الفرق بيننا وبينهم..!! عثمان ميرغني

الفرق بيننا وبينهم..!! عثمان ميرغني


20-09-2014, 04:39 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=7&msg=1411231168&rn=0


Post: #1
Title: الفرق بيننا وبينهم..!! عثمان ميرغني
Author: عثمان ميرغني
Date: 20-09-2014, 04:39 PM

حديث المدينة السبت 20 سبتمبر 2014

قارنوا بالله هذا المشهد.. أمس أعلنت نتيجة الاستفتاء على انفصال أسكتلندا من بريطانيا.. كانت النتيجة لصالح البقاء في دولة واحدة بنسبة 55%، هذه العملية تشبه إلى حد كبير استفتاء انفصال جنوب السودان، من حيث المصير، وليس من حيث الإجراءات، لكن قارنوا كيف تمت هناك بسلاسة، ويسر، وعقلانية، وكيف كانت هنا بمنتهى العاطفية، والتشنج.
في سبيل المحافظة على وحدة بريطانيا، ذهب الساسة- خاصة- القيادات الحزبية، والتنفيذية إلى أسكتلندا.. وبثّوا خطاباً موضعياً عقلانياً إلى الشعب الأسكتلندي، قالوا له: إن هذا التصويت ليس مثل التصويت في الانتخابات، قابل للتكرار كل أربع سنوات.. فهو تصويت مصيري لمرة واحدة، يشقّ البلاد، ويقسم الشعب، ووضعوا أمام الشعب كل الحيثيات التي تبين مضار الاستقلال، في مقابل محاسن الوحدة.. خاصة من الزاوية الاقتصادية، والاجتماعية.
وفي أجواء هادئة، نثر كلاً من الطرفين- دعاة الانفصال، ودعاة الوحدة- كل حيثياتهم أمام الشعب، ثم تركوه يذهب بمنتهى السلام إلى صناديق الاقتراع.. وعندما أعلنت النتيجة لم تنحر الثيران السوداء، ولم تسل نقطة دم واحدة، وقبل الجميع الأمر..
هذا هو الفرق بين الحضارة والتخلف، عندما يعلم الشعب مصالحه، ويدرك كيف يختار طريقه، دون أية أذية، أو ثمن فادح..
ففي قصة انفصال جنوب السودان كان هناك كثير من الكيد المتبادل بين الشريكين في الحكومة السودانية حزب المؤتمر الوطني، والحركة الشعبية، وأصبحت قضية الانفصال، والوحدة، أقرب إلى قضية شخصية، تحتشد بالكراهية، والغبن المتبادل، على المستوى الشخصي، أكثر من النظر إلى مصالح الشعب.. أو الشعبين.
وحتى عندما انتهت قصة السودان الكبير بانفصال جنوب السودان، لم تنتهِ مواجع الكراهية (الشخصية) المتبادلة.. انتهت حروب الوحدة، وبدأت حروب ما بعد الانفصال، وشهدت الحدود المشتركة أنهراً من الدماء، سالت فوق أنهر من النفط الضائع من البلدين؛ بسبب الحرب، وأغلقت الحدود، وفقد الشعبان سبل التواصل التجاري، وكثيراً من المنافع التي كانت في الماضي- طبيعياً- متاحة بحكم الجوار، والمصالح المشتركة، وبدلاً من أن تتحد المنافع دوت المدافع، وأصبحت العلاقات التجارية بين الجنوب وجيرانه- يوغندا وكينيا- أكثر كثيراً من الدولة الأم التي منها انبثقت.
لم تنفع اتفاقيات التعاون التي وقعت تحت رعاية الاتحاد الأفريقي، فهي لا تزال مواثيق مكتوبة بالحبر، تتحدث عنها وزارتا الداخلية في البلدين، ولا يراها المواطن صاحب المصلحة في البلدين.
تغير الحال من وحدة إلى انقسام دون أن يتغير حال البؤس والشقاء الذي يكابده الشعبان.
ما هو الفرق بين قصة بريطانيا وأسكتلندا، وقصة السودان، بشقيه الشمال والجنوب؟، بالتأكيد ليس الفرق في الشعوب فهي كلّها صاحبة مصلحة في الاستقرار، ونعيم الحياة الرغدة.. لكن الفرق هو في الساسة، والعقلية التي يديرون بها البلاد.. غياب المفاهيم الإستراتيجية، والنظر بعين حادة إلى المصالح الضيقة الحزبية والشخصية، فتكون النتيجة- دائماً- وبالاً على الجميع، على الساسة قبل الشعوب، فلا هم تمتعوا بحكم بلاد مستقرة منعمة، ولا تركوا الشعوب تأكل من خشاش الحريات، وتقتات بقرارها في تقرير مصيرها، فتصبح النتيجة- دائماً- شعوباً مقهورة بذل الحرمان، وساسة يعانون من فوضى الحال، وغياب الاستقرار