جبر الضرر في موسم المطر/صلاح يوسف

جبر الضرر في موسم المطر/صلاح يوسف


08-25-2014, 06:50 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=7&msg=1408989027&rn=0


Post: #1
Title: جبر الضرر في موسم المطر/صلاح يوسف
Author: صلاح يوسف
Date: 08-25-2014, 06:50 PM

على المحك
صلاح يوسف – mailto:[email protected]@yahoo.com



من العادات والتقاليد الجميلة في حياتنا الاجتماعية وبالذات عند وقوع النكبات الناتجة جراء قسوة الطبيعة، تسابق الخيرين والقادرين على تقديم العون وتوفير مختلف المساعدات العينية والمادية للمتضررين سواء بتقديمها مباشرة أو عن طريق الجهات الرسمية. فمثلاً في كل عام حين يتأثر البعض من السيول والأمطار وتنهار آلاف البيوت على رؤوس قاطنيها تتدفق مساعدات الأفراد والجماعة بسخاء ولا تتوقف على جود الذين بالداخل وإنما تأتي عبر جسور جوية من حكومات بعض الدول الشقيقة. وقد درج بعض نجوم الساحة الفنية وإدارات الأندية الرياضية على إقامة حفلات جماهيرية أو منافسات رياضية والإعلان عن التبرع بإيراداتها للمنكوبين، فيحظون هنا باستحسان هذا السلوك الحميد بواسطة شرائح المجتمع الأخرى وتعلو هاماتهم كخيرين. غير أن مثل هذا التبرع يكون بصورة أو أخرى من الجماهير وليس من الفنانين أو الأندية. ليت أصحاب النخوة من الفنانين أو الاندية يتبرعون من مدخراتهم مباشرة لكي يكون التبرع مساهمة صادرة من القلب لا أن يستدرجوا الجماهير التي تدفع فيكون الشكر مسجلاً لحماد وليس للخيل التي عفرت الأرض كما يقول مضمون المثل. ولا بأس أن تقام فيما بعد الحفلات أو المنافسات لتعوض الفنانين والرياضيين لأنه من غير اللائق أن تكون وسيلة إغاثة المنكوبين من وراء تراقص الناس طرباً في وقت يعاني فيه المنكوبين والمتضررين الأمرين.

ولأن الحديث عن جبر ضرر المنكوبين، لا يغيب عن البال ما يتداوله الناس كثيراً من أقاويل حول عدم العدالة في توزيع العون وبخاصة ذلك الذي يأتي من الخارج مما جعل بعض الدول ترسل من تأتمنه من أبنائها للتوزيع المباشر. ومعروف هنا ان الإغاثات الخارجية تفوق في الغالب شكلاً ومضموناً سقف تطلعات المتأثرين أو قد تكون أعلى من مستوى احتياجاتهم العادية التي ألفوها قبل وقوع الضرر. فعلى سبيل المثال نجد أن هناك مواداً غذائية تحتاج إلى إعداد قد لا يكون في مقدور الذي أصبح مشرداً يلتحف السماء بلا معينات للطهي أو أوعية أو وقود، أن يحس بجدواها في ذلك الوقت وبالتالي فقد لا تؤدي هدفها الإغاثي العاجل. وربما لهذا السبب يقال بأن البعض يقومون بالتخلص منها بالبيع علناً لتدبير ما يتناسب مع وضعهم في ذلك الوقت، كما يقال في ذات المقام بأن الجهات التي يفترض قيامها بالتوزيع هي التي تسرب الإغاثات إلى السوق سواء بهدف استبدالها بالمألوف أو لتغييبها تماماً عن المستحقين لها. وقد قيل إن مخيمات فاخرة ومكيفة نصبت في مناطق لا تتوفر فيها الكهرباء فتخلص منها البعض ليدبروا احتياجات أخرى أكثر الحاحاً أو أنها ضلت طريقها عمداً لغير المحتاجين. ويقال أيضاً أن البطء في توزيع الإغاثات الغذائية وسوء التخزين – الذي لا ينسجم مع حالات الإغاثة - أفقدها صلاحيتها.

وحيث أننا صرنا عرضة للنكبات في كل عام، وأن الخلل والشك ظلا دائماً يصاحبان عمليات التوزيع من المفترض أن نعد كادراً أهلياً مدرباً وقادراً على الإنجاز العاجل بكل نزاهة بدلاً من إسناد الأمر إلى السلطات المحلية أو لجانها الشعبية التي لا تخلو من رتابة الروتين ولا تنجو من اتهامات البعض لها بالتسيب والمفاضلة الشيء الذي يتطلب إيضاحاٌ يزيل ضبابية الأقاويل ويؤسس لشفافية مبتغاة. في السنوات الأخيرة ظهرت جماعات شبابية أهلية تتولى تجميع الإعانات من المتبرعين وإيصالها ليد من يستحقها ومن بين هذه الجماعات التطوعية جماعة (نفير) التي فيما علمت ركزت هذا العام على حصر المتضررين وتقديم قوائمها للجهات المنوط بها عمليات التوزيع وهو جهد لا يقل أهمية عن التوزيع ذاته. فلو أننا رحبنا بنشوء أكثر من جماعة تطوعية بذات الفهم ونكران الذات لكانت خير دليل ورقيب لا يهمه في نهاية الأمر سوى إغاثة المنكوبين الذين هك في الغالب أهلهم وعشيرتهم.