مأزق الحركة الشعبية الشمالية ؟ الحلقة الثالثة ( 3-4 ) ثروت قاسم

مأزق الحركة الشعبية الشمالية ؟ الحلقة الثالثة ( 3-4 ) ثروت قاسم


13-03-2014, 07:09 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=7&msg=1394737751&rn=0


Post: #1
Title: مأزق الحركة الشعبية الشمالية ؟ الحلقة الثالثة ( 3-4 ) ثروت قاسم
Author: ثروت قاسم
Date: 13-03-2014, 07:09 PM

Facebook.com/tharwat.gasim
[email protected]

1- الإتحاد الأفريقي .

في يوم الأثنين 10 مارس 2014 قرر مجلس السلم والأمن التابع للإتحاد الأفريقي أن يستمر الحوار ( الثنائي ) بين حكومة الخرطوم والحركة الشعبية الشمالية للوصول إلى تسوية سياسية ( جزئية ) حول المنطقتين بحلول يوم الأربعاء 30 أبريل 2014 .

أصطف المجلس إلى جانب حكومة الخرطوم وضد موقف الحركة الشعبية الشمالية التي كانت تدعو إلى قومية بدلاً من ثنائية الحوار ، وشموليته لكل السودان بدلاً من المنطقتين حصرياً . كما لم يأخذ المجلس بإقتراح السيد الإمام الداعي لقومية وشمولية الحوار في إطار مجلس قومي للسلام ؟

أوقع الإتحاد الأفريقي الحركة في مأزق حقيقي ؟

الكرة الآن في ملعب الحركة ... فماذا هي فاعلة ؟

2- سيناريوهان ؟

امام الحركة الشعبية سيناريوهان ، احلاهما مر :

السيناريو الأول أن تقبل بقرار الإتحاد الأفريقي وتدخل في مفاوضات ثنائية مع حكومة الخرطوم حول المنطقتين حصرياً ، بعكس ما تنادي به .

في هذه الحالة ، إذا وصلت الحركة إلى تسوية سياسية مع حكومة الخرطوم كما يدعو قرار الإتحاد الأفريقي ، فإن ذلك يعني تفكيك الجبهة الثورية بعد تواجد لم يزد على 30 شهراً، إذ تم إستيلادها في يوم 11 شهر 11 سنة الفين و11 .

في هذه الحالة ، أهم الضحايا بعد قضية السودان الموحد والنازحين واللاجئين المعذبين في الأرض ، هما السيد نصرالدين الهادي والسيد التوم هجو ، اللذان سيجدان أنفسهما في ( الصقيعة ) ؟
إما إذا لم تصل الحركة إلى إتفاق مع حكومة الخرطوم فسوف ترجع حليمة إلى قديمها وكأننا لم نغادر مربع 28 يونيو 2011 ؟ ولكن راكوبة الجبهة الثورية سوف تحاكي في هذه الحالة راكوبة الخريف الأسطورية.

سوف تستمر الحرب الأهلية في المنطقتين ، وتستمر معاناة النازحين واللاجئين .

السيناريو الثاني أن ترفض الحركة قرار الإتحاد الأفريقي وتصر على موقفها المبدائي الذي يركز على قومية وشمولية الحوار لإيجاد حل لمشكلة السودان ككل ، بعيداً عن الثنائية والجزئية .
في هذه الحالة ،ربما حول الأتحاد الافريقي ملف المنطقتين إلى مجلس الأمن ، حسب بنود قرار مجلس الأمن 2046 ( مايو 2012 ) ! كما هدد الإتحاد في زمن غابر بتحويل ملف دارفور إلى مجلس الأمن ، إذا لم تنضم حركات دارفور المسلحة والممانعة لإتفاقية الدوحة الميتة .

في هذه الحالة ربما أصدر مجلس الأمن قراراً مشابهاً للقرار 2046 ( مايو 2012 ) تحت الفصل السابع ، ويبدأ المسلسل من طقطق في حجوة ام ضبيبينة ، أو مائدة مستديرة بمعنى دوارة كساقية جحا الاسطورية .

ربما نشير في هذه الحالة لفرق بسيط ، هو توكيد الدكتورة سمانتا باور مندوبة امريكا في مجلس الأمن على فشل منبر الدوحة ، ومطالبتها بمنبر رديف أو بديل لحل مشكلة دارفور التي فشلت إتفاقية الدوحة في إطفائها ، بل يتصاعد لهبها بمرور الأيام ، كما جسده إغتيال الطالب الدارفوري في جامعة الخرطوم علي ابكر موسى يوم الثلاثاء 11 مارس 2014 برصاص قوات الأمن ، لمشاركته في تظاهرة سلمية داخل حرم جامعة الخرطوم للتذكير بمحنة دارفور التي طال عليها الأمد .


إزداد لهيب حريق دارفور مؤخراً بدخول حركة مني أركو مناوي في نزاعات قبلية في شمال دارفور داعمة لقبيلة الزغاوة ضد قبيلة البرتي وكلاهما من الزرقة ، أي حرب الزرقة ضد الزرقة ، بالإضافة لحرب الزرقة ضد العرب طيلة العقد المنصرم ، وحرب العرب ضد العرب ( الرزيقات والمعاليا والمسيرية ) ؛ أي حرب الكل ضد الكل .

حرب الكل ضد الكل بعد موت أتفاقية أبوجا ( مايو 2006 ) وحمل حركة مني اركو مناوي ( الموقعة على إتفاقية أبوجا ) السلاح ضد حكومة الخرطوم ، وتكوين الجبهة الثورية في نوفمبر 2011 . وينتظر الجميع دفن إتفاقية الدوحة ( يوليو2012 ) بعد وصولها إلى طريق مسدود بعد حصول بعض قادة حركة السيسي الموقعة على وظائف ؛ وتصعيد الحركات الثلاثة الأخرى غير الموقعة للمقاومة العسكرية ، وتمترس حكومة الخرطوم في الإتفاقيات الثنائية الجزئية على مبدأ ( الشياه القاصية ) ؟

دخلت ادارة اوباما في مسلسل دارفور مجدداً ( بعد مداخلة الدكتورة سمانتا باور في الأتحاد الأفريقي ) ، وهذه نقلة نوعية سوف يكون لها تداعياتها على مجمل الوضع السياسي في السودان .

في هذه الحالة أيضاً ، سوف تستمر الحرب الأهلية في المنطقتين ، وتزيد معاناة اللاجئين والنازحين حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً ؟

ولكن في هذه الحالة سوف يحتفظ السيد نصر الدين الهادي والسيد التوم هجو بموقعيهما في الجبهة الثورية ؟

لا تستطيع حتى وداعية نجيضة أن تقرأ في رمال السودان المتحركة ، ويمكن للشئ أن يحدث ، ولعكسه تماماً أن يحدث أيضاً ؟

إنتظروا ، إنا معكم منتظرون !

3- المحاكمة ؟

في يوم الخميس 13 مارس 2014 ، أصدرت محكمة سنجة ، حكماً غيابياً بالإعدام شنقاً ، على معالي الفريق مالك عقار، وعلى القائد ياسر عرمان و17 آخرين من منسوبي الحركة الشعبية الشمالية ، في القضية التي وقعت أحداثها في ولاية النيل الأزرق في سبتمبر 2011 .
أجمع المراقبون على إن هذه قضية سياسية بإمتياز ، الغرض منها الضغط على الحركة للوصول إلى تسوية سياسية حسب أجندة حكومة الخرطوم . وبالتالي لا تمثل هذه الأحكام أي مأزق للحركة ؟


المأزق الحقيقي هو في قبول أو رفض الحركة لقرارات مجلس السلم والأمن التابع للإتحاد الأفريقي الخاصة بثنائية وجزئية المفاوضات بين الحركة وحكومة الخرطوم ، وتداعيات قرار الحركة على مجمل الأوضاع السياسية في السودان ، وبالأخص على مستقبل ووجود الجبهة الثورية ؟



4 - آليات تفعيل مبادرة الحوار الوطني ؟

في يوم الأثنين 27 يناير 2014، اطلق الرئيس البشير مبادرة ( الوثبة ) ودعا لحوار وطني بهدف الوصول إلى تسوية سياسية شاملة وقومية .

التقط حزب الأمة القفاز ، واقترح خريطة طريق من 3 مسارات يتبع كل مسار المسار الذي يسبقه في تكاملية لضبط الحوار بزمن محدد وبآليات محددة كما يلي :

اولاً :

الورشة القومية .

عقد ورشة قومية بواسطة جامعة الخرطوم لكتابة ورقة عمل تتضمن المطالب الشعبية بالإضافة لإجراءات قبلية ( إطلاق الحريات العامة من بين إجراءات حبية أخرى ) لبناء الثقة لتوكيد جدية النظام .

ثانياً :

الملتقى التحضيري القومي .

عقد ملتقى تحضيري قومي لمناقشة والإتفاق على أسم وأجندة ومكان ووقت إنعقاد وقائمة المشاركين في مؤتمر دستوري قومي حول مائدة مستديرة كوديسية .

ثالثاً :

المؤتمر الدستوري القومي .

يناقش المؤتمر الدستوري القومي المطالب الشعبية ( منتوج الورشة أعلاه ) ويضع الآليات لتفعيلها وصولاً للتسوية السياسية الشاملة من خلال حكومة قومية إنتقالية تشرف على كتابة دستور إنتقالي والتحضير للإنتخابات الحرة النزيهة ؟


خط حزب الأمة صراطاً مستقيماً ، نرجو أن تتبعه حكومة الخرطوم ، كما وصتنا الآية 153 في سورة الآنعام :

وإن هذا صراطي مستقيماً فإتبعوه ؛ ولا تتبعوا السبل ، فتفرق بكم عن سبيله ؛ ذلك وصاكم به ، لعلكم تتقون .

وإلا فسوف تكون النتيجة الحتمية حرب الديوك التي تنتهي بموت كل الديوك المنتصرة والمهزومة على حد سواء ؟

5 - إسرائيل ؟

يوجد في إسرائيل حوالي 54 الف طالب لجؤ أفريقي ، من بينهم حوالي 13 الف من السودان ( من دارفور وولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان ) . عرضت اسرائيل مبلغ 35 الف دولار كرشوة لأي طالب لجؤ أفريقي يقبل ترحيله طواعية إلى دولة افريقية .

نقلت طائرة أسرائيلية مجموعة من المُرحلين الدارفوريين ،وحطت بهم في مطار جوبا . رفضت الحركة الشعبية دخول المُرحلين الدارفوريين ، وأصرت على إعادتهم من حيث أتوا . لم تنجح تدخلات السفير الإسرائيلي والسفيرة الأمريكية في جوبا في إقناع الحركة الشعبية الأم السماح بدخول المُرحلين الدارفوريين . أضطرت الطائرة الإسرائيلية الرجوع إلى إسرائيل وبداخلها المُرحلين الدارفوريين .

قبلت يوغندة إستضافة جميع طالبي اللجؤ الأفارقة المتواجدين في اسرائيل . وقد بدأت الطائرات الإسرائيلية في نقل طالبي اللجؤ السودانيين إلى يوغندة ، بعد أن رفضت الحركة الشعبية إستقبالهم !

لا نستغرب من تصرف الحركة الشعبية العدواني ، ونحن نشاهد المجازر والسلخانات على الهوية القبلية في جوبا وغيرها من مدن الجنوب ، مما أضطر اللاجئين السودانيين من شعوب النوبة المتواجدين في معسكر بيدا للاجئين في ولاية الوحدة ، واللاجئين السودانيين من شعوب الفونج المتواجدين في معسكر مابان للاجئين في ولاية اعالي النيل الهرب من معسكرات اللجؤ في جنوب السودان إلى كراكير جبال النوبة في جنوب كردفان ، وإلى جبال الإنقسنا في جنوب النيل الأزرق التي فروا منها في زمن غابر إلى جنوب السودان ؟

هل يمكن لحركات دارفور الحاملة السلاح الثقة في إناس هذه طبائعهم وطباعهم ؟ وهل يمكننا تصديق ما يقول به القائد ياسر عرمان عن السيد الإمام ؟