بكري أبو بكر مرشح السودان لنيل جائزة نوبل /أمل الكردفاني

بكري أبو بكر مرشح السودان لنيل جائزة نوبل /أمل الكردفاني


28-09-2013, 10:28 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=7&msg=1380407325&rn=0


Post: #1
Title: بكري أبو بكر مرشح السودان لنيل جائزة نوبل /أمل الكردفاني
Author: أمل الكردفاني
Date: 28-09-2013, 10:28 PM

بكري أبو بكر مرشح السودان لنيل جائزة نوبل

لا أعرف الأستاذ بكري أبو بكر ، ولم ألتقِ به ، ولا يهمني كثيراً أن أعرف شيئاً عن شخصيته خلف العالم الإفتراضي ، لكنني ومن خلال حوالي سبعة سنوات أو يزيد أو ينقص كنت من المداومين على نقل صوتي عبر صحيفته سودانيز أون لاين ، كصوت من لا صوت له ووطن من لا وطن له ، جاءت صحيفة سودانيز أون لاين في وقت صعب جداً على الشعب السوداني ، وقت كممت فيه الأفواه ، وكتمت فيه الأنفاس ، لم يجد السودانيون منفذاً للتنفيث عن براكينهم المشتعلة عبر أجهزة الإعلام المسيطر عليها من تلفزيون وراديو وصحف ورقية والكترونية ، بل وحتى الصحف الإلكترونية الخاصة التي يكون منشأها من السودان ظلت تعيش في حالة رعب (طبيعي) من الغلق والإعتقال والتعذيب ..الخ ، ولذلك فإنها عمدت إلى عملية تنقيح وانتقاء دقيق لكل ما يصلح للنشر دون أن يجر عليها أية مسئولية أمنية –ولا أقول قانونية لأن السودان لم يعد به قانون منذ 1989- إنني مقدر لهذه الصحف لأنني أقدر تماماً وضعها الحساس ومخاوفها الطبيعية والمشروعة ، في ظل الحكم الطاغوتي الإجرامي واللا أخلاقي بالسودان. أما سودانيز أون لاين فهي الصحيفة الألكترونية الوحيدة التي كانت بالفعل وطن من لا وطن له وصوت من لا صوت له . ورغم أنني لا أعرف توجهات العاملين بهذه الصحيفة إلا أنني لم ألحظ أبداً اتجاهاً تعصبياً أو تمييزاً جهوياً أو سياسياً ، ففي الوقت الذي ينشر فيها الثوار بالجبهة الثورية والمناضلون السياسيون والإنتهازيون الطائفيون ، بل ويحتدم الصراع الإسفيري بين الجميع إلا أن سودانيز أون لاين لم تنحاز لجهة ضد أخرى ، كانت دائماً مفتوحة أمام الجميع .
في العقلية السودانية لا يجوز أن يتم مدح شخص أو شيء إلا بعد موته أو دماره ، وهذه من بقايا البؤس العقلي في السودان ، حيث أن هناك تصوراً بأن من يتم مدحه يظن ويعتقد بأن من مدحه أقل منه قيمة . هذه بقية من بقايا المجتمعات البدائية ، التي لا تعرف كيف تصنع أمجادها ، وتسود فيها السطحية الإستحوازية والأنانية وحب الأضواء. وبما أنني أنتقد هذا الفهم السوداني السلبي (الأصيل) وما أكثر شبيهاته ؛ فإنني لابد أن أعمل بقناعاتي ، ولذلك فإنني أؤكد بأنني لا أمدح بكري أبو بكر لشخصه ، ولا لاتجاهاته السياسية(التي لا أعرفها ولا أريد أن أعرفها) ، ولا لقبيلته أو خلافه ، ولا جراء شللية تمجد أعضاءها كما هو سائد في السودان. إنما أمتدحه من حيث إدارته لسودانيز أون لاين بحيث حققت بالفعل رسالتها الأساسية بأن تكون وطن من لا وطن له وصوت من لا صوت له.
سودانيز أون لاين ، ظلت حرة ، بخلاف كل الصحف في أجهزة الإعلام الأخرى التي تسيطر عليها الإنتقائية والإقصائية سواءً كانت تابعة للنظام أم لا ، لقد تعاونت كثيراً مع الصحف ، وكنت أمقت أي تعامل معها ، وذلك لأنني لم أخلق إلا حراً ، ولا أستطيع أن أرهن أفكاري حتى ولو بلغت مبلغ (الشطحات) لأجندة الآخرين ، وكان العمل في أي صحيفة أو التعاون معها مرهقاً جداً بالنسبة لي . فأنت عليك أن تمدح سياسياً عندما يحدث إتفاق سياسي بين هذا الشخص والقوى التي تمتلك هذه الصحيفة ، كما يجب أن تذمه إذا انفض سامر الإتفاق بينهما . ولذلك فإنني سئمت جداً من التعاون مع الصحف ، وقررت أن أرسل أعمالي لجميع من أعرفهم بالإيميل بغض النظر عن قبولهم أو رفضهم أو حتى قطيعتهم وجفواتهم نتيجة رفضهم لآرائي وقناعاتي ، إنني كإنسان حر أفهم تماماً بأن حريتي (حرية التعبير) هي أسمى ما يمتلكه الإنسان ، إن حرية التعبير هي في الواقع حرية التفكير ، وحرية الإبداع . وحينما يتحرر القلم فإنك يجب أن ترى ولو وميضاً من الإبداع .
وحتى لا أنجرف وراء ذاتي ، سأعود إلى صحيفة سودانيز أون لاين ، فهذه الصحيفة أعطت الشعب السوداني درساً في حرية التعبير ، علمته كيف يتقبل الآراء الأخرى ولو على مضض ، كما أنها كانت تدريباً training للممارسة الديموقراطية. فقد ظل العقل السوداني –وربما حتى الآن- عقلاً معادياً لما يجهله ، ومعادياً لما يخالفه ، وإقصائياً بشراسة لأي فكر لا يتفق معه ، بل ويعمل على محاصرته حصاراً شديداً لمنعه من الخروج من نطاقه العقلي. إن قتل محمود محمد طه لم يكن سوى تطبيق عملي لهذه العقلية ، ولذلك فإن طبيعة سودانيز أون لاين كصحيفة حرة ، لم تكن مهضومة لدى الكثيرين ممن كتبوا فيها ، ولم تسلم صحيفة سودانيز أون لاين من عمليات التبخيس والشتم ، ولم تسلم من الحجب والقرصنة ومحاولات التدمير ، وأعتقد أنه ليس النظام فقط من كان ولا يزال يتمنى تدمير صحيفة سودانيز أون لاين ، بل هناك الكثيرون ممن لديهم هذه الأماني والأحلام.
إنني أؤكد للسيد بكري أبو بكر أنني لو كنت مسئولاً لما ترددت لحظة في إنشاء وزارة لحرية التعبير ، ولما ترددت لحظة في أن تكون وزيراً عليها –بشرط- أن تظل كما أنت في سودانيز أون لاين. وأيضاً لما ترددت لحظة في ترشيحك بشكل رسمي لنيل جائزة نوبل ، لدور صحيفة سودانيز أون لاين في دعم الديموقراطية وحرية التعبير ، بل وإعادة تشكيل العقل السوداني ضد مفاهيمه السلبية السائدة ليتحرر من فكرة العداء للفكر الآخر وشخصنة الآراء والتصنيف على أسس غير موضوعية.
إنني أثمن على صحيفة سودانيز أون لاين ، وربما أمكنني الآن فقط أن أحكم عليها بحيادية بعد كل هذه السنوات الطويلة. فالسنوات هي التي تمنحنا القدرة على الحكم الصحيح على الأشياء. كما هي السنوات نفسها التي جعلتنا نستطيع الحكم الآن على النظام الحاكم وعلى السياسيين الإنتهازيين ، والمرتزقة ، لينتفض الشعب السوداني ليس ضد النظام فقط كما يظن البعض ، بل ضد هؤلاء جميعاً. إن الشعب السوداني الآن في طور ... التحرر .... في طور أن يتحول إلى بكري أبو بكر وليحوِّل السودان إلى سودانيز أون لاين وطناً لمن لا وطن له وصوتاً لمن لا صوت له.
د. أمل الكردفاني
[email protected]