗﺎت اﻟﺴﻼم، ﺧﺎﺿﻮا ﺣﻮارا ﻣﻔﺘﻮﺣﺎ ﺣﻮﻟﮭﺎ. وﻟﻌﺐ د. ﺟﻮن ﻗﺮﻧﻖ دورا ﻓﻌﺎﻻ ﻓﻲ ﺗﻤﺮد اﻟﺠﯿﺶ ﻓﻲ ﺑﻮر‘ ﻓﻲ ﯾﻨﺎﯾﺮ 1983، ﺗﻤﺨﺾ ﻋﻨﮫ ﻣﯿﻼد اﻟﺠﯿﺶ اﻟﺸﻌﺒﻲ ﻟﺘﺤﺮﯾﺮ اﻟﺴﻮدان ﻗﺒﯿﻞ إﻋﻼن ﻗﻮاﻧﯿﻦ ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ. إن ﻓﺸﻞ ﺗﻄﺒﯿﻖ إﺗﻔﺎﻗﯿﺔ أدﯾﺲ أﺑﺎﺑﺎ وﺗﻨﺎﻣﻲ ﻋﻤﻠﯿﺔ أﺳﻠﻤﺔ اﻟﻤﺆﺳﺴﺎت دﻓﻊ ﺑﺎﻟﺤﺮﻛﺔ اﻟﺸﻌﺒﯿﺔ وﺟﯿﺸﮭﺎ واﻹﻗﻠﯿﻢ إﻟﻲ أﺗﻮن ﺣﺮبٍ أھﻠﯿﺔٍ ﺿﺪ اﻟﺨﺮﻃﻮم".
قوانين سبتمبر لم تطابق شريعة الإسلام
من أهم ما يثبته بحث الأستاذة كارولين فلوهر- لوبان الأخطآء الجسيمة الناتجة عن تسييس السلطة لشرعة الله لأغراض لا علاقة لها بالدين. فلنطالع معا ما أفصح عنه بحثها حول أثر ذلك التسييس في إشعال الحرب الأهلية بين مواطني الدولة السودانية والسلطة تغلظ العقوبة علي المحتاجين والمساكين الذين أغلظ الدين النصيحة لكل من يحكم بشرا برحمانية إنسانيتهم وصونهم من العوز والحاجة، و تمزق السلطة إربا إربا وشآئخ القربي الوطنية بين أبنآء الوطن الواحد بالتفرقة الدينية وإرهاب العقاب – وما في تلك النوايا والأعمال تطبيق لشرع الله:
"نفذت ﻋﻘﻮﺑﺎت اﻟﺤﺪود ﻓﻲ ﺣﺎﻻت ﻧﺎدرة ﻓﻲ ﺗﺎرﯾﺦ اﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎت اﻟﻤﺴﻠﻤﺔ؛ ورﺑﻤﺎ ﺗُﻌْﻠﻢ اﻟﻨﺪْرة ﻋﻦ ﻣﺪي اﻟﺘﺄﻛﯿﺪ ﻋﻠﻲ اﻟﻄﺎﺑﻊ اﻟﺘﻌﻮﯾﻀﻲ ﻟﻠﺸﺮع اﻟﻌﻘﺎﺑﻲ اﻹﺳﻼﻣﻲ. واﻟﺤﻘﯿﻘﺔ أﻧﮫ ﻓﻲ أﻧﺤﺎء ﻛﺜﯿﺮة ﻣﻦ اﻟﻌﺎﻟﻢ اﻹﺳﻼﻣﻲ نجد ﺤّﺪ اﻟﺤﺪود ﻓﻲ اﻟﺬاﻛﺮة اﻟﺘﺎرﯾﺨﯿﺔ اﻟﺜﻘﺎﻓﯿﺔ. وﺑﺈﻋﻼن ﻗﻮاﻧﯿﻦ ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ، ﻓﺮﺿﺖ ﻋﻘﻮﺑﺎت اﻟﺤﺪود، ﻷول ﻣﺮة ﻓﻲ ﺗﺎرﯾﺦ اﻟﺴﻮدان اﻟﺤﺪﯾﺚ، ﺑﺠﻠﺪ ﺷﺎرب اﻟﺨﻤﺮ، واﻟﺮﺟﻢ ﻋﻠﻲ اﻟﺰﻧﺎ، واﻟﻘﺮع ﺑﺎﻟﻌﺼﺎ ﻋﻠﻲ اﻟﺠﺮاﺋﻢ اﻟﺨﻠﻘﯿﺔ، وﻗﻄﻊ اﻷﻃﺮاف ﻋﻠﻲ اﻟﺴﺮﻗﺔ. أﻧﺸﯿﺌﺖ ﻣﺤﺎﻛﻢ ﺟﺪﯾﺪة ﻟﻠﻌﺪاﻟﺔ ’اﻟﻨﺎﺟﺰة‘ – ﺑﺤﻖ ﻣﻘﯿﺪ أو ﻏﯿﺮ ﻣُﺼّﺮح ﻓﯿﮫ ﺑﺎﻹﺳﺘﺌﻨﺎف. وادّﻋﻲ أن اﻟﻘﻀﺎﺋﯿﺔ أﻓﺮﻏﺖ ﻣﻦ ذوي اﻷﻓﻜﺎر اﻟﻤﺘﺤﺮرة. ﺛﻢ ﻇﺎھﺮت ﺣﺮبٌ أھﻠﯿﺔ ﻣﺘﺠﺪدة ﻣﻮاﻃﻨﻲ اﻟﺸﻤﺎل اﻟﻤﺴﻠﻤﯿﻦ ﺿﺪ ﻣﻮاﻃﻨﻲ اﻟﺠﻨﻮب اﻟﻤﺴﯿﺤﯿﯿﻦ أو ذوي اﻟﻤﻌﺘﻘﺪات اﻟﺮوﺣﯿﺔ اﻻﺧﺮي، ﻣﻤﻦ إرﺗﺄوا ﻓﻲ إﻗﺎﻣﺔ ﻗﺎﻧﻮن إﺳﻼﻣﻲ ﻟﻠﺪوﻟﺔ ﻋﺎﻣﻼ ﻣﺸﻌﻼ ﻟﻠﻘﺘﺎل. ﺗﺘﺮاوح ﺗﻘﺪﯾﺮات ﻗﻄﻊ اﻷﻃﺮاف ﻣﺎ ﺑﯿﻦ اﻟﻌﺸﺮات ﻟﻠﻤﺌﺎت ﻣﻤﺎ أﺟﺮي ﻓﻲ ﻓﺘﺮةٍ ’ﻣﻜﺜﻔﺔ‘ ﻣﻦ اﻷﺳﻠﻤﺔ واﻟﺘﻄﺒﯿﻖ اﻟﻜﺎﻣﻞ ﻟﻠﺸﺮﯾﻌﺔ ﺑﯿﻦ ﻋﺎﻣﻲ 1983 و1985. ’أﺻﺪرت‘ أﺣﻜﺎم ﻗﻀﺎﺋﯿﺔ ﻋﻠﻲ اﻟﺰﻧﺎ، ﻟﻜﻨﮭﺎ ﻟﻢ ﺗﻨّﻔﺬ.
"ﺗﺸﯿﺮ ﺗﻘﺎرﯾﺮ إﻟﻲ أن اﻷﻏﻠﺒﯿﺔ اﻟﻌﻈﻤﻲ ﻣﻦ اﻟﻤﺴﻠﻤﯿﻦ اﻟﺴﻮداﻧﯿﯿﻦ ﻋﺎرﺿﺖ اﻟﺤﺪود ﺧﺎﺻﺔ اﻟﻘﻄﻊ ﻋﻠﻲ اﻟﺴﺮﻗﺔ، وھﻮ ﻣﺎ دﻋﺎھﺎ ﻟﻺﺷﺎرة ﻟﻠﺘﺸﺮﯾﻊ ﻧﻔﺴﮫ ب ’ﻗﻮاﻧﯿﻦ ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ‘ ﺣﺘﻲ ﻻ ﯾُﻌﺘﺮف ﺑﮫ أو ﯾُﺨﻠﻂ ﺑﯿﻨﮫ وﺑﯿﻦ اﻟﺸﺮﯾﻌﺔ. ﻣﻌﺎرﺿﺎ ﻗﻮاﻧﯿﻦ ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ﻷﻧﮭﺎ إﻋْﻤﺎل ﺧﺎﻃﺊ ﻟﻺﺳﻼم واﻟﺸﺮﯾﻌﺔ. ﻣﺜﻞ أﻣﺎم اﻟﻤﺤﺎﻛﻤﺔ ﻣﺤﻤﻮد ﻣﺤﻤﺪ ﻃﮫ، اﻟﺸﯿﺦ اﻟﻤﺆﺳﺲ ﻟﻸﺧﻮان اﻟﺠﻤﮭﻮرﯾﯿﻦ اﻹﺻﻼﺣﯿﯿﻦ، أدﯾﻦ ﺑﺎﻟﺮدة، وﺷﻨﻖ ﻋﻠﻲ ’جريمته‘ [كما ادّعي الأخوان] ﻓﻲ 1985. أﻟﮭﺐ اﻟﺤﺪث ﺛﻮرة ﺷﻌﺒﯿﺔ، (اﻹﻧﺘﻔﺎﺿﺔ) اﻟﺘﻲ أﻃﺎﺣﺖ ﺑﺎﻟﺮﺋﯿﺲ ﻧﻤﯿﺮي. وﺗﻮاﺻﻠﺖ اﻟﺤﺮب 22 ﻋﺎﻣﺎ أﺧﺮي إﻟﻲ ﯾﻮم اﻟﺘﻮﻗﯿﻊ ﻋﻠﻲ إﺗﻔﺎﻗﯿﺔ اﻟﺴﻼم ﻓﻲ ﻧﯿﺮوﺑﻲ 2005".
إن مجري الأحداث قدم دليلا ما أقطعه دليلا علي نقآء المفكر الجليل وتمسكه بسلام الدين وسلامة الخلق من فساد الأخوان وظلمهم المبين.
إزدهار الديمقراطية بالإنتفاضة
هُنا، تسجل الباحثة قدرا آخرا من تطورات الأزمة السياسية العميقة التي زادها تسييس الشريعة إشكالا:
"في غضون ﺳﻨﻮاتٍ أرﺑﻊ 1989-1985، إزدھﺮت اﻟﺪﯾﻤﻘﺮاﻃﯿﺔ اﻟﺴﻮداﻧﯿﺔ ﻣﺜﯿﺮة ﻟﻠﺘﻔﺎؤل ﻣﻊ اﻧﺒﺜﺎق ﺣﻮارات ﻋﺎﻣﺔ وﻣﻨﺘﺪﯾﺎت ﻋﺎرﻣﺔ، وﺗﻜﻮن أﺣﺰاب ﺟﺪﯾﺪة آﻣﻠﺔ ﻓﻲ ﺗﺤﺪي اﻟﺘﺴﯿﻄﺮ اﻟﺘﺎرﯾﺨﻲ ﻟﻸﺣﺰاب اﻟﻘﺪﯾﻤﺔ – أﻣﺔ اﻟﻤﮭﺪي وأﺗﺒﺎﻋﮫ اﻷﻧﺼﺎر ﺑﻘﯿﺎدة أﺣﻔﺎده، واﻟﺤﺰب اﻹﺗﺤﺎدي اﻟﺪﯾﻤﻘﺮاﻃﻲ ﻟﻄﺮﯾﻘﺔ اﻟﺨﺘﻤﯿﺔ اﻟﺼﻮﻓﯿﺔ وأﺗﺒﺎﻋﮭﺎ اﻟﻤﻮاﻟﯿﻦ ﻵل اﻟﺸﺮﯾﻒ اﻟﻤﯿﺮﻏﻨﻲ. ﻓﺘﺮﺗﺎ اﻟﺪﯾﻤﻘﺮاﻃﯿﺔ ﻓﻲ اﻟﺴﻮدان – 1969-1964 و1989-1985 – ﻗﺎﻃﻌﮭﻤﺎ دﺧﻮل ﻧﻤﯿﺮي اﻟﻘﯿﺎدة اﻟﻮﻃﻨﯿﺔ وﺧﺮوﺟﮫ ﻣﻨﮭﺎ. ﺗﺠﺴّﻢ أﻛﺒﺮ ھّﻢ ﺷﻌﺒﻲ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺣﺎﻟﺔ ﻓﻲ وﺿﻊ اﻟﻨﮭﺎﯾﺔ ﻟﻠﺼﺮاع اﻟﻨﺎﺷﺐ ﻓﻲ اﻟﺠﻨﻮب ﺑﺎﻟﺪﯾﻤﻘﺮاﻃﯿﺔ اﻟﻌﻠﻤﺎﻧﯿﺔ، وﺗﻤﺘﻊ ﻛﻞ ﻣﻨﺎﻃﻖ اﻟﺴﻮدان وأﻋﺮاﻗﮫ ﺑﺎﻟﺤﻘﻮق اﻹﻧﺘﺨﺎﺑﯿﺔ. وﻋﻘﺐ ﻗﻮاﻧﯿﻦ ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ، ﺗﺤﻮل اﻟﺤﻮار ﻣﻦ اﻟﺪﯾﻤﻘﺮاﻃﯿﺔ اﻟﺸﻌﺒﯿﺔ إﻟﻲ ﻗﻀﺎﯾﺎ ﻓﻲ اﻟﺒﻨﺎء اﻟﻮﻃﻨﻲ واﻟﻌﻼﻗﺔ اﻟﺼﺤﯿﺤﺔ ﺑﯿﻦ اﻟﺪﯾﻦ واﻟﺪوﻟﺔ، ﻟﻢ ﯾﺘﻮﻓﺮ ﻟﮭﺎ ﺣﻞ.
"إﺟﺘﻤﻊ ﺣﺰب اﻟﺨﺘﻤﯿﺔ اﻹﺗﺤﺎدي اﻟﺪﯾﻤﻘﺮاﻃﻲ ﻏﺮﯾﻢ ﺣﺰب اﻷﻣﺔ ﺑﻤﻔﺮده ﻣﻊ اﻟﺤﺮﻛﺔ اﻟﺸﻌﺒﯿﺔ، وﺣﻘﻖ ﺗﻘﺪﻣﺎ ﻓﻲ ﻣﻔﺎوﺿﺎت اﻟﺴﻼم أﻛﺜﺮ ﻣﻤﺎ ﻗﺎﻣﺖ ﺑﮫ اﻟﺤﻜﻮﻣﺔ اﻟﻤﻨﺘﺨﺒﺔ ﺑﺮﺋﺎﺳﺔ اﻟﺼﺎدق اﻟﻤﮭﺪي. ھﻠﻞ اﻟﺴﻮداﻧﯿﻮن اﻟﺸﻤﺎﻟﯿﻮن ﻟﻤﺒﺎدرة اﻟﺴﻼم، وأﻇﮭﺮوا ﺗﺄﯾﯿﺪھﻢ ﺗﻈﺎھﺮاتٍ ﻛﺎﺳﺤﺔ ﻓﻲ اﻟﺨﺮﻃﻮم، ﻣﻤﺎ أﻋﻄﻲ اﻹﺷﺎرة ﻟﻠﺠﺒﮭﺔ اﻟﻘﻮﻣﯿﺔ اﻹﺳﻼﻣﯿﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺪّﻋﻲ أﻧﮭﺎ ﺻﻮت اﻷﻏﻠﺒﯿﺔ اﻟﻤﺴﻠﻤﺔ ’اﻟﺼﺎﻣﺘﺔ‘. ھﻨﺎ ﯾﺮي ﻣﻨﺼﻮر ﺧﺎﻟﺪ أن اﻟﺼﺎدق ﻛﺎن ﺑﻮﺳﻌﮫ أن ﯾﻨﺎل ﻣﻜﺎﻧﺔ ﺳﺎﻣﯿﺔ ﻓﻲ ﺗﺎرﯾﺦ اﻟﺴﻮدان وﯾﻨﻘﺬ ﻋﺪدا ﻻ ﺣﺼﺮ ﻟﮫ ﻣﻦ اﻷرواح، ﻓﯿﻤﺎ ﻟﻮ أﺧﺬ ﺑﺎﻟﻤﺒﺎدرة وﻗﺎد اﻟﻤﺴﯿﺮ ﻹﺗﻔﺎﻗﯿﺔ اﻟﺴﻼم. وﻟﻜﻨﮫ ﺑﺪﻻ ﻋﻦ ذﻟﻚ، ﺗﺤﺎﻟﻒ ﻣﻊ اﻟﺠﺒﮭﺔ اﻟﻘﻮﻣﯿﺔ اﻹﺳﻼﻣﯿﺔ ﺿﺪ اﻹﺗﺤﺎدي اﻟﺪﯾﻤﻘﺮاﻃﻲ، وﻗﻮض إﺗﻔﺎﻗﯿﺔ اﻟﺤﺮﻛﺔ اﻟﺸﻌﺒﯿﺔ ﻣﻊ اﻹﺗﺤﺎدي اﻟﺪﯾﻤﻘﺮاﻃﻲ ﺑﺎﻟﻤﺰاﯾﺪة ﻋﻠﻲ أﻣﺮ اﻟﺸﺮﯾﻌﺔ واﻟﻀﻐﻂ ﻋﻠﻲ اﺳﺘﺤﺎﻟﺔ إﻟﻐﺎء ﻗﻮاﻧﯿﻦ ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ أو ﺗﺠﻤﯿﺪھﺎ ﺑﻮاﺳﻄﺔ اﻟﺒﺮﻟﻤﺎن. ﻣُﺤْﺒَﻄﺎً أﺷﺪ إﺣﺒﺎطٍ ﺑﺘﻮاﺻﻞ اﻟﺤﺮب اﻷھﻠﯿﺔ، أرﺳﻞ اﻟﺠﯿﺶ ﻓﻲ ﻓﺒﺮاﯾﺮ 1989 ﻣﺬﻛﺮة ﺻﺎﻓﯿﺔ ﻟﺮﺋﯿﺲ اﻟﻮزراء ﯾﻄﺎﻟﺒﮫ ﻓﯿﮭﺎ ﺑﺎﺗﺨﺎذ إﺟﺮاءٍ ﻣﺎ ﻟﺸﻦ اﻟﺤﺮب أو اﻟﺘﻔﺎوض ﻟﻠﺴﻼم. ﻣﺤﺒﻄﺎ، ﻛﺎن اﻟﺒﺮﻟﻤﺎن ﯾﺘﺤﺮك ﻓﻲ رﺑﯿﻊ 1989 ﻟﺴﺤﺐ ﻗﻮاﻧﯿﻦ ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ، ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻗﺎﻣﺖ اﻟﺠﺒﮭﺔ اﻟﻘﻮﻣﯿﺔ اﻹﺳﻼﻣﯿﺔ ﺑﺂﺧﺮ ﺗﺤﺮﻛﺎﺗﮭﺎ ﻟﻺﺳﺘﯿﻼء اﻟﻜﺎﻣﻞ ﻋﻠﻲ اﻟﺴﻠﻄﺔ.
"ﺑﻌﺪ ﻋﺎم 1989، ھﺒﻄﺖ اﻷﺣﻮال اﻹﺟﺘﻤﺎﻋﯿﺔ ﻓﻲ اﻟﺴﻮدان، ﻧﺘﯿﺠﺔ ﻹﻧﺪﻓﺎع اﻟﻌﺴﻜﺮ ﻟﻜﺴﺐ ﻏﻤﺎر اﻟﺤﺮب ﺧﺎﺻﺔ ﻓﻲ اﻟﺠﻨﻮب، وﻓﯿﺾ اﻟﻼﺟﺌﯿﻦ اﻟﻨﺎﺗﺞ ﻋﻦ ذﻟﻚ إﻟﻲ داﺧﻞ اﻟﻤﺪن اﻟﺸﻤﺎﻟﯿﺔ. وﻛﺎﻧﺖ ﻣﺴﺘﻮﻃﻨﺎت اﻟﻼﺟﺌﯿﻦ اﻟﻘﺎرﻋﺔ ﻓﻲ ﻣﺮﻛﺰ اﻟﻌﺎﺻﻤﺔ ﻗﺪ ﻧﻤﺖ إﻟﻲ ﺣﺠﻢ اﻟﻤﺪن، ﻗﺒﻞ ﻣﺠﺊ ﻧﻈﺎم اﻟﺒﺸﯿﺮ ﻟﻠﺴﻠﻄﺔ ﺑﻔﺘﺮة. وﺑﻌﺪ 1990، دﻣﱢﺮ ﻛﺜﯿﺮ ﻣﻦ اﻟﻤﺤﻼت ﺗﺤﺖ ﻻﻓﺘﺔ ’إزاﻟﺔ اﻟﺴﻜﻦ اﻟﻌﺸﻮاﺋﻲ، وﺳﯿﻖ ﺳﻜﺎﻧﮭﺎ – وھﻢ أﺳﺎﺳﺎ ﺟﻨﻮﺑﯿﻮن ﻏﯿﺮ ﻣﺴﻠﻤﯿﻦ إﻟﻲ ﻣﻌﺴﻜﺮات ﻹﯾﻮاﺋﮭﻢ، ﻣﺴﺘﻮﻃﻨﺎتٍ ﺻﺤﺮاوﯾﺔ ﺗﻔﺘﻘﺮ ﺿﺮورﯾﺎت اﻟﺤﯿﺎة، أو ﻟﯿﻘُﺘﻠﻮا ﻣﺒﺎﺷﺮة ﻛﻤﺎ وﻗﻊ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ اﻷﺣﺪاث. وﻣﻦ ورآء ھﻤﻮم اﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﺑﺎﻟﺼﺤﺔ اﻟﻌﺎﻣﺔ وﺗﻨﻈﯿﻢ اﻟﻤﺪن، ﺗﺘﻤﺮﻛﺰ أﺟﻨﺪة ﻗﺎﻃﻌﺔ اﻟﺘﻮﺛﯿﻖ ﻹﻛﺮاه ھﺆﻻء اﻟﻤﺴﺎﻛﯿﻦ ﻋﻠﻲ اﻹﺳﻼم أو ﺗﺤﻮﯾﻠﮭﻢ إﻟﯿﮫ. ﻗُﮭﺮ اﻟﺸﺒﺎبُ ﻓﻲ أوﺳﺎط اﻟﻨﺎزﺣﯿﻦ ﻟﻺﻧﻀﻤﺎم ﻟﻤﻠﯿﺸﯿﺎت اﻟﻘﺘﺎل ﻓﻲ اﻟﺠﻨﻮب. ورﺳّﺨﺖ ھﺬه اﻟﺴﯿﺎﺳﺎت اﻟﻤﻘﺎوﻣﺔ ﻟﺮﻣﺰﯾﺔ اﻟﺸﺮﯾﻌﺔ أﺷﺪ ﻣﻤﺎ ﻣﻀﻲ ﺑﯿﻦ اﻟﺠﻨﻮﺑﯿﯿﻦ ﻏﯿﺮ اﻟﻤﺴﻠﻤﯿﻦ".

للأخوان وجهٌ مختلفٌ للشريعة
تبرز الباحثة فيما يلي مقارنة هادفة بين وجهين للشريعة، عهد ماقبل إنقلاب الأخوان وعهدهم الإنقلابي:
"ﻛﺎن اﻟﻮﺟﮫ اﻟﺠﺪﯾﺪ ﻟﻠﺸﺮﯾﻌﺔ ﻣﺨﺘﻠﻔﺎ إﺧﺘﻼﻓﺎ ﺟﻮھﺮﯾﺎ ﻋﻦ اﻟﻘﺎﻧﻮن اﻟﺬي درﺳﺘُﮫ ووﺛﻘﺘُﮫ ﻓﻲ اﻟﺴﻨﻮات 1980-1979 وﻧﺸﺮﺗﮫ ﺑﺎﻹﻧﻜﻠﯿﺰﯾﺔ ﻓﻲ ﻣﺆﻟﻔﻲ اﻟﺸﺮع اﻹﺳﻼﻣﻲ واﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻓﻲ اﻟﺴﻮدان، 1987 (ﺗﺮﺟﻤﺔ 2004). وﺛﻖ ذﻟﻚ اﻟﻌﻤﻞ ﺷﺮﻋﺎً إﺳﻼﻣﯿﺎً ﻣﺘﻘﺪﻣﺎً وﺣﻠﯿﻤﺎً، ﻣﺘﺠﺬرا ﻓﻲ ﻣﺬھﺐ اﻟﻤﺎﻟﻜﯿﺔ اﻹﻓﺮﯾﻘﻲ وﻣﺬھﺐ اﻟﺤﻨﻔﯿﺔ اﻟﻤﺴﺘﻮرد، وﻣُﻄﻌّﻤﺎ ﺑﺎﻟﺼﻮﻓﯿﺔ اﻟﺴﻮداﻧﯿﺔ. وﻓﻲ وﻻﯾﺔ اﻟﺸﯿﺦ ﻣﺤﻤﺪ اﻟﺠﺰوﻟﻲ، واﺣﺪا ﻣﻦ آﺧﺮ ﻣﻦ ﺗﻮﻟﻮا ﻣﻨﺼﺐ ﻗﺎﺿﻲ اﻟﻘﻀﺎة. ﻣﻘﺼﻮرة ﻋﻠﻲ ﻗﺎﻧﻮن ﻟﻸﺣﻮال اﻟﺸﺨﺼﯿﺔ ﻣﻨﺬ اﻹرث اﻹﺳﺘﻌﻤﺎري، أﻗﯿﻤﺖ إﺻﻼﺣﺎت ﻛﺜﯿﺮة ﻓﻲ اﻟﺰواج، واﻟﻄﻼق، وﺣﻀﺎﻧﺔ اﻟﻄﻔﻞ، واﻟﻮراﺛﺔ ﺗﺤﺖ إدارةٍ ﻣﻨﻔﺼﻠﺔ ﻣﻦ اﻟﻤﺤﺎﻛﻢ اﻹﺳﻼﻣﯿﺔ أﺛﻨﺎء ﺗﻄﺒﯿﻖ اﻟﺸﺮﯾﻌﺔ ﻓﻲ ﻋﮭﺪ اﻹدارة اﻟﺒﺮﯾﻄﺎﻧﯿﺔ و27 ﻋﺎﻣﺎ ﻣﻀﺖ ﺑﻌﺪ اﻹﺳﺘﻘﻼل. إﻧﮭﺎ ﺟﻮاﻧﺐ ﻣﻔﺼﻠﺔ ﻓﻲ ﻣﺆﻟﻔﻲ ﻋﻦ اﻟﺸﺮع، وﺗﻮﻓﺮ ﺗﻮﺛﯿﻘﺎ ﺟﺰﺋﯿﺎ ﻟﻠﺸﺮﯾﻌﺔ ﻗﺒﻞ ﺟﻌﻠﮭﺎ ﻗﺎﻧﻮﻧﺎ ﺷﺎﻣﻼ أﺿﯿﻔﺖ إﻟﯿﮫ اﻟﻌﻘﻮﺑﺎت اﻟﺠﻨﺎﺋﯿﺔ اﻟﻐﻠﯿﻈﺔ (اﻟﺘﻲ ﻟﻢ ﺗُﻨّﻔﺬ ﻣﻨﺬ اﻟﻤﮭﺪﯾﺔ) واﻟﻘﺎﻧﻮن اﻟﺘﺠﺎري واﻟﻤﺪﻧﻲ، واﻟﻤﺼﺎرف واﻟﻤﺎﻟﯿﺔ اﻹﺳﻼﻣﯿﺔ، ﺟﻨﺒﺎ إﻟﻲ ﺟﻨﺐ ﻣﻊ دورھﺎ اﻟﺘﻘﻠﯿﺪي ﻛﻘﺎﻧﻮن ﻋﺎﺋﻠﻲ ﻟﻠﻤﺴﻠﻤﯿﻦ. ﺑﮭﺬا ﺷﻐﻠﺖ اﻟﺸﺮﯾﻌﺔ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﻣﺮﻛﺰﯾﺔ ﻓﻲ أوﺿﺎع اﻟﺴﻮدان اﻟﺪاﺧﻠﯿﺔ، وﺻﺎرت ﺑﻘﺪر ﻣﺘﺼﺎﻋﺪ ﻣﻮﺿﻮﻋﺎ ﻣﻦ ﻣﻮاﺿﯿﻊ اﻟﺴﯿﺎﺳﺔ اﻹﺳﻼﻣﯿﺔ اﻟﺪوﻟﯿﺔ، ﻛﻤﺎ ﺗﺼّﻮر ﻣﮭﻨﺪﺳُﮭﺎ اﻟﺰﻋﯿﻢ اﻟﺘﺮاﺑﻲ ﻧﻔﺴﮫ ’إﻣﺎﻣﺎً‘ ﻟﻤﺴﻠﻤﻲ إﻓﺮﯾﻘﯿﺎ.
"ﻓﻲ ﺳﻨﺔ 1991، أﺟﯿﺰ أول ﺗﻘﻨﯿﻦ ﻟﻠﺸﺮﯾﻌﺔ ﯾﺆﺗﻲ ﻓﻲ اﻟﺴﻮدان ﺑﺎﻟﺸﺮوع ﻓﻲ ﻋﻤﻠﯿﺔ ﻋﺰزت اﻟﺸﺮع اﻹﺳﻼﻣﻲ ﺑﺎﻹﺻﺪار اﻟﻤﻮﺳﻤﻲ ﻟﻠﻤﻨﺸﻮرات اﻟﻘﻀﺎﺋﯿﺔ. ﻧﺎﻇﺮ ﻛﺜﯿﺮٌ ﻣﻦ اﻟﻌﻠﻤﺎء اﻟﺪﯾﻨﯿﯿﻦ ﺑﺄن اﻟﺸﺮﯾﻌﺔ ﯾﺠﺐ أﻻ ﺗﻘﻨﻦ، ﻟﻜﻨﮭﺎ ﯾﺠﺐ أن ﺗﺤﺎﻓﻆ ﻋﻠﻲ ﺗﺎرﯾﺨﮭﺎ اﻟﺤﺎﻓﻞ ﺑﺘﻔﺎﺳﯿﺮ أﻋﺪھﺎ ﻋﻠﻤﺎء اﻟﻨﺼﻮص اﻟﺪﯾﻨﯿﺔ، اﻟﺬﯾﻦ ﺑﺴﻄﻮا آراءھﻢ ﻋﻠﻲ ھﺪي اﻟﻘﺮآن وﻛﺘﺐ اﻷﺣﺎدﯾﺚ اﻟﻨﺒﻮﯾﺔ. ﺗﻮاﺻﻠﺖ اﻟﻌﻤﻠﯿﺔ ﻓﻲ اﻟﺴﻨﻮات 1984-1983 ﺑﺘﻮﺣﯿﺪ اﻟﻤﺤﺎﻛﻢ اﻟﺸﺮﻋﯿﺔ واﻟﻤﺪﻧﯿﺔ. ﻗﻨﻨﺖ اﻟﺨﻄﻮة ﻣﺬھﺐ اﻟﻤﺎﻟﻜﯿﺔ ﻓﻲ اﻟﺸﺮع اﻹﺳﻼﻣﻲ رﺳﻤﯿﺎ، واﺳُتلّت اﻟﺸﺮﯾﻌﺔ اﻟﺴﻮداﻧﯿﺔ ﻣﻦ رواﺑﻄﮭﺎ اﻟﺘﺎرﯾﺨﯿﺔ ﻣﻊ ﻣﺬھﺐ اﻟﺤﻨﻔﯿﺔ ﻓﻲ ﻋﮭﺪ اﻟﺘﺮﻛﯿﺔ اﻟﻤﻌﻤﻮل ﺑﮫ ﻓﻲ اﻟﻘﺮن اﻟﺘﺎﺳﻊ ﻋﺸﺮ وﺗﺒﻨﺎه اﻹﺳﺘﻌﻤﺎر اﻹﻧﻜﻠﯿﺰي-اﻟﻤﺼﺮي ﻻﺣﻘﺎ. وھﻜﺬا، أزﯾﻠﺖ راﺑﻄﺔ أﺧﺮي ﻣﻦ رواﺑﻂ اﻹرث اﻹﺳﺘﻌﻤﺎري، ﺳﻮي أن ﺑﻌﺾ ﻣﺮوﻧﺔ اﻟﺘﻔﺴﯿﺮ اﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ ﺿﺎﻋﺖ ﺑﺴﺒﺐ ﺗﻠﻚ اﻟﺨﻄﻮة".

نواصل في حلقاتِ قادمة إستعراض أبواب الكتاب باختصار، فنعرض بشهادة البحث ما ألحق نهج الأخوان السياسي بشرع رب العباد المنتقم الجبار.

وغداِ يومٌ جديد.


























مواضيع لها علاقة بالموضوع او الكاتب
  • الشريعة والأسلمة في السودان (2) بقلم محجوب التجاني 03-20-15, 04:57 AM, محجوب التجاني
  • الشريعة والأسلمة في السودان (1) بقلم محجوب التجاني 03-15-15, 01:21 AM, محجوب التجاني
  • علي شرفِ جماهير منتصرة بقلم محجوب التجاني 03-11-15, 05:51 AM, محجوب التجاني