احتفاليات تكريم بالهبل!!

احتفاليات تكريم بالهبل!!


03-11-2014, 04:33 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=7&msg=1415032426&rn=0


Post: #1
Title: احتفاليات تكريم بالهبل!!
Author: أبوبكر يوسف إبراهيم
Date: 03-11-2014, 04:33 PM

- فجأة تجد " هوجة وموجة " من قبل بعض المسئولين في بلادنا إسمها تكريم الرموز ، وهذا فعل محمود في حد ذاته ويستحق الاشادة ولكن ما لا يستحق الاشادة بل والادانة هو أن المرحوم المكرم كان بين ظهرانينا علم على رأسه نار والكل يعرف قدره وعلمه وعبقريته ويشيد به، إن لم يكن ذات الخطباء والمذيعيين قد سفهه في حياته. وأقسم إني شهدت وسمعت أحدهم في ورشة عمل عن الحج في دار الشرطة قد حط من قدر رمز كان من الحضور بالغمز واللمز مع زملائه ، وعندما " لمّ" في المايك سمعت ذات الاعلامي يلقى معلقة نفاق بحق رئيس تلك الدائرة صاحبة الدعوة وعدد انجازاته الخرافية رغم الاخفاقات البينة التي تناولتها أجهزة الاعلام .... ما علينا ، المهم ما أن ينتقل الرموز إلى جوار ربهم حتى ينبري الخطباء في ذكر مناقبه وعبقريته، وما حفزني للكتابة ليس أمثال هذا المثل السيء الذي يمثل وصمة عار في جبين قبيلة الاعلاميين والصحفيين الشرفاء الذين لا يتلمصون من أجل وجبة غذاء في ورش العمل، بل المبدأ نفسه أن نكرم الرمز بعد رحيله.
- عموماً، وكما نلحظ أنه كثرت في السنوات الأخيرة، وبغزارة، طوفانية حفلات وكرنفالات ومآدب 'التكريم' للافراد والجماعات بمبررات وحجج مختلفة واستنسابات وأهداف و'ايعازات' معينة! فشملت الصالح والطالح وما بينهما ممن يجوز ولا يجوز تكريمهم من اهل السياسة والاجتماع والعلم والثقافة والفنون، فانخرط واختلط بين الندرة القليلة المستحقة، العديد من منتحلي الريادة والعبقرية والابداع والانجاز، فانتشرت 'فبارك' تصنيع الكؤوس والدروع والميداليات والاوسمة والنياشين.
- وعلينا للتاريخ وللحقيقة فإنه من المبهج ان يكرم المرء في حياته ومن دواعي الغبطة والسرور والحبور ألا يقف ذوو المروءة والنخوة والشهامة والجود والسخاء والكرم، عند حدود القول المأثور: اذكروا محاسن موتاكم بل وأحيائكم!! .. ولهذا ولغيره من الاسباب التي فطر عليها العرب، تنافست الاندية والمنتديات والهيئات والجمعيات والمديريات العامة للوزارات والمؤسسات وتجمعات انصار البيئة، وجمعيات الرفق بالحيوان، على رفع وتيرة حمى التبجيل والتفخيم والتعظيم بالمحتفى بهم، وذلك من دون الرجوع الى مدى اهمية او قيمة انجازات المكرمين انفسهم، هذا إن وجدت أصلا!! .. وبلغت حرارة انفلونزا مبادرات الاحتفاء بالاشخاص درجة عالية وخطرة ، حتى اصبح معها الشعب بأمه وأبيه مهددا بالتكريم!
- وكما هي العادة عندنا في التسابق الى ركوب الموجة من قبل من يحسن او لا يحسن السباحة، فقد انبرت احدى الصحف الواسعة الانتشار الى تخصيص صفحة كاملة يوميا على غرار صفحة الوفيات، وذلك لكتابة اسماء المكرمين من أطفال الروضة وتنقل حفلات تخريجهم ، هذا الى جانب النشرات العديدة التي تعلن عن مرور 'أسبوع' على تكريم فلان! او مرور أربعين يوما على تكريم علان! وبما ان الشيء بالشيء يذكر، فقد تلقيت في أحد الايام دعوة مزدوجة، أي كالبيضة عندما تكون بصفارين! تبلغ عن اقامة 'حفل تأبين' بمناسبة مضي سنة على تكريم 'أحدهم' وذلك للمدعوين المسيحيين وقراءة 'الفاتحة' بالنسبة للمدعوين المسلمين!!
- وبما انني كنت احد المقربين ومن الضالعين الغاطسين في مجاهل قضاياه، اتصلت بي رئيسة احدى الجمعيات، تطلب مني أن ارشح لها اسم مطرب من 'المطاريب' المعروفين، وذلك بهدف اقامة حفل لتكريمه وتسليمه درع الجمعية. لم أتردد كثيرا وذكرت لها على الفور اسم احدهم - وما أكثرهم - فاستغربت السيدة وقالت: ولكن هذا المطرب مازال حيا يرزق، ونحن يا أستاذ نريد أن نكرم احد الراحلين عن هذه الدنيا وذلك تفاديا للغيرة والحساسيات والقيل والقال.. فقلت لها على الفور: يا ستي... المسألة في غاية البساطة، فخدمة لجماهير المستمعين ورحمة بآذانهم وحفاظا على مشاعرهم اقترح عليكم ان تقتلوا هذا المطرب ثم بعد ذلك أكرموه وكرموه!! ..
قصاصة:
- فخذ مثلاً القاريء العزيز .. فقد تكرمت محلية الخرطوم وكرمت الأديب والروائي العالمي وأطلقت اسمه على أحد شوارع الخرطوم وعلقت يافظة مكتبوب فيها " شارع الروائي العالمي الاديب الطيب صالح"!!.. وامعاناً في التكريم رأت المحلية أن تترك الشارع مليئاً بالحفر رغم أنها أعلنت بعد انتهاء موسم الامطار ، أنها بدأت حملة مهولة وجبارة لصيانة الشوارع ، اتضح لنا فيما بعد أنها صيانة اعلامية فقط ، واستمراراً لهذا التكريم مازالت الحفر تزين الشارع من أوله لآخره تعبيراً عن تقديرها له!! .. اللهم إنا لا نسألك رد القضاء وانما نسألك اللطف فيه... سامحونا!! .. بس خلاص .. سلامتكم ،،،،،،،