«بدائل» واشنطن و«سيناريوهات» تل أبيب معتصم حمادة

«بدائل» واشنطن و«سيناريوهات» تل أبيب معتصم حمادة


25-05-2014, 08:26 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=7&msg=1401002809&rn=0


Post: #1
Title: «بدائل» واشنطن و«سيناريوهات» تل أبيب معتصم حمادة
Author: معتصم حمادة
Date: 25-05-2014, 08:26 AM

هل يعود المفاوض الفلسطيني إلى السياسة الانتظارية، ليأتي الحل من واشنطن، أم أن في حقيبته ما يرتقي إلى مستوى التحديات التي خلفتها وراءها العملية التفاوضية الفاشلة ؟
جمود العملية السياسية لا يعني توقف المفاوضات، فقد شهدت لندن مؤخراً لقاء مهماً بين الرئيس محمود عباس ووزير الخارجية الأمريكي جون كيري. كما حفلت الصحافة الإسرائيلية بسلسلة واسعة من الآراء والاقتراحات، تمحورت كلها حول السيناريوهات البديلة، لمفاوضات الحل الدائم، التي انتهت على يد كيري ومساعده مارتن أنديك، وبعد تسعة أشهر من التجاذبات، إلى الفشل.
في لندن، أعاد الرئيس عباس، على مسامع كيري، اقتراحه بوقف الاستيطان لمدة ثلاثة أشهر، تكون كافية لإدارة مفاوضات معنية برسم حدود «الدولتين»، وبحيث يتم وضع الحد الفاصل للاستيطان المسموح، وغير المسموح به. واشترط في السياق نفسه، لاستئناف المفاوضات، التزام إسرائيل بإطلاق سراح الدفعة الرابعة من قدامى الأسرى.
كيري من جانبه، كما أكدت أوساط سياسية في رام الله، رأى أنه من المستحيل وقف الاستيطان، لأن هذا من شأنه أن يطيح بحكومة نتنياهو، وفيها عدد كافٍ من الوزراء ضد وقف الاستيطان ويهددون بإسقاط الحكومة وحل الكنيست إن فعل نتنياهو ذلك. أما بشأن إطلاق سراح الدفعة الرابعة من الأسرى، فهذه قضية لم تعد على جدول الأعمال، بعد أن وقع الرئيس عباس 15 اتفاقية باسم دولة فلسطين تابعة للأمم المتحدة. وبالتالي فإن خطوة عباس، التي انتهكت أسس المفاوضات، كما قال كيري، تساويها خطوة نتنياهوبعدم إطلاق الدفعة الرابعة من الأسرى.
أما بشأن مفاوضات الأشهر الثلاثة لرسم الحدود فقد رآها كيري فكرة غير عملية لأن قضية الحدود، برأيه، مرتبطة بقضية الأمن، وهي مسألة شديدة التعقيد، لا يمكن الانتهاء منها خلال ثلاثة أشهر، خاصة وأن الجانبين فشلا، في تسعة أشهر في حلها، فكيف بثلاثة. وتختم المصادر بأن كيري نصح الرئيس عباس بضرورة البحث عن نقاط تساعد على تجسير الفجوة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، بعدها يتم التدخل الأمريكي عندما ترى واشنطن أن اللحظة باتت مناسبة لمثل هذا التدخل. وتؤكد المصادر أن كيري أبدى خشية من أن تلعب المصالحة دوراً في تعطيل المفاوضات لفترة أطول، وأن تضع المزيد من العراقيل في طريقها، خاصة إذا ما أعيد إحياء المجلس التشريعي الفلسطيني، حيث لحماس الأغلبية البرلمانية، وحيث تستطيع أن تعطل على المفاوض الفلسطيني دوره باشتراطاتها المتطرفة.
إذن؛ الأمريكيون، في المرحلة الحالية، غير جاهزين لبذل جهود لاستئناف المفاوضات، وهم يطالبون الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي أن يتحملا المسؤولية المباشرة عن توفير الشروط المناسبة لاستئناف المفاوضات، ويبدو أن واشنطن ستحاول أن تمارس ضغوطاً من جانبها، لكن الضغوط، كما يبدو، سوف تسلط على الجانب الفلسطيني أكثر من سواه، خاصة حين لمح الوزير كيري بإمكانية أن يلجأ الكونغرس الأمريكي، كرد فعل على تعطل العملية التفاوضية، إلى خفض المساعدة الأمريكية للسلطة الفلسطينية وتعدادها 500 مليون دولار سنوياً، وربما إلى إلغائها كاملة.
أما على الصعيد الإسرائيلي، فإن الواضح أن اقتراح عباس لاستئناف المفاوضات لثلاثة أشهر لرسم الحدود بين الدولتين، في واد، والأجواء السياسية الإسرائيلية في واد آخر.
فبعد أن كتب زلمان شوفال، السفير الإسرائيلي السابق في واشنطن، يدعو إلى تجاوز مفاوضات الحل الدائم، بصيغة الرزمة الواحدة، والعودة مجدداً إلى صيغة الحلول الجزئية [راجع العدد الماضي من «تحت المجهر»] أطل برأسه وزير الاقتصاد الإسرائيلي، ورئيس حزب البيت اليهودي، وممثل حركة الاستيطان في حكومة نتنياهو، ليدعو إلى إجراءات من جانب واحد، بعد أن أثبتت العملية التفاوضية فشلها خلال العديد من المحاولات.
نفتالي بينت دعا إلى ضم المستوطنات اليهودية في الضفة الفلسطينية لإسرائيل، بقرار أحادي، وفرض هذه الخطوة على الجانب الفلسطيني كأمر واقع، ستكون له نتائجه لاحقاً في العلاقات مع الفلسطينيين. أما بشأن الفلسطينيين الذين سيضمهم جدار الفصل والضم العنصري لإسرائيل، فقد اقترح بينت منحهم الجنسية الإسرائيلية.
من ذرائع بينت، إلى جانب فشل المفاوضات، وفشل إمكانية الوصول إلى حلول لقضايا الوضع الدائم، حرصه، كما يقول، على يهودية إسرائيل، ورفضه قيام دولة ثنائية القومية، يتحول فيها الفلسطينيون عام 2020 [أي بعد ست سنوات فقط لا غير] إلى الأغلبية السكانية. ويتحدث بينت بثقة شديدة مدعياً أن اقتراحه يلقى زخماً في إسرائيل، وبدأ يستحوذ على تأييد غالبية الإسرائيليين.
فكرة «الانكفاء» من جانب واحد كان قد طرحها هي الأخرى رئيس حكومة إسرائيل الأسبق شارون، على خلفية فشل مفاوضات كامب ديفيد (تموز/ يوليو 2000) ومهّد لها بالانكفاء من جانب واحد ودون اتفاق مع الفلسطينيين من قطاع غزة. لكن القدر، كما بات معلوماً، لم يمهل شارون لتنفيذ مشروعه الذي ورثه عنه خليفته أولمرت وفشل في متابعته.
وفكرة «الانكفاء» من جانب واحد، وقف إلى جانبها، مع شارون، قيادات إسرائيلية بارزة انضمت إليه في حزبه الجديد كاديما، منهم شمعون بيريس، وتسيبي ليفني، إلى جانب إيهود أولمرت وشاؤول موفاز وآخرين. وما زالت تشكل المشروع الاحتياطي المركزي وفقاً لدراسات مراكز الأبحاث الإسرائيلية التي تدعو نتنياهو إلى التنبه من خطورة ولادة «الدولة الواحدة» القائمة إما على ثنائية القومية، أو على التمييز العنصري، وهي في الحالتين كما تحذر هذه المراكز سوف تقضي على يهودية إسرائيل.
إلى جانب هذا، يبدو أن فشل المفاوضات، قد دفع برئيس الحكومة الإسرائيلية، نتنياهو ليستعيد مشروعه المسمى «السلام الاقتصادي»، ويقضي بسلسلة إجراءات اقتصادية وأمنية، تساعد الاقتصاد الفلسطيني على الازدهار، وتنشر حالة من الاسترخاء في المناطق الفلسطينية المحتلة، من خلال تخفيف القيود على البضائع، وتخفيف الإجراءات على الحواجز، والتخفيف من عمليات مداهمة واجتياح المدن والمخيمات الفلسطينية، وتوكيل الأجهزة الأمنية الفلسطينية بذلك، في إطار التعاون الأمني القائم بين الجانبين.
ولا تخفي الأوساط الإسرائيلية أن مشروع نتنياهو والذي طرحه في خطابه الشهير في جامعة بارايلان في تل أبيب، إنما الهدف منه التهرب من متطلبات عملية تفاوضية تقود إلى قيام دولة فلسطينية في الضفة والقدس والقطاع، وهو رهان على إجراء تحولات في المجتمع الفلسطيني، تقود حتى إلى إعادة صيغ القيم والمفاهيم وأسس العلاقات الفلسطينية ـ الإسرائيلية.
لكن، كما يظهر من الصحافة الإسرائيلية، فإن العديد من الدوائر، يتهم نتنياهو بأنه بمشروعه «للسلام الاقتصادي» إنما يقود إسرائيل نحو حل الدولة الواحدة، ذات القومية الثنائية، والقائمة على التمييز العنصري، وهو حل يهدد بتفجير الوضع داخل إسرائيل، ولا يوفر الاستقرار لها. لذلك يرى بينت أن مشروعه، القائم على مبدأ الانكفاء من جانب واحد، هو الحل الأفضل للمشروع الصهيوني.
واشنطن في حالة انتظار، إلى أن يحل التوافق على الطرفين في ظل ضغوط تمارسها على الفلسطينيين وحدهم تقريباً.
وتل أبيب تتداول السيناريوهات المختلفة. وفي رام الله انشغال بتشكيل حكومة التوافق الوطني تمهيداً لإجراءات المصالحة.
دون أن يعني هذا أن الاستيطان قد توقف أو تمّ تجميده أو أن إجراءات الاحتلال قد جرى تخفيضها.
فهل يعود المفاوض الفلسطيني إلى السياسة الانتظارية إياها، ليأتي الحل من واشنطن، أم أن في جعبة الفلسطينيين ما يرتقي إلى مستوى التحديات التي خلفتها وراءها العملية التفاوضية الفاشلة.