سلمية ولو مع بن سلول بقلم/ ماهر إبراهيم جعوان

سلمية ولو مع بن سلول بقلم/ ماهر إبراهيم جعوان


29-03-2014, 10:53 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=7&msg=1396129989&rn=0


Post: #1
Title: سلمية ولو مع بن سلول بقلم/ ماهر إبراهيم جعوان
Author: ماهر إبراهيم جعوان
Date: 29-03-2014, 10:53 PM

كان عبد الله بن أبي بن سلول طالباً للرئاسة طامعاً في الزعامة مشتاقا للمُلك
ولكن فجأة تغيَّرت الأحوال وتبدَّلت الموازين وانهارت الأحلام مع مقدم الزعيم الإسلامي
وأكل الحقد كبد الرجل لما رأى إلتفاف جل الناس حول المشروع الاسلامي الوليد وأصبح التيار معاكسا والموج عاليا عاتيا والثورة في أوجها
فأخذ جانبا وانزوى يخطط ويمكر ويدبر ويبكي ملكه الضائع وحلمه القديم وصار كل همه كيف يفشل المشروع وينقلب على الزعيم
ونقم على النبي صلى الله عليه وسلم نقماً شديداً وصارت مصالحه الذاتية وأهواؤه الشخصيّة والأنا وراء امتناعه عن الإخلاص في إيمانه والصدق في إسلامه
وما أتعس الأشقياء حينما لا ينطلقون إلا من مبادئ بطونهم وفروجهم وأهوائهم ويتركوا الحق جانباً غير عابئين بمصالح البلاد والعباد
عاش الرجل حياة اللعب على الحبال والرقص علي السلالم وانتهاز الفرص للتفرقة بين المسلمين ونفث سمومه في كل اتجاه للتشويه والتشتيت وإثارة القلاقل والشبهات والشائعات والأكاذيب وقلب الحقائق والخوض في الأعراض والتشكيك في الثوابت والخذلان في وقت الشدائد وتقليب القبائل والأقليات والنعرات الطائفية وتجميع الأحزاب وإن لم يتمكن من حربهم مباشرة هيج عليهم أعدائهم وخصومهم
خاض وأتباعه حرباً ضروساً لا هوادة فيها علناً في قليل من الأحيان وسراً في كثير من الأحيان للسيطرة علي مقاليد الأمور بالدولة الوليدة حقداً وحسداً وكيداً
ولم يأل جهدًا في حبك المؤامرات في الظلام والطعن في الظهر
وكان يتملق ويتسهوك بعاطفية مفرطة ويدعي الإيمان والالتزام والتقوي فكان إذا جلس صلى الله عليه وسلم بعد صلاة الجمعة قام فقال أيها الناس هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهركم أكرمكم الله به وأعزكم به فانصروه وعزروه واسمعوا له وأطيعوا
ولما خاب سعيه وفقد الأمل في قلب الأوضاع تورط في انقلاب عسكري على النبي صلى الله عليه وسلم الرئيس الشرعي والقائد الأعلى للجيش صاحب الشرعية والشعبية
وأخذ يجمع الفسدة من أتباعه وانسحب بثلث الجيش يوم أحد حتى يفت في عضد الصف المسلم ليعرضه للانتكاس حتى لو سالت دماء أهله وأقاربه وجيرانه ممن كانوا بالأمس يعقدون له الخرز وخالفوا رأيه اليوم والتزموا بالشوري والمصالح العليا لتوحيد الصفوف فلم يتعرض له أحد ولا لمن معه ولم يتورط الصف في إراقة دماء ولا معارك جانبية
والتزم الصف بالسلمية التامة وحسن عرض القضية وكسب أنصار جدد مع المعاملة الحسنة مع الجميع والصبر والثبات مهما كانت حجم التضحيات لتظهر حقيقة الرجل من خلال تصرّفاته ومواقفه وكلماته وتسريباته التي ينقلها أهل المدينة تباعا
وقد أثمر هذا الأسلوب حيث وجد بن سلول العتاب والبغض في كلّ موقفٍ من مواقفه وكان ذلك على يد من كانوا يرغبون في تتويجه ملكاً عليهم فنبذه أهله وأقرب الناس إليه وخيب الله سعيه ونجي المؤمنين من كيده ومكره وانتهي حلم حياته وأمله في الزعامة باجتماع الناس حول راية الحق
حدد النبي صلى الله عليه وسلم معاملته ومن معه بسلمية تامة ودائمة ومستمرة
وصاغ الهدف واضحا معلنا للجميع ليتحمل كل فرد مسؤليته تجاه هذا الخطر العظيم فقال (لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه) رواه البخاري.
ورفض النبي صلى الله عليه وسلم كل دعوات الانجرار للعنف وقال:(دعوها فإنها منتنة) وكذلك رفض عرض عبدالله بن عبدالله بن أبي بن سلول بقتل والده
لنتعلم ونتربى ونقتدي بخير البشر في كيفية التعامل مع المخالفين أو المنافقين أو حتى الأعداء فبناء الدولة يحتاج الدعم والتعزيز وتجنب الفتن والتهديدات داخليا وخارجيا وحتي نقيم الحجة على الجميع فيظهر كل فرد على حقيقته ويتمايز الرجال فنرى بوضوح من يقفون إلى جانب الطغاة ضد شعوبهم ، وكان بعضهم قبل أيام يُظهرون أنفسهم أصحاب غَيرة على الاستقامة والشهامة والسماحة والشرف، ومحاربة للفساد والرشوة والتمييز الطائفي ،بل كان بعضهم محسوباً على علماء الدين.
ما أحوجنا أن نستكشف سمات النفاق والمنافقين
كما قال تعالى ( وَلَوْ نَشَاء لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ)
ناهيك عن الحرص على سمعة الإسلام، وتنزيهه عن الأقوال والأفعال التي قد تسبب تشويهه أو وصمه بصفات هو منها بريء
مخالفة السلمية تعني تأييد شعبي داخلي وخارجي على اجتثاث الحركة الاسلامية
مخالفة السلمية تعني تأييد حكومي عالمي على الحرب عليكم
مخالفة السلمية تعني أن يتنكر لنا أهلنا وأحبابنا وجيراننا وبني قومنا
مخالفة السلمية تعني محو الرصيد المتزايد والحراك الواسع في الشارع الآن
مخالفة السلمية تعني التحاكم إلى شريعة الغاب ومن يملك القوة وحدها ينتصر
مخالفة السلمية تعني التنازل عن الشرعية
مخالفة السلمية تعني التنازل الرصيد الشعبي الواسع
مخالفة السلمية تعني تقديم مبررات واسعة لمحو الهوية
مخالفة السلمية تعني النكوس في البيعة والانتقاص من الثوابت
مخالفة السلمية تعني منح خصمك أسباب انتصاره
مخالفة السلمية تعني انشطار الدعوة والتفرق والتوهان في الصحراء والانشقاق والانفصام عن المنهج والانفصال بين القيادة والجنود
مخالفة السلمية تعني الإعدام ليس لعشرات الأفراد فقط ظلما وعدوانا بل لعشرات الآلاف
مخالفة السلمية تعني انتهاء فكرة الإسلامي الوسطي المعتدل
مخالفة السلمية تعني تثبيت أركان الفكر المشوة لعلماء السلطان ومشايخ الزور
مخالفة السلمية تعني أن هذا ما يريده الطغاة حتي يصدقهم الناس في باطلهم
ولنا في حذيفة بن اليمان مثالا وقدوة حين ذهب للإتيان بخبر القوم في غزوة الخندق وتمثل قول النبي صلى الله عليه وسلم (فأتني بخبر القوم ولا تذعرهم علي) فكانت سببا من أسباب النصر أنهم انسحبوا ولو قتل حذيفة أبو سفيان وقتها لكان حديثا آخر
أليست سلميتنا أقوي من الرصاص على نهج ولا تذعرهم علي
أيها الأحباب السلمية بلا حدود استراتيجية وليست تكتيكا
[email protected]