حزب المؤتمر السوداني – الكيان الأمثل لشباب الثورة بقلم :د. عمر بادي

حزب المؤتمر السوداني – الكيان الأمثل لشباب الثورة بقلم :د. عمر بادي


30-09-2014, 11:15 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=7&msg=1412118930&rn=0


Post: #1
Title: حزب المؤتمر السوداني – الكيان الأمثل لشباب الثورة بقلم :د. عمر بادي
Author: د. عمر بادي
Date: 30-09-2014, 11:15 PM


mailto:[email protected]@yahoo.com د. عمر بادي
عمود : محور اللقيا
في هذه الأيام يسطع نجم حزب المؤتمر السوداني و يزداد ألقاً مع بسالة رئيسه الأستاذ إبراهيم الشيخ و صموده في وجه الطغيان و تفضيله للإعتقال في غياهب السجون بديلا عن التراجع و الإعتذار عما ذكره من حقائق عن قوات الدعم السريع , فقد دخل السجن كسياسي وطني و خرج منه زعيما لكل الوطنيين من عامة الشعب . لقد التفت الناس إلى حزبه حزب المؤتمر السوداني , و بدأ الناس في التعرف عليه و الإلتحاق به في زخم جماهيري ظاهر . هذا الحزب قد تأسس قبل عقود مضت و لكن أصابه قصور إعلامي حجب عن الناس تاريخه المشرق قبل التأسيس و بعده , و ها هو رئيسه السيد إبراهيم الشيخ و قد تجلت شخصيته بعد إعتقاله الأخير يقول أن هذا الإعتقال العاشر له , و لم يسمع معظم الناس عن إعتقالاته التسعة الأخرى .
إنني أرى أن هذا الحزب هو خير من يمثل جماهير شباب الثورة المفجرة لهبة سبتمبر , و الذين لم يجدوا حضناً لهم في الحزبين الكبيرين بعد أن تخاذل السيدان عن تأييدهم , و تركاهم كاليتامى على الطرقات تنهشهم طلقات القناصة التي نزلت عليهم مثل زخات المطر , فكان إستشهاد قرابة المائتين من هؤلاء الشباب . إن حزب المؤتمر السوداني هو الأكثر إحساسا بنبض شباب الثورة و الأكثر قربا لوجدانهم لأنه قد ولد من رحم مؤتمر الطلاب المستقلين في جامعة الخرطوم في السبعينات و الثمانينات من القرن الماضي كما سنرى .
كنت قد كتبت مقالة بعيد هبة سبتمبر المجيدة بعنوان ( مشروع تكوين كيان سياسي جديد لشباب الثورة ) و تطرقت فيها إلى ما حاق شباب الثورة من إغتيالات في الشوارع أثناء التظاهرات , و قد ذهب دمهم هدرا بلا قصاص حتى هذه الساعة . لقد حاول الشباب في تنظيماتهم المختلفة أن يحذوا حذو أقرانهم في ثورات الربيع العربي , و لكن كانت مجهوداتهم فردية , فسعيت معهم لتكوين تنسيقية شباب الثورة كي تحسن من أداء التظاهرات مكانا و زمانا و حشدا , و فعلا تم التنسيق بين التنظيمات الشبابية و شباب أحزاب المعارضة و النقابات و جمعيات النفع العام و الجبهة الثورية , و إنتظم العمل و كان إستغلال المساجد الكبيرة كمنصات إنطلاق للتظاهرات بعد صلوات الجمعة , و لكن ذلك الحراك الثوري قد ووجه من السيدين بروادع عملت عمل الكوابح في عربة الثورة المنطلقة , مما أدى إلى إصابة الشباب الذين ينضوون في حزبي الأمة و الإتحادي الديموقراطي بالإحباط فخرجوا عنهما . لذلك و من أجل تعزيز العمل التنظيمي و الإرتفاع بضوابط الإلتزام في العمل الثوري الجماهيري كان لا بد من الإرتقاء بتنسيقية شباب الثورة كي تتحول إلى كيان سياسي أكثر حركة و تفاعلا , و كان ذلك هو لب مقالتي .
بعد ذلك وصلتني ردود من نشطاء الشباب أن تأسيس حزب سياسي ليس بالأمر السهل عليهم , فهم أولا يفتقرون الدراية و الخبرة الكافية في هذا المجال , و ثانيا و هذا الأهم يفتقرون المال اللازم الذي يتيح لهم تأسيس الحزب و التحركات السياسية , و أن الإشتراكات لن يسهل جمعها و معظم الشباب عاطلون عن العمل و لا يملكون شيئا . لذلك كان رأيي أن أستعيض عن تكوين حزب سياسي جديد بإختيار حزب سياسي ماثل يلبي كل تطلعات و آمال و وجدان الشباب .
إن تاريخ حزب المؤتمر السوداني يعود إلى مؤتمر الطلاب المستقلين الذي تكون في جامعة الخرطوم في عام 1977 كثمرة لحلقات النقاش التي كانت تدار داخل الجامعة بعد طرح مواضيع سياسية أو إجتماعية , و منذ تلك المرحلة كانوا قد توصلوا إلى طرح فكرة ( السودان الجديد ) , و في فترة وجيزة إلتفت أعداد كبيرة من الطلاب حول التنظيم في جامعة الخرطوم و جامعات أم درمان الإسلامية و السودان و الجزيرة , و إستطاع مؤتمر الطلاب المستقلين الوصول إلى التمثيل في إتحاد جامعة الخرطوم في عام 1979 و في الجامعات الأخرى , و في عام 1985 توصل إلى رئاسة المجلس الأربعيني في جامعة الخرطوم التي تقلدها الطالب إبراهيم الشيخ و إلى رئاسة اللجنة التمهيدية التي تقلدها الطالب عمر دقير , و كذا كان الحال في جامعة أم درمان الإسلامية , و قد لعب مؤتمر الطلاب المستقلين دورا كبيرا في إنتفاضة أبريل 1985 .
في عام 1986 تكون المؤتمر التأسيسي للحزب , و كان الحضور من خريجي مؤتمر الطلاب المستقلين و تيارات المستقلين في النقابات و القطاعات المختلفة و تيارات الوطنيين الأحرار , و تأسس تحت مسمى حزب المؤتمر الوطني السوداني , و كان برئاسة مولانا عبد المجيد إمام رئيس القضاء الأسبق , و كان الحزب في حقيقته إمتدادا لمؤتمر الطلاب المستقلين في جامعة الخرطوم و الجامعات الأخرى . من مشاركات الحزب السياسية أثناء الديموقراطية الثالثة كانت الوثيقة التي قدمتها قيادة الحزب إلي السيد الصادق المهدي رئيس الوزراء آنذاك حول البحث عن مخرج لأزمة الوطن و كان عنوانها ( برنامج الإنقاذ الوطني ) و كان ذلك في يوم 25/2/1989 , أي قبل إنقلاب الإنقاذ , و كان من ضمن الحلول إلغاء القوانين المقيدة للحريات , و عقد المؤتمر الدستوري , و وقف إطلاق النار , و تصحيح المسار الإقتصادي , و رفع حالة الطواريء , و تعمير المناطق المتأثرة بالحرب , و إجراء إنتخابات عامة لقيام برلمان يجيز الدستور الدائم للبلاد . من الملاحظ هنا أن نظام الإنقاذ بعد إنقلابه في يوم 30 /6/1989 قد سطا على إسم ( برنامج الإنقاذ الوطني ) و سمى به نظامه !
كما أسلفت في بداية مقالتي , فإن حزب المؤتمر السوداني لم يكن يهتم كثيرا بالجانب الإعلامي , و لذلك فإن أعدادا مقدرة من الناس لا يعرفون الكثير عنه , و قد بحثت في الإنترنت عن مواقع له فلم أجد غير موقعين من داخل الفيسبوك , و وجدت بعض الكتابات عن الحزب و مقابلة مصورة مع رئيس الحزب السيد إبراهيم الشيخ كان قد أجراها معه الإعلامي الأخ خالد ساتي في قناة الخرطوم . للحزب دار معروفة في شمبات بالخرطوم بحري و له دور أخرى , لكن العمل الجماهيري يتطلب تواصلا أكثر و على مدى أشمل . إن تم التغلب على هذا النقص فإن حزب المؤتمر السوداني سوف يكون قريبا الحزب الجماهيري الأكبر و سوف يكون السيد إبراهيم الشيخ رجل المرحلة القادمة , لأن حزب المؤتمر السوداني معظم قاعدته العريضة من الشباب , و مع إزدياد الوعي و الإتعاظ من التجارب السابقة فلن تقوم للأحزاب التقليدية قائمة ثانية , فالشباب لا يخلطون بين القداسة و السياسة و لا يؤيدون الوراثة في السياسة . لقد حرنت تلك الأحزاب التقليدية الشائخة مع مرحلة الوصول بالسودان لنيل إستقلاله , و لم تتطور بعد ذلك و لم تضع خططا و برامج لمرحلة ما بعد الإستقلال من أجل تعزيز الوحدة الوطنية و التنمية المتوازنة و النهوض بالبلاد و التقدم لآفاق المستقبل , بل على النقيض إستمرت في تدبير المكائد و التحالفات بأساليب المكر و الخديعة لتكوين الحكومات و إسقاطها من أجل المكاسب الشخصية و الحزبية دون إعتبار للوطن و مواطنيه , و لا زال مسلسلهم هذا مستمرا ...
حزب المؤتمر السوداني يؤمن بالثورية في العمل السياسي و بالتغيير , و يركز على مفهوم الديموقراطية التعددية و تداول السلطة , و يدعو إلى البعد عن الغلو و التشدد يمينا و يسارا , و إلى العمل بمبدأ المواطنة و قبول الآخر المختلف ثقافيا و دينيا تحت مظلة الهوية السودانوية . في موقعه في الفيسبوك يذكر المؤتمر السوداني أنه مشروع سياسي و فكري مفتوح يعمل على إنتاج المعرفة العلمية المؤطرة , و على ذلك فإن لحزب المؤتمر السوداني شعارات إستطعت أن أجمعها كما يلي :
1 – لا قداسة في السياسة
2 – إن تقلها تمت , و إن لم تقلها تمت , قلها و مت
3 – جميعنا للوطن و الوطن للجميع
4 – كل الوطن للناس لا خاصة لا عامة
5 – من أجل وطن يسع الجميع
أخيرا أكرر و أقول : إن الحل لكل مشاكل السودان السياسية و الإقتصادية و الإجتماعية يكون في العودة إلى مكون السودان القديم و هو التعايش السلمي بين العروبة و الأفريقانية و التمازج بينهما في سبيل تنمية الموارد و العيش سويا دون إكراه أو تعالٍ أو عنصرية . قبل ألف عام كانت في السودان ثلاث ممالك افريقية في قمة التحضر , و طيلة ألف عام توافد المهاجرون العرب إلى الأراضي السودانية ناشرين رسالتهم الإسلامية و متمسكين بأنبل القيم , فكان الإحترام المتبادل هو ديدن التعامل بين العنصرين العربي و الأفريقاني . إن العودة إلى المكون السوداني القديم تتطلب تغييرا جذريا في المفاهيم و في الرؤى المستحدثة و في الوجوه الكالحة التي ملها الناس !