الجنوب ...الامر لم يكن يحتاج لدرس عصر 1

الجنوب ...الامر لم يكن يحتاج لدرس عصر 1


16-08-2014, 00:13 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=7&msg=1408144406&rn=0


Post: #1
Title: الجنوب ...الامر لم يكن يحتاج لدرس عصر 1
Author: شوقي بدرى
Date: 16-08-2014, 00:13 AM

كان واضحا منذ البداية ان الاخوة رياك مشار والاخ الرئيس سلفا كير سيطدما . والموضوع كان موضوع وقت . وكان من المفروض ان يقدم الاثنان تنازلات للحفاظ علي سلامة الوطن . واخطأ الاثنان .
اقتباس
رسالة الى الرئيس سلفا كير

شوقي بدري
mailto:[email protected]@hotmail.com

السيد رئيس جمهورية جنوب السودان ، لك التحية و الاحترام . أنا احد الذين نبتت اسناني في الجنوب و نمت عظامي و اكتست لحماً هنالك . نشأت على خيرات الجنوب ، شربت مائه و استنشقت هوائه . و يهمني امره . سمعتك يا سيدي الرئيس تقول في التلفاز ، كتعقيب على المصادمات التي حدثت اخيراً بين النوير و المورلي. لقد كان كلامك يدين المورلي ، و كنت تعزي المشاكل الى اختطاف المورلي لأبناء القبائل الاخرى ، لامراض معينة يعاني منها المورلي ، و تسبب العقم عند الرجال . و هذه حقيقة ، ليست وليدة اليوم .
سيدي الرئيس انك رئيس جنوب السودان . انت رئيس الجميع . لا فرق بين اللاتوكا أو الدينكا أو الباريا أو التبوسة . في جمهورية جنوب السودان يجب ان تكون للشلك نفس الحقوق للزاندي او المورو ، البنقو أو الباندا . أنت يا سيدي رئيس الجميع .
مشكلة تضخم الخصيتين أو (الكوكا) ، كنت اشاهدها كثيراً في بلدة لكونقلي او مركز البيبور و فشلا . و هذا في نهاية الخمسينات . و كنّا نعرف ان المورلي يبتاعون الاطفال اللقطاء من القبائل الاخرى او يسرقون ابناء الآخرين . و كانت القبائل الاخرى تعزي سبب المرض لنوع من الطين يأكله المورلي . و كنت احسب هذا نوعاً من المبالغة . و لكني سمعت هذا الأدعاء حتى في شمال أعالي النيل و ملكال وسط الشلك الذين لا يجاورون المورلي . و أظن ان أكل ذلك النوع من الطين كان بقصد العلاج ، و ليس هو المسبب لمرض تضخم الخصيتين ، الذي كان يشاهده الانسان كثيراً ، نسبة لان الجميع كانوا يمشون عراة في تلك الايام .
هنا في اسكندنافيا توجد خمسة دول و هي ايسلندا الصغيرة و النرويج و السويد و الدنمارك و الخامسة هي فنلندا التي تتمتع بلغة مختلفة من الآخرين و يختلفون عنهم في كثير من العادات . و حتى بعد التطور و المدنية يحس الفلندييون بكثير من الغبن نحو البقية . و الآخرون يبادلونهم بعض الاستهجان . ألا يماثل هذا وضع المورلي و هم يجاورون النوير و الدينكا و الانجواك .
سيدي الرئيس لقد تخوفنا منذ قديم الزمان من تغول الدينكا أو سيطرتهم على السلطة في الجنوب . و كنا نحس تخوف القبائيل الاخرى عندما كنا ننادي بحق تقرير المصير بالنسبة للجنوب . و اشارتك سيدي الرئيس للمشكلة بدون البحث عن الحل هي نوع من الأدانة للمورلي لظروف هم غير قادرين على السيطرة عليها . و عندما لا يستطيع الرجل من المورلي ان ينجب ابناً يحمل اسمه و يرث ابقاره ، فقد يجنح الى سرقة اطفال الآخرين . و أنا لا أويد هذه السرقة . و لكن على حكومة جنوب السودان ان تبذل جهداً عظيماً في استئصال تضخم الخصيتين عند المورلي . و أظن ان المجتمع الدولي سيكون سعيداً و مستعداً لأستئصال هذا الداء . و ادانة المولي او السكون عن المذابح التي يتعرضوا لها شئ خطأ .




هذا الموضوع كتبته قبل فترة و اعيد نشره مرة اخرى .
-------------------------------------------------

يا احفاد جانق ، تعرفون اني لكم من المحبين .

لقد اهدى منصور خالد كتابه الاخير ( اهوال الحرب .. و طموحات السللام قصة بلدين ) الى ابراهيم بدري , ستانسلاوس عبد الله بياسما , و الاستاذ محمود محمد طه . و في الاهداء كان يقول الى ابراهيم بدري الذي لم يصانع في النصيحة و خداعاً للنفس أو ارتكاناً الى العنجهية . الذي قال لأهله خذوا الذي لكم . و اعطوا الذي عليكم ان اردتم ان لا يفسد تدبيركم . أو يختل اختياركم . عزفوا عن رأيه و نسبوا الرأي و صاحبه الى الاستعمار .ثم مضوا في خداع النفس , فاغراهم بالآمال و العواطف الباطلات , و اليوم اذ يعودوا الى ما قال دون استحياء لا يذكرون الرجل و هم التابعون .

و ابراهيم بدري الذي كان شمالياً بالميلاد و المنشأ , و جنوبياً بالأختيار لانه قد قضى ثلاثين سنة بالجنوب . و هو الذي وضع قواعد لغة الدينكا و كان يدرسها و يمتحن الادرايين في كلية غردون . و كان اسمه الدينكاوي , ماريل . الرجل كان يخاطب اهله الشماليين و ينادي بالحكم الذاتي للجنوب و تكوين ثلاثة برلمانات في واو و ملكال و جوبا و حكم فدرالي , و برلمان مركزي في الخرطوم . و لم يسمع الناس ,و لم يقبل ساسة الشمال .

انا لا اخاطبكم بأسم الدينكا , لأنه ليس هنالك قبيلة اسمها الدينكا . و لكن الشماليون كان يطلقون على ابناء جانق اسم ناس دينق كاك و يقصدون السلطان دينق كاك شمال اعالي النيل . و من سلالته سلطان لول الذي كان سلطاناً على شمال النيل الي 1959 , حيث صار الاخ الحبيب يوسف نقور جوك سلطاناً الى يومنا هذا . و المسيريه و أهل جنوب كردفان و جنوب دارفور يطلقون على الدينكا أسم جانقي . و أشتهر العجيل الجنقاوي من المسيرية الذي اعدمته المهدية في الأبيض .

لقد لمسنا منذ عشرات السنين ان كثيراً من الجنوبيين يتخوفون من تغول الدينكا . و كان البعض يقول بصريح العبارة , بأن استعمار الجلابة سيكون خيراً من استعمار الدينكا . عندما اتى مصطفى عثمان اسماعيل يوم الاحد 12 ديسمبر 1994 الى كوبنهاجن مصحوباً بعدد من رجال الانقاذ و رجل أمن , تحدثت انا عن حق الجنوبيين في تقرير المصير, و حقهم في تكوين دولة مستقلة . لأن هذا ما كنت ادعوا له طيلة حياتي . و قال السيد انجلوا بيدا و هو نائب رئيس البرلمان السوداني وقتها , و الذي كان مرافقاً للوفد , انه لا يؤمن بأستقلال الجنوب . فقلت له امام الجميع , كيف ادعوا انا الشمالي بحق تقرير المصير , و تعارض انت الجنوبي؟. فقال لي بصريح العبارة نحن نفضل الجبهة الاسلامية , و الجلابة على حكم الدينكا .

هذا الأمر كان صدمة بالنسبه لي , خاصة ً و انني قد عشت جزءأً من طفولتي وسط الزاندي و المورو . و أعرف ان الزاندي قبيلة اكبر من الدينكا , إلا انهم موزعون في الكنغو و افريقيا الوسطى . و أن الزاندي يعتزون بأنفسهم و أن كلمة زاندي تعني ( ناس ) . و أنجلو بيدا الذي هو من الزاندي , قال بصريح العبارة في ذلك الاجتماع ( اذا استلم الدينكا السلطة فسننضم الى الكنغو و لن ننتظر).

في ذلك الاجتماع كانت الاخت العزيزة اقنس لوكودو والي جوبا وقتها , و كانت لها تحفظات كذلك . و اقنس هي من الباريا , و الباريا هم القبائل المحيطة بجوبا و منهم اللوكوجا و الذين يرتبطون بالباريا و يشاركونهم اللغة.

في عدة مرات حاولت ان اشير الى تخوف القبائل الاخرى من سيطرة الدينكا , الذين هم الاغلبية . و في اجتماع جامعة لند في نهاية التسعينات و الذي ضم ممثلين من كثير من الجاليات الأفريقية ,و وفد كبير من جنوب السودان , وكثير من السويديين ، اشرت ان اغلبية الحضور من الجنوب كانوا من الدينكا . و اغضب هذا من لم يعرفني من أبناء الدينكا . و دافع عني البروفيسور بيتر نجوت كوك و فيليب دينق و مارتن مجاك . و ربما لأنهم كانوا من الاقر , دينكا رومبيك . فنحن قد ارتبطنا برومبيك . و ابراهيم بدري كان متزوجاً من احدى بنات رومبيك , وهي منقلا ابنة السلطان عمر مرجان , و والدة عمر ابراهيم بدري . و ما اتمناه ألا يكرر الدينكا غلطة الشماليين في الهيمنة و السيطرة و فرض ارائهم و معتقداتهم و تصورهم للأشياء.

قبل سنتين كان هنالك مشاجرة . و كان هنالك احتداد و نقاش و معارك على الأرض كذلك ، راح ضحيتها الكثيرون . و كان بعض الدينكا يقول أن ملكال أو ( ما كال ) كما نعرف . هي مدينة دينكاوية . و أن الشلك يتواجدون غرب النيل فقط . و لقد ادليت بدلوي وقتها و قلت أن لغة الشارع في ملكال كانت لغة الشلك . ما كنا نسمعه في الصباح هو ان الناس يحيون بعضهم قائلين ايبي جالدونق , ايبي نجان , ايبي نجاندينق أو اهلا يا شيخ اهلا يا رجل اهلا يا سيدة اهلا يا بنت. و الجلابة ينادون على العيش المفروش في اكوام كبيرة (بيار ود اديونق) و تعني عشرة زائد ثلاثة . و اديونق هي ثلاثة بلغة الشلك . و ديونق بدون الالف لغة النوير . ففي الحساب يسقط النوير الألف . و حتى الدينكا المقيمين و النوير و الجميع من فلاتا و نوبا و شماليون يتخاطبون بلغة الشلك في ملكال . و لكن بما أن ملكال عاصمة فأنها ليست من المفروض ان تتبع لأي قبيلة . و أن ما كال عرفت كل الوقت بأنها امتداد لبلدة التوفيقية على مصب نهر السوباط , و أن هذه ارض الشلك .

و أنا لا اقول هذا لأن ابنائي يحملون دماء الشلك . و لكن لأن ماكال هي العاصمة الآن . فأمدرمان هي العاصمة الوطنية و هي اكبر مدينة في السودان . و لكن لا يصح الحديث عن لمن تتبع امدرمان . فحتى الجموعية و الجميعاب , أهل امدرمان الاصليين , لا يطالبون بأخراج الاخرين منها . و كان لكثير من الدينكا احسن المنازل في امدرمان و كانوا من أروع الاسر الامدرمانية التي يشار اليها بالبنان .

في حديثي البارحة على الاسكايب مع احد ابناء الدينكا في جوبا , طلبت منه أن يبلغ تحياتي للأخ الحبيب عيسى عبد الرحمن سولي أبن العم عبد الرحمن سولي احد زعماء الباريا و خال الاخت اقنس لكودو والي جوبا , و عيسى كان جاري في الفصل , و سريره يجاور سريري في عنبر الداخلية و كنا لا نفترق فى فترة الصبا . و في محادثة البارحة تطرقنا الى المشاكل التي ظهرت في جوبا الآن, و الاحتكاكات القبلية . و الاخ الدينكاوي كان يقول ان جوبا ليست تابعة للباريا , لأنها قد انشأت في بداية التركية على ايدي جنود من قبائل مختلفة اهمهم الدينكا و النوبة .

جوبا تقع في منطقة ذبابة التسي تسي , و لا يمكن ان يكون للدينكا وجود في جوبا قديماً لأن الدينكا رعاة بقر , و الابقار لا تعيش في منطقة الذبابة . و تواجد الدينكا انحصر في جنوب بور . و لم يبلغ حتى تركاكا التي هي في شمال جوبا .

من الاشياء المؤلمة كذلك , أنه في انتفاضة الجنوب في سنة 1955 , و بالرغم من الدينكا ساعدوا في استتباب الامن خاصة في بحر الغزال , ألا ان الجنود و صف الضباط من الدينكا رفضوا تقبل الاوامر ممن كان أعلى رتبة منهم , لأنه من الجور . و كلمة جور تعني الغريب . و هذه كلمة اقصائية . و بعض الدنيكا كانوا يقولون ان البشر ينقسمون الى اثنين , الناس الطوال مثل الدينكا و الآخرون . أو من يمتلكون الابقار مثل الدينكا و من يمتلكون الاغنام و يزرعون سفوح الجبال و المرتفعات مثل الجور . هذه الأفكار عتيقة و يجب محاربتها .انا اقول هذا لاننى تعلمت الصدق والامانه وقول الحق من الدينكا . ولا اتوقع مكافأه او ثناءً من احد . .

في حديثي مع احد الاخوة الاطباءمن الاخوة الدينكا قبل شهور , و هو مدير مستشفى يرول , قلت له مازحاً أن دينكا قوقريال كانوا يمازحون أهل يرول بأنهم ليسوا بدينكا اصليين نسبة لأختلاطهم . و لقد احببت يرول في صغري فلقد كنا نمر بها باللواري في طريقنا الى الباخرة من رومبيك . و كنا نتوقف في سوقها العامر . و في دكان العم الزبير صالح . و كانت بلدة منفتحة تضم كل قبائل الجنوب .

حتى بعض الدينكا كانوا يقولون ان دينكا بور ليسوا بدينكا اصيلين , لأنهم لا يلتزمون بالشلوخ او نزع الاسنان الامامية . و لكن هذا الاحساس تغير الان . فمع الزمن عرف الناس أن نزع الاسنان الامامية خطأ . مثل الشلوخ و ختان الاناث الذي لا نزال نعاني منه في الشمال . فمشكلة الدول الافريقية جميعاً هو اننا لم نفشل فقط في ان نطور بلادنا , بل أن نحافظ على ما ورثناه , من استقرار و معقولية بعد الاستقلال . الحصول على الاستقلال اسهل من المحافظه عليه وتنميه البلد . .

حتى الاخوة النوير , الذين يعيشون ككتلة واحدة و لا تفصلهم أي قبائل اخرى , كان يؤلمني ان احس انهم يفرقون بعضهم البعض . و يقسمون انفسهم الى ثلاثة مجموعات كبيرة : ناصر , نوير لاو و نوير بانتيو . فلتمت القبيلة لكي تعيش الامة . و لننسى مرارات الماضي . فبعض الدينكا لا يزال يتذكر جزيرة الزراف . التي انتزعها النوير من الدينكا , بالرغم ان للدينكا هرم مقدس في جزيرة الزراف . و هي منطقة ضخمة , يحدها نهر السوباط من الشمال . فأهلنا الدينكا بادنانق بكل فروعهم من اكون و ابالانق و فلوج و الاخرين , قد انتقلوا الى شمال اعالي النيل من منطقة التونج . فلننسى مرارات الماضي و نركز على الحاضر و المستقبل .

مجتمع الدينكا و مجتمع شمال السودان قديماً , اعطى مساحة ضخمة للنساء , و لا يزال لحسن الحظ للمرأة عند الدينكا مكانة اجتماعية عالية . و لهذا تدفع عشرات الابقار أو مائة رأس من البقر كمهر . و لكن لسوء الحظ كما في الشمال لا نرى المرأة الدينكاوية لا تجد تمثيلاً ملائماً في الحكم الحاضر . و يجب ان تكون للمرأة في جنوب السودان وضعاً مميزاً في الحكم و الحكومة .

عندما طالب اهلنا النقوك بالسلاح , من الزعيم جونق قرنق , لكي يواجهوا تغول المسيرية , قال لهم قرنق نحن الدينكا قد نحارب ابناء عمومتنا و لكن لا نحارب ابدا ابناء اختنا . و من البقارة من هم ابناء اخواتكم . و هذا هو الوضع المميز للمرأة في المجتمع النوبي و مجتمعات جنوب السودان . فحتى وسط الزاندي كما في شمال السودان كذلك , فأن الرجل يكون مرتبطاً بأهل زوجتة أكثر من ارتباطة بأهله . و غالباً ما يعيش الانسان مع اهل زوجته . اذا توفى احد اقرباء رجال الزاندي أو اذا توفى والده , و تصادف وفاة والد زوجته , فأنه يكون متواجداً مع أهل زوجته , كنوع من الاحترام للمرأة .

انا لا اريد ان اتطاول , و لكن اظن ان حبي لكم يعطيني الحق ان الفت نظركم , لأن اهلنا خاصة مقاتلي جبال النوبة قد اشتكوا في ايام حرب التحرير بأن بعض الدينكا لم يكونوا يعاملونهم كرفاق سلاح , بل ان بعض الدينكا كان يطلبون منهم ان يقوموا بأعمال خدم المنازل , و هذا ليس بالشئ الجيد . و لقد ترك مرارات عند النوبه .

بعض اهل الشمال و خاصة أهل الانقاذ, سيسعدون جداً في اثارة النعرات و الحروب في الجنوب . وهذا يحدث الآن . لأن قانون السياسة يقول : ان جارك القوي سيسبب لك خطراً دائماً . فليلتفت الدينكا لهذه المؤامرة . أقول انا هذا , و قلبي مفعم بالحب للدينكا . و لقد كتبت قديماً و قلت أنني كثيراً ما قد تمنين ان اكون من الدينكا , نسبة لأمانتهم و صدقهم و روحهم الجميلة و هدوئهم الطبيعي , و شخصيتهم المتزنة و بعدهم عن الحدة و التشنج . و ثلاثة من ابنائي يحملون اسماء دينكاوية تخليداً لأخوة من الدينكا غادروا هذه الدنيا .
لقد كتبت وقلت على رؤوس الاشهاد اننى كشمالى اؤمن بأن ابيي هى ارض النوك وان الكلمه تعنى الجميز . واقول الآن ان للمسيريه اللذين وجدوا وعاشوا فى هذه المنطقه حق فى التواجد فيها ، طالما احترموا قوانين البلد . وهنالك قبائل فى شمال اعالى النيل قد تواجدت لما يقارب قرن من الزمان واختلطوا وتزاوجوا بالدينكا والشلك . وهم السليم والبزعه والصبحه ونزى ورفاعه . وبعضهم قد عاش فى هذه المنطقه لاربعه اجيال . من الخطأ مطاردتهم او طردهم .

لقد سقى هؤلاء الناس الارض بعرقهم وبدمائهم كما حدث فى حوادث جوده ضد ظلم وتسلط الحكومه الانتقاليه . ومن مصلحه الجنوب ان يحتفظ بكل الايادى العامله المنتجه . خاصه الطبقه الوسطى ، لانه لا يمكن لاى دوله ان تتقدم بدون الطبقه الوسطى . وهذه غلطه الاتحاد السوفيتى وغلطه عيدى امين .

لقد احسست بالحساسية التي تربط الدينكا و النوير حتى في امدرمان . و في بعض الاحيان كان النوير الذين يعملون في اعمال البناء لا يرحبون بوجود الدينكا وسطهم . و هذا غريب لأنه ليس هنالك ما يفرق الدينكا من النوير، فلهم اللغة ، نفس الشكل و نفس الشلوخ و يشتركون في العادات . و حسب قصص التراث فأن والدهم واحد, و عندما كان والدهم في فراش الموت أمر بالعجلة لأبنه نوير ، والبقره الى ابنه جانق . و لكن جانق اخذ البقرة المسنة و العجلة , فقال والده لا تحزن سينهب ابناءك ابقار الدينكا .

أذكر أن الكجور داك ديو كان مسجوناً في منزل خارج سجن ما كال بالقرب من مدرستنا, في اصوصا , و ليس بعيداً من منزل رث الشلك , الذي كان له حيطان من مادة تشبه الالمونيوم . داك ديو قاد حملات اغارة على الدينكا . و لقد اعتقل بعد جهد , إلا انه هرب اثناء انتفاضة الجنوبيين في 1955 و رجع الى موطنه بالقرب من مركز فنقاك الزراف غرب النوير . و أعيد بعد جهد بواسطة الجيش , الى سجنه بعد ان تسبب بكثير من الاضرار . هذه اساطير الماضي يجب ان لا تحكمنا اليوم . فليكن الجميع مواطنين متساويين فى جمهوريه العدل والمساواه . .

انا في الثالثه عشر من عمري , شاهدت جماجم , خارج بلدة لوكونقلي , بين البيبور و اكوبو و كان بعضها لا يزال يحمل اثار شلوخ النوير على الجبهه و كان هذا بسبب الغارات التي كانت تحدث بين المورلي و النوير . و هذه من الاشياء المؤلمة . و كان الذي يؤلمني أكثر الصراعات بين الشلك و النوير و الدينكا , بالرغم من أن لغة الثلاثة مفهموة للأخرين مع اختلافات طفيفة . و يشتركون في التقاليد و التراث . فيجب ان ينتبه الجنوبيون لأن هنالك من يتربص بأستقلالهم . و حتى في الستينات عندما كنا ندعوا لتقرير المصير للجنوبين كنا نسمع بأن الجنوبيين قبائل متخلفة , لا هم لهم سوى القتل و سفك الدماء , و أنهم ليسوا بقادرين على ان يحكموا انفسهم . و عندما اسمع او اشاهد مذابح اكوبو الاخيرة بين المورلي و النوير متجددة , و اشاهد مذابح اعالي النيل الان , و التي تغذيها الانقاذ أحس بالتمزق . كنا نقول ان هذا ما كان يردده الانجليز و عن الشماليين . و حتى المصريون كانوا يرددون و يوقولون ان البرابرة متخلفون و متوحشون و لا يستطيعون ان يحكموا انفسهم .

يا ابناء جانق , كما تعرفون انني لكم من المحبين و اتنمى ان اكون لكم من الناصحين . فتذكروا هذه الجملة , و تذكروا جملة منصور خالد , (خذوا الذي لكم و اعطوا الذي عليكم ان اردتم الا يفسد تدبيركم) . ان السلطة تسكر فلا تشمتوا علينا العالم .

التحية ع س شوقي بدري