ود بلد بقلم الطاهر ساتي

ود بلد بقلم الطاهر ساتي


21-12-2014, 03:39 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=7&msg=1419172752&rn=0


Post: #1
Title: ود بلد بقلم الطاهر ساتي
Author: الطاهر ساتي
Date: 21-12-2014, 03:39 PM

إليكم ..................... الطاهر ساتي

:: (ود بلد)، هكذا نصف من نحب، وهي صفة جامعة لكل الصفات الحميدة..وقبل أربع سنوات، عندما طرح لي الأخ ضياء الدين بلال فكرة الالتحاق بركب السوداني وهي ترفع إلى جانب شعار الهوية الجامعة شعارًاً آخر أسميناه (10 على 10)، سألته بالنص : (ح يكون معانا منو؟)، فذكر عدد من الزملاء الأفاضل، ولكن ما أن قال : (و عبد اللطيف البوني)، قاطعته قائلاًً : (أنا موافق)..ولم أسأله عن تفاصيل العقد التي لم نختلف فيها (لاحقاً).. فالبوني كان مفتاح قبول التعاقد بلا تحفظ، وما في العقد من حقوق وواجبات كانت - بالنسبة لي - محض تفاصيل ..!!
:: سعيد الحظ هو من يجالس عبد اللطيف البوني ولو (ساعة زمن)، فتخيل حجم السعادة حين تجمعك به (ساعات عمل)..وأذكر عند توزيع المكاتب، عندما نفاني الأخ ضياء الدين إلى مكان بعيد عن صالات التحرير ومكاتبها قائلاً (ناسك كتار ومشاكلك كتيرة، خلينا هنا)، ناشدته : (ممتاز، بشرط البوني لازم يكون هنا برضو)، وقد كان..يعود مرهقاً من اللعوتة أو الجامعة، ويطلب الشاي والجرائد، ثم يسأل : (أهلك كيف؟ الليلة هببت شنو؟)، ثم يُعقب على الزاوية شفاهة بمحاضرة تسترق حواسي ..!!
:: فالبوني موسوعة، وما يخرج للناس عبر حاطب الليل غيض من فيض الموسوعة..يحدثك عن الزراعة بلغة التربال العارف بكل تفاصيل الزراعة، ويُعيدك إلى تاريخ السياسة السودانية وقصص الزعماء ومواقف الساسة وكأنه كان معهم في دهاليز سياستهم، ثم يحدثك عن التعليم والجامعات والطلاب والمناهج..و.. لا تمله أبداً، وما بين سرد و آخر حزمة طرائف من الواقع، يحكيها بأسلوب أهل الدراما والمسرح، ثم جرائده و خطاباته وينهض واقفاً : (أها، ودعتك الله)..لم ينم بالخرطوم غير ليال معدودة، ولولا ظروف العمل لما زارها نهاراً..!!
:: قبل أشهر، دخل المكتب - كعادته مرهقاً- و بعد الشاي والجرائد والسؤال عن الأهل وموضوع الزاوية، باغتني (ياخ أنا زهجت من شغلة الجرائد، وشكلي كده ح أقيف)، ولم أهتم بالأمر كثيراً، أو ربماً طمأنت نفسي مخاطباً البوني : (دي زهجة منك يا بروف ، و الشغلة المرضة دي ما بتتخلى)، ولكنه أعاد الحديث بنبرة جادة : (لا والله أنا جادي).. ومضى اليوم، ثم الأسابيع، وكذلك الأشهر، و إذ بالبوني يحتجب يوماً، وأهاتفه سائلاً : (إن شاء الله خير يابروف، مالك الليلة محتجب؟)، فيرد : (أنا قبل كده قلت ليك شنو؟)..وأغلق الخط، لأتصل بالأخ عطاف ليؤكد : (ماخد إجازة مفتوحة)، ثم أعاوده بالاتصال لأسمع : (ياخ زهجت خلاص، افتكر كده كفاية).. !!
:: وعليه، أخي و أستاذي البوني .. صباح الخير، أهلك كيف؟، أنا الليلة ما هببت حاجة، فقط (أفقدك).. ويفقدك أحبابك على امتداد الوطن، ومن هم في ديار الغربة يتآنسون بما تكتب .. بالله عليك، ارتاح قليلاًً ثم عد إلينا أكثر ألقاً.. فالصحافة بحاجة إلى قلم برصانة ونزاهة (ود بلد)..!!