ألواح موسى عليه السلام . . والاي باد . . وتجديد الفقه بقلم أكرم محمد زكي

ألواح موسى عليه السلام . . والاي باد . . وتجديد الفقه بقلم أكرم محمد زكي


16-11-2014, 00:39 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=7&msg=1416098359&rn=0


Post: #1
Title: ألواح موسى عليه السلام . . والاي باد . . وتجديد الفقه بقلم أكرم محمد زكي
Author: اكرم محمد زكى
Date: 16-11-2014, 00:39 AM

بعد أن أتم سيدنا موسى عليه السلام ميقات ربه أربعين ليلة جاء الى الميقات المكاني حيث كلمه ربه في حوار متفرد بين فرد من أهل الأرض وخالق الأرض والبشر والسماء وطلب سيدنا موسى من الخالق عز وجل أن ينظر إليه لكنه لم يستطع فقال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين .
واترك هنا آيات سورة الأعراف تخبرنا عن موضوعنا موضوع الألواح :
(وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّة
ٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا ۚ سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ) 145 الأعراف

(وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰ إِلَىٰ قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي ۖ أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ ۖ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ ۚ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) 150 الأعراف
(وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ ۖ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ) 154 الأعراف
( وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء فخذها بقوة وأمر قومك يأخذوا بأحسنها سأريكم دار الفاسقين ( 145 ) الأعراف


ولقد جاءت في التفاسير عدة روايات عن هذه الألواح فإذا أخذنا مثلا تفسير البغوي فنقتبس مما جاء فيه : (( قال ابن عباس : في الحديث : " كانت من سدر الجنة طول اللوح اثنا عشر ذراعا : " وكتب موسى التوراة بيده وغرس شجرة طوبى بيده " .

وقال الحسن : كانت الألواح من خشب . قال الكلبي كانت من زبرجدة خضراء . وقال سعيد بن جبير : كانت من ياقوت أحمر ، وقال الربيع بن أنس : كانت الألواح من برد . قال ابن جريج : كانت من زمرد ، أمر الله جبريل حتى جاء بها من عدن ، وكتبها بالقلم الذي كتب به الذكر واستمد من نهر النور وقال وهب : أمره الله بقطع الألواح من صخرة صماء لينها الله له فقطعها بيده ثم شققها بأصبعه ، وسمع موسى صرير القلم بالكلمات العشرة وكان ذلك في أول يوم من ذي القعدة ، وكانت الألواح عشرة أذرع على طول موسى . . وقال مقاتل ووهب : ( وكتبنا له في الألواح ) كنقش الخاتم وقال الربيع بن أنس : نزلت التوراة وهي سبعون وقر بعير ، يقرأ الجزء منه في سنة ، لم يقرأه إلا أربعة نفر :موسى ، ويوشع ، وعزير ، وعيسى .

وقال الحسن : هذه الآية في التوراة ألف آية يعني " وكتبنا له في الألواح ( من كل شيء ) مما أمروا به ونهوا عنه ، (موعظة ) نهيا عن الجهل ، وحقيقة الموعظة : التذكرة والتحذير بما يخاف عاقبته ، ( وتفصيلا لكل شيء ) أي : تبيينا لكل شيء من الأمر والنهي ، والحلال والحرام ، والحدود والأحكام )) . . انتهى لإقتباس . .

هذه عينة من تفسير ومحاولة توضيح ماهية هذه الألواح يتضح فيها أن مجهودا قد بذل لتخيل حجم ونوع الواح يمكن ان تتسع لكتابة مواعظ من كل شيئ بالإضافة لتفصيل كل شيئ وأيضا يمكن لسيدنا موسى أن يحملها ويعود بها بمفرده ثم يلقيها حينما غضب وهو يدرك انها لن تتكسر أو تتأثر ثم يعود تارة أخرى ويحملها دليلا متكررا علي سهولة التعامل معها الى حد ما على الأقل مما يجعله محل تناقض مع مايفترض ان يكون عليه حجمها وعددها !!

لكن مخيلة المفسرين والفقهاء في ذلك الزمن لم تكن لتتخيل أن الألواح يمكن أن تكون كما اتتجتها عبقرية الإنسان اليوم وقدمتها شركات مثل ابل في منتج لوح الآيباد وسامسونج في لوح الجالاكسي وخلافهما والتي برغم صغر حجمها وخفة وزنها إلا أنها قادرة على حمل ملايين المعلومات . .
فبرغم أن قصة سيدنا موسى قد حملت في تفاصيلها العديد من المعجزات التي يقف أمامها البشر عاجزين إلا أن تطور الحضارة والعلوم البشرية قد يكون قد انجز نجاحا باهرا في تقريب وتفسير كثير مما كان بعيدا عن إمكانيات الخيال العلمي والعصف الذهني لعقول ذلك الزمن المتواضعة والمحدودة جدا رغم شدة إجتهادها . . بل وان التطور المذهل للعلوم والتكنولوجيا قد حول جزء من هذه الخوارق والمعجزات إلى واقع وقرب الهوة السحيقة بين المعجزات وقدرة العقل الإنساني على التخيل والتفكر . . وسبحان الله فهاهو الإنسان الآن في إستطاعته أن يفطر في المسجد الحرام ثم يتناول الغداء في المسجد الأقصى ويعود ليأكل طعام العشاء في المسجد النبوي . . وهاهي الألواح الصغيرة الخفيفة اليوم باستطاعتها أن تحمل كما هائلاً من المعلومات لذلك أصبح لزاما بل واجباً على المسلمين أن يشكروا رجال فقه الأمس على ما بذلوه من مجهود ويرفعوا كتبهم الى رفوف التاريخ بكل إحترام ليبدأوا في إنتاج فقه جديد معاصر يخاطب عقل انسان اليوم ويجيب على أسئلته في ضوء ما استجد من حقائق ومعلومات .

وفي الختام أرجو أن نقرأ سوية الآية رقم 146 من سورة الأعراف لتفصح لنا عن من هم الذين سيعارضون التجديد والنهضة والحق ويتسببون في الفساد والضلال والبغي :
(سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ)


اللهم ارحمنا أجمعين

أكرم محمد زكي