إني كفرتُ بعيـدكم ..! أمير عمر

إني كفرتُ بعيـدكم ..! أمير عمر


17-10-2013, 01:40 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=7&msg=1381970447&rn=0


Post: #1
Title: إني كفرتُ بعيـدكم ..! أمير عمر
Author: أمير عمر
Date: 17-10-2013, 01:40 AM

إني كفرتُ بعيـدكم ..!
أمير عمر
ونحن نستقبل عيد الأضحى المبارك وجدت نفسي أشعرُ بالإمتعاض وأنا أتصفح صفحتي على الفيسبوك وأجد شريحةٌ كبيرة ممن يشاركوني الصفحة يتبادلون نكات المساطيل والشطوط والشواء والشربوت! وجدت نفسي أستعيد سؤالاً قديماً طال بحثي عن إجابة له، طرحته على نفسي قبل سنوات مضت وفحواه: ماهو المغزى من عيد الأضحيّة؟ ولماذا يسارع المسلمون في كل أرجاء المعمورة على ممارسة شعائره بذات الحماس الذي لا ينتهي؟! and#8236;
نشأنا منذ الصغر على أن الأضحى عيدٌ للبس الجديد وتناول الحلويات واللحوم وتوزيعها على الفقراء والمحتاجين حتى نستشعر إحساسهم بالحرمان، ولا بأس في ذلك ولكنه ليس المغزى الذي من أجله سنَّ الله علينا شعيرة الأضحية! فمن المعروف أنه في تاريخ العالم القديم كانت معظم الشعوب تقوم بتقديم القرابين لآلهتها مرةً في كل عام إسترضاءً لها وتفادياً لغضب تلك الآلهة المدمر. وأوضحت لنا كتب التاريخ المختلفة صوراً عن المجازر البشريّة التي كانت تحدُث تحت مسمى القرابين، فالفراعنة، والكهنة السومريون والكنعانيون وكثيراً من قبائل أمريكا الجنوبية كـالأنكا والتولنك والأزتك كانوا يحتفلون في تلك الأعياد بذبح أبنائهم وأطفالهم في ساحات المعابد قرباناً لآلهة الشمس والليل والمطر وبقية أنواع الآلهة التي إخترعتها البشرية. وقد كان المصريون في بداية دخول الإسلام إلى مصر يؤمنون بأنَّ النيل لا يجري ولا يفيض إلا إذا إختاروا بنتاً بِكراً في الليلة الثانية عشرة من شهر بؤونه من شهور السنة المصريّة، الذي يقابل شهر يونيو من الشهور الميلاديّة، فيعطوا لأبويها ديتها، ثم يضعوا عليها الحُلي والجواهر وأفضل الثياب ويلقونها في النيل قرباناً لله حتى لا يتوقف فيضانه.
جاءت قصة إبراهيم عليه السلام وهو يذبح إبنه إسماعيل في كل الكتب السماوية حتى أن النصارى قد حرفوها ووضعوا مكان إسماعيل أخاه إسحاق. رغم ذلك لم تمارس أياً من تلك الديانات شعيرة الأضحيّة ، وكان المسلمون هم أول من إحتفى بهذه الشعيرة دون غيرهم. ورغم ممارسة المسلمين لهذه الشعيرة التي يقرأون قصتها في القرآن آلاف بل ملايين المرات، لكنهم لم يدركوا المغزى من إستجابة إبراهيم عليه السلام لأمر الله بذبح إبنه الذي وهبه له الله بعد عناء: « ربِ هب لي من الصالحين فبشرناه بغلام حليم ». إستجابة إبراهيم وإبنه إسماعيل عليهما السلام وعدم إستنكارهما لرؤية إبراهيم الصالحة كانت بسبب علمهما بعادة تقديم القرابين إرضاء لربهما والتي كانت تمارس في العراق ، مسقط رأسيهما، وفي ذلك ما أقره إسماعيل عليه السلام حين قال لأبيه: « يا أبتِ افعل ما «تؤمر» ستجدني إن شاء الله من الصابرين ».
لم يكن إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام يعلمان أن الله سبحانه وتعالى أراد – بهذه الرؤيّة الصالحة - تهيئة البشريّة لأعظم سُنّة إلهية وهي « إستبدال القربان البشري بالقربان الحيواني » في أعظم تكريم للإنسان وحفظ حقه في الحياة وحرمة قتله إلاّ بالحق. لم يكن هذا التكريم خاصاً بالمسلمين دون غيرهم ولكنه يشمل الإنسان بمختلف عقائده. وكون المسلمين هم أول من أُمروا بممارسة هذه الشعيرة فستظل هذه مسؤوليتهم المباشرة أمام الله لحماية حق الإنسان في الحياة وتجريم وتحريم قتل النفس إلا بالحق. الإحتفاء بعيد الأضحى – ويُسمى أيضاً عيد الفداء – هو في حقيقته تذكيرٌ بفداء الإنسان، « وفديناه بذبحٍ عظيم »، وعدم المساس بحقوقه الأساسيّة التي لا يقوم « حق الحياة » إلا بها ، وهذا ما إستجابت له وأقرته كل القوانين والأعراف الدوليّة بعد أن حكم المسلمون العالم. كل الدول اليوم تنص على حرمة قتل الإنسان وإنتهاك حقوقه التي ينطوي عليها حقه في الحياة كحرمة المال، وحرمة العرض، و السرقة والنهب والإبتزاز، والقذف، وإشانة السمعة!
إنَّ المغزى الأساسي لعيد الأضحي ينطوي على دعوة عامة لكل البشر وخاصة للمسلمين لحماية كافة الحقوق الأساسية للإنسان. ففي إحتفائنا بهذا العيد إذعانٌ على تمسكنا بهذا المبدأ الإلهي ورفضنا لكل أنواع القمع والتعذيب والقهر التي تُمارس ضد الإنسان في أي بقعة من بقاع المعمورة ، فهل بإمكاننا كمسلمين أن نتعمق قليلاً في فهمنا لشعائر عيد الأضحى المبارك ونسعى من خلاله لتأكيد « إحتفال الإسلام والمسلمين بحماية كافة حقوق الإنسان الأساسية » أم أننا سنظل على إعتقادنا القديم بأن عيد الأضحى هو مجرد حفلة شواء في الهواء الطلق فقط لا غير؟