لماذا الإنقلابيون يلعبون بورقة الدستور ؟ بقلم عثمان الطاهر المجمر طه

لماذا الإنقلابيون يلعبون بورقة الدستور ؟ بقلم عثمان الطاهر المجمر طه


28-12-2014, 04:00 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=7&msg=1419782449&rn=0


Post: #1
Title: لماذا الإنقلابيون يلعبون بورقة الدستور ؟ بقلم عثمان الطاهر المجمر طه
Author: عثمان الطاهر المجمر طه
Date: 28-12-2014, 04:00 PM

بسم الله الرحمن الرحيم
مواصلة
الفارس الذى عاد والعود أحمد مرحبا بالدكتور الحارث إدريس{ 2 }
لماذا الإنقلابيون يلعبون بورقة الدستور ؟
ولماذا أجهزة الأمن تتحول من دورها فى جمع المعلومات
وتنشط فى الإعتقالات ؟
مواصلة لجلسة الفكر والسمر فى إحدى مقاهى لندن ونحن نتناول المشهد السياسى الراهن وكيفية الخروج من النفق المظلم قلت لدكتور الحارث ودكتور معز المعركة الآن معركة
قانونية بحتة وتوجهت للحارث بالسؤال التالى لماذا لم يرفع الإمام دعوى قضائية ضد البشير بإشانة السمعة والقذف والتشهير عندما وصفه بالعمالة للصهيونية ولإسرائيل ؟
وفطحالة القانون فى السودان لماذا لم يلجأوا للمحكمة الدستورية العليا ويطعنون فى دستورية ترشيح البشير الذى
إعتدى على الدستور وإنتهكه نهارا جهارا ووفقا لمادتين من مواد الدستور الذى وقعه بخط يده لا يحق له أن يترشح للمرة الثالثة وهاهو البشير يترشح للمرة الثالثة وأساطين القانون صامتون يتفرجون بينما الكرة فى ملعبهم وهذه فرصتهم مهما كان القضاء مسيسا لو لجأ المحامون للمحكمة الدستورية العليا
لإستطاعوا أن يفضحوا النظام ويعروه ويضعوه فى أصعب
إمتحان إما الإستقالة وإما شطب الدستور والقانون والمحكمة
الدستورية العليا ويكون السودان أمام الرأى العالمى بلا دولة مؤسسات وبلا قانون إذن المعركة معركة سيادة القانون خاصة
أن الدكتور أمين حسن عمر كلما تم إعتقال الحبيبة الأميرة دكتور مريم الصادق صدع رأسنا بسيادة حكم القانون وكلما إعتقل الحبيب الإمام دوخنا أمين حسن عمر بسيادة القانون الأمر الذى أزعجنى وتركنى أتصدى له بعدة مقالات وقلت له:
عندما جئتم فى 30 يونيو1989م جئتم بسيادة القانون أم جئتم
على ظهر دبابة وبندقية وقاطعنى دكتور معز دكتور أمين حسن عمر الوحيد الذى قال : لايحق للرئيس البشير أن يترشح
للمرة الثالثة فما الذى حدث ؟ قلت له : أقالوه قال : نعم قلت له:
وأنا كتبت مقالا مشيدا بدوره وبوقفته وبرجوعه إلى الحق والحق أحق أن يقال وقلت له : ربح البيع وإن كان خسرت البشير ثم تحدثنا عن الماسونية وقلت لهما أنا أول من تحدث
عن ماسونية الترابى ونشاط الماسونية فى مصر برئاسة جمال مبارك وتجرأوا بعد الثورة وتحدثوا عن قيام حزب لهم وخاطبت المشير طنطاوى يومها فى ذات المقال منوها بوجوب محاربتهم والمقال منشور فى الأسافير الإلكترونية ومن بعدها تعددت المقالات التى تتحدث عن الماسونية ثم إنتقلنا إلى المشهد السياسى الراهن وكيفية الخروج من النفق المظلم وعن الإنقلابيين ولعبهم بورقة الدستور وتحول جهاز الأمن من دوره الأصيل ومهمته الأساسية فى قاعدة جمع المعلومات للنشاط المحموم فى الإعتقالات وأسمحوا لى هنا أن أستعين بما قاله دكتور أحمد كمال أبو المجد وزير الإعلام الأسبق فى مصر فى هذا الصدد وهذا كلامه بالنص { 1 }
{ إنما يخشى الله من عباده العلماء } { فاطر: 28 } وقد ربط
الإسلام العلم بأمرين : بمكانة العلماء . وبالفطنة بأن الكون محكوم ألا أن العلماء ورثة الأنبياء . { إن ميزان العلماء يوزن يوم القيامة بدم الشهداء } . { شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط } { آل عمران : 18 } .
وللعلماء مكان علىٌ فى الإسلام [ صنفان من أمتى إذا صلحا
صلح سائر الناس : الحكام والعلماء ] .
الأمر الثانى :القناعة بأن هذا الكون ليس فوضى بل هو مضبوط بقوانين :{ والشمس تجرى لمستقر لها، ذلك تقدير العزيز العليم } [ يس :38 ] .
{ والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم لا الشمس
ينبغى لها أن تدرك القمر ، ولا الليل سابق النهار ، وكل فى فلك يسبحون } [ يس 40 ] . وكل ذلك إشارة إلى أن الكون محكوم بضوابط وأن الحياة الإجتماعية محكومة أيضا بضوابط
دقيقة { من يعمل سوءا يجز به } [ النساء 132 ] .
{ إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم } [ محمد: 7 ] .
وهى كلها أمور مرتبطة بشروط ويعد قانون النسبية قانونا أساسيا وينبغى أن يكون كذلك فى العقد العربى والعقد الإسلامى وقد كان كذلك عند علمائنا لكنه فقد بريقه عند بعض مثقفينا وعامتنا الذين يتصورون الكون عبارة عن فراغ تطير فيه حوادث متفرقة لا يربطها رابط ولا يجمعها جامع ولا يحكمها قانون ولا ناموس ولذلك فهم يتوقعون حدوث الأشياء
من غير مداخلها ومخارجها علما بأن ذلك لا يمكن أبدا أن يشكل عقدا عمليا ينضبط به حال الناس لا فى دينهم ولا دنياهم الأمر الثالث : لابد من التوجه نحو المشاركة الحقيقية السياسية والإجتماعية للجماهير وأنا أقول ما أسهل أن ننص فى الدستور
على شئ يكذبه الواقع وهذا ماوقع عندنا فى السودان الدستور نص على عدم ترشح البشير لدورة ثالثة ولكنه كذب الدستور وترشح فكثير من النصوص فى الدساتير العربية وفى الدول الإسلامية هى نصوص مقصود بها أن يقال : أخذنا به لكن حين تطلب الجماهير إجراء إنتخابات يقال لها : هاهى منصوص عليها فى الدستور وكفى .
أما المجتمع المدنى والحرية فالواقع يخلو منهما وأما الضرر المترتب على ذلك فيصيب المجتمع بأكمله وهنا يأتى دور منظمات المجتمع المدنى التى ينبغى أن تعلن بأن الحكومات ليست هى كل شئ بل هناك جماعات لها تأثير ودور ولذا لابد أيضا وإلى جانب المطالبة بالحريات السياسية الأساسية أن يفعل دور منظمات المجتمع المدنى .
الأمر الرابع :يرتبط بما سبقه إذ أن على الحكومات فى الدول العربية الإسلامية أن تجرى فرزا موضوعيا فهناك من يؤمن بالحرية إيمانا مطلقا ويريد أن يعمل بصدق داخل الأطر القائمة
وهناك من لا يرى إلا الإنقلاب وسيلة وإزالة الحكومات طريقا
والعنف إسلوبا وهذا ما يفعله الإنقلابيون اليوم عندنا فى السودان العنف والإعتقالات فكيف نسوى بين الشئ ونقيضه؟
أما النتيجة النهائية لذلك فنقود إلى دفع المعتدلين نحو التطرف لأنهم يشعرون بالبؤس والتعاسة جراء تصويب الإتهامات إليهم من كل صوب فالحكومات ترميهم بالسهام لكونهم بالنسبة لها
محسوبين على المتطرفين والمتطرفون يضربونهم بالسهام لكونهم بالنسبة لهم محسوبين على الحكومات وهكذا .
ولعل المطاوب فى هذه الحالة من أجهزة الأمن تحديدا أن تطور تقنياتها بحيث تصبح لديها قاعدة معلومات أنا أعرف ذلك و أعلم أن أصعب شئ فى قاعدة المعلومات الموجودة عند أجهزة الأمن فى جميع الدول العربية أنها قد تضخم شيئا بإعتباره خطرا وهو ليس كذلك فعليا مقابل الإستهانة بشئ قد يكون خطيرا فعلا وتبقى قاعدة المعلومات المتوافرة بدائية ولابد من تطويرها كى نحدد أعدائنا من أصدقائنا وإلا سيصل الأمر حد حرمان المجتمع من طاقة كبيرة جدا فى حين
قد تدخل شرائح المجتمع بعضها مع بعض فى صراعات والحكومات العربية كذلك أكتفى بهذا القدر من حديث العالم العلامة والخبير القانونى العالمى د. أحمد كمال ابو المجد .
وأنا أضيف إن أجهزة الأمن عندنا فى السودان صارت دولة داخل دولة هى ليست مجهزة بقاعدة معلومات هى مجهزة بأحدث الأسلحة المتطورة وبتجييش الجيوش لقد رأينا أن مديرجهاز الأمن العام عند مرض البشير عندما أجريت له عمليتين فى الركبتين حرك أربع كتائب لتحيط بالخرطوم تحسبا من وقوع أى إنقلابات أو تحرك الجيش الذى قلمت أظافره وصار مدجنا ومهجنا ولم يعد قوميا ولم يعد قادرا أن ينحاز إلى الشعب السودانى وأفراده يرون يوميا كيف يهان الشعب بالجوع والمسغبة عملا بسياسة جوع كلبك يتبعك واليوم جوع جيشك يتبعك وشبع أمنك يخدمك وينصرك .
[ 1 ] مقال د. أحمد كمال أبو المجد فى كتاب حوار الحضارات
والمشهد الثقافى العربى .
بقلم الكاتب الصحفى
عثمان الطاهر المجمر طه /لندن
25 / 12 / 2014