الزين على إبراهيم: عطر رونيو ثورة 1964 بقلم عبد الله علي إبراهيم

الزين على إبراهيم: عطر رونيو ثورة 1964 بقلم عبد الله علي إبراهيم


21-03-2015, 08:30 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=7&msg=1426923034&rn=0


Post: #1
Title: الزين على إبراهيم: عطر رونيو ثورة 1964 بقلم عبد الله علي إبراهيم
Author: عبدالله علي إبراهيم
Date: 21-03-2015, 08:30 AM

07:30 AM Mar, 21 2015
سودانيز اون لاين
عبدالله علي إبراهيم-Missouri-USA
مكتبتى فى سودانيزاونلاين






غادرنا إلى دار البقاء اخي زين العابدين على إبراهيم فجر الجمعة 20 مارس. وكان معروفاً عندنا ب"عابدين" حتى أختارت له المدراس اسم "الزين" فغلب. وهو إنسان متعدد الوجوه في العمل العام والمهني كإداري في الجامعات، واتحاد الكرة، واللجنة الأولمبية، والسياسة القومية، ومؤرخ لجامعة الخرطوم، ومؤسس لجامعة أم درمان الأهلية.
وما لم أسمع الزين يتحدث عنه من أدواره خدمته الجد لثورة أكتوبر 1964 التي وجدته إدارياً ناشئاً بجامعة الخرطوم. فلم يكن يزكي نفسه أبداً لأنه لا يرغب أن يتسمر في مأثرة واحدة طالما اشتعلت الحقول وعداً وتمني: فمداد خدمة الوطن لا يجف عند بعض سطور تركناها من ورائنا.
وكنت أعرف أنه كان العقل المدبر لحملة طباعة منشورات الثورة وتحفيل مسيرة أساتذتها المشهورة في تشييع جثمان القرشي الشهيد. إلا أنني لم اقف على خطر تلك المهمة إلا من خلال ما كتبه كليف تومسون أستاذ القانون الأمريكي الذي شهد الثورة عضواً بهيئة التدريس بالجامعة. فقد حرص كليف على كتابة يوميات الثورة ثم أردفها بمقابلات مع نشطاء الثورة. وواضح أنه التقى الزين ضمن من التقى بهم.

وأنقل هنا بعض ما جاء من ذكر كليف تومسون عن الزين رحمه الله
بدأ ظهور الزين منذ ليلة الأربعاء 12 أكتوبر 1964 التي تدارس فيها جماعة من أساتذة جامعة الخرطوم ترتيبات الاشتراك في تشييع أحمد القرسي شهيد ثورة أكتوبر الأول. واقترح محمد صالح عمر، أستاذ الشريعة بكلية القانون والعضو القيادي بالحركة الإسلامية، أن يرتدي الأساتذة أرواب الجامعة في المسيرة. وتكلف الزين، مساعد المسجل، بتوفير هذه الأرواب من مخزن الجامعة.
وتسلل الزين للمحزن فجر الإثنين 22 أكتوبر بمفتاح العهدة. وكانت الأوراب الخضراء الغامقة مما يُفرز بلون اللياقة بحسب الكليات. فحمل كمية منها قدر أنها ربما كانت 200 روباً. ومهما كان عددها كان الزين علي يقين أن ثمنها يفوق مرتبه السنوي بأضعاف. ووقف لبرهة في الغرفة الغبراء يقلب في ذهنه مقارنة ثمن الأرواب ومرتبه. ولم يتراجع أمام شكوكه في أن بعض هذه الأرواب ربما لم يرجعها من استخدمها بعد المسيرة. وسيتكلف بالطبع تعويضها. وصمم على حمل الأرواب للأساتذة مهما يكن طالما التزم لهم بذلك.
كان الزين على رأس فريق الطباعة بماكينات الرونيو بجامعة الخرطوم. وكانت المنشورات التي تهمي من تلك الرونيات برهاناً ما بوسع الفئة القليلة عمله. كان من بين فريق الزين النحيل سعاد محمد سعيد السكرتيرة الشابة بالجامعة التي نسقت عمل جماعة المتطوعين. فقد استدعاها الزين ليلاً من منزلها. ووافق والدها، رئيس قسم النقل الميكانيكي(؟)، على رغبتها في الذهاب للجامعة للعون في الطباعة.
ولم تحتمل الماكينات عبء سيل البيانات فخربت.وتحول الزين وفريقه إلى ماكينة أصغر. ولم يكن هناك من اهتدوا بعد إلى هذه الورشة الطباعية. فقد روى ربيع حسن أحمد، من اتحاد طلاب جامعة الخرطوم، أنه وعضو آخر من سكرتارية جبهة الهيئات، أعيتهم حيلة طباعة منشور بين حي بري وأم درمان نهار الإثنين (25-10 ). فطبعوا المنشور على ماكينة طباعة ببري وبحثوا عن رونيو في أم درمان ومنعهم الإجهاد من الانتباه إلى رونيو الجامعة.

وتزايدت وتيرة طباعة المنشورات بفضل دخول رونيهات الكليات المختلفة في حلقة الطباعة. فسهر الفريق ليلة الأحد حتى الواحدة من صباح الاثنين. وعاودوا العمل بعد ساعتين. كان عمال الرونيو عمال مياومة واستحقوا أجور السهر. ولكنهم لم يسألوا عن ذلك. كانوا ضمن حركة الاضراب العام واشتغلوا تطوعاً. وظل أحد صبية الطباعة ملازماً الشغل منذ الخميس ( 12-10). وكانت منسقه العمل سعاد لا تعود إلى دارها إلا ليلاً. وزارت بيتها ليلة خلسة وعادت للجامعة عارضة على الشرطة إذناً مزوراً بالتجوال.
وبظهيرة الاثنين كاد فريق الطباعة استنفد مخزون الجامعة لربع السنة. وكان احتياط الورق في مخزن آخر لم يكم مفتاحه بعهدة الزين. فأتصل برئيس المخزن في بيته. فملأا بعض الأرانيك المصلحية لأخذ رزمات ورق من الاحتياط دخلوا بها دائرة الطباعة الدائرة.
ظل فريق الطباعة يعمل لخمسة أيام بلا انقطاع. وكان هذا ديدن جماعات التطوع المدني في كل شغل الثورة. كانت ثمة دوافعاً شتى من وراء هذا الانقطاع. قال الزين إنه لم ينشغل بالنجاح لأن الأحداث تسابقت. فقد اكتنفه العمل اكتنافاً لم يترك له سانحة لتكوين رؤية عن ما يقوم به. ولم يكن يفكر في ذات الوقت في الفشل إلا حين يستلقي ليحاول الغميض. لقد كان وفريقه يؤدون ما رأوا أنه الواجب بغض النظر عا سيقع. كانوا يعرفون أنهم في خدمة الديمقراطية والحرية وضد الطغيان. وأنعشهم أن بدا الإضراب كأنه إلى نجاح. وغمرتهم سعادة تغشى من توطنوا في العزائم القوية. وكان ذلك الشعور مركباً لأنه لم ينجم عن نجاح مؤكد لأنهم ربما فشلوا. ولكن سعادتهم كانت ثمرة تضامنهم في عقيدة الحرية والديمقراطية في نصرة الشعب.
رحمة الله عليك يا عابدين