يتكالبون... (تنطعاً)/إليكم - الطاهر ساتي

يتكالبون... (تنطعاً)/إليكم - الطاهر ساتي


23-08-2014, 04:02 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=7&msg=1408809743&rn=0


Post: #1
Title: يتكالبون... (تنطعاً)/إليكم - الطاهر ساتي
Author: الطاهر ساتي
Date: 23-08-2014, 04:02 PM

:: لمن يتكالبون على انتخابات الاتحاد المهنية بغرض تواصل سيطرتهم على مقاعدها، نهديهم قصة (فرسان عمر).. بعد انتصارهم على الفرس، عاد الجيش فرحاً إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه.. وكان الجندي منهم يقدل مزهواً بالنصر الذي تحقق.. اصطفوا أمام أميرهم بملابس فاخرة جلبوها من بلاد فارس.. ظنوا أن الفاروق سوف يفرح بلقائهم ويجزل لهم الشكر والعطاء نظير الفداء والانتصار، وهذا ما اعتادوا عليه في مواقف كهذه..ولكن خاب ظنهم، إذ فأجاهم الفاروق بمشاعر أخرى.. لقد أدار عنهم وجهه، ولم يهتم بهم..!!
:: فاللقاء كان صادماً.. مشاعر الفاروق لم تكن هي تلك التي ظلت تلتقي بهم بالفرح والثناء.. فظهرت الدهشة على وجوههم، وبعض الحزن كذلك.. ثم أسرعوا الخطى إلى ابنه عبد الله رضي الله عنه، وسألوه: (لقد أدار أمير المؤمنين وجهه عنا، ولم يهتم بأحد منا، فما سبب هذا الجفاء بعد ما قدمناه من تضحية وفداء في بلاد فارس؟).. ولأن عبد الله بن عمر نشأ في بيت أبيه ويقرأ أفكار أبيه، فقد نظر إلى ملابس الجند الفاخرة، ثم خاطبهم قائلاً: (إن أمير المؤمنين رأى عليكم لباساً لم يلبسه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا الخليفة أبوبكر الصديق رضي الله عنه)..!!
:: لم يجادلوه، بل هرول الجند إلى بيوتهم.. وبدلوا ثياب فارس الفاخرة بثيابهم المتواضعة.. وأودعوا الثياب الفاخرة في بيت مال المسلمين.. ثم عادوا واصطفوا أمام الفاروق رضي الله عنه..وهنا، فرح الفاروق وأحسن استقبالهم.. وسلم عليهم، وعانقهم رجلاً رجلاً وكأنه لم يرهم من قبل.. فوضعوا بين يديه غنائم المعركة، ومنها (الخبيص).. وهو طعام مكوناته السمن والتمر.. مد الفاروق يده إلى الخبيص وتذوق طعمه، وإذا به حلو المذاق، فأمر بتوزيعه إلى أبناء الشهداء.. ثم غادرهم.. وأدمعت مقل الجيش وهي تحدق في ثياب أمير المؤمنين.. كانت بها أكثر من (رُقعة)..!!
** تلك حكاية مضت بزمانها وفرسانها، ليبقى المغزى شاهدا على صفات المخلصين..معنى أن يكون الرجل مخلصا لحد قتال الفرس وفتح بلاد فارس، لا يعني - بأي حال من الأحوال - أن تمتد يده إلى الحق العام (مالاً كان أو ملابسَ)، بحيث يحوله إلى (حق خاص).. ولو كان الأمر كذلك، لما أعاد جيش المسلمين ملابس بلاد فارس الفاخرة، والتي أخذوها عنوة واقتداراً من جيش الفرس، إلى (الخزينة العامة)، ليتم توزيعها - لكل الناس - بقسط الحق وميزان العدل..!!
:: وأن يكون المرء نافذاً في قومه، لا يعني -بأي حال من الأحوال- أن يتميز عن أفراد شعبه وقومه ورعيته بمزايا هي في الأصل (ملك عام)، ويجب أن تنالها عامة الناس بقسط الحق وميزان العدل.. ولو كان الأمر كذلك، لما غضب الفاروق على مشهد فرسان رعيته حين دخلوا عليه وعلى أجسادهم ثياب بلاد فارس الفاخرة، ولما نصح ابن عمر رضي الله عنهما الفرسان بأن تكون هيئتهم وملابسهم كما هيئة وملابس عامة الناس لحين توزيع الغنائم -بما فيها الملابس الفاخرة- لكل الرعية..!!
:: فالأخيار والفرسان والأبرار، في أي زمان ومكان، هم الذين يتقدمون (صف العطاء)، ثم بعد ذلك يستديرون إلى وراء قومهم بحيث يكونون في مؤخرة (صف الغنائم)، أموالاً كانت تلك الغنائم أم مناصبَ.. أو هذا هو المعنى الحقيقي لأن يكون المرء في شعبه (قدوة حسنة)، حسب التعريف السياسي المعاصر لأي (زمان ومكان).. فالإخلاص للوطن شيء، والتنطع -بغرض احتكار الحق العام- شيء آخر.. وما يحدث في انتخابات الاتحادات نوع من (التنطع)..!!