مشاعر الكراهية تهدد مسلمي أفريقيا الوسطى بالإبادة الشاملة عباس سرحان/مركز آدم للدفاع عن الحقوق والح

مشاعر الكراهية تهدد مسلمي أفريقيا الوسطى بالإبادة الشاملة عباس سرحان/مركز آدم للدفاع عن الحقوق والح


23-03-2014, 09:00 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=7&msg=1395604814&rn=0


Post: #1
Title: مشاعر الكراهية تهدد مسلمي أفريقيا الوسطى بالإبادة الشاملة عباس سرحان/مركز آدم للدفاع عن الحقوق والح
Author: مقالات سودانيزاونلاين
Date: 23-03-2014, 09:00 PM

أعمال العنف المتواصلة في أفريقيا الوسطى مازالت تهدد أرواح آلاف الأشخاص من مختلف الأعمار، لاسيما بعد انتشار مشاعر الكراهية بين المسلمين والمسيحيين، وظهر ذلك جليا في أساليب القتل التي تشهدها البلاد حيث تعمد ميليشيات مسيحية إلى التفنن في قتل من تلقي القبض عليهم من المسلمين، فتسحلهم في الشوارع وتحرقهم وسط تجمهر احتفالي مثير.
ومع كل ما تشهده هذه الجمهورية الأفريقية من فظاعات ما زالت الجرائم التي تقع فيها بعيدة عن الأنظار والاهتمام، فلا يسلط الضوء عليها في الإعلام إلا نادرا، كما لا ترد في تصريحات المسؤولين الأمميين المنشغلين على ما يبدو بمتابعة ملفات دولية أخرى يرون أنها أكثر سخونة.
واندلع الصراع الطائفي في أفريقيا الوسطى أواسط العام الماضي، وهو الأول من نوعه في تاريخ هذه الجمهورية الفقيرة التي وإن شهدت صراعات عديدة لكنها كانت مختلفة ولم تكن على الإطلاق صراعات دينية.
وتقع أفريقيا الوسطى كما يشير اسمها في وسط القارة السمراء، وتحدها تشاد في الشمال والسودان في الشمال الشرقي، وجنوب السودان في الشرق، وجمهورية الكونغو الديمقراطية وجمهورية الكونغو في الجنوب والكاميرون في الغرب. وهي تغطي مساحة حوالي، 620،000 كيلومتر مربع ويقدر عدد سكانها بـحوالي خمسة ملايين نسمة أما عاصمتها فهي بانغي.
ويشكل المسلمون حوالي 15and#1642; من سكان جمهورية أفريقيا الوسطى ما يجعل الإسلام ثاني أكبر دين في البلاد بعد المسيحية 50and#1642;، ويعيش معظم مسلمو أفريقيا الوسطى في الشمال بالقرب من الحدود مع تشاد المسلمة.
السياسة تشعل الحرب
لا تُعرف الأسباب التي أدت إلى اندلاع الصراع العنيف في جمهورية أفريقيا الوسطى، فيما يلقي المسلمون والمسيحيون المتعايشون منذ فترات بعيدة باللائمة على بعضهم في مسؤولية بدء الصراع المسلح الذي أودى بحياة أكثر من ألف شخص، وتسبب بنزوح أكثر من مليون آخرين من مساكنهم.
لكن الإطاحة بحكم الرئيس فرانسوا بوزيزيه في آذار من العام الماضي من قبل ميليشيا "سيليكا" المسلمة المدعومة من تشاد اعتبره المسيحيون على ما يبدو سيطرة على الحكم من قبل أقلية مسلمة في بلد أغلبيته من المسيحيين فهاج المسيحيون ضد السكان المسلمين دون أن يكون لهم يد في عملية الإطاحة بنظام الحكم التي تشير الدلائل إلى أنها دبرت وأديرت من خارج الحدود.
والرئيس المخلوع" فرانسوا بوزيزي" هو الرئيس الرابع لجمهورية أفريقيا الوسطى وجاء إلى السلطة في آذار 2003 بعد أن قاد تمردا ضد الرئيس آنج فيليكس باتاسيه وفاز في 2005 بالانتخابات الرئاسية، بحصوله على أكبر عدد من الأصوات في الجولة الأولى مارس 2005.
وكرد على قيام ميليشيا "سيليكا" المسلمة بالإطاحة بالرئيس، انخرط آلاف المسيحيين في تجمع أطلق عليه "آنتي- بالاكا" لمقاتلة مواطنيهم المسلمين. لكن القتال لم يقتصر على المسلحين بل امتد إلى المدنيين، ومن السياسة انطلقت الشرارة لتحمل لاحقا بعدا طائفيا استدعى تدخلا عسكريا فرنسيا بنحو 2000 مقاتل لم يتمكنوا من إيقاف دوامة العنف.
وقالت منسقة شؤون الإغاثة الإنسانية في الأمم المتحدة فاليري آموس إن عدد المسلمين الباقين في بانجي عاصمة جمهورية إفريقيا الوسطى بعد حملة عنف شنتها ميليشيات مسيحية انخفض إلى أقل من ألف شخص من بين أكثر من 100 ألف كانوا يعيشون هناك، وقالت في مؤتمر صحفي "التركيبة السكانية لجمهورية إفريقيا الوسطى تتغير.. من وضع كان فيه ما يتراوح بين 130 ألفا و145 ألف مسلم يعيشون في بانجي إلى وضع تقلص فيه العدد إلى نحو عشرة آلاف في ديسمبر"، وأضافت "نعتقد أن العدد انخفض الآن إلى 900، ومن ثم يجب أن نتحرك بسرعة كبيرة"، بدوره قال المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين انطونيو جوتيريس إن معظم المسلمين طردوا من النصف الغربي لجمهورية أفريقيا الوسطى التي يعصف بها الصراع حيث يتعرض آلاف المدنيين لخطر القتل "أمام أعيننا"، جاء هذا التحذير في حين وجه وزير خارجية جمهورية أفريقيا الوسطى نداء الى مجلس الأمن الدولي للموافقة على وجه السرعة على إرسال قوة دولية لحفظ السلام لوقف أعمال القتل، وقال جوتيريس في اجتماع لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن الأزمة في هذه الدولة الفقيرة التي لا منفذ لها إلى البحر "منذ أوائل ديسمبر كانون الأول شهدنا حقا عملية تطهير من جانب الأغلبية لطرد السكان المسلمين في غرب جمهورية أفريقيا الوسطى". وأضاف قوله "عشرات الآلاف منهم (المسلمين) غادروا البلاد وهو ثاني نزوح للاجئين خلال الأزمة الحالية ومعظم من بقوا معرضون لخطر دائم".
وقال جوتيريس "فحسب كان هناك نحو 15 ألف شخص محاصرين في 18 موقعا في غرب جمهورية أفريقيا الوسطي يحيط بهم عناصر ميلشيات ضد البلاكا وهناك خطر بالغ لتعرضهم للهجوم"، واضاف قوله "توجد حاليا قوات دولية في بعض هذه المواقع لكن إذا لم يتوفر المزيد من الأمن على الفور فإن الكثير من هؤلاء المدنيين معرضون للقتل أمام أعيننا"، وقال جوتيريس أنه حتى العام الماضي كان الصراع الديني غريبا في جمهورية افريقيا الوسطى لكن تفاقم إراقة الدماء مكن جماعات مسلحة من استغلال الدين ذريعة للعنف، واضاف جوتيريس قوله "يجب إيقاف شيطان التطهير الديني".
ونفذت ميليشيا أغلبها من المسيحيين تعرف باسم مناهضي بلاكا عمليات انتقامية وحشية ضد الأقلية المسلمة التي تتهمها بتأييد المتمردين. وفر عشرات ألوف المسلمين إلى البلدان المجاورة بينما لاذ آخرون بمخميات، وقال إدواردز "رغم أن العنف طال جميع الطوائف في جمهورية أفريقيا الوسطى إلا أن غالبية المحاصرين مسلمون مهددون من رجال ميليشيا مناهضي بلاكا"، وتواصلت الهجمات المتبادلة رغم نشر نحو 2000 جندي فرنسي و6000 جندي أفريقي من قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الإفريقي.
قتل بدم بارد
وذكرت وكالة فرانس برس ان ثلاثة مدنيين مسلمين قتلوا بالرصاص في بانغي بعد توقيف سيارة الاجرة التي كانوا يستقلونها، من قبل حشد غاضب قرب المطار، كما افاد ذلك شهود عيان للوكالة، وكان الرجال الثلاثة في سيارة اجرة في حي كومباتانت قرب المطار. وقد اوقف حشد من الناس السيارة واخرجهم منها لتصفيتهم، واوضح احد هذين الشاهدين "انه عنف لا يصدق، لقد تمت تصفيتهم بدم بارد". واضاف الشاهدان ان الحشد الذي تجمع على الطريق المؤدية الى المطار كان يردد شعارات مناهضة للمسلمين لحظة وقوع الحادث، والجثث التي نقلت الى مشرحة المستشفى الاقليمي في بانغي، كانت تحمل اثار رصاص وضربات سواطير.
الانتقام والجوع يفتكان بالآلاف
لم تعُد الملاجئ وخطوط الفصل الافتراضية بين أحياء المسلمين والمسيحيين كافية لمنع عمليات القتل خصوصا وقد أصبح التعايش بينهما صعبا في ظل سيادة مشاعر الكراهية، ما أدى في النهاية إلى فرار آلاف الأشخاص باتجاه الحدود الدولية طلبا للسلامة، فكان الجوع يمثل وحش آخر يفتك بالسكان الفارين من القتل.
وحذرت الأمم المتحدة من إن الجوع يهدد سكان أفريقيا الوسطى الهاربين من المجازر في بلادهم إلى الكاميرون وقالت إنهم "يصلون جوعى وبعضهم يموت جوعاً بعد السير على الأقدام لنحو شهرين دون طعام أو ماء" واعتبرت الوضع مثير لقلق.
ولفتت تقارير الأمم المتحدة إلى توقف وسائل النقل بين جمهورية أفريقيا الوسطى وجيرانها، وجاء في بعضها أن "السكان غالباً ما كانوا يرحلون من أفريقيا الوسطى مغتنمين فرصة شاحنة توفرها السلطات التشادية لسحب مواطنيها، أما اليوم فقد أصبح معظمهم يقومون بالرحلة مشياً على الأقدام في الأدغال وأماكن يستحيل على العاملين في المجال الإنساني الوصول إليها".
وقالت فطومة لوجون كابا المتحدثة باسم الناطقة باسم المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة إن "نحو ثمانين في المائة من الذين وصلوا أخيراً إلى الكاميرون يعانون من الإسهال والتهاب في الجهاز التنفسي وأمراض مثل حمى المستنقعات وان أكثر من عشرين في المائة من الأطفال يعانون من نقص شديد في التغذية".
وأضافت إن "كثيرين فقدوا أقارب ماتوا جوعاً على الطريق أو بعد وصولهم إلى الكاميرون".
الصراع مرجح للتصعيد
ومما يثير القلق أن الصراع في أفريقيا الوسطى مرشح للتطور لاسيما وسط مؤشرات على دخول تنظيمات إسلامية متطرفة على خط الأزمة حيث أشارت تقارير أممية إلى أن تنظيمات مسلحة مثل تنظيم القاعدة تخطط لإدخال مقاتلين وأسلحة بينها صواريخ مضادة للطائرات إلى جمهورية أفريقيا الوسطى.
وذكر تقرير للأمم المتحدة صدر الجمعة، أن أدلة دامغة تشير إلى أن تنظيمات متطرفة بصدد نقل أسلحة بينها صواريخ" إس إيه-7 بي" من ليبيا إلى دول أخرى بينها جمهورية أفريقيا الوسطى.
ولو صحت هذه التقارير فإن النزاع في أفريقيا الوسطى ربما يمتد إلى دول أخرى ويهدد الإقليم، خصوصا وان التطرف سيؤدي حتما إلى تطرف مقابل سيخلف ضحايا جدد ويلقي بضلاله القاتمة على دول قارة أفريقيا التي تعيش أسوا أوقاتها.
الموقف الأممي
وبرغم جسامة الأحداث في أفريقيا الوسطى إلا أنها لم تواجه بتحرك أممي يتناسب مع جسامة التحديات، فبعد عام تقريبا من العنف والاضطرابات الكارثية، قررت الأمم المتحدة تشكيل لجنة للتحقيق يُفترض أنها باشرت عملها الأسبوع الماضي.
ويأتي تشكيل اللجنة الأممية فيما يزداد عدد القتلى في جمهورية أفريقيا الوسطى ويزداد عدد المتوفين جوعا في طريق الفرار من دوامة العنف، وكان يفترض بالأمم المتحدة دعم القوة الفرنسية بقوة أفريقية تنتشر بين المناطق الساخنة في جمهورية أفريقيا الوسطى لمنع انزلاق البلاد إلى حرب أهلية ولقاء زعماء الطائفتين لتهدئة مخاوف كل منهما وإيجاد ملاذات آمنة للنازحين من النزاع.
التوصيات
يشدد مركز آدم على أن الأمم المتحدة، كانت دائما وليس في أزمة جمهورية أفريقيا الوسطى تتحرك بعد أن تصل الأوضاع إلى نقطة اللاعودة، ويعتقد المركز أن هذا الأسلوب في التعاطي مع الأزمات الدولية لا يؤدي إلى تجنب التدهور إنما قد يسهم في معالجة التداعيات، وهذا خلل واضح في آلية معالجة الأزمات تعاني منه مؤسسات الأمم المتحدة.
ومن هنا يوصي المركز بـ:
1- تأسيس لجنة عليا تابعة للأمم المتحدة تتابع مسارات الأحداث في المناطق الساخنة دوليا وتضع آلية للتدخل الأممي لمنع حدوث الأزمات واندلاع الصراعات.
2- عقد اتفاقية دولية تخصص بموجبها كل دولة متمكنة، بعض قواتها لتكون تحت تصرف الأمم المتحدة للتدخل في مناطق النزاع في الوقت المناسب في إطار خطة أممية.
3- تخصيص صندوق مالي لكل قارة لتغطية النزاعات والأزمات فيها، فقد لوحظ إن الأمم المتحدة تعجز غالبا عن التحرك لتطويق الأزمات والنزاعات بسبب نقص التمويل، ومن هنا يجب تخصيص صناديق دعم تديرها الأمم المتحدة يُخصص كل منها لقارة محددة لتغطية الحاجات الأممية فيها.
4- وفيما يتعلق بجمهورية أفريقيا الوسطى، فإن دور الأمم المتحدة يجب أن لا يقتصر على تقديم المساعدات الإنسانية، والتي ما زالت أقل من 20% من حاجة السكان بل يجب أن يشمل تطويق مشاعر الكراهية ومحاولة تعزيز الثقة بين المكونات الاجتماعية للجمهورية.
..........................................
** مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات هو أحد منظمات المجتمع المدني المستقلة غير الربحية مهمته الدفاع عن الحقوق والحريات في مختلف دول العالم، تحت شعار (ولقد كرمنا بني آدم) بغض النظر عن اللون أو الجنس أو الدين أو المذهب. ويسعى من أجل تحقيق هدفه الى نشر الوعي والثقافة الحقوقية في المجتمع وتقديم المشورة والدعم القانوني، والتشجيع على استعمال الحقوق والحريات بواسطة الطرق السلمية، كما يقوم برصد الانتهاكات والخروقات التي يتعرض لها الأشخاص والجماعات، ويدعو الحكومات ذات العلاقة إلى تطبيق معايير حقوق الإنسان في مختلف الاتجاهات...
هـ/7712421188+964
هـ: عباس سرحان/7800005641+964