اليسار بين انقلابات السودان ومصر – بقلم أحمد حمزة أحمد

اليسار بين انقلابات السودان ومصر – بقلم أحمد حمزة أحمد


08-10-2013, 04:32 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=7&msg=1381206760&rn=0


Post: #1
Title: اليسار بين انقلابات السودان ومصر – بقلم أحمد حمزة أحمد
Author: أحمد حمزة أحمد
Date: 08-10-2013, 04:32 AM


"اليسار بين انقلابات السودان ومصر – بقلم أحمد حمزة أحمد – 6-10-2013م
أو من يحتمل الديموقراطية ونتائجها"
( )
في الأعم دافع أو هيأ الليبراليون واليساريون للدفاع عن إنقلاب 3- يوليو 2013 في مصر،وفي ذلك ساقوا العديد من ما اعتبروه مسوغات تؤسس لإستثناء الإنقلاب من الإنقلابات العسكرية"القديمة".أتناول هنا مناقشاً بعض ما ورد في مقال الأستاذ/كمال الجزولي تحت المعنون:"السودان ومصر بين الثورة والإنقلاب" الذي قرأته في صحيفة –سودانايل الالكترونية-بتاريخ 3/10/2013.
استهل كمال الجزولي مقاله بتصنيف إنقلاب 30/يوينو 1989 بأنه تحالف عسكري/اسلاموي أزاح نظام ديوقراطي تعددي،بينما نموذج مصر فهو تحالف عسكري/مدني أزاح رئيساً منتخباً!" -المصدر نفسه- والبداية توضح أن المقال لا يساوي بين الإنقلابات العسكرية.والميل واضح في اعتبار أن الانقلاب في مصر هو على رئيس إسلاموياً منتخباً وليس على نظام ديموقرطي أعقب ثورة الشعب المصري في 25-يناير 2013،وكأنما الرئيس مرسي لم يتم انتخابه ضمن نظام تعددي ديموقراطي كفل مشاركة واسعة وتنافساً حامياً تحت إشراف كامل للقضاء المصري!. أما في أسباب الإنقلاب فعنده أن "الكراهيَّة غير المسبوقة التي جرَّها الأخوان المسلمون في مصر على أنفسهم، باستخفافهم الشنيع بـ "المجتمع المدني"، واعتمادهم منهج التَّرويع في حكمه، ومخاشنتهم الفظة لأساسيَّات النظام الدِّيموقراطي، ومحاولتهم السَّاذجة للاستئثار، عموماً، بكلِّ ثمار ثورة يناير المجيدة، هي، بالقطع، التي أفضت إلى مباركة نفس هذا "المجتمع المدني" لانقضاض "المؤسَّسة العسكريَّة" عليهم، بل وتحريضها، صراحة، باتِّجاه تلك العمليَّة، من جانب أوسع الأقسام المتقدِّمة من الجَّماهير الفاعلة في الشَّارع المصري، وقياداتها الحزبيَّة، وأصداء التَّجاوب الشَّعبيَّة العالية التي وجدتها من لدن معظم بلدان المنطقة، وقواها السِّياسيَّة، بل وبعض حكوماتها، خصوصاً بعد انكشاف التَّعاطف الغربي، خصوصاً الأمريكي، مع الأخوان، وما بدأ يرشح ويتردَّد، على أوسع نطاق، عن مخطط يشملهم مع هذه القوى الدَّولية باتِّجاه إحداث تغيير جوهري في الجُّغرافيا السِّياسيَّة للمنطقة، وعلى رأس ذلك التضحية بالسَّيادة المصريَّة على سيناء، وإقامة إمارة إسلاميَّة فيها تُستلحق بالحكومة الفلسطينيَّة الإسلاميَّة في غزة، كجزء من ثمن التَّسوية السِّلميَّة المرغوب فيها، غربيَّاً، مع إسرائيل!- المصدر نفسه-. والواضح أن هذه الفقرة تشتمل على تحليل لم يتضمن أي وقائع تفيد أن الأخوان كانوا يتبنون سياسات تحطيم المؤسسات الديموقراطية.أخطاء الأخوان وتجاوزاتهم تبقى في حدود إخفاق برنامجهم وخبراتهم في الحكم وهو إخفاق وتجاوز لم يمس هياكل النظام الديموقراطي،الذي كانوا يسابقون لاستكمال مؤسساته مقاومة لترصد المحكمة الدستورية العليا، التي كانت حريصة على إبطال كل ما يصدر عن الرئاسة-وما حل مجلس الشعب الذي فاز فيه الإسلاميون بأكثر من 17 مليون صوت بقرار من المحكمة الذي كان قراراً فقهياً وليس قضائياً- أنظر طارق البشري-،رفض المحكمة المذكورة قانون العزل السياسي وإعادتها قانون الإنتخابات..الخ.والكراهية من قبل اليساريين والليبراليين للأخوان ليست أمراً جديدا،حيث نجد أنفسنا أمام كراهية،وليس صراعاً فكرياً وسياسياً بأدوات سلمية،حتى لو أدت هذه الكراهية للإطاحة بالديموقراطية كما حدث الآن،(نلاحظ في السودان تحالف اليسار مع الأخوان داخل قوى الإجماع الوطني وجلس سكرتير عام الحزب الشيوعي " نقد" جنباً إلى جنب أمين عام الأخوان في السودان"الترابي"- مثل هذا المشهد لم نقرأ أنه حدث في مصر).والقول بأن هنالك تجاوب شعبي في المنطقة مع انقلاب مصر،بالفعل هناك تجاوب دول لا تطيق سماع كلمة ديموقراطية،كما أن الواقع يشير إلى انقسام وسط الشعب المصري الذي يشكل التيار الإسلامي فيه تواجداً مبكراً،أكدته الآن خمس إنتخابات واستفتاءات إبتداء من استفتاء مارس 2011 على التعديلات الدستورية ومروراً بإنتخابات مجلسي الشعب والشورى ثم إنتخاب الرئيس وفي ديسمبر 2012 وأخيراً الإستفتاء على الدستور الذي تم إقراره بنسبة63.83%،فهل هذه الملايين ليست من القوى المدنية-ومن هو هذا "المجتمع المدني" الذي يريدون حصره في الليبراليين واليساريين،أوليس للآخرين- بما فيهم الاخوان وغيرهم حق "التمتع" بصفة "المجتمع المدني".أما دول المنطقة فدول عربية أيدت السلطة الجديدة وقدمت الدعم المالي وتوسطت لدى أوروبا حتى لا تتخذ أي خطوات عقابية ضد السلطة الجديدة،- كلها وقائع ملموسة تؤشر إلى الوجهة التي يتجها الإنقلاب وما سوف يترتب عليه من نظام للحكم.

( )
أما عند الحديث عن "التعاطف الغربي خاصة الأمريكي مع الأخوان"،فهذا يفرض استدعاء موقف أمريكا وحليفاتها،حيث لم تصنف أمريكا ما حدث بأنه إنقلاب،حتى لا توقف الدعم عن الجيش المصري وتوقف المساعدات التي تقدمها للنظام الجديد.وفي البحث عن الدور الامريكى،نجد أن هذا الانقلاب لم يكن ليحدث دون موافقة البيت الأبيض لان الخلافات بين مرسي واوباما اثبتت لأميركا ان مصر لم تعد منطقة نفوذ امريكى او على الأقل كما كانت فقد كان مبارك يتبع أسلوب السياسة الناعمة مع الغرب وتعودوا منه على تلبية اى مطلب بمن فيها التى تضر بالامن القومى المصري - نعوم تشومسكي ،الكاتب الأمريكي المعروف الجارديان –تاريخ 9/8/2013-.وموقف أمريكا لم يتعدى حدود الإدانة الباردة لقتل المتظاهرين -وهم بالآلاف-هو موقف يفرضه عليها الرأي العام من جانب ومن جانب آخر فإنها تريد النأي والتبرؤ عن المجازر في رابعة العدوية والنهضة وأمام مبنى الحرس الجمهوري وامام النصب التذكاري وضد المعتقلين المرحلين إلى سجن أبوزعبل..الخ.فالأخوان "دفعوا ثمناً باهظاً في المواجهات التي تمت وقدر ضحاياهم بالآلاف،بين قتيل وجريح ومعتقل.وذكرت مصادرهم أن القتلي وحدهم بلغ عددهم ثلاثة آلاف،وارتفع الرقم بعد ذلك غلى خمسة آلاف،وفي تقدير تلك المصادر أن المصابين نحو عشرين الف وأن المعتقلين عشرة آلاف.وهي أرقام لم تؤكدها مصادر محايدة،ولكن إذا صح نصفها فإنها تبقى كبيرة بحيث تشكل مصدراً لتأجيج الغضب-فهمي هويدي-صحيفة الشروق-تاريخ 10/10/2013م.فمن هو الذي استخف بأرواح الناس وروعهم وتعدى "المخاشنة والفظاظة" ليعمل آلة الذبح!. وأمريكا لم تكتفي بعدم إدانة الإنقلاب،بل أيدته حين أكد جون كيرى وزير الخارجية الأمريكي أن الجيش المصرى لم يقم بانقلاب عسكري ، ولكنه يقوم بالأحرى بمهمة استعادة الديمقراطية في مصر.وأضاف كيرى - في تصريحات أدلى بها في إسلام آباد أوردتها شبكة / ايه بي سي نيوز/ الإخبارية الأمريكية" أن الملايين من أفراد الشعب المصري طلبوا من السيسي التدخل بعد أن شعروا بالخوف من إمكانية أن تنزلق البلاد إلى دائرة العنف".فهل الحشود مهما بلغت تبرر تدخل الجيش لينهي حكماً ديموقراطياً أتى بعد ثورة شعبية في 25 يناير 2011م،وهل خروج ملايين في أمريكا أو أي بلد غربي سوف يفرض على قيادة الجيش أن تتدخل وتعتقل الرئيس وتعلق الدستور وتلغي كافة مؤسسات الحكم الديموقراطي وتفتح المعتقلات وتغلق القنوات الفضائية ذات التوجه المعارض للإنقلاب!، وهل أوقف إنقلاب 3-يوليو العنف أم أسس لعنف لا يرحم ولحمامات الدم والمجازر التي ارتكبت أمام كاميرات المصورين.هذا هو موقف أمريكا التي ورد أنها تتعاطف مع الأخوان.ومن باب الذكر أن الأرقام التي وردت عن متظاهري 30- يونيو كانت في البداية 30 مليون ثم تراجع الرقم إلى 17 مليون،-وقد كذبت صحيفة ميدل إست مونيتور –وغيرها-هذه الأعداد وتوصلت بحساب المساحات التي تواجد عليها المتظاهرون إلى أن التظاهرة لم تتجاوز بضع ملايين، -موقع مفكرة الإسلام-16/7/2013م.وأعداد المتظاهرين،في جميع الأحوال، شهادة على حرية التعبير وحق التظاهر في زمن "الرئيس الإسلاموي المنتخب" حين احترام حق المجتمع المدني والأحزاب في التظاهر والتعبير،ومنهم من يجحد الآن هذا الحق على المعارضين للإنقلاب ويصنفونهم بالإرهابيين!حتى يتم تصفيتهم جسدياً تحت غطاء محاربة الإرهاب.فمن هو "المخاشن ومن هو المستخف بالآخر" لدرجة حث السلطة على إقصائه وتصفيته سياسياً وجسدياً(حزب التجمع التقدمي استغل ظروف شدة القمع وحالة الطوارئ فأقام دعوى قضائية لحظر حركة الأخوان وبالفعل صدر الحكم بحظرها-هنيئاً لليسار بهذا النصر!).
( )
وقبل مغادرة الحديث عن الدعم و التأييد الإقليمي والدولي للإنقلاب،لابد من النظر في موقف إسرائيل،وهو من بين المؤشرات التي قد تساعد على معرفة توجهات الانقلابيين وتأثير الإنقلاب على الصراع في المنطقة. فقد وصف المدير السياسي والعسكري لوزارة الدفاع الإسرائيلية عاموس جلعاد يوم الأحد 8/9/2013وزير الدفاع المصري الفريق أول عبد الفتاح السيسي بأنه زعيم جديد سوف يتذكره التاريخ، وأنه أنقذ مصر من السقوط في الهاوية.وقال عاموس في كلمة ألقاها أمام المؤتمر الدولي لمعهد مكافحة "الإرهاب" في هرتزليا إن الفريق السيسي يتصدى لجماعة الإخوان المسلمين التي تنتشر بالمنطقة، وفق ما ذكرت صحيفة جيروزاليم بوست بموقعها الإلكتروني.-الجزيرة-نت-9/9/2013.ونقل الموقع الإلكتروني لصحيفة معاريف الإسرائيلية صباح يوم 21/8/2013 عن مصادر إسرائيلية قولها إن نتنياهو وجه السفراء في برقية عاجلة بضرورة تبرير التحرك الإسرائيلي العاجل والتأكيد على أن إسرائيل ليس بوسعها "الجلوس بهدوء" في الوقت الذي تحدث فيه تطورات دراماتيكية على حدودها مع مصر.وحسب الصحيفة، فقد شدد نتنياهو على أهمية إبراز الدور الذي ستلعبه المساعدات في منع حدوث انهيار سياسي واقتصادي في مصر ربما يحولها إلى نسخة ثانية من سوريا. وكشفت الصحيفة أن الجنرال يعكوف عامي درور -رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي- سيتوجه الأسبوع القادم إلى واشنطن لمطالبة الأميركيين بالتحقيق في مصدر التسريبات في وسائل الإعلام الأميركية والتي أكدت أن إسرائيل طمأنت قيادة الجيش المصري بتواصل المساعدات الأميركية للجيش وأن التهديدات الأميركية بهذا الشأن "فارغة".-الجزيرة-نت 21/8/2013. هذا هو موقف إسرائيل،وهو موقف توصلت فيه إسرائيل إلى أن الإنقلاب سوف يعيد مصر إلى أجواء السيطرة ضمن دائرة "الإعتدال العربي" وإلى دائرة مسايرة التوجه الأمريكي –الغربي بشأن التسوية. وهنالك وقائع عديدة للتنسيق الأمني بين إسرائيل وسلطة الإنقلاب على صفحات شبكة المعلومات لمن أراد.وما تأليب السلطة الإنقلابية الرأي المصري ضد حماس وإغلاق معبر رفح وتدمير أكثر من 300 نفق،إلا بداية للثمار التي بدأت تجنيها إسرائيل –لذلك فإن موقف إسرائيل من الإنقلاب لا يمكن تجاهله.
وفي الحديث عن "ما رشح عن إمارة إسلامية في غزة"... فهو حديث يندرج ضمن حشد ما يخيف المواطن المصري على وحده بلده ويصور الأخوان بأنهم بائعون للوطن وخائنين لترابه وهذا من قبيل استخدام كل الأسلحة في الصراع السياسي،مهما بلغت خطورتها وكذبها لإضفاء مبررات من نوع مؤثر-عاطفي يستعجل تدخل الجيش للإنقلاب على ثورة 25يناير .
( )
الأستاذ كمال الجزولي في المرجع نفسه، يشير إلى أنه برزت قوَّة مناصرة جديدة لـ "المواضعات الحديثة"، حيث دفعت حتى بمواقف بعض القادة، في أعرق الدِّيموقراطيَّات التَّاريخيَّة العالميَّة، إلى التَّزحزح عن ثوابت "المواضعات القديمة" الرَّاسخة، وتبنِّي "المواضعات الحديثة" التي لا ترى تثريباً على تدخُّل جيوش بعض الدُّول في السِّياسة!. ويقصد هنا رأي توني بلير،حيث أورد فقرة مطولة لتوني بلير،منها أن "الجَّيش المصري لم يجد أمامه من خيار سوى الإطاحة بمرسي، استناداً إلى قوَّة الحراك المعارض، أو ترك البلاد تغرق في الفوضى .. فنزول 17 مليون شخص إلى الشَّوارع ليس مساوياً لنتيجة الانتخابات، لكنه يمثل، في ذات الوقت، تمظهراً أخَّاذاً ومذهلاً لإرادة الشَّعب!" ويذهب بلير إلى وصف تلك الأحداث بأنها مثال للتَّفاعل بين الدِّيموقراطيَّة، والاحتجاج، وفعاليَّة الحكم؛ فالدِّيموقراطيَّة، كنهج لتحديد من يتخذ القرار، ليست بديلاً، على حدِّ تعبيره، عن اتِّخاذ القرار نفسه. فالناس، إذا ووجهوا بفشل الحكومات، حتى المنتخبة، أو إذا شعروا بأن ثمَّة طغمة في قمَّة السُّلطة تسدُّ عليهم طريق التَّطور، يبدأون في الاحتجاج، على الفور، دون أن ينتظروا انعقاد الانتخابات التالية. ويضرب بلير مثلاً لذلك بمصر التي فاقم من مشاكل حكومتها المنتخبة الاستياء الشَّعبي الواسع إزاء الأيديولوجيا الأخوانيَّة المتشدِّدة التي أريد فرضها على حياة الناس اليوميَّة، مِمَّا أفضى إلى فتح حوار واسع، ليس في مصر وحدها، بل وفي الشَّرق الأوسط كله، حول علاقة الدِّين بالسِّياسة، حيث بدأ الناس يقتنعون، أكثر من أيِّ وقت مضى، بإمكانيَّة التزام المجتمع بالفروض الدِّينيَّة، مع اشتغال "الدِّيموقراطيَّة" فيه بوصفها مفهوماً تعدُّديَّاً تُحترم، بموجبه، المعتقدات، كصوتٍ، لا كفيتو، وختم بلير مقالته بحثِّ الغرب "الدِّيموقراطي" على مساعدة الحكومة المصريَّة الجديدة في إحداث التغييرات الضروريَّة المطلوبة، خصوصاً في جبهة الاقتصاد، كي تستطيع العودة بمواطنيها إلى صناديق انتخابات "ديموقراطيَّة" تلائمهم!"-المصدر نفسه-...بلير رؤيته هذه مشوبة بما أفصح عنه علناً من عداء للإسلام،فضلاً عن خوضه حرباً متحالفاً مع بوش ضد العراق وهي حرب تم التلفيق والكذب فيها على شعوب العالم ونتيجتها تجزئة العراق طائفياً ولم تخلو من أبعاد فكرية عقدية.ورأيه الذي قاده لقبول التدخل العسكري ضد نظام حكم ديمواطي وليد في مصر،هو رأي مثقل بموقف فكري ليس ببعيد عن المعتقد. فبلير بعد أن تحرر من قيود دبلوماسية المناصب كرئيس وزراء وفشلت الرباعية التي كان مبعوثها الخاص ،أفصح عن رأي صريح معادي للإسلام كدين،فقد اعتبر بلير في مقاله الأسبوعي في صحيفة "ميل أون سانداي" معلقا على جريمة قتل الجندي البريطاني لي ريغبي أنها "تثبت بأن هناك مشكلة داخل الإسلام."ومضى يقول "هناك مشكل في الإسلام يتعلق بمعتنقي إيديولوجيات تجد بذورها من داخل الإسلام وعلينا أن نضع هذا على الطاولة ونكون صادقين بشأنه."وتساءل بلير عن ما يجعل من أقلية من الإسلاميين "لها رؤيتها الخاصة جدا ورد فعلها الخاص جدا بشأن العالم" يبدو صوتها عاليا ومنظمة بكيفية جيدة.-المصدر سي ان ان العربية-3-يوينو-2013م-.فهو فهم أن الديموقراطية في مصر سوف تصعد بالإسلاميين للحكم وهذا يخيفه ويخيف غيره من دول الغرب.حديث بلير تضمن تهويل:أنظر عبارته" الإستياء الشَّعبي الواسع إزاء الأيديولوجيا الأخوانيَّة المتشدِّدة التي أريد فرضها على حياة الناس اليوميَّة". ما هي تلك الايدولوجية المتشددة،هل هي قيم التدين والدين الإسلامي،هذه القيم لا تفرض،بل تتغلغل في الضمير هداية وحسنا،ولكن الغرب –وبلير منهم-لا يريدون مناخ للحريات تنمو فيه حركات إسلامية،وغير إسلامية منفتحة على المجتمع المصري وهمومه. ومن المشروع أن نسال: هل كان سوف يصدر عن بلير ذات الرأي ويشيد بتدخل الجيش المصري لصالح التيار الإسلامي ضد نظام ديموقراطي يحكم فيه ليبراليون منتخبون مهما كانت الأسباب ؟. نجزم أنه ما كان سوف يتردد في وصف ذلك بأنه خروج على تقاليد الممارسة الديموقراطية وانتهاك لقيم الصراع الديموقراطي بوسائل سلمية ودون اللجوء إلى قوة الجيش الذي عليه أن يؤدي واجبه المهني بعيداً عن الصراع السياسي ....الخ!!.لا شك أن الخلفية والقناعة الفكرية هي التي جعلت السيد/ بلير يشحذ ويعتصر ذهنه ليخرج بهذا الرأي الذي اعتبره بعض الليبراليون "صك" صادر عن عبقري ديموقراطي وارد من أعرق الديموقراطيات،وهو بالتالي "صك" مرور وتبرئة.. مرور نحو إقرار تدخل الجيش، وتبرئة من تهمة عسكرة السلطة!. ليقل ما يقوله بلير،ولكن تجارب الإنقلابات العسكرية في العالم المعاصر والتي خططت لها ودعمتها ورعتها الديموقراطيات الغربية،تمت ضد أنظمة حكم ديموقراطية تعددية،تقف وحدها شاهداً ماثلاً للكيفية التي تقود فيها الرؤية الفكرية والمبادئ الخاصة قادة الديموقراطيات الغربية لإحداث وحماية الإنقلابات العسكرية.ويكفي هنا أن نشير في إيجاز إلى: أن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) تعترف رسميا وللمرة الأولى بدورها الرئيسي في الإنقلاب الذي وقع في إيران عام 1953 وأطاح برئيس الوزراء المنتخب ديمقراطيا آنذاك محمد مصدق......وتشير الوثائق أيضا إلى كيفية إعداد الاستخبارات المركزية للانقلاب من خلال وضع أخبار معارضة لمصدق في كل من الإعلام الإيراني والأمريكي.وقد عزز الانقلاب حكم شاه إيران محمد رضا بهلوي، الذي كان قد فر من إيران في أعقاب صراع على السلطة مع مصدق، وعاد بعد الانقلاب ليصبح حليفا مقربا للولايات المتحدة.وقد دعمت الولايات المتحدة وبريطانيا القوى الموالية للشاه وساعدت في تنظيم الاحتجاجات المناهضة لمصدق .( موقع بي بي سي 20 أغسطس/ آب، 2013).الانقلاب على الليندي الذي تم 11 سبتمبر 1973حيث تمت الإطاحة بالرئيس اليساري المنتخب سلفادور الليندي في انقلاب دموي.وبفضل الصحفي الأمريكي بيتر كورنبلو، أجبرت الحكومة الأمريكية على الإفراج عن 20 ألف وثيقة أخرى، كشفت الدور الذي لعبه البيت الأبيض والمخابرات الأمريكية في الانقلاب، و دور المخابرات في دعم نظام بينوشيه وتمويله سرا منذ اللحظة الأولى.وكان موقف إدارة نيكسون من المذابح التي كان يرتكبها نظام بينوشيه، لا يزيد عن كلمات علنية جوفاء!(من مقال د.منار الشوربجي -18/9/2013-موقع اتجاهات) –وهو موقف يضاهي موقفها من المذابح التي قتل فيها الجيش المصري والأجهزة الأمنية آلاف المعتصمين في رابعة والنهضة و غيرهما.الانقلاب الدموي في الجزائر سنة 1992 حيث عقدت الانتخابات التشريعية في 1991 ليفوز تحالف "جبهة الإنقاذ" بغالبية المقاعد في البرلمان، عندها أوعزت فرنسا صاحبة المصالح والمتشابكة مع الجزائر إلى وزير الدفاع الجزائري "خالد نزار" بالتحرك نحو منع الجولة الثانية من الانتخابات، ورفض نتائج الأولى، فشنَّ حملة كاسحة ضد جبهة الإنقاذ واصفاً الإسلاميين بأنهم تكفيريون وخطيرون.وأعاد الجيش انتشاره ونزلت الدبابات لشوارع العاصمة، وجهزت حواجز أمنية عسكرية، وأجبر الشاذلي بن جديد على الاستقالة بسبب رفضه هذه الإجراءات الانقلابية، وأحكم الجيش قبضته على المشهد السياسي.العلمانيون في الجزائر رحبوا بهذا الانقلاب على الديمقراطية والشرعية خوفاً من وصول الإسلاميين.... وأصبحت الجزائر وقتها دولة المخابرات الفرنسية الممتدة عبر البحر المتوسط من ناحية الجنوب.: شريف عبدالعزيز الزهيري- مجلة البيان 31/7/2013م" .أما ما ذكره "بلير" حاثاً على مساعدة الحكومة المصريَّة الجديدة في إحداث التغييرات كي تستطيع العودة بمواطنيها إلى صناديق انتخابات "ديموقراطيَّة" تلائمهم!" فلأصح أن نقول "الديموقراطية التي تلائم" من وصلوا للسلطة،وهي الديموقراطية التي يتم فيها إقصاء حركة الاخوان المسلمين وغيرهم من إسلاميين،ومسودة الدستور التي تناقش الآن ورد أنها تتضمن حظر تأسيس أحزاب ذات مرجعية دينية،كما أن قيادة الجيش المصري تصر على أن يتضمن الدستور نصاً يجعل الجيش يوافق على وزير الدفاع الذي يختاره الرئيس،وبالطبع هو وزير من الجيش،على الرغم من أن النظم الديموقرايطة لا تشترط أن يتولى المنصب ضابط من الجيش،ولكن قيادة الجيش تريد المحافظة على وجود موازي للدولة المدنية!،إضافة للنص على الإستقلالية المالية كاملة للقوات المسلحة،فضلاً عن نصوص أخرى تجعل من الجيش سلطة مستقلة عن سلطة الدولة، الدستور الذي يكتب حالياً يتم في ظل الطوارئ والإعتقالات والقمع وحظر القنوات الفضائية المعارضة...هذا هو المناخ الذي سوف ينشأ فيه النظام "الديموقراطي الجديد" الذي يلائم بلير و يلائم الليبراليين واليساريين.
( )
في الصفحة الأولى من مقال الأستاذ كمال الجزولي-المصدر السابق-،وضمن استحداث مصطلحات تفرق بين "الإنقلابات العسكرية"، يورد الكاتب أن "الجَّدل ما ينفكُّ يتواصل ساخناً، داخل وخارج مصر، حول توصيف الأحـداث التي وقعـت في 30 يونيو و3 يوليو، فضلاً عن 26 يوليو 2013م، بين فريقين، يدعم أحدهما "المواضعات الحديثة" لتدخُّل الجَّيش في السِّياسة كـ "ضرورة ثوريَّة" لضمان "التَّغيير الدِّيموقراطي"، بينما يتمسَّك الآخر بـ "المواضعات القديمة" الرَّافضة لهذا التَّدخُّل باعتباره محض "انقلاب عسكري" يعرقل "العمليَّة الدِّيموقراطيَّة"، إن لم يجهضها تماماً.وكما راينا فإن الكاتب أورد آراء "حديثة" مساندة لتدخل الجيش في السياسة "كضرورة ثورية"،ولم يورد أي من الآراء "القديمة" التي ترفض تدخل الجيش باعتباره محض إنقلاب. ومصطلحات "المواضعات الحديثة" والمواضعات القديمة" من دلالات ألفاظها يراد لها "التأمل" في منشأ كل إنقلاب وتصنيفه: ضد من هو ولمصلحة من.وهذا لا بأس به،شريطة أن تكون نتيجة هذا الترجيح فقط: حماية الديموقراطية وكبح المتغول عليها مهما كانت دوافعه. فبعيداً عن تصنيف إنقلاب لضرورة ثورية وغيره،فإن تدخل الجيش والإنقلاب على نظام ديموقراطي تعددي –كالذي كان قائماً في مصر،هو إنقلاب على الحرية والتعددية ،كما أن الأمور في السياسة اليومية تقاس بنتائجها،فكم قتل برصاص سلطة الإنقلاب بعد 3-يوليو،وكم عدد المعتقلين وكما عدد الجرحى و كم قناة فضائية أغلقت..ودستور مستفتى عليه عطل؟هل مثل هذا يمكن أن نصنفه ضمن خانة "المواضعات الحديثة" "لضرورات ثورية"؟وهل يمكننا أن نعتبر تدخل الجيش في هذه الحالة إنحياز للمطالب الشعبية في ثورة 25 يناير العظيمة وأنه إنحياز آخر لإنتفاضة الشعب- كما جاء في بيان الحزب الشيوعي السوداني-6/7/2013م!.الذي لا يمكن المجادلة فيه هو أن تدخل الجيش وإنحيازه للشعب في ثورة 25 يناير كان إنحيازاً من أجل مطالب الثورة الشعبية في الديموقراطية والحريات وضد نظام حكم مبارك التي استبد بالحكم لمدة ثلاثين عاماً.أما تدخل الجيش في 3-يوليو،فقد كان تعبيراً عن رغبة فئة وشريحة من الليبراليين واليساريين للقضاء على النظام الديموقراطي الوليد الذي صعد بالتيار الإسلامي للحكم،فهو إنقلاب – ودموي بما اغترف من دماء غزيرة ضد معارضيه.- وبذلك دق الليبرويساريون إسفينا في المجتمع المدني -بيت الديمقراطية- بمشايعة انقلاب عسكري يوم 3 يوليو/تموز الماضي على دولة مدنية للإخوان أخذوا عليها مآخذ لا بأس بأكثرها. ويستغرب المرء لهم يذيعون الذائعات عن إرهاب الجماعة لتسويغ محوها من بسيطة السياسة، وهم يعلمون عنها ويعرفون تحولها إلى حركة اجتماعية جماهيرية علما عن كثب وخلال صراع معها.-عبد الله علي إبراهيم-الجزيرة-نت 30/9/2013م.وبالفعل جرى تنسيق على نحو أو آخر بين المعارضة المصرية وبين القوات المسلحة والشرطة المصرية،وواهم من يتصور أن بيان القوات المسلحة صدر بعد أن تريثت هذه القيادة وراقبت الوضع واختارت الإنحياز،هذا أغرب إنقلاب عسكري في التاريخ الحديث وإنقلاب متفق عليه وليس مجرد إنقلاب ابيض...والإنذار الصادر من بيان القوات المسلحة إلى جميع القوى هو خدعة كبرى لأنه في الواقع صادر إلى الحكومة ومؤسسة الرئاسة،لكن أخشى ما أخشاه أن المعارضة المصرية التي استسهلت التخلص من حكم الإخوان السيئ وفعلت ذلك لفرش البساط الأحمر للعسكريين وسوف تندم ندامة (الكسعي) في القريب العاجل- كمال الجزولي،جريدة أخبار اليوم:3/7/2013.ورأي الأستاذ كمال الجزولي هنا نجده خالصاً لوجه الديموقراطية لا لأي إستثناء ولا يحفل بدواعي خاصة أو مواضعات حديثة.ولا شك أن هذا الرأي يستند لتجارب تاريخ الإنقلابات العسكرية و ما جرته على السودان-وغير السودان- مهما رفعت من شعارات،جعلتنا ننظم أشعارا ونصدح ونتغنى! ،فقد انفضح أمرها وأفصحت عن الإستبداد العسكري..وإنقلاب مصر لم ينتظر طويلاً،بل باكراً أفصح عن موقفه من التعددية الحزبية ومن الحريات، كما أفصح عن شهوة مستعرة للفتك بالخصوم وشراسة مفرطة في القمع والدستور الآن يصاغ ليمكن لجمهورية العسكر، وفي هذا الحديث له تفاصيل.
الجدال الدائر حول إنقلاب مصر،لا يعبر عن ترف التنظير،بل هو جزء من الصراع في تجلياته الواقعية:فمن يحتمل الديموقراطية ونتائجها،هل احتمل الليبراليون واليساريون الديموقراطية التي جاءت بالأخوان المسلمين في مصر وفي الجزائر وفي فلسطين؟من يقوى على الصراع فكرياً وسياسياً في مناخ ديموقراطي:الإسلاميين أم اليساريين والليبراليين.