دعوة لحقن الدماء وإيقاف العنف بشير عبدالقادر

دعوة لحقن الدماء وإيقاف العنف بشير عبدالقادر


29-09-2013, 06:25 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=7&msg=1380479102&rn=0


Post: #1
Title: دعوة لحقن الدماء وإيقاف العنف بشير عبدالقادر
Author: بشير عبدالقادر
Date: 29-09-2013, 06:25 PM


دعوة لحقن الدماء وإيقاف العنف

بشير عبدالقادر

في أواخر سنوات الرئيس الفرنسي الاسبق جاك شيراك 2002م – 2007م، قامت كثير من المظاهرات والإضرابات، وإشتهر رئيس الوزراء حينها "دومنيك دو فييلبان" بجملة رددها كثيراً في وجه المتظاهرين إلا وهي جملة "أنا أفهمكم"، أي أفهم وأشعر بقلقكم وهي جملة "تطييب خاطر" ، أكثر من كونها تحمل حل القضايا المطروحة حينها ! مقلداً بذلك الجنرال ديغول الذي ردد نفس الجملة أمام الجزائريين أيام الإستعمار.
هذا في حال الدول المتقدمة، بل حتى في حال الدول النامية حيناً، والنائمة أحيانا آخر ، وخير مثال لها دولة تونس الخضراء التي قال رئيسها السابق بن علي في أخر ايامه وهو يخاطب غضب الشعب التونسي في بدايات "ثورة الياسمين" "فهمت عليكم" ، ثم كذلك في دولة "مصر المؤمنة بأهل الله"، كانت إجابة الرئيس المصري السابق أو الأسبق بحسب موقف القاريء من الأحداث الحالية بمصر محمد حسني مبارك، قال الرئيس حسني مبارك في خطابه الأخير "فهمتكم ياأبنائي" !
أما في بلادنا فقد أدى فشل الأحزاب التقليدية في إدارتها من جانب وتأمر الأحزاب العقائدية مع أغبياء العسكر من جانب أخر إلى وضع عميد على قمة هرم السلطة، و بعد أن أمضى ذلك العسكري 25 عاماً كرئيس للسودان القديم "كامل الدسم" ولا هم لهم سوى تمزيق النسيج الإجتماعي وآحلال القبلية النتنة، بل وتدمير إنسان السودان قبل تدمير البنية التحتية، والوصول بالبلاد لمرحلة الإفلاس التام !!! و هاهم اليوم يدخلون مرحلة القتل الصراح باإطلاق لرصاص الحي على المواطن الذي أخرجه الجوع ليحتج على حكامه الذين يسخرون منه قائلين بأنه قبل مجيء الانقاذ لم يكن المواطن السوداني يعرف "الهوت دوق" وكان يسمع ب "البيتزا" وكانت البيوت شينة" !!!
ثم ياتي بعد العميد البشيرفي هرم السلطة، نائب أول خريج جامعي في تخصص القانون من جامعة الخرطوم في 1971م، عمل بالقضاء من 1973م - 1976م، وبالمحاماة من 1976م-1977م، ثم رائد للاتحاد الاشتراكي السوداني في الفترة المايوية، ثم تقلب في عهد الإنقاذ من وزير التخطيط الاجتماعي 1993م-1995م، إلى وزير خارجية 1995 م-1998م، ثم نائب أول لرئيس الجمهورية 1998م-2005م، ثم نائب ثاني لرئيس الجمهورية 2005م ، ثم نائب أول مرة ثانية منذ 2011م إلى يومنا هذا. أي بعد أكثر من 40 سنة من الممارسة السياسية ، يأتي خريج القانون ليقول تعليقاً على مظاهرات 23/09/2013م " نحن لا نخاف المظاهرات" ويهدد متوعداً "سينزل شبابنا للشارع لحماية الممتلكات العامة والخاصة من المتفلتين والمخربين".
ياأيها القانوني والسياسي هل تتكلم بوصفك نائب رئيس الدولة أم بوصفك مسؤول في حزب المؤتمر الوطني، ومن تقصد ب"شبابنا" هل تسمي القوات النظامية للدولة من جيش وشرطة وغيرها "شبابنا" !!!
أم تقصد أن القوات النظامية لا حول ولا قوة لها وأن لحزبك الحاكم أي للمؤتمر الوطني قوات خاصة مسلحة تسميهم " شبابنا" أو ما يسمي ب "الرباطة" !!! ويؤيد ذلك ما نسب للفريق شرطة معاش محمد نجيب الطيب مدير الشرطة الاسبق ب"أن الذين يقومون الان بارتداء زي الشرطة ويفتحون النيران في المتظاهرين لاعلاقة لهم لامن بعيد ولامن قريب بالشرطة".
يا سعادة النائب الأول والمنقلب الأول على شيخه أو "الحوار الغلب شيخه"، هل لم يفتح الله عليك بما تُطيب به الخواطر كما فعل أؤلئك الذين ذكرناهم أعلاه غير تلك الكلمات البائسة " المتفلتين والمخربين" لوصف الجياع من بني وطنك !!
ثم من قال لك إن الخروج في مظاهرات هو أمر لإخافتكم ! وإن كان قولك يدل على أنك خائف اليوم !!!، نفس ذلك الخوف الذي اصابك يوم أصدر النميري "رحمة الله عليه" في 1985م أمر بالقبض عليك ضمن الاخوان المسلمين ، وتوعد بإعدام من سماهم حينها "أخوان الشياطين"، وبعدها بساعات هربت وخباءك وتستر عليك أهل الصحافة شرق في إحدى المباني التي لم يكن قد إكتمل بناءها بعد !!! وكذلك أنت خائف لأنك أخفت ذلك الشعب الذي حماك يوم فزعك الأكبر !!!، وأنك لا تفهم إلا لغة التخويف والخوف ، ومن ذلك قتوعدك للمعارضين في القضارف "......" !!!
يا أيها القانوني الذي لم يمارس مهنة القانون سوى خلال 4 سنوات، إعلم إن التظاهر السلمي والخروج في مظاهرات سلمية حق يكفله الدستور والقانون كنوع من التعبير عن الراي عندما تسد كل الأفق أمام إظهار أي راي أخر مخالف لراي الحاكم ومن بيده السلطة !!!
ولكنكم لم تحترموا حرمة الدستور ولا هيبة القانون منذ أن أنقلبتم عليهم وأخذتم الشعب السوداني بقوة السلاح رهينة منذ 25 عاماً واذقتموه الويل والثبور وجوعتموه ثم أصبحتم تمارسون عليه سخرية وإهانة في كرامته وعرضه وشرفه ومن ذلك "العفو الرئاسي عن مغتصب الطالبة الجامعية" !!! وقبلها مئات من الحرائر اللاتي تم إغتصابهن بإقليم دارفور وكردفان وغيرهن ممن رضين بزواج مسيار أو نهار مع مسؤول أو صاحب مال !!
رغم إعتراضنا المبديء على الخروج على الحاكم بناءً على الحديث "ما أقام الصلاة فيكم" ، وقبولنا بأن تحكمونا غصباً عناً، مع كراهيتنا لاستبدادكم ومقدرة البعض على محاربتكم بنفس أسلحتكم الإرهابية "فلترق منهم دماء ولترق منا الدماء ولترق كل الدماء" !!!لان ذلك مذهب وحشي ودموي ومتخلف لايؤمن بالتبادل السلمي للسلطة والتي هي في الأصل أمانة يحاسب الله عليها الفرد، وكذلك لقناعتنا بأن "الضرر لا يزال بالضرر" ، وأن كل من يدعو للتغيير بالقوة يسقط في فخ أنه يستعمل نفس سلاح من يريد تغييرهم ويبرر لمن يخالفه باتغييره بالقوة أيضاً وهي دائرة مغلقة من الشر لا أول لها ولا أخر ! نحن لا نقبل بأن تراق قطرة دم واحدة من مواطن سوداني دعك من أن تزهق الأرواح.
ولذلك بعد ترحمنا على الشهداء، نرسلها رسالة للشباب وللشعب السوداني بأن تتوقف المظاهرات وأن تحقن الدماء وأن تهدأ النفوس، خاصة وان المغرر بهم من فوات الامن والشرطة والجيش أو شباب المؤتمر الوطني هم أيضا مواطنين سودانيين لا نرضى فيهم الضر. ثم أن القاعدة الفقهية تقول بأن "در المفسدة -دفع الضرر- مقدم على جلب المنفعة"، فما قد يربح السودان من حرية وعافية بزوال طغمة الانقاذ لا يساوي قطرة دم واحدة من دماء الشعب السوداني.
[email protected]