ولع ... وبخبخ بقلم شوقي بدرى

ولع ... وبخبخ بقلم شوقي بدرى


28-11-2014, 03:18 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=7&msg=1417187920&rn=0


Post: #1
Title: ولع ... وبخبخ بقلم شوقي بدرى
Author: شوقي بدرى
Date: 28-11-2014, 03:18 PM

قرأت قبل ايام لاحد كتابي المفضلين الاستاذ يحيي قباني موضوعا شيقا . فبعد ان ظبط شطة بالليمون قال لابنته انها شطة ابو كديس . وتسائلت ابنته هل يعني بالانجليزية ,, فاظر اوف ذي كات ؟
الكديس كلمة نوبية مثل ككو وقرنتية وطورية .... الخ ومن الكلمات البجاوية عنقريب وككر وبعشوم وقنقر وشلوفة ... الخ
المقصود طبعا بابو كديس هو السجاير ابو كديس او كريفن ايه . وشعاره كديس او قط . ولقد طغي هذا السجاير بصورة سريعة علي سجاير البحاري او نيفي كات . وشعاره بحار بلحية . والبحاري كان مسيطرا تماما علي السوق . ولكن مع بداية الحكومة الانتقالية فتحت الاسواق السودانية لبضائع مختلفة بعد ان كانت كل البضائع بريطانية او ما تمتلك فيها بريطانيا اسهم مثل شركة فيليبس للادوات الكربائية وهي هولندية . وظهرت السيارات الالمانية والفرنسية . مثل الفولكسواحن والبيجو .
ابو كديس كان طفرة وثورة في عالم التدخين لانه كان مزودا بفلتر . والسجاير قبل الحرب لم تكن مزودة بفلتر . وكان الناس يقولون لاغاظة شخص في لعبة الكره او االورق ابو كديس ضرب البحاري . او ده شغل ابو كديس .
الليمونادة كانت الجنجبيرة . وتصنعها السكك الحديدية قسم المرطبات . او ليمونادة نظاريت ايمريان الارمني ومعمله شرق الجامع الكبير في امدرمان . وهو يسكن في شمال المجلس البلدي ,, حارة اليهود .
وظهرت الكيتي كولا والسينالكو . والسينالكو كانت شفافة . وشعار الكيتي كولا كديسة تركب دراجة وتحمل صينية وتقدم الكيتي كولا . وكانت في 1953 اغنية شعبية في امدرمان تقول ,, الكيتي كولا راكبة عجل والسنالكو جاريا ورا . وكانت من اغاني البنات . لان الشباب كانوا يركبون العجلات .
احد اهل البادية اتي لامدرمان في الثمانينات في الديمقراطية الاخيرة. وطلب كيتي كولا . فضحك صاحب الدكان وقال له ,, انت من اول مارس تاني ما جيت ؟؟ ,, فبعد دخول البيبسي والكوكا كولا توقفت الكيتي كولا والسنالكو . واول مارس المقصود به احضار الانصار في اول مارس 1954 . وحادثة مذبحة القصر . والاعمام نورين والعم حسين ناضلوا بمشروب الحرية . وظهرت الدبل كولا والبزيانوس فيما بعد.
قديما كان هنالك سجاير ماتوشيان وعرف بسجاير المشاطات بعد ان ظهر البحاري الفاخر . وعرف كذالك بحنكروش .
سجاير ماتوشيان تغير اسمه عند العامة الي ماتو سيان . لانهم اكتشفوا في مكان تعبئته في مصر ، كانوا يخلطون النشارة بالتبغ . وكانت فضيحة لم نعشها ولكن سمعنا بها فيما بعد . وفي مصر كانت هنالك مهنة جمع السبارس . ويقومون بتعبئته من جديد للفقراء . ويجمعه الاطفال من الرصيف والمقاهي . وفي السودان كان هنالك سجاير رخيصة اسمها ابو نخلة كانت مرغوبة في الستينات بسبب رخص ثمنها .
في بداية الخمسينات ظهر سجاير فاخر اسمه ملز . توجد بداخل الصندوق صور لمحاربين وحيوانات بديعة كان الاطفال يجمعونها . ولكن البحاري كان سيد الموقف . وكان ياتي في علب من الصفيح تحوي علي 50 سجارة والعلبة اسطوانية . او في علب عشرة او عشرين سجارة . وللعلبة الفارغة قيمة فالنساء يحفظن فيها الخيوط والابار والخرز والمفاتيح والاغراض الصغيرة .
في صور يوم الاستقلال يظهر رجل طويل القامة وهو يرافق السيد عبد الرحمن والميرغني . انه العم ابراهيم جبريل رئيس المراسم في القصر الجمهوري . وكان عنوانا للشياكة والاناقة . وكان منزله في نمرة اتنين يدهش الناس . كان عندة سجاير يصنع خصيصا في اليونان واسمه نمبر ون . وكان ياتي في علب الصفيح . او في صناديق خشبية . عندما كان نزيلا في سجن كوبر في ايام الدكتاتورية كان يبر السجناء السياسيين بالسجاير . وبعد ان ترك السجن ارسل صندوقا للسجناء . قال لي الدكتور محمد محجوب عثمان انهم بعد تذوق سجاير العم ابراهيم جبريل مسخ لهم البينسون . العم ابراهيم جبريل كان من اقطاب الاتحادي . وفي ايام الانتخابات كان يصطحب ابنه سعد رحمة الله عليه ليقدم السجاير وهو يحمل ولاعة فاخرة .
الاخوة المسيحيون كانوا يقدمون السجاير في مآتمهم . وكان المدخنون يستمتعون ويطيلون الجلوس . احد اخوتنا من اصحاب الكيف كان يقول لو ما الخجل كان الواحد خت السجارة في جيبو ولف بيها بعدين . اخونا ,, س ,, اظرف ظرفاء امدرمان توقف علي عجل وطلب دفتر من صاحب الدكان . فاعطاة صاحب الدكان كراس . فطلب قلما وعندما امسك بالقلم قال .... ممكن تديني املاء بعد كدة . وهو الذي قال لاحد سياسينا وزعيم طائفي عندما اكثر الكلام عن الدين . ,, ياسيدي الدفتر بقي اغلي من جزء عما . والدفتر ما بتلقي وجزء عما مافي زول بيشتريه .
,, ق ,, . المكوجي في الموردة اتاه صبي وقدم له دفتر لف امام جمع من الناس قائلا ده وقع منك ياعمي . فقال له اسي لو دي طرادة ومرسوم فيها عمك شايل المكوه كنت حتجيبها لي ؟؟ الدفتر او ورق البرنسيس كان بتعريفة . والبعض كان يشترية البعض لنظافة النظارة . وفي الشمالية كانوا يزرعون التبغ المعروف بالقامشه ويلفونه سجائر بورق الدفتر .
الشيخ ارباب العقائد اشتهر خارج السودان باشادة الازهر به لكتاباته عن تحريم التبغ . ومسجده كان مكان مسجد فاروق الحالي . وكانت له كلمة مسموعة عند سلاطين سنار . ولقد حرم الدخان في المهدية . وكان يسجن ويجلد من يتعاطاه . وكان الجهادية يحضرون الدخان معهم ويضعونه في بضاعة التجار او المسكن ويبتذون الناس . وهذا ما يحدث الآن بطرق اخري . والتمباك والسجاير محرم دخولهما الجزبرة ابا . وقديما قبل دخول البصات او اللواري توضع الحقق والسجاير خارج الجاسر ويحرسها المساعد .
الشاعر الحاردلو كان مدخنا ويظهر انه عاني من الحرمان في ايام المهدية . وعندما دخل الانجليز ضنقلا . قال
يا خليفة المهدي يا ود ام كنفوس
وكتين جونا النصارا اكان در سجارة واكان در كدوس .
الروثمانس سبق البنسون . وهذا هم التبغ الروديسي الذي يعتبراجود تبغ . ولكن بعد استقلال زمبابوي لم يحافظوا علي المستوي الجيد . ولا يزال البنسون هو شعار السودانيين .
في نهاية حكم نميري وبسب قراراته الرعناء منع استيراد السجاير فيما حدي سلكات وسوفرين وجعلها حكرا علي صديقة الزبير رجب . ولم يفكر في جيوش الموظفيت واصحاب الشركات واستثماراتهم . وكان الناس في امدرمان يحذرون من تدخين سوفرين لان الورق مشمع او بلاستيك . ولقد اكتشف هذا الامر ناس البنقو . فعندما كانو يلحسون السجارة لقطع الورق وفتفتها قبل لفها من جديد . اكتفوا ان الورق لا يبتل .
وسمح لسجاير برنجي لانه صناعة محلية . ولكن الحقيقة ان حجار يستورد التبغ بالطائرات من زمبابوي . ويقومون بتعبئته في السودان . وحجار كان وكيل بوستة في الجنوب . وتصادف ان احد المفتشين البريطانيين انشسأ مزرعة للبن والشاي والتبغ . وحكم بالطرد . وبيعت المزرعة لانه استغل عمل المساجين . واشتري حجار المزرعة بخمسين جنيها .
التبغ والفول السوداني والبطاطس والطماطم والذرة الشامية والديك الرومي والمطاط كلها لم تكن موجودة من قبل . ولكن اتت من امريكا .والهنود الحمر هم من بدأ بالتدخين وكانوا يضعون الجزء المشتعل داخل الفم . ويسحبون النفس .
في جنوب السودان يعتبر التبغ كنقد وقد يكون من مهر العروس . ويكون في كتل اقرب الي بعر الفيل . واكثر من يهتمون بالتدخين هم الشلك . ولهم غليون طوله حوالي نصف متر او اكثر . والقاعدة من الفخار في شكل ثور وله عود طويل مجوف ومغطي بالجلد وينتهي ببخسة صغيرة من القرع اقل من قبضة اليد يغطي نصفها الجلد الذي يلصقها مع انبوب الكدوس الطويل . ويترك الجزء الاخير عاريا للشفاة. ويزين الكدوس بالسكسك والحلي . وقد يصل سعره لسعر حمل . وهو قطعة فنية . ويقدم الكدوس للضيف ويتوسط حلقات النقاش او الونسة . وهنالك الكدوس الصغير وهو منتشر في كل الجنوب . وتدخنه حتي النساء العجايز .
جدتي رحمة الله عليها كانت تعطيني شلنا . وتطلب كل يوم خمسة سجارات . وتبقي تعريفة . وتقول لي .... وجيب الحلاوه البتخلي الموية صاقتة. وتقصد حلاوة نعناع . التي تنتجها مصانع سعد في شكل اقراص كبيرة بيضاء . وتعطيني واحدة منها . وكان الخمسة بتعريفة ، حتي في الستينات. وفي احد الايام اعطيتها اربعة اقراص . وسألتني اذا اخدت نصيبي . وانزعجت عندما عرفت ان اليماني قد رفع السعر . وكانت الحلاوة مع القهوة والسجارة هي منتهي الكيف بالنسبة لها . والنساء عادة عندما تتقدم بهن السن يتجهن الي التدخين وشراب القهوة .
لفترة قصيرة ظهر سجاير في نهاية الخمسينات اسمه ماتينيه . كانت دعايته تظهر صور الفنان ابو داؤود . ولم يكن الناس يعرفون اسمه بل يقولون اديني سجاير ابو داؤود .
الجنود الامريكان كانوا يزودون بسجاير لكي استرايك . والجنود الذين عملوا في قاعدة وادي سيدنا ومنهم ماكنمارا وزير الدفاع الامريكي فيما بعد كانوا يهدون هذا السجايرلاصدقائهم السودانيين . وبما ان السجاير مصدر دخل لكل الدول بسبب ضرائبها الباهظة فأن تهريب السجاير كان دائما مربحا للمهربين . والبليونير اوناسس الذي تزوج جاكلين كندي ارملة الرئيس كندي ، كون بداية ثروته من تهريب السجاير في تركيا .
الترويج لانها تحارب التدخين ، فان سعر العلبه يصل الي 15 دولارا . وفي السويد تساوي 10 دولارات . وفي اوربا تدخن الفتيات اكثر من الرجال . ويعزي هذ الان التدخين يعطيهن شعورا بالشفتنة. او لاراحة الاعصاب وعدم اظهار الاضطراب بسب النظرات. وان لم اري اسكندنافيات يبحلق في فتاة .
من اكبر الشركات في العالم وقد يقارب دخلها الترليون دولار هي شركة فيليب مورس ومن منتجاتها سجاير ماربورو وسفن اب وبلاوي .
كركاسة .... بما ان الدوله تدخل فلوسا مهولة من الفلوس من التبغ , هل هذا مضمن ولا مجنب في حكومة الانقاذ . انا لست بمدخن بس عاوز اعرف . ولا شنو .