توريث الحكم/عثمان ميرغني

توريث الحكم/عثمان ميرغني


13-09-2014, 04:08 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=7&msg=1410624534&rn=0


Post: #1
Title: توريث الحكم/عثمان ميرغني
Author: عثمان ميرغني
Date: 13-09-2014, 04:08 PM

ما معنى التوريث في السياسة؟.. هل يعني أن يتولى الابن مقاليد الحكم بعد والده.. إذن يصبح المعنى سمجاً وسطحياً.. فالرئيس بوش الابن تولى الحكم في أمريكا بعد والده- وإن فصل بينهما كلينتون-، ولم يقل أحد إنه أورث ابنه الحكم..
وبالمقابل هل مطلوب في السياسة من الابن أن يتفق في كل مواقفه السياسية مع رأي أبيه.. ويصبح مجرد تابع له؟.. فيكون مثلاً مطلوباً من العميد عبد الرحمن الصادق المهدي أن يتبع أباه في كل مواقفه السياسية، فيصالح حين يصالح، ويعارض حين يعارض، ويدخل معه السجن حين يدخل.. أليس هذا هو المعنى الحقيقي للتوريث.. أن يكون الابن مجرد مضاف إلى والده.
المعنى الحقيقي للتوريث في السياسة.. أن يرث الابن ويتلبس مواقف والده لا لشيء إلا لكونه والده، فتصبح المعادلة السياسية مجرد امتداد لذات الخبرة، وتقمص للدور الأبوي، ومحاولة للعيش في جلباب الأب.
لكن الحصافة تفترض أن يفصل الناس بين الابن وأبيه في السياسة، ويحاسب كلاً بمعزلٍ عن الآخر، فالسياسة تقديرات.. والتقديرات تختلف من شخص إلى آخر قد تتفق في موقف أو أكثر، لكنها لا تنطبق بصورة دائمة.
في السودان ظهر كثير من أبناء الساسة على مسرح السياسة، فالسيد الزعيم إسماعيل الأزهري خلفه ابنه المرحوم محمد، وابنته السيدة جلاء.. ومولانا السيد محمد عثمان الميرغني له العديد من الأبناء في العمل العام، وأحدهم في القصر الجمهوري.. والسيد الصادق المهدي يحيط به أولاده وبناته من كل جانب.. د. الترابي بعض أبنائه في العمل العام بدرجة أقل من أبناء بقية الساسة، وآخرون لا يتسع مجال لذكرهم الآن.. ما هي المعادلة التي تحفظ للسلالة كسبها السياسي دون أن تخصم منها علاقة الدم والقربى؟.
مثلاً الدكتورة مريم الصادق المهدي التي خرجت لتوها- قبل يومين- من جدران سجن أم درمان للنساء، عارضت، وعاندت بكل شراسة، وذهبت إلى الأحراش، وشاركت في العمل السياسي من الخارج في درجاته الدنيا، ثم عادت إلى الداخل، وانتظمت في مدارج الحزب المختلفة، إلى أن وصلت إلى نائب رئيس الحزب.. فإذا تولت في يوم من الأيام منصب رئيس الحزب فهل يعدّ هذا نوعاً من التوريث بعد كل هذه السيرة الذاتية المحتشدة بالنضال والكدر والجهد والاجتهاد السياسي؟.. سيكون محيراً جداً أن تكون الإجابة نعم؛ لأنها تناقض تماماً الصورة الأخرى المختلفة كلياً.. صورة أخيها عبد الرحمن الصادق المهدي الذي اختار موقفاً سياسياً مخالفاً تماماً لوالده.. بحيثيات أخرى مبنية على موقف اتخذه بكامل استقلاله دون الحاجة إلى الاعتداد بمواقف والده، إلى الدرجة التي بلغت ذروة الإثارة والدهشة، حينما ينظر عبد الرحمن الصادق المهدي من نافذة القصر الجمهوري تلقاء مدينة بحري فيجد والده الصادق المهدي في سجن كوبر.. ثم ينظر تلقاء مدينة أم درمان فيجد أخته مريم في سجن النساء بأم درمان.. ولا يجد سوى أن يقدر تقدير أبيه، ويحترمه دون أن يتبعه.. ويقدر موقف أخته دون أن يلغي تقديره هو لموقفه.
هنا لا مكان للتوريث حتى لو ورث الابن زعامة الأب.