نظرة حداثية في أنطلوجيا الخلق والإنسان (1) بقلم عبد المؤمن إبراهيم أحمد

نظرة حداثية في أنطلوجيا الخلق والإنسان (1) بقلم عبد المؤمن إبراهيم أحمد


12-01-2015, 04:57 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=7&msg=1421038623&rn=0


Post: #1
Title: نظرة حداثية في أنطلوجيا الخلق والإنسان (1) بقلم عبد المؤمن إبراهيم أحمد
Author: عبد المؤمن إبراهيم أحمد
Date: 12-01-2015, 04:57 AM



فهم الوجود في الواقع والممارسة والتجربة كشف النقاب عن حقيقة الوجود الإلهي، المتجذر في وعي الإنسان، عبر التاريخ وعبر الطبيعة التي في قمتها الإنسان نفسه. فقد وضح ان الإنسان كائن جمع بين البعد السماوي والبعد الأرضي. والسماء هنا نقصد بها عالم السمو والتعالي المنسوب إلى الله تعالى والملأ الأعلى والرفيق الأعلى والأرواح العليا والسموات العلى. وبحالته الوجودية تلك كان من الطبيعي أن يسعى الإنسان للقاء جذوره وأصله الذي صدر عنه. كذلك ظلت السماء تعمل منذ ان فقد الإنسان الصلة المباشرة بالله تعالى في فجر تاريخه، ظلت تعمل على إعادة تلك العلاقة بين الغيب والشهادة. وسمّت قمة ذلك الإلتحام بيوم الدين ويوم الجمع ويوم تفتح أبواب السماء (المعاد والقيامة).
أكدت اليهودية على تباين بين الإله والبشر بينما اكدت المسيحية على امتزاج اللاهوت والناسوت في طبيعة المسيح. ثم جاء الإسلام ليقول بأن الله تعالى في السماء إله وفي الأرض إله بدون ان يفصل. ولكنه ذكر ان كرسيه وسع السموات والأرض وأن له عرش يستوي عليه بكيفية ما، لا زالت مجهولة. ولقد خلقت هذه المسائل العقدية إشكاليات كبرى خصوصاً في المسيحية والإسلام في مسائل لاهوت المسيح ومسائل الصفات. وكذلك ظهرت إشكالية انطلوجيا خلق الإنسان، ككائن ممزوج فيه السماوي بالأرضي فيما خاضه كبار الصوفية من تجارب ذاتية جلبت عليهم الويلات حين عبّروا عن تجارب الحلول والإتحاد فيما يعرف بالشطح الصوفي.
يسود مفهوم يقول بأن الله تعالى لا تسعه سماءه ولا أرضه ولكن يسعه قلب الإنسان المؤمن. هذا المفهوم الذي اظنه صحيح يشرح لنا أصول النداء الغريب والقريب في نفوس البشر منذ عهود سحيقة الذي يناديهم ويدلهم إلى وجود مقدس مفارق لعالم المادة بطريقة ما وفي نفس الوقت متصل بهم بطريقة ما. يدلهم إلى وجود الروح وعالم الخلود وما بعد الموت. إن لله تعالى وجود في قلوب البشر بلا كيفية حسية ولا أينية مكانية وجود مظهره الروح التي نفخت فينا منه. هذا الوجود خاب من دساه وافلح من زكاه. فهو بذاته خارج الزمان والمكان وبصفاته وأسمائه وتجلياته له وجود وشأن في الزمان والمكان. وهو كل يوم في شأن وهو له ايام ليست مثل أيامنا. والأيام زمان ودهر فهو الذي بيده الليل والنهار.
يقول بعض المفكرين ان وجود الله ليس مسألة بديهية كغيرها من البديهيات التي يتفق عليها كل الناس. ولكن اليس من البديهيات ان يكون لكل مصنوع صانع، خصوصاً اذا كانت تلك الصناعة بالغة التعقيد والاتقان؟ اوليس كل البشر يجمعون على ذلك؟ بغض النظر عن ذلك الصانع فلا بد من وجوده. وهو الاصل الذي تنتهي اليه براهين الصنعة والعلل. لكي نؤسس لذلك البرهان لا بد من ان نسلم بوجود عالمين، عالم النتيجة وعالم الاسباب. عالم النتيجة له قوانينه التي تحكمه والتي تقوم على السبب والنتيجة وهي تحكمه بالضرورة وهو عالم خاض فيه ديكارت وبيكون وغيرهم من منظري الحداثة ليؤسسوا للعقلانية والتجريبية. ولكن وراء هذا العالم عالم آخر تنتهي اليه الاسباب وتقف عنده البراهين، إنه عالم الروح المطلق. وهو ما اسموه بعالم العقل الاول او الصورة الاولى (انظر أصول الفكر التوحيدي (Original Image) ص 1 او العلة الأولى). هذا العالم الغيبي هو الذي وقف عنده الغزالي قبل الحداثة ليؤسس لنوع من الحدسية والذوق في تلمس الوجود.
يتحدث موريس بلوندال عن فلسفة الفعل ليبين ان باستطاعة الفلسفة ان تقودنا الى الله باثبات مبدأ متعالي للطبيعة بدون الحاجة للوحي والنص الديني. وهذا عمل جيد لو تم سيرفع عن كاهل البشر عبء سنوات من الضياع والتيه في دهاليز العالم المادي الذي حصر العلم والمعرفة فقط في إطار الحسيات الطبيعية. دين الانسان في المستقبل هو دين طبيعي فطري بديهي متفق عليه. هذا الدين ما زال في مرحلة الهمس في ضمير البشر. مهمة الفلسفة هي البحث في ذلك الهمس ليتحول الى صوت داوي يسمعه الجميع ليتحول إلى مشروع. هذا المشروع هو ما نحن بصدد التمهيد له في هذه المقالات. وليت الفلسفة تعمل لذلك، بالجمع بين العلوم الطبيعية والدين، بين المتعالي والطبيعي، بين السماوي والأرضي حتى تثبت وجوده تعالى عن طريق المعرفة العلمية الطبيعية الموضوعية كما ثبت وجوده عن طريق الوحي والتجربة الذاتية. هذه هي الفلسفة الجامعة والفكرة الجامعة والطريقة الجامعة التي نؤسس لها في حقبة ما بعد الحداثة. فلسفة تجمع بين العلم والدين مرة أخرى.
لقد سعى بعض الوجوديين لانشاء فلسفة في الدين، وبعض الوجودية هي كذلك، ولكن كيف تسنى لبعضهم السعى لتخليص الفلسفة من مفهوم الاله باعلان "موته" كما فعل نيتشة (تعالى الله عن ذلك)، او بأنه إله يتحدث في صمت كما قال سارتر، أو أنه يتخفى كما قال راسل (تعالى الله عن ذلك). في الحقيقة كل هذه الفلسفات لم تتخلص من فكرة الاله. فنيتشة نصب الانسان في مكان الاله (تعالى الله عن ذلك)، والمادية انشأت شكلاً من اللاهوت لا اله فيه. فهل نجح سارتر في التخلص من اللاهوت؟ الم ينشيء سارتر"فلسفة رجل متدين فقد ايمانه بالله ولم يفقد نزوعه نحوه، لم يفقد ذلك الحنين الغامض والهمس الداخلي". أما راسل فقد اعترف بضرورة تطعيم الفلسفة الغربية بروحانيات فلسفة الشرق. على كل حال لم ينشعل سارتر بالوجود الالهي، لان الفلسفة عنده هي بحث في وجود الانسان وليس الاله، بغض النظر عن وجود ذلك الاله او عدمه. مقالاتنا هذه تهدف لدحض تصورات نيتشة وسارتر في الوجود الإلهي والوجود البشري وحتى في الوجود الطبيعي بتقديم تصور فكري حداثي توحيدي جمعي تجديدي يقوم على علمية الإيمان وحقيقية وجود الله تعالى. فكرنا لما بعد الحداثة هو حداثة تم تعديلها وتقويمها لتلافي الأخطار الماحقة التي وقعت فيها الحداثة حين أهملت الجانب الروحي في الإنسان.


مكتبة شوقى بدرى(shawgi badri)


































من اقوال قادة السودان

مواضيع عن الفساد فى السودان


Sudan and Ebola virus epidemic

Contact Us


Articles and Views

About Us


ازمة المثفف السوداني حيال العنصرية


مكتبة دراسات المراة السودانية


tags for sudaneseonline