محجوب شريف مواقف زي الصخرة..!!

محجوب شريف مواقف زي الصخرة..!!


13-04-2014, 08:09 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=7&msg=1397416169&rn=0


Post: #1
Title: محجوب شريف مواقف زي الصخرة..!!
Author: عبد الوهاب الأنصاري
Date: 13-04-2014, 08:09 PM



عبدالوهاب الأنصاري:



توطئة:



كان قد أتم دراسته للتو من معهد (السنتين)، وتخرج معلماً "للمرحلة الإبتدائية" ـ بعد أن أكمل دراسته الأولية (4 سنوات)؛ والمرحلة الوسطى

(4 سنوات)، في قريته الوادعة "المدينة عرب" ولاية الجزيرة.. حسب السلم التعليمي حينئذ في السودان.



إلتحق محجوب شريف، بمدرسة (الحارة الثانية) الإبتدائية ـ فور تخرجه ومن حسن حظي أني تتلمذت علي يديه وتشرفت بتعليمه لي؛ ومعه مجموعة من معلمي ذلك الزمن الرائع الأفذاذ.



لقد ذكرت ذلك في مقال سابق، منشور تحت عنوان (محجوب شريف مثيولجيا الرمزية، متدثراً برقاعه يغني للوطن خليلاً..معلماً)،



بعض الذكريات عن الراحل المقيم الأستاذ محجوب شريف، إقتبس منه مايلي:ـ

لأكمل وقائع الموقف الصلب، لمعلم شاب دون العشرين من عمره.. ساعتئذ ..لا غره مغنم؛ ولا أفزعه مغرم .. وهو يقف في وجه وزير التربيه والتعليم وبذات شخصه..!؛ مما ترتب عليه حرمان مدرستنا من المركز الأول في النشاط المدرسي والذي فازت به عن جداره مستحقة بفضل المجهود الخارق الذي بذله محجوب شريف.



(كان النشاط اللاصفي المدرسي، كالجمعيه الأدبيه، والصحف الحائطية والأنشطة الرياضية؛ في ذروة سنام ألقها وألمعيتها.



وكان أستاذنا محجوب شريف فارسها بلا منازع، ومايسترو إيقاعها ومكتشف المبدعين، من التلاميذ في شتي ضروب الفنون والإبداع، كالغناء، والإلقاء، والكتابة، والخط، والخطابه، والمسرح، إضافة للنشاط الرياضي.



وقد قام وبمبادرة منه بإنشاء أول مسرح مدرسي في مدرسة إبتدائية؛ (بمدرسة الحاره الثانيه الإبتدائيه) في أوائل سبعينيات القرن المتصرم؛ كأول مسرح في المدارس الابتدائيه في السودان.. علي ما أذكر.



وكان نتيجة لهذا النشاط الرفيع والمجهود المقدر من الأستاذ (محجوب شريف) كان أن فازت مدرسه (الحارة الثانية الإبتدائية) بالجائزه (الأولي) في النشاط المدرسي، في عيد العلم الثاني 1971، والتي تم حجبها من قبل.. وزير التربيه والتعليم شخصياً حينها(دكتورمحي الدين صابر)



عند محاولته أي الوزير تجيير، العمل الإبداعي لمنح الجائزه لمصلحة، (مايو) وفكر " التيار القومي العربي" في النظام وتمجيد السلم التعليمي..!؟



وقد، علمت ذلك من أستاذنا محجوب شريف، فيما بعد؛ وفقدت مدرستنا الجائزة المستحقة، وكسبت صلابة الموقف وإستقلالية القرار، من أستاذنا.

محجوب شريف وبإصراره وصلابته المعهودة في مثل هكذا مواقف..لا تقبل البّين بيّن.. محافظاً علي إستقلاليته ومهنيته)





حاولت حينها وأنا أكتب ذلك المقال، أن إستوثق المعلومة من الأستاذ محجوب شريف لأوثق الموقف بدقة، حتي أقدم للقاريء الكريم معلومة صحيحة مستحقة.

فأرسلت له عبر كريمته.. الأستاذة (مي) محجوب شريف.. حيث كانت نوبة المرض اللعين قد داهمته، فسافر مستشفياً (لألمانيا)..

وللمفارقة لم ترد في حينها، خلافاً لعادتها.. وهي المعروفة بدقتها التي ورثتها من أستاذنا محجوب شريف .. فظننت أن المرض اللعين ربما يكون قد شغلها إلي حين.. ولما لم ترد لم أشأ الإلحاح بالطلب ..ونشرت مقالي دون تفصيل دقيق .. حتي لا إنشر معلومة غير دقيقة.



وبعدها بفترة وصلني ردها،(عبر وسيط).. نقلاً من الأستاذ محجوب شريف.. أنشره كاملاً ..لتبيان الحقائق وتثبيت المواقف للتاريخ...



"وكان سبب" التأخير قدوم الظافر (حميد) أبنها البكر..حمل الإسم، وجعله الله مباركاً.. و باراً بوطنه ووالديه..



شكراً (مي) ووفاءً لروح أستاذنا محجوب شريف.. أنشر الموقف الصلب والمشرف لمعلم شاب، أمام وزير للتربية..دون وجل أو عجل.. "وهذا نص الرد الوارد من (مي) محجوب شريف.. على لسان ..شاعر الشعب محجوب شريف.. تتوسده الرحمة في أعلا عليين.. حيث كنت قد إستفسرته عن صحة المعلومة ؛ وتفاصيل ما حدث..





الشاعر محجوب شريف:

اما بخصوص الرد ...

المعلومه صحيحه ... كان هذا في يناير أو فبراير 1970 ...والسبب تم إستدعاء محجوب شريف، ومحمد وردي، وأوركسترا الإذاعه والتلفزيون في مكتب، محي الدين صابر ـ وزير التربية والتعليم.. وطلب منهم أن يغنوا

للسلم التعليمي؛ محجوب شريف رفض لثلاثة أسباب:



1ـ إنه في وزارة التربية والتعليم، يعمل معلم وليس شاعر؛ ولا يكتب الشعر بالتكليف.

2 ـ السلم التعليمي لم يتبلور؛ حتى يكتب عنه.

3 ـ إنه ليس بنجارـ ولم يتعود؛ ولن ينجر قصيدة.



وفي ذلك اليوم إتهمه، د.محي صابر بالشيوعية؛ وهو في ذلك الوقت لم يكن له أي علاقة بالشيوعية."

*كانت السلطة ترمي عيونها عليه؛ أيما رمي وتعتقد أنه.. شاعرها الذي يفصل طلباتها حسب هواها.. ولكن خاب هواها.. وعلى الرغم من حداثة سنه؛ إلا أنه كان كبيراً وإختار لنفسه منزلاً يعلو به ، ومقام سامي عصياً على الطغاة الوصول إليه .. ولا مجال عنده البته، لأنصاف الحلول وأنصاف المواقف فدفع ثمن خياره..مسجوناً...ومفصولاً ومطارداً، ومشرداً ومحروم من حق العمل.. ومضى راضياً مرضياً..جسدا وبقية روحه ترفرف فوق الثريا والسماك الأعزل.

* وهكذا وقف شامخاً في وجه الوزير د. محي صابر وزير التربية والتعليم لكل السودان قبل التقسيم..!!؟؟ ..وهو معلم صغير في مدخل الخدمة.. مرفوع الهامة، سامق القامة.. قائلاً:-

- أنا أعمل بالتربية والتعليم معلماً..ولست شاعراُ..ولا أكتب الشعر بالتكليف..

ـ السلم التعليمي المتغير؛ للتو حديثاً.. لم يتبلور حتى نحكم له أو عليه.. ونكتب أشعاراً.

ـ أنا لستُ نجاراً للقصيد ..أنجر القصيدة حسب الطلب والمزاج، كما يفصل النجار الخشب حسب طلب الزبون..



من يجروء غيرك.. يا محجوب شريف؟



يقول: محجوب شريف في لقاء منشور..

(رمت السلطة عينها عليَّ .. مما جعلها تعتّقد إنني شاعرها.. وطبالها الذي يفصل على هواها ما تريد من قمصان الشعر.. وفساتين الكلمات وسرعان ما أطلقت حوليّ بخور الجذب المُضلِل ..الموقع، المكانة، الضوء، لكنني لم أكن سواء معلم إبتدائي بسيط.. إنسان لا يرغب في غير سترة الحال، وصحوة الضمير ..

إذ كيف يُمكن أن يقبل من تخرج قبل عام واحد فقط أن يصبح سكرتير تحرير صحيفة كبرى!؟؟ .. ألم يكن هذا (شركاً)..!!؟؟



*محجوب شريف.. لم يكن من الذين تستميلهم رائحة الرشوة النتنه و هوالقيم على الحق والصدق والفضيلة والبساطة وكريم الصفات..



لا هزه تهديد ولا أخافه وعيد.. ولا ضعف أمام إغراء أولآن لكِراء.. مطابقاً قناعته بممارسته سلوكاً. لا هادن؛ ولا لآدن..

وسدد ثمن مواقفه من أجل وطنه.. وبما آمن من مباديء بلا من ولا أذي بآذلأً أنضر سنوات عمره ..وأجمل أيام حياته وأدفأ ليالي الأنس، في سجون الطغاة المظلمة..مطارداً في الشوارع، ومشرداً، ومحروم من حق العمل.



كنا نمني أنفسنا أن يكون حضوراً ليشهد حصاد زرعه الذي شتل فسيلته..وليشهد غروب شمس هذا النظام.. الذي كم وكم كانت أشعاره بشارتناالتي عاظل في إرسائها مكب صابر في نبلٍ..



*اللهم أتزله منزل صدق عندك، وأجزه الخير عن العناء والشقاء والقهر الذي وقع عليه ضيماً وعدوآنا..

و إرتقي به؛ محققاً قول نبيك ورسولك الخاتم، الصادق الأمين.. (وجبت) بما شهد له من عبادك الكثر بالنبل ومن الذين يؤثرون علي أنفسهم ولو كانت له خصاصة وحبه الخير للآخرين..

*وأعطه كتابه بيمينه محصياً فيه، كل مثقال عنت ومشقة وغبن ووجع... ورجح ميزان حسنانته بعدد ثواني سجنه..ودقائق عذابات مرضه.. وساعات عدم الطمئنينة التي بثها الأمنجية..



* اللهم لا تدع له ذنباً إلا غفرته؛ وإحسن وفادته بفضلك وكرمك ورحمتك يا أرحم الراحمين.



*الهم يا حنان، ويامنان، يا متعطف، ويا رؤوف أجعله.. (في سدرٍٍ مخضوضٍ، وطلح منضودٍ، وظل ممدودٍ، وماءٍ مسكوبٍ، وفاكهة كثيرةٍ، لا مقطوعةٍ ولا ممنوعة، وفرشٍٍ مرفوعة.