ثورة أكتوبراليوبيل الذهبي النقاش العام حبل حول عنق النظام.. محمد على خوجلي

ثورة أكتوبراليوبيل الذهبي النقاش العام حبل حول عنق النظام.. محمد على خوجلي


25-10-2014, 01:02 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=7&msg=1414238569&rn=0


Post: #1
Title: ثورة أكتوبراليوبيل الذهبي النقاش العام حبل حول عنق النظام.. محمد على خوجلي
Author: محمد علي خوجلي
Date: 25-10-2014, 01:02 PM

mailto:[email protected]@yahoo.com
من المتفق عليه أن ندوة 21 أكتوبر (الشراره) التي أشعلت (نيران الثوره). فما هو أصلها والندوات التي سبقتها؟ ولماذا (الشراره) في جامعة الخرطوم؟ وما هي أهم الدروس المستفاده؟
الاناينا (السم أو العقرب المميته) قتلت ثلاثة عشر جندياً شمالياً وهم على باخره نيليه بالقرب من مليط. رغم منع الصحف من نشر الخبر إلا انه ذاع وانتشر. وقررت حكومة نوفمبر العسكريه:
1- تكوين لجنة لتقصي الحقائق حول الحادث.
2- فتح نقاش عام حول مشكلة الجنوب.
وأهتم الناس بالمناقشات العامه المخصصه لمشكلة الجنوب. وأعادت اليهم بشكل غير مباشر شيئاً من رائحة (حرية التعبير) فجرت مناقشات عميقه وبالذات في الصحف اليوميه ومنابر الاعداد القليله للانديه الثقافيه والصالونات وتجمعات بعض الأحياء.
واستجابت جامعة الخرطوم (ومؤسسات التعليم العالي الموجوده وقتها) لدعوة الحكومه العسكريه بالمشاركه في المناقشات العامه. وما بين سبتمبر و 21/ أكتوبر أقيمت في جامعة الخرطوم سته ندوات وثلاثه بجامعة القاهره فرع الخرطوم. وكل تلك الندوات عبرت بصوره واضحه عن فشل النظام العسكري في مواجهة مشاكل تطور البلاد.
والنضال في (الجبهه الفكريه) ضد الحكومه العسكريه ظل محل اهتمام طلاب الجامعات بالدراسات والمحاضرات في الندوات التى كان يحضرها طلائع طلاب الثانويات والمهنيون والناس كل الناس. والندوات بطبيعتها حملت مضامين معاديه للحكومه العسكريه وعملت على ترسيخ القيم الوطنيه والديمقراطيه.
واستقلال الجامعه ظل إرثاً محفوظاً دافع عنه اساتذة الجامعه وطلابها ونص عليه دستور اتحاد الطلاب في مادته الاولى.وهذه الاستقلاليه منحت قيادات القوى السياسيه المعارضه فرصة ارتياد منابر الجامعه حيثُ تستطيع الادلاء بارائها بحريه وهو امر لا يتوافر خارج اسوار الجامعه. ومن الطبيعي ان تشتعل شرارة الثوره في أهم (البؤر الثوريه). وكانت الاحزاب السياسيه وقتها:
الحزب الوطني الاتحادي، حزب الامه، حزب الشعب الديمقراطي، الحزب الشيوعي السوداني وكان الاخوان المسلمون يعملون كجماعه صفويه. ونظرت اليهم حكومة نوفمبر كجمعيه دينيه ولم يطالها حل الاحزاب السياسيه وبقيت قائمه حتى العام 1960 (مذكرة جبهة احزاب المعارضه) و وجدت حركة الاخوان المسلمين بين فئة الطلاب والتلاميذ فكان صوتها عالياً في الجامعات والمدارس الثانويه. وحتى ذلك الوقت كانت حركة الطلبه هي (مجال النشاط والتركيز الوحيد للاخوان المسلمين).
وفي ندوة جمعية الفلسفه بجامعة الخرطوم 9سبتمبر 1964 والتى انعقدت في قاعة الامتحانات بالجامعه شارك د.الترابي بكلية القانون بالجامعه وآخرون في المخاطبه. ونشرت صحيفة الايام السودانيه التى رأس تحريرها وقتها بشير محمد سعيد يوم 10/9 ملخصاً لكلمة الترابي مع ثناء بشير فقام الترابي بتسليم نص الحديث للصحيفه الذي نشرته كاملاً (بقلم د.الترابي). ومما جاء في النص:
(لقد بدأت اعمال العنف في الجنوب خلال العهد الماضي ولكن النظام الاعتباطي الحالي يقوم على الظلم ويولد روح التمرد. لقد انعشت طبيعة النظام العسكري الحالي روح التمرد. وعلاوه على ذلك فأن العسكريين (جعلهم تدريبهم) يمليون إلى العنف ويؤمنون بأن القانون وحده هو الحل لكل المشاكل وقانون العسكر هو الانضباط.
وستظل مشكلة الجنون موجوده بيننا إلى حين ذهاب الحكم العسكري القائم..)
وجاء ايضاً في حديث الترابي رفضه لانفصال الجنوب ودعوته الي الفيدراليه.
وفي نهاية سبتمبر 1964 أصدرت الحكومه العسكريه قراراً بمنع المناقشات والندوات العامه عن مشكلة الجنوب بجحة الخروج عن (الاطار العام المقرر) مع الابقاء على (لجنة تقصى الحقائق).
رغم ذلك. دعت جمعية الفلسفه التابعه لاتحاد طلاب جامعة الخرطوم لندوه بعنون (التقييم العلمي لمشكلة الجنوب) يوم 10/10 وأمرت وزارة الداخليه بالغاء الندوه وحذرت من قيامها وكان مقرراً اقامة الندوه بداخلية (البركس) لمنع ادارة الجامعه (النذير دفع الله) قيام الندوه. وتدخل البوليس ولم تقم الندوه وكانت هذه هي المره الاولى التى يدخل فيها البوليس الجامعه وعلى اعتبار أن أغلب الحاضرين وكثيرون من خارج الجامعه حضروا لمساله في اطار تبادل الاراء ولم يرتق تصورهم إلى صدام مع البوليس فقد تدخل اتحاد الطلاب وقرر فض الندوه. وعبر الطلاب عن استنكارهم للقرار.
وفي يوم 12/10 قدمت اللجنه التنفيذيه عريضه لمدير الجامع
تناشده وتهيب به الوقوف بحزم ضد أي تغول على استقلال الجامعه. وفي 14/10/1964 سلمت اللجنه التنفيذيه عريضة احتجاج لوزير الداخليه واعُتقلت اللجنه تحفظياً يوم 15/10. وجاء في المذكره:
" كيف تناقش قضية الجنوب بمعزل عن مناقشة الأوضاع الدستوريه وقضية الحريات؟ لقد أصدرت وزارة الداخليه أمراً بمنع إقامة ندوه عن الجنوب بالجامعه في يوم 10/10/1964 فلم ترع بذلك للجامعه استقلالاً وهي موطن العلم والبحث عن الحقيقه. وهم الذين عرفوا بنظرتهم القوميه التي لا تشوبها مصلحه خاصه أو غرض حزبي. ولم يقف الأمر عند ذلك بل تعدى البوبيس كل حد ودخل الجامعه مدججاً بالسلاح منتهكاً بذلك حرمة الجامعه ومحاولاً أن يخنق الفكر بقوة السلاح وما درى أن أسلوب البطش هو دليل الإفلاس".
وتلى ذلك ندوة 21/10 أو (ندوة التحدي) أو (الشراره) وكانت قاصره حضوراً ومتحدثين على الطلاب والطالبات. ونظم الندوه جمعية الدراسات الاجتماعيه وأدارها (أنور الهادي ) وكان المتحدث الأول والوحيد (لم يتمكن من أنهاء خطابه) هو بابكر الحاج (الجبهه الديمقراطيه) ولجنة ربيع حسن احمد هي التي قررت قيام الندوه (وقرار الاتجاه الاسلامي ان تقود الجامعه حركة المعارضه لان "جبهة احزاب المعارضه" توقف نشاطها) وكان مقرراً أن تكون الندوه بدار الاتحاد لكن ادارة الجامعه ملأت الميدان بالمياه فتم تحويلها إلى ميدان الكره بالبركس. وأكدت الندوه وأحداثها على قوة موقف الطلاب الحنوبيين (في الطوابق العليا لداخلية عطبره) بالمشاركه في الدفاع عن الطلاب المطاردين باعاقتهم للبوليس بالضرب رغم مقاطعتهم للاتحاد لاكثر من عام قبل الندوه.
وتعلمنا:
• التنظيمات المركزيه والنظم العسكريه والشموليه تجعل للمناقشات العامه و(الحوار المجتمعي) حدوداً واطراً. فالحزب الذي تحكمه (المركزيه المطلقه) يضع (أطاراً عاماً) للمناقشات العامه حول قضايا فكريه وتنظيميه(!).
والحكومه العسكريه تسمح بالنقاش العام ثم تمنعه عند الخروج عن الاطار المقرر حتى غير المعلن واليوم وضع نظام الإنقاذ الشمولي حدوداً واطاراً معلنين للحوار المجتمعي بدءاً من القرار الجمهوري رقم 158 (تنظيم نشاطات الاحزاب في الحوار) وحتى القرار الجمهوري رقم 368 بتشكيل لجان قوميه للحوار المجتمعي (سبعه لجان ومائة عضو منهم اعضاء في اكثر من لجنه) وتعلم الاسلاميون من التجربه بالتحوط الا يكون الحوار المجتمعي حبلاً يلتف حول عنق النظام والمعارضه الرسميه تنتظر المجهول. والواقع أن معظم قيادات المعارضه في 1964 هم ذات القيادات الحاكمه والمعارضه في 2014.
والحدود والأطر العامه للمناقشات هدفها (المحافظه على النظام) و(الحزب) و(القيادات).
• طريق (المواجهه) الذي قرره الاتجاه الاسلامي لتوقف نشاط جبهة الاحزاب المعارضه كان سلمياً وتخلف الجبهه الديمقراطيه عنه لاسبوع ثم تصحيح الخطأ كان صحيحاً (وهذه من فوائداختلاف التكتيكات وتعدد مراكز المعارضه).
• العمل المشترك بين كافة القوى هو الذى دفع ببلادنا في طريق الاضراب السياسي العام.
وقيادات المعارضه تفهم كل ذلك وأكثر فلماذا كل تلك الرجرجه؟