دبلوماسية الضراع والنفس الحار بقلم يوسف الجلال

دبلوماسية الضراع والنفس الحار بقلم يوسف الجلال


31-12-2014, 12:54 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=7&msg=1420030481&rn=0


Post: #1
Title: دبلوماسية الضراع والنفس الحار بقلم يوسف الجلال
Author: يوسف الجلال
Date: 31-12-2014, 12:54 PM

أتذكر جيداً، أن وكالة الأنباء العالمية ذائعة الصيت المهني، "رويترز"، قد صدرّت خبرها يوم تعيين علي كرتي وزيراً للخارجية، بعنوان مثير، لا يخلو من ابتكار تحريري. ولا أنسى أن عنوان خبر التشكيل الوزاري الذي أعلنه الرئيس البشير قبل ثلاث سنوات أو تزيد، جاء على هذا النحو: "تعديلات واسعة في حكومة البشير، ومتطرّف يتولى حقيبة الخارجية".

بعدها، أصبحت كلما أسمع أو اقرأ تعليقاً أو تصريحاً أو موقفاً، لوزير الخارجية علي كرتي، يهاجم فيه الأسرة الدولية، أجد نفسي في رحلة استعادية، إلى حيث التوصيف الذي منحته "رويترز" للرجل. وتلك رحلة لا أعود منها سريعاً، فهناك أجد نفسي في تطواف مع سيرة "الدباب" الذي يحمل لقب الدبلوماسي الأول.

لا أخفي أنني كنت أُصاب ببعض الوجع الوطني، على اعتبار أن السلوك "الخشن" الذي يمارسه "كرتي"، يضر أكثر من كونه ينفع. وأنه يجلب "طوام" الأسرة الدولة، المتمثلة في العقوبات والقرارات الدولية، إلى الخرطوم، ومنها مباشرة إلى رأس المواطن السوداني، الذي يسدد الفواتير ذات الكلفة العالية لأخطاء السياسيين.

باختصار كان ينسرب الوجع إلى نفسي، جراء بعض التصرفات المتشنجة، وغير المدروسة، التي تُميِّز تعامل بعض نافذي النظام مع المجتمع الدولي. ذلك أنني كنت أتوهم – وقطعًا مثلي كثيرون - أن الخرطوم قد تعافت من مرض الدبلوماسية الخشنة، وتخلّت عن "سياسة الضراع"، ودبلوماسية النفس الحار. لكن السيد علي كرتي يصر على إستبقاء الإنقاذ في مربع "أمريكا روسيا قد دنا عذابها"، من خلال مواقفه المتشددة.

عذراً، فنحن لا نود مراجعة وزير الخارجية في قراره، على الرغم من الكُلفة الكبيرة التي ستنتج منه. ولا نوده أن يتراجع عن القرار، على النحو الذي قال به الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، ولكن نشير إلى أنه من غير المنطق، أن يخرج السيد وزير الخارجية، ليقول للناس، إنه "يتصرف برجولة" في ما يلي قرار طرد منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية "علي الزعتري"، ومديرة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي "إيفون هيلي".

حسناً، فالمنسق السابق للدفاع الشعبي، لا يتحرّج وهو يصف قراراته بأنها نتاج "رجولة"، ولا يرى في ذلك ما يشين، على الرغم من ان حديثه حوى اساءات بالغة لنساء وزارته، قبل الاخريات. وهذا شأن عجيب، إذ أن الدبلوماسية تتطلب الحكمة وترجيح كفة العقل، وتتأسس على تغليب المنطق وإيثار الهدأة على الضجيج، والتروي على الانفعال..! لكن كرتي يصر على نقائض تلك كلها، ويلح على أن قرار طرد "إيفون هيلي" والزعتري، لن يحجب عن السودان الدعم الدولي للمشاريع التنموية. ولن يحول بينه وبين الاستفادة من ذلك الدعم. وأن قرار الطرد لن يزيد العزلة على السودان.

أما مكمن الوجع الكبير، فيتمثل في مظنون الكثيرين بأن القرار مصدره أجهزة حكومية أخرى غير وزارة الخارجية. نعم فقد توهّم كثيرون هذا، لكنّ هذا لا يبدو حادثاً، لان كرتي يُفاخر.


--