السفير عبد الله عثمان .. آخر نبلاء الكيزان بقلم مصعب المشرف

السفير عبد الله عثمان .. آخر نبلاء الكيزان بقلم مصعب المشرف


10-02-2015, 01:34 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=7&msg=1423528454&rn=0


Post: #1
Title: السفير عبد الله عثمان .. آخر نبلاء الكيزان بقلم مصعب المشرف
Author: مصعب المشـرّف
Date: 10-02-2015, 01:34 AM

00:34 AM Feb, 09 2015
سودانيز أون لاين
مصعب المشـرّف -
مكتبتي في سودانيزاونلاين



بعد "رحيل" الرئيس عمر البشير من القصر القديم إلى قصره الجديد ... يبدو جلياً اليوم أن بكري حسن صالح قد أصبح بالفعل سيد "القصر القديم" ؛ الذي تركه له البشير بما حوى واشتمل.

بكري حسن صالح عرف عنه عدم ركضه خلف السلطة .. ولكن يبدو أن الظرف والمنصب الذي وجد نفسه فيه عقب الإطاحة بالأستاذ علي عثمان طه قد حتم عليه أن يسارع إلى كـنـس وإعادة ترتيب البيت من جديد ...

وحتماً سيظل بكري حسن صالح مقيماً في برج حظه وأعلى نجم سعوده ؛ والنائب المطاع ؛ طالما ظل سيف المحكمة الجنائية الدولية يهدد الرئيس عمر البشير.

فهل جاء الفصل التعسفي الذي تعرض له عبد الله عثمان سفير السودان السابق في البحرين بسبب موقف فردي خاص بالسفير ؟ أم أنه يجيء واحداً من إرتدادات رغبة سيد "القصر القديم" الفريق بكري حسن صالح في التخلص من كافة أتباع علي عثمان طه في أروقة الحكم والسلطة ، ومفاصل الإدارة الحكومية .. وربما أنشطة الأعمال الإقتصادية الخاصة؟

هل جاء "فصل"السفير السابق عبد الله عثمان بهذا التوافق الزمني ، والتشابه في المعاملة مع حالة فصل رفيق جيله وصديقه السمؤال خلف الله مدير الهيئة القومية للإذاعة والتلفزيون ؛ بما يشير إلى توجهات تصحيحية إرتآها بكري حسن صالح ؟ أم أن الصدفة وحدها هي التي لعبت دورها في هذا التوافق الزمني والتشابه الشكلي في الأسلوب التعسفي المهين ؟

أغلب الظن أن الأمر لم يكن صدفة ... وذلك من واقع أن "بصمات" و "أسلوب" سيد القصر القديم بكري حسن صالح تبدو هنا واضحة جلية ..

لايستطيع الإنسان الإفلات من أسلوبه وبصماته .... وقد تكرر وتشابه أسلوب بكري حسن صالح في أكثر من مناسبة وحادثة ؛ وحالة سابقة شملت وزراء إتحاديين ووكلاء ، ورؤساء مجلس إدارة وأعضاء منتدبين ، ومدراء عموم.

عبد الله أحمد عثمان سفير السودان السابق لدى مملكة البحرين ، يعتبر من ذلك الجيل الإخواني الذي تخرج من الجامعات المصرية في منتصف عقد الثمانينيات من القرن الماضي .. أو بمعنى آخر أنه لم ينضم إلى صفوف الإخوان المسلمين حديثاً أو حتى في فترة حكم الإخوان للسودان التي بدأت مع إنقلاب الرئيس عمر البشير في يونيو 1989م .

وبدقة أكثر نؤكد أن عبد الله أحمد عثمان قد إلتحق بالإخوان ، ونضجت الفكرة لديه منذ أن كان طالباً في المرحلة الثانوية العليا .... وبذلك يكون قد إنضم لهذا المنهج وحزبه أيام النضال الحقيقي ... ويستحق بذلك رتبة "التابعين بإحسان" في صفوف هذا الحزب الترابي الأصل.

وهو بذلك يختلف عن هؤلاء (كيزان الذيل) الذين إنضووا تحت لواء الإخوان عقب وصولهم إلى قمة السلطة ... ولا يستطيع أحد أن يدعي إنصهارهم ويؤكد إخلاصهم وقناعتهم الحقيقية بالفكرة والمنهج .. فالذي ينضم إليك في نهـار الأمن والرخاء ليس كمثل الذي ينخرط معك ويرافقك في ليالي الخوف والحرمان.

إذن كان السفير السابق عبد الله عثمان من ضمن "آخر الأفواج" التي خرجت من عباءة الإخوان الحقيقية على أيام الشدة والقلق من ملاحقات وسجون وبطش الأمن القومي المايوي؛ سواء قبل أو بعد تحالف المصلحة الذي جرى بين نميري والترابي.

وبسبب ذلك أجد نفسي متسقاً مع الواقع إن وصفت السفير عبد الله عثمان في هذا الجانب بأنه ضمن آخر "نبلاء الكيزان" . كونه إنضم لهذا المنهج وحزبه أيام النضال الحقيقي.
وأرجو أن لا يعاتبني البعض في المعارضة على كلمة "نبلاء" هذه .. فهي وصف "داخلي" يخص الإخوان وحدهم وغير ملزم للآخرين.

تلقى السفير عبد الله أحمد عثمان دراسته الجامعية في مصر .. وكان من أشهر زملاء عصره وأعضاء التنظيم هناك كل من السمؤال خلف الله مدير الهيئة القومية للإذاعة والتلفزيون السابق ، الذي فصله بكري حسن صالح بذات الطريقة المهينة ...
وكان من زملائهم المقربين كل من الصحفي المرموق عثمان ميرغني .... والشهيد كرار محمد أري . وغيرهم من أعضاء ونشطاء تنظيم الإخوان السودانيين في مصر ؛ منهم من قضى نحبه في حوادث مرور ... وسقوط طائرات ... وحرب الجنوب .. ومنهم من لا يزال حياً يرزق وينتظر.

والشاهد أن السفير عبد الله عثمان صاحب سيرة ناصعة بيضاء في مجال العمل الدبلوماسي الذي أمضى فيه مدة 20 سنة كاملة.

وقد تأثر عبد الله عثمان بشكل واضح بأسلوب ومنهج الإخوان المسلمين في تأصيل العلاقة بين حزبهم والقاعدة الجماهيرية حين كان هذا الحزب في صفوف المعارضة أو خارج منظومة السلطة . وتجلى ذلك في إهتمامهم بتقديم الخدمات المباشرة للمجتمع والتي يفتقدها في حياته اليومية . ومنها على سبيل المثال لا الحصر : "الرعاية التعليمية" .. الرعاية الطبية" ... "المساعدات العينية والنقدية" للطلاب وللأسر الفقيرة .. "تنظيف الشوارع" .. "توفير المواصلات المجانية" .. إلخ.

وفي سفارة السودان في المملكة الأردنية ؛ صعد نجم السفير السابق عبد الله عثمان كملحق دبلوماسي ؛ برعايته ومتابعته المباشرة لأفواج وأحوال المرضى السودانيين؛ الذين كانوا يأتون زرافات ووحدانا من الخرطوم لتلقي العلاج هناك ، وبما عرف عنه من مساعيه الدؤوبة لحل كافة المشاكل المتنوعة التي ترتب عليها هذا الإنكباب السوداني نحو العلاج في الأردن طوال عقود مضت.

وسيرة السفير السابق عبد الله عثمان طوال فترة عمله مؤخراً كسفير في البحرين نراها نظيفة ناصعة البياض ؛ إلى درجة لا تكاد تجد فيها شيئاً يستحق الذكر سوى أنه كان مثال الرجل السوداني ولد الناس ؛ الشهم المتواضع الإجتماعي صاحب المروءة الكريم.... ولا غرو أن أصبحت السفارة السودانية هناك في عهده بمثابة بيت كل أبناء السودان.

مصعب المشـرّف
10 فبراير 2015م

مواضيع لها علاقة بالموضوع او الكاتب
  • قصيدة إحترامي للحرامِي بقلم مصعب المشرّف 05-01-15, 03:05 PM, مصعب المشرف
  • عـودة علم الإستقلال أصبحت ضرورة (الجزء الثاني) بقلم مصعب المشـرّف 30-12-14, 02:19 PM, مصعب المشرف
  • عـودة علـم الإستقلال أصبحـت ضــرورة (الجزء الأول) بقلم مصعب المشـرّف 25-12-14, 02:19 PM, مصعب المشرف