"راعي معز" وقيم أضاعها بعضنا/عواطف عبداللطيف

"راعي معز" وقيم أضاعها بعضنا/عواطف عبداللطيف


24-02-2014, 05:27 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=7&msg=1393219646&rn=0


Post: #1
Title: "راعي معز" وقيم أضاعها بعضنا/عواطف عبداللطيف
Author: عواطف عبداللطيف
Date: 24-02-2014, 05:27 AM

"راعي معز" وقيم أضاعها بعضنا
(لو انطبقت السماء على الارض ما أعطيتك نعجة.. هل انت مرتاح.. نعم من يأكل حلالا يكون مرتاحا نفسيا) هذا جزء من حوار بين راعي سوداني في وديان محافظة املج وسعودي عابر للطريق ساومه بمبلغ كبير ليبيعه معزة فتمنع بإصرار وقدم درسا رصينا عن الامانة، رغم ان هيئته تدل انه معدم إلا من خرقة تكسو جسده النحيل لا تصد برد الشتاء القارس ولا هجير الصحراء اللافح، وربما مثلها بغرفته المعدمة هي الاخرى من متاع الحياة، لكن سريرتة مليئة بالطمأنينة والصحوة النفسية لحد تطابق السماء على الارض ان خانها

* مقطع يوتيوب "الراعي الواعي" حقق نسبة مشاهدة عالية واجرت معه صحيفة تبوك السعودية لقاء تثمينا لحفظه لاموال كفيله، ولمجادلته بمنطق بسيط، ان الشبر كناية عن القبر فيه الحساب والعقاب، والسماء حينما تنطبق على الارض يوم القيامة يكون معززا مكرما امام العلي القدير.. تلك القيم الاسلامية النبيلة التي اضاعها البعض في وضح النهار وفي دواوين الحكومة وفي الشارع والاسواق، جعلت الروائي العالمي الطيب صالح يطلق قولتة الشهيرة "من اين جاء هؤلاء".

* حادثة الراعي التي وجدت الاستحسان تطرح سؤالا: الى هذه الدرجة ضاعت "الامانات" وتحول ملوثو الايادي غائبو الضمير لقاعدة عامة وانحصر المتمسكون بقناعاتهم الفطرية لنوادر توقفنا عند مرابط الاندهاش والاحتفاء بفاعليها كنجوم بارزين لان مستنقع الخيانات تفشى!!.
* نعم راعي المعز يستاهل بزوغ نجمه لان كثيرين سقطوا وسال لعابهم للسلطة والثروة المتمركزة بأيادي فئة دون غيرها، اخلت بموازين التنمية المستدامة فافقرت السواد الاعظم لذلك تراصص الناس مسجلين اعجابا بالأغبش المعدم الذي يحفظ الامانة الشخصية فكيف بأمانات الاوطان.
* ان رائحة الفساد زكمت الانوف واستغلال السلطات والمحسوبية ولي عنق الحقائق تفشت، ومضابط المراجع العام اسودت بسيرة من شوهوا صورة من يلتحف السماء ويفترش الارض ونفس الآلة "اليوتيوب" التي نقلت المفرح سجلت للعالم "المقيت المهين" الذي ينخر قيم الشعب السوداني الذي تربى على الاصالة والنخوة والزهد ولم يخرج من ينفي سيرة الفساد او يقدمهم للمحاكمات النظيفة.
* سطع نجم راعي المعز وجعبته خاوية من شهادات علمية ولا هو من مدمني الفضائيات ومجالس ذوي اللحى وساكني البيوت البيضاء، بل هو نموذج للغبش ملح الارض المنتشرين في بلاد الاغتراب، حينما قست عليهم لقمة العيش الحلال وسط نجوع ديارهم التي اضاع بعضنا خيراتها.
* إن الاسئلة تتقاطر وتتدفق وسط المغتربين لانهم جاؤوا كسفراء شعبيين وبجهدهم وعرقهم وطنوا لسلوكيات فاضلة في وظائفهم ووسط مجتمعاتهم الجديدة من الجاليات الاخرى وزهدوا فيما لا يعنيهم حتى جاء "أسود الوجه" جلوسا على كرسي أكبر من حجمه إن كان موظفا او سفيرا او وزيرا، ليس لكفاءته العلمية وتراكم خبراته العملية وخلقه القوائم، بل لانها المحسوبية وسياسة ما يعرف بالتمكين والاحلال فانطبق المثل العامي "الفيل يطاطي في يوم ما اختزنه النمل في سنة" فأسودت صحائف "الزولات" حتى جاء الراعي ليغسل شيئا مما علق ببياضها الناصع.. وللحديث بقية.
عواطف عبداللطيف awatifderar [email protected]
همسة:هل يتبنى المركز الثقافي السوداني بالدوحة حوارا للقفز من التفاخر بالراعي لمحطات استقاء الدروس والعبر، وكفانا "اغانى اغانى"