التحية للأستاذ فتحي الضو، نعم لا بد للديمقراطية وإن طال السفر./الطيب الزين

التحية للأستاذ فتحي الضو، نعم لا بد للديمقراطية وإن طال السفر./الطيب الزين


03-16-2014, 04:08 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=7&msg=1394982482&rn=0


Post: #1
Title: التحية للأستاذ فتحي الضو، نعم لا بد للديمقراطية وإن طال السفر./الطيب الزين
Author: الطيب الزين
Date: 03-16-2014, 04:08 PM



في البدء لابد للمرء أن يحي الأستاذ فتحي الضو، على عطائه الثر، كونه كاتب متميز في إسلوبه، وناضج في فكره، وأمين في سرده، وفوق هذا كل، مسكون بأمل بكبير ، بان نظام الإنقاذ المكروه إلي زوال، لذلك يختم مقالاته بعبارة، لابد من الديمقراطية وإن طال السفر، عبارة تمنح الأمل واليقين. وبالطبع هذه حقيقة لا جدال حولها، لكن الذي حوله جدال حتماً هو، هل القيادات السياسية التي تصدرت المشهد السياسي بالأمس واليوم ، قادرة على إنجاز مهمة تخليص البلاد من قبضة العصابة الحاكمة..؟ وهل هي مؤهلة في فكرها وسلوكها لبناء دولة سودانية حديثة بمواصفات العصر..؟

دولة تحترم حقوق الإنسان الأساسية، تحترمه كإنسان، ومن ثم توفر له الأمن والأمان والسلام والإستقرار والتنمية والعدالة والمساواة..؟ لا أعتقد أن القيادات السياسية الحالية لاسيما التي تمثل حزبي الأمة والإتحادي الديمقراطي يمكنها الإضطلاع بدور كهذا لأنه يتناقض مع طبيعة تكوينها وبينتها النفسية والفكرية التي تجعلها تعتقد أن الحزب دكان أو بازار خاص بها..!

لقد أتيح لهذه القيادات الوقت الكافي خلال سنوات ما بعد الإستقلال، لوضع الأسس لدولة المؤسسات، التي يأتي في صدرها الدستور، فإذا هي فشلت في صياغة دستور دائم يجمع عليه اهل السودان ويشكل مرآة عاكسة لثقافاتهم وحضاراتهم وتطلعاتهم وضامن لحقوقهم، فكيف لنا ان نحلم ان نصل معها وعبرها إلى برلمان يعبر عن هموم الشعب..؟ تنبثق عنه حكومة تنشغل بقضايا وهموم الشعب، ولا تشغل الشعب بفشلها في أداء واجباتها.!

بسبب غياب الفلسفة السياسية التي تدار بها الدولة، وهذه الفلسفة أو المنهج السياسي العلمي ، غائب عن كل قوى الإسلام السياسي، برغم خطابها الفضفاض، لكن فعلها وممارساتها للحكم ، تذهب في الإتجاه المضاد، إذ لم تجلب للشعب السوداني إلا المزيد من الآلام والمآسي والمحن والحروب. فكل ممارساتها تكرس الهيمنة والتسلط والإحتكار، فحصادها السياسي يقول أن ما مارسته خلال النصف قرن وأزيد، لا علاقة له بأي شكل من أشكال النظام الديمقراطي. فالديمقراطية لا يمكن أن يبنيها إلا الديمقراطيون. والمدنية لا تتحقق إلا على أيدي المدنيين. والذين تعاقبوا على الحكم خلال النصف قرن الماضي لم يكن بينهم ديمقراطيون ولا مدنيون. إنهم من جماعات الإسلام السياسي، بدءاً بعبود ومن ثم نميري، وأخيراً البشير، كل هؤلاء هم أدوات لخدمة القوى الإنتهازية والطفيلية سواء في داخل السودان، أو في خارجه، لذلك لا ترى ثمة فوارق حقيقية بينهم، فأمامنا الادوار المخزية التي تضطلع بها قيادتي حزبي الامة، و الإتحادي الديمقراطي، لخدمة نظام الإنقاذ المتسلط على رقاب الشعب منذ اكثر من عشرين عاماً، وكل ذلك لضمان مصالحهم وامتيازاتهم المالية والسلطوية، مما جعل هؤلاء يستميتون في الدفاع عن النظام، وهذا هو الحاصل الآن. إنهم لا يريدون أن يسقط النظام ومن ثم بناء دولة سودانية ديمقراطية قائمة

على المؤسسات التي ستعصف بمصالحهم ومراكز قوتهم. وهذا ما يجعلني أجزم بأن القيادات الحالية غير قادرة، بل هي لا تريد التخلص من نظام الإنقاذ، كونها تأكل معه في صينية واحدة، ما لذا وطاب..! مهمة كهذه لن تنجزها القيادات المترهلة هذه، إنها مهمة كبيرة وصعبة الى حد كبير لكنها ليست مستحيلة، ولن ينهض بها إلا الشرفاء من المستنيرين والمثقفين والمتعلمين والمهنيين والطلاب والعمال والكادحين الوطنيين في صفوف الجيش والشرطة، عليه سوف يكون في حكم المستحيل علينا ان نتخلص من الطغمة الفاسدة دون إحداث التوازن المطلوب في تفكيرنا وسلوكنا، عبر تكوين تنظيم سياسي حسب التعريف العلمي للحزب . فمن شأن مثل هذا التكوين أن يستوعب الطاقات الوطنية المعتدلة المبددة ويستوعب بالتالي حركة التحول الإجتماعي ويستقطب الكفاءات الوطنية المعتدلة وهي فئة غالبة من حيث العدد. وبغير ذلك سنظل نحلم، وإن تحول حلمنا يوما إلى حقيقة تمشي برجليها، فغير تنظيم وطني مستنير مواكب للعصر يتجاوز خطابات الماضي التي اورتثنا هذا الهلاك ليحمي هذا الحلم الذي تحول الى حقيقة، سنظل ندور في ذات الحلقة الملعونة، ديمقراطية بلا إنجاز، يحيمها، مما يفتح شهية مغامر جديد، ليقضيعلى الديمقراطية كما قضى عليها المغامرون من قبل وستبقى ساقيتنا لسع مدورة..!

الطيب الزين