ثم ماذا بعد انهيار مفاوضات أطراف النزاع في دولة جنوب السودان بقلم: الدكتور/لوكا بيونج دينق ترجمة: غ

ثم ماذا بعد انهيار مفاوضات أطراف النزاع في دولة جنوب السودان بقلم: الدكتور/لوكا بيونج دينق ترجمة: غ


14-03-2015, 03:43 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=7&msg=1426344210&rn=0


Post: #1
Title: ثم ماذا بعد انهيار مفاوضات أطراف النزاع في دولة جنوب السودان بقلم: الدكتور/لوكا بيونج دينق ترجمة: غ
Author: غانم سليمان غانم
Date: 14-03-2015, 03:43 PM

02:43 PM Mar, 14 2015
سودانيز اون لاين
غانم سليمان غانم-السعودية
مكتبتى فى سودانيزاونلاين



ترجمة: غانم سليمان غانم
mailto:[email protected][email protected]
نقلاً عن: صحيفة سودان تربيون
لم تكن النتيجة المخيبة للجولة الأخيرة من مفاوضات أطراف النزاع فى دولة جنوب السودان مفاجأة لشعب دولة جنوب السودان لأنهم لم يكونوا يتوقعون حدوث اختراق أو على الأفضل حدوث صفقة سلام. وبإنهيار وساطة الإيقاد يبقى السؤال الحقيقي: ماذا يجب فعله لتشجيع أطراف النزاع للاستمرار فى متابعة خيار السلام بدل الحرب؟ من الواضح الآن أن الحرب صارت الخيار الوحيد المتاح للطرفين المتحاربين. وبحلول موسم الصيف والاستعدادات العسكرية للطرفين المتحاربين لمعارك فصل الصيف يتوقع المرء تصعيد الحرب خاصة حول المناطق المحيطة بحقول النفط فى ولاية أعالى النيل وولاية الوحدة، وسيكون هناك المزيد من المعاناة الإنسانية والنزوح والمجاعات بل كثير من الأوبئة والأمراض إذا تم حظر مرور الإغاثة والمساعدات الإنسانية.
إلى جانب هذه المعاناة الإنسانية، فسيتم قريباً تنفيذ الحظر والمقاطعة المقترحة من الأمم المتحدة على الأشخاص الذين يعيقون السلام وبالرغم من أن هذه المقاطعة تستهدف الأشخاص المتسببين فى إندلاع الحرب فهي بشكل غير مباشر ستؤثر على شعب دولة جنوب السودان إذا كان الأشخاص المقترح مقاطعتهم يشغلون مناصب رفيعة فى الحكومة. و على أية حال، فإن الحظر والمقاطعات السابقة التى تم فرضها بواسطة الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية واجهت صعوبات جمة عند تنفيذها وفى معظم الأحوال كانت المقاطعات المفروضة على الأفراد والدول تؤثر على المواطن العادي بشكل كبير. وقد أخبرني ديبلوماسي سوداني ذات مرة أنه بالرغم من أن دولة السودان تجاهلت المقاطعة الأمريكية نظراً لاعتمادها على الدعم المقدم من الدول العربية والإسلامية إلا إن المقاطعة أصبحت الآن موجعة وقد تستمر فى التأثير على دولة السودان حتى بعد رفع الحظر والمقاطعة. وفى حالة دولة قارية مثل دولة جنوب السودان يحيط بها جيران سيئون فإن الحظر والمقاطعة المقترحة من الأمم المتحدة ستؤثر بشكل موجع الآن وليس مستقبلاً خاصة إذا كانت تستهدف الأشخاص.
وبانهيار محادث السلام، سيتبنى مجلس الأمن والسلم التابع للاتحاد الأفريقي بكل تأكيد تقرير لجنة تقصى الحقائق التابعة للاتحاد الأفريقي. إن التوصيات المسربة من التقرير تحمل في طياتها إنعكاسات متضاربة عما إذا كان التقرير سيسهم فى استقرار الأوضاع أو سيؤدى إلى تفاقم الوضع المائع حالياً وعما إذا كان مجلس الأمن والسلم التابع للاتحاد الأفريقي سيعتمد التقرير. ونظراً لأن اٌلإيقاد أوصت المجلس للقيام بتجميد نشر التقرير لأعطاء محادثات السلام فرصة جديدة فإن أعضاء الإيقاد المنضوين للمجلس (أثيوبيا و يوغندا) ربما لا يمانعون فى نشر التقرير بعد فشل محادثات السلام. على أية حال، ربما لا ترتاح يوغندا لقرار وضع دولة جنوب السودان تحت الوصاية المشتركة للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة. وبالتأكيد فإن بعض الأعضاء في المجلس مثل دولة جنوب أفريقيا ونامبيا وموزمبيق وتنزانيا ربما لا يؤيدون تبني وإعتماد التقرير بواسطة مجلس الأمن والسلم التابع للاتحاد الأفريقي، ومن المحتمل أن لا يدعم أعضاء مثل الجزائر وليبيا نشر التقرير. ومن المحتمل كذلك أن تدعم نيجيريا وجامبيا وبعض الدول الأخرى الأعضاء فى المجلس من غرب أفريقيا والدول الناطقة بالفرانكفونية (تشاد وبورندي وغينيا الإستوائية والنيجر) نشر التقرير.
إن الإنعكاسات المستقبلية لتوصيات التقرير خاصة التوصية المرتبطة بالتدخل المباشر للإتحاد الأفريقي والأمم المتحدة فى الشئول الداخلية لدولة عضو ستجعل معظم الدول الأعضاء فى المجلس تنأى بنفسها من القيام بسابقة في هذا الشأن بقبولها واعتمادها للتقرير. ونظراً لأن تفويض اللجنة ينص على :"القيام بالتحري والتقصي فى إنتهاكات حقوق الإنسان والإنتهاكات الأخرى التى تم ارتكابها خلال النزاع المسلح فى دولة جنوب السودان والقيام بتقديم التوصيات فيما يتعلق بأفضل الطرق والوسائل لضمان المحاسبة والمصالحة والتسامح بين مختلف مكونات وشعوب دولة جنوب السودان" فإن المرء يخالجه الشك فى تجاوز اللجنة حدود تفويضها. يجوز للمجلس فقط اعتماد التوصيات ذات العلاقة بتفويض اللجنة خاصة قائمة الأشخاص الذين شاركوا بشكل مباشر أو غير مباشر فى الإنتهاكات التى تم إرتكابها منذ ديسمبر 2013م. إن الوصاية المشتركة للإتحاد الأفريقى والأمم المتحدة والموصى بها قد تصرف النظر بعيداً عن المسائل ذات الأهمية والمرتبطة بالعدالة في الفترة الانتقالية وقد تتعارض مع القانون الدولي. ويتخوف المرء من أن الوصاية المشتركة على دولة جنوب السودان من جانب الإتحاد الأفريقى والأمم المتحدة وإن قيام اللجنة بالتأسف على إنفصال جنوب السودان قد يذكر شعب دولة جنوب السودان بماضيهم الأليم المليء بالإضطهاد ومن ثم يقومون بالتضامن معاً والتوحد جميعاً للدفاع عن سلامة أراضيهم وسيادة دولتهم. إلى جانب الحرب المستعرة بين الأطراف المتحاربة فإن الوصاية على دولة جنوب السودان قد تشعل حرباً أخرى بين شعب جنوب السودان وقوات الإتحاد الأفريقي والأمم المتحدة ومازالت تجربة الصومال ماثلة للعيان.
إذا افترضنا أن المجلس سيقوم بتبني واعتماد التقرير فإن الاتحاد الأفريقي ليس له تفويض للقيام بفرض هذه التوصيات على دولة عضو ولكن يجوز له إحالة مثل هذه التوصيات لمجلس الأمن والسلم التابع للأمم المتحدة لتنفيذها بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة لفرض المقاطعة والحظر. ويجب قراءة قرار مجلس الأمن والسلم التابع للأمم المتحدة والصادر بالإجماع بفرض الحظر والمقاطعة على الأشخاص المستهدفين بروية وتأني ومن المحتمل أن توافق الصين وروسيا على فرض الحظر والمقاطعة باعتبارها الوسيلة الوحيدة الفعالة لتحقيق الضغط على الأطراف المتحاربة للتوصل لصفقة سلام وأنهما سيقومان بدعم تنفيذ الحظر والمقاطعة بعد فشل محادثات السلام. ومن المحتمل أيضاً أن لا تدعم الصين وروسيا الوصاية المشتركة على دولة جنوب السودان من الإتحاد الأفريقي والأمم المتحدة أو التدخل في دولة جنوب السودان لأن ذلك قد يكون له إنعكاسات وخيمة مثل ما هو حاصل الآن فى الأزمة الأوكرانية. وكذلك قد يواجه المجلس تحديات عديدة مثل التحديات التي يواجهها مع تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام حيث لم يتمكن المجلس سابقاً على الاتفاق على تدخل دولي جماعي في الحروب والنزاعات المدنية في كل من سوريا وليبيا واليمن ونيجيريا وأوكرنيا، وقد كان قرار المجلس بوضع تيمور الشرقية تحت وصايته حالة استثنائية لا يمكن مقارنتها بحالة دولة جنوب السودان.
في إعتقادي أن التدخل الإقليمي أو الدولي لن يحل مشكلة دولة جنوب السودان وبدلاً عن ذلك يجب على اللاعبين الدوليين الاستمرار فى مساعدة شعب دولة جنوب السودان للتوصل إلى صفقة سلام مقبولة، وعلى شعب دولة جنوب السودان البحث الآن عن خيارات أخرى لحل مشكلتهم من خلال المبادرات الوطنية بدلا ً من ربط آمالهم باللاعبين الدوليين. ورغم فشل مفاوضات السلام في أديس أبابا تظل إتفاقية أروشا الإنجاز الوحيد خلال كامل فترة المفاوضات التى استغرقت 15 شهراً.
يجب على بعض أعضاء لجنة السلام الثلاثية مراجعة اطروحتها بأن إتفاقية أروشا ما هي إلا محاولة لإحياء الوحش الميت ومساعدة للحركة الشعبية لتحرير السودان للقيام بتبني الديمقراطية في تنظيمها ومؤسساتها. وبفشل محادثات السلام فى أديس أبابا فإن على رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان مسئولية أخلاقية ووطنية لقيادة وتبني اتفاقية أروشا ومباشرة حوار وطني مع كافة أصحاب المصلحة بهدف خلق إجماع وطني لكيفية مواجهة التحديات القادمة مثل السلام والمقاطعة والانتخابات وتقرير لجنة تقصى الحقائق التابعة للإتحاد الأفريقي.
إلى جانب هذه الترتيبات والمبادرات الداخلية تحتاج المساعي لمواصلة محادثات السلام بين الأطراف المتحاربة إلى تصميم خلاق وبالرغم من أن الإيقاد قد اتخذت القرار الصحيح بالإنسحاب من الوساطة فهي تظل عنصراً لا غنى عنه ومهماً لتحقيق السلام فى دولة جنوب السودان. وفى حقيقة الأمر، فإن فترة الخمسة عشر شهراً من وساطة الإيقاد لم تضع سدى. وبلا شك فقد استطاعت الإيقاد توفير الإطار المناسب لمعالجة الصراع فى دولة جنوب السودان وكان الشيء المفقود هو التصميم المناسب لآلية الوساطة.
إذا أرادت الإيقاد الاستمرار في الوساطة فى محادثات سلام دولة جنوب السودان فعليها الإستفادة من دروس وساطة "اتفاقية السلام الشامل" عندما كان جميع أعضاء الإيقاد مراقبين لجولات المفاوضات بدلآً من حصر الوساطة على دول قليلة (أثيوبيا، كينيا والسودان). وبالنظر إلى المصالح المتضاربة والمصالح الأمنية والإقتصادية المختلفة لأعضاء الإيقاد وإعتماداً على تجربة اتفاقية السلام الشامل تصلح أن تكون كينيا النموذج الفعال لقيادة ورئاسة جولات محادثات السلام المستقبلية. أما الخيار الثاني فينطوي على قيام مجلس الأمن والسلم التابع للإتحاد الأفريقي بتكوين آلية وساطة تشمل الدول التى ليست لها مصالح أمنية واستراتيجية مباشرة في دولة جنوب السودان مثل دولة جنوب أفريقيا وتنزانيا ونيجيريا ورواندا. والخيار الثالث يتمثل فى دمج الخيارين الأول والثاني وإنشاء آلية وساطة موسعة تشمل جميع الدول الأعضاء فى الإيقاد. وبالنظر إلى المعطيات والحراك الإقليمي والدولي فقد يكون الخيار الثالث أفضل خيار مناسب.