لعبة (الدرقة) و(السيف)..!!/عثمان ميرغني

لعبة (الدرقة) و(السيف)..!!/عثمان ميرغني


16-09-2014, 03:45 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=7&msg=1410878742&rn=0


Post: #1
Title: لعبة (الدرقة) و(السيف)..!!/عثمان ميرغني
Author: عثمان ميرغني
Date: 16-09-2014, 03:45 PM

حديث المدينة الثلاثاء 16 سبتمبر 2014

عندما كنا طلاباً في الشقيقة مصر.. وكنا نحرر مجلة (الثقافي) التي تتولى (دار روز اليوسف) تصميمها وطباعتها.. أجرت حواراً مع الأستاذ أحمد سليمان المحامي.. في مكتبه بعمارة (سيتي بانك) الشهيرة في تقاطع شارعي المك نمر والبلدية..
كان أحمد سليمان منسلخاً لتوه من الحزب الشيوعي.. وفي إحدى إجاباته عن أسئلتي قال لي (الشيوعيون مرتبطون بموسكو).. بصراحة ولزوم (إغاظة الشيوعيين) قمت بإضافة جملة بسيطة إلى إجابته.. ووضعتها في خط بارز فوق الحوار.. فصارت العبارة (الشيوعيون مرتبطون بموسكو.. ارتباط الحذاء بقدم صاحبه)..
أمس قرأت في الزميلة صحيفة (الأهرام اليوم) تصريحات منسوبة إلى الأستاذ أحمد عثمان رزق نائب رئيس حزب حركة الإصلاح الآن.. قال فيها إن الأستاذ علي عثمان محمد طه أراد أن يتخذ الحركة الإسلامية درقة.. وليس سيفاً..
التصوير البلاغي هنا- حسب ذاكرتي- صاحب براءة اختراعه هو الأستاذ حسين خوجلي.. في عموده الشهير (لألوان كلمة)، كتب بمناسبة انعقاد المؤتمر العام الأخير للحركة الإسلامية (البعض يريد من الحركة الإسلامية أن تكون درقة وليست سيفاً).
لفت نظري في هذا التصوير البلاغي.. تناقض المشيئة!!.. بعبارة أخرى.. مشيئة من؟؟ أن تكون الحركة الإسلامية درقة أو سيفاً.. هل هي مشيئة (مستخدميها)؟؟.
بعبارة أكثر وضوحاً.. هل تصبح الدرقة درقة.. على حسب نية مستخدمها.. والسيف سيفاً بنية مستخدمه.. أم بتوفر خواص (الدرقة) في الدرقة.. وصفات (السيف) في السيف.. وفي الحالتين هي مجرد (أداة)!! وليست مبادئ..
عندما تغولت في حواري مع أحمد سليمان على حديثه، وأضفت له عبارة (ارتباط الحذاء بقدم صاحبه)، إنما كنت أحاول التلاعب بـ (خواص) الارتباط.. بتشبيهه بأنه يحمل (خواص) ارتباط الحذاء بقدم صاحبه.. أي ارتباط تبعية دونية، وربما تبعية مهانة.. لأن الحذاء لا يذكر في حديث عامة الناس إلا مرتبطاً بعبارة (لا مؤاخذة) دليلاً على مكانته الأدبية..
هل تحمل الحركة الإسلامية خواص (الدرقة) و(السيف) معاً فتصبح على ذمة مستخدمها.. مثلاً في فجر 30 يونيو 1989 كانت (سيفاً) أطاح برأس النظام الحاكم.. ثم في مفاصلة (الوطني) و(الشعبي) صارت (درقة) لحماية السلطة؟.
(الحركة الإسلامية) بهذا المصطلح (كانت!!!) حزمة مبادئ – معملية- توافق عليها شباب من أجيال سابقة لتأسيس (دولة فاضلة).. لكن في محك التجربة العملية تحورت جينات المفاهيم والمبادئ لتنجب سلاسة جديدة لا تشبه الصورة الافتراضية الذهنية التي حملها الشباب في الماضي.. تغيرت (الخواص) وصارت تحتمل أن تكون (درقة) أو (سيفاً) أو حتى (دمية) أو أية أداة أخرى يتطلبها ظرف المكان والزمان..
وعليه.. حتى لا يتوهم الناس مزيداً من الأوهام.. أقول لكم.. (من كان يعبد الحركة الإسلامية.. فإن الحركة الإسلامية قد ماتت.. ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت)..!!.
(الترتيب) للعبد.. و(التدبير) للربّ.. (رتبوا) حياتكم بالعدل والإحسان والصدق.. واتركوا (التدبير) للرب.. (يؤتي الملك من يشاء.. وينزع الملك ممّن يشاء)..
أسوأ ما قد يفعله العبد.. أن يظن أنه هو الذي (يحمي) الربّ.. بشطارته.. أو قوته أو حتى سلطته..!!.