الهجوم على الخرطوم «كرت في صالح الحكومة ام ضدها؟!!»

الهجوم على الخرطوم «كرت في صالح الحكومة ام ضدها؟!!»


29-09-2004, 09:08 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=7&msg=1096445322&rn=0


Post: #1
Title: الهجوم على الخرطوم «كرت في صالح الحكومة ام ضدها؟!!»
Author: ضياء الدين بلال
Date: 29-09-2004, 09:08 AM

ضياء الدين بلال
[email protected]

طلب صغير ارجو التدقيق في التواريخ التي ورد فيها ما سنورده من تصريحات تتشابه في محتواها وفي سياقها لدرجة قد توحي بان مصدرها شخص واحد.. او انها في مجملها تصريح واحد تعدد على ألسن مختلفة:
في 18 مايو 2004 نقلت صحيفة «اخبار اليوم» عن الحياة اللندنية الخبر التالى:
«اعلن عبد الواحد احمد نور رئيس حركة تحرير السودان رفضهم للمشاركة في اي مفاوضات بشأن حل مشكلة دارفور دون توفير رقابة وضمانات دولية واكتمال تنفيذ وقف اطلاق النار وحذر عبد الواحد من تجاوز حركته في اي اتفاق سياسي قادم وزعم ان حركته ستطور عملياتها الى كردفان بغرب السودان والخرطوم وشرق البلاد وكافة اقاليم السودان»..!!
بعد يوم واحد من هذا التصريح نشرت الشرق الاوسط اللندنية في 19 مايو 2004 الخبر التالى:
« حذر زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان جون قرنق من فشل المحادثات الجارية في مدينة نيفاشا قائلاً ان الفشل سيحدث وضعا مأساويا وقال في خطابه الذي حصلت « الشرق الاوسط» على نسخة منه «اذا اتجهنا الى الحرب سنغطي كل الجنوب وجبال النوبة والنيل الازرق وشرق السودان ودارفور مع احتمال وجود جهات اخرى يمكن ان تدخل هذه الحرب» واضاف « يمكن ان تصل الحرب الى الخرطوم نفسها»..!!
كان ذلك في مايو الماضي اما في شهر اغسطس المنصرم وسبتمبر الجاري.. فقد وردت تصريحات تحمل ذات المعنى ونفس المفردات.
دكتور الترابي في حوار مع مجلة الاهرام القاهرية في 28 اغسطس صرح قائلاً « الثورات الشعبية في السابق اذا اندلعت في الخرطوم يمكن ان تعالج الاوضاع اما اندلاعها في الاقاليم فمن الصعب السيطرة عليه «...» الثورة قريبة جداً اسأل الله الا تكون ثورة عنف ضد الحكومة والا تقاتلها الحكومة بعنف يؤدي الى إسالة الدماء».. في 21 سبتمبر نقلت « الرأي العام» تصريحات صحفية للسيد ادورد لينو مسؤول الاستخبارات بالحركة الشعبية ورد فيها:
«ان الوضع اليوم في السودان جد خطير وانا لا استبعد انفجار الملايين من الفقراء الذين يحاصرون الخرطوم بسياج كبير اضافة لتفجر الاوضاع في جبال النوبة ودارفور وقابليتها للانفجار في الشرق»..!!
تصريحات اخرى بعد ايام من احاديث لينو جاءت في اوركسترا «تفجير الاوضاع» التي ظلت ومنذ مايو الماضي تعزف نفس اللحن وتدق على ذات الوتر.. ليخرج نفس النغم في تراجيديا «كتلوك ولا جوك ... جوك» نقل الموقع الالكتروني المتميز «سودانايل» في تصريحات لباقان في 20 سبتمبر كان نصها الذي حرصت الصحافية نادية مختار على وضعه بين قوسين مع اضافة عبارة تأكيدية تقول « حسب تعبيره» وهذه اشارة صحافية متعارف عليها تفيد بنقل الحديث نصا دون معالجات صياغية او اجتزاء!!
«حذر باقان اموم القيادي البارز بالحركة الشعبية من مغبة عدم استكمال توقيع اتفاقات مشاكوس ونيفاشا للسلام مؤكداً ان هذا الامر سيقود حتما الى تفكيك السودان ونبه ان الجنوبيين لن يظلوا في انتظار الحكومة لتفعل المذابح في دارفور وتأخر حل قضيتهم .. قال باقان ان الحركة ستعود للحرب وتفصل الجنوب كما ستفصل دارفور وشرق السودان وتشتعل النيران لتصل الخرطوم.. وقال ان الحكومة ستكون بذلك قد نقلت المذابح من دارفور ليبدأ قتال حتى بين من هم في الحاج يوسف وبحري ومن هم في الخرطوم وامدرمان والحزام الاسود وما حوله»

مجمل التصريحات اعلاه تريد ان تسوق لفكرة واحدة وهي ان المعركة القادمة لن تكون معركة طرفية بعيدة عن « المركز» وان استؤنف اشعال الحرب هنالك.. لكن المعركة القادمة التي تبشر بها التصريحات وتقدر في حساباتها انها ستكون الخاتمة سيكون مسرحها العاصمة الخرطوم بكل ما يحمل اختيار الهدف من دلالات «افزاعية» قد تجعل الحكومة تشعر ان خطها الدفاعي القادم سيكون على حدود الرقاب والحفاظ عليها.. نفس هذه الدعوة التي تحدد الخرطوم كهدف قادم توجد لنفسها مبررات تفترض انها ستكون منطقية، خذ مثلاً في احد منتديات المواقع الالكترونية المهمة التي تتعاطى الشأن السوداني .. كانت هنالك مداخلات عديدة حول «معركة الخرطوم» .. فقد كتب احد الشباب وهو مقيم بدولة غربية ان هنالك ضرورات موضوعية تقتضي نقل الصراع للخرطوم ويحاول الشاب ان يسند دعوته تلك ويقويها بالحجج الاتية :
بدلا عن اشتعال الحرب في كل اجزاء السودان لماذا لا يتم اختصار الوقت والدماء واختزال المسافات في معركة سريعة وحاسمة في الخرطوم قرار الحرب وكل ما هو متعلق بالحرب من مآسي ظلت تصدره الخرطوم في الحقب السياسية المتعاقبة الى كل اجزاء السودان وتحتفظ هي لنفسها بالأمن والسلام وتذهب لتنام في سريرها الوثير في كل ليلة بعد ان تشرب كوبا من اللبن.. اذن لابد ان تذوق الخرطوم مرارة الحرب واوجاعها وهي تصبح على الجثث في الطرقات وتمسى على صوت المذابح يولول تحت وسائدها وبذا تكف عن تصدير الحروب لانها لن تكون بعيدة عن مرمى النيران!!
حالة من الالتباس تمثل قاسما مشتركا بين كل التصريحات الانفة الذكر.. وهي تداخل دون تحديد فواصل بين « الخرطوم» العاصمة السكانية التي تصور في ادبياتهم كبقعة
ظالمة تستأثر بكل خيرات السودان ولا تترك للاخرين حتى الفتات لذا لابد من استهداف ساكنيها وزرع الفوضى في شوارعها وارغامها على دفع كل الفواتير السابقة منذ خورشيد باشا الى عمر البشير .. وبين الخرطوم الرسمية حيث « الرئيس بنوم والطيارة بتقوم» كما تردد المقولات الشعبية .. الخرطوم الرسمية حيث السلطة
المركزية التي يعتبر النزاع معها نزاعاً سياسياً على المقاعد والمصالح..!!
هذا الخلط تبدو كارثيته ان هنالك مجموعة ناشطة وفاعلة في النادي السياسي السوداني تريد ان ترحل صراعاتها السياسية التي كان يؤمل في علاجها في نيفاشا او ابوجا او صوالين الاسلاميين تريد ترحيل هذا الصراع ليصبح صراعاً مجتمعيا مفتوحا ليس له ضابط سياسي تتداعى فيه الاحداث بمنطق الميدان القتالى رصاص هنا وانفجار هناك.. هذا الخلط كذلك تغيب في ضبابيته اجابة من المستهدف بالرسالة... هل انفصال الجنوب ودارفور والشرق والمذابح في الخرطوم وتحرك الحزام الاسود -على وصف باقان- تجاه مركز الخرطوم الحضري لتدميره.. هل هذه الرسالة الارعابية موجهة للحكومة ام لسكان العاصمة من غير الحزام الاسود؟!!
بافتراض ان الرسالة موجهة للحكومة .. هذا قد يرسل صورة اخرى قطعا لا تريدها الجهات التي هددت بذلك .. وهي ان الحكومة حريصة على عدم تفكك السودان وانتشار الفوضى في بقاعه وخاصة في الخرطوم لذا تهدد بما لاتحب... وهذا ما سيوضع في رصيد حسناتها ويقوى من عضلاتها الشعبية!!
ورسالة اخرى تنتجها رسالة التهديد ــ ولا يريدها المهدد ايضا ــ ستصل المجتمع الدولي المشغول بالالم السوداني وهي ان انهيار السلطة في الخرطوم سيتبعه بشكل دينميكي ما حذر منه باقان من مذابح وحزام اسود يهجم على سكنات بيضاء هذا السيناريو كانت الحكومة دوما حريصة على تسويقه في الداخل والخارج.. وهو سيناريو يرسخ لدى مؤسسات المجتمع الدولي انه اذا اراد الشروع في اية تسوية سيكون المعطى الاولى البقاء على السلطة المركزية القائمة وتقويتها مع الضغط عليها في اتجاه التغيير على مستوى الاجندة والاشخاص حتى لا تدخل البلاد فى حالة فوضى دموية ... وهذا قطعا ما لا يريده باقان وعبد الواحد وقرنق والترابي..!!
اذا كانت رسالة التهديد تستهدف السكان باعتبار ان الخرطوم العاصمة الباغية فان
ذلك سيترتب عليه العمل وفق اجندة الخوف المشترك بين الحكومة ومجتمع العاصمة مما يساعد الحكومة في كسر عزلتها الداخلية وهي تتقوى بسند شعبي مؤثر نوعياً..!!
احتمالات اخرى تنتجها التهديدات وهي ان باقان وقرنق ولينو والترابي وعبد الواحد يحاولون تقديم رؤية تحليلية محايدة لمآلات الوضع في حالة اغلاق الابواب باعتبار ان ذلك سيحفز على الضغط على الحكومة ولكن عبارة باقان بان الحركة ستعود للحرب وتفصل الجنوب ودارفور والشرق تضعف من ذلك الاحتمال فكلام باقان يوضح بان
ذلك سيتم بارادة الحركة الشعبية وتحت ادارتها..!!
احتمال اخير وهو الارجح ان كل هذه التصريحات والافعال تأتي في سياق استدراج النظام لمربع التوتر والقلق والسهر مع الدجاج حتى يصاب بالارهاق فتسترخي قبضته شيئا فشيئا ويتسلل رهق النعاس الى مركز النوم فما ان تغفو العين يسقط
«المفتاح»..!!