فيلم «ليلة قصف قرية يس» يجسد فظائع دارفور!!

فيلم «ليلة قصف قرية يس» يجسد فظائع دارفور!!


26-09-2004, 00:11 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=7&msg=1096157500&rn=0


Post: #1
Title: فيلم «ليلة قصف قرية يس» يجسد فظائع دارفور!!
Author: أبو بكر- القاضي
Date: 26-09-2004, 00:11 AM

أبو بكر القاضي - فيلم «ليلة قصف قرية يس» يجسد فظائع دارفور!!
في سهرة سودانية ضمت قطاعا من كل أبناء السودان بكل سحناتهم وأفكارهم وثقافاتهم‚ كانت مليئة بالقفشات‚ وعلى مرمى حجر من المدرسة السودانية التي رفعت أسعار العقارات بمنطقة معيذر بسبب زيادة الطلب لمجاورة المدرسة‚ سخر مني أحد «الاخوة» الجنوبيين‚ قائلا: خلاص تحققت المساواة‚ أصبحنا جميعا متهمين بالعمالة لاسرائيل‚ في الماضي كان الجنوبيون وحدهم المتهمين بالخيانة والعلاقات مع اسرائيل‚ الآن شملت التهمة حتى حركة العدل والمساواة المحسوبة على المؤتمر الشعبي‚ كما سخر الصديق الجنوبي من عبارة «الاخوة» الجنوبيين وقارنها بعبارة أخرى نستخدمها في السودان عندما نريد ان نعبر عن حميمية العلاقة مع الدول العربية فنقول «الأشقاء العرب» والدول الشقيقة‚ قلت له ان الجنوبيين بالنسبة للشمال «اخوة لأب» بالمفهوم التوراتي المأخوذ من سورة يوسف‚ فالأخ لأب مكروه في الصغر‚ لأن الصغير عبء يحتاج للمصاريف‚ ولكنه محبوب جدا في الكبر لانه أصبح منتجا‚ يده عليا‚ وقد يكون مؤتمنا على خزائن الأرض في زمن القحط‚ لقد تعلم الجميع من الكتاب الأسود ان مسألة «الاخوة لأب» ليست مقتصرة على الجنوبيين وحدهم‚ وانما على مساحة كبيرة من المهمشين‚ لقد ذاق أهل دارفور وشربوا ذات المرارات التي تجرعها أهل الجنوب من القتل العشوائي الذي لا يرحم عن طريق الرجم بالطائرات بقنابل المولوتوف بالاسقاط من طائرات انتينوف! بعد ثورة اكتوبر 1964‚ وعلى خطوط القتال في الجنوب تباحث أبناء الجنوب مع أبناء دارفور الذين يحاربون الجنوب بالوكالة نيابة عن المركز في الشمال‚ وتوصل الطرفان الى عدم جدوى محاربة الطرفين لبعضهما البعض‚ بل قرر أهل دارفور التمرد ايضا ضد المركز أسوة بالجنوب إلا ان هذه الفكرة تم اجهاضها في حينها بواسطة أبناء دارفور الذين كانت لديهم طموحات عالية‚ قومية واسلامية وحسن ظن بالمركز وفي مقدمتهم د‚ علي الحاج الذي كان وقتها رئيسا لنهضة دارفور وبذلك تم تأخير الانتفاضة المسلحة في دارفور ثلاثة عقود من الزمان‚ وقد كانت الجبهة القومية الاسلامية آخر آمال أهل دارفور إلا ان أهل دارفور يئسوا منها بالتدريج خلال عقد من الزمان بدءا بانسلاخ د‚ فاروق وبعض نواب دارفور في الديمقراطية الثالثة‚ ثم الشهيد داوود بولاد عام 1991‚ ثم د‚ خليل ابراهيم وصحبه في حركة العدل والمساواة عام 1999‚ فيلم «ليلة قصف قرية يس» يجسد الفظائع فظائع دارفور باعتراف الأمم المتحدة ليس لها مثيل في تاريخ العالم الحديث إلا مأساة رواندا‚ وهي أكبر مأساة انسانية على وجه الكرة الأرضية الآن!! ولما كانت هذه المأساة انسانية كونية فإن تسجيلها سينمائيا هو أمر في غاية الأهمية للحاضر وللأجيال القادمة‚ مخرج الفيلم هو المبدع الصيني غوانغ شو موانغ‚ لا غرابة في ذلك فالصين حكومة وشعبا مهتمة بالسودان‚ إلا ان منطلق المبدع المتمرد غوانغ كان تسجيل موقف لشعب الصين يكفر عن موقف الحكومة الصينية المؤيد للحكومة السودانية المسؤولة عن هذه الفظائع‚ بطل الفيلم هو الفنان العالمي عمر الشريف الذي قرر ان ينهي حياته الفنية بموقف انساني يغسل به الأفلام ــ من نوعية أي كلام ــ التي كان يضطر لتمثيلها للوفاء بالتزاماته المالية‚ الفيلم واقعي تسجيلي‚ تضمن مشاهد كثيرة حية‚ ليس فقط شهود عيان وانما تضمن افادات الضحايا أنفسهم من أهل القرى المحروقة والنساء المغتصبات وشهادات ذويهن! اختيار اسم الفيلم تم بعناية‚ فقرية «يس» لها مدلول روحي مرتبط بسورة «يس» التي هي قلب القرآن الكريم‚ فكأنما المراد ان الحكومة العربية الاسلامية لا تحترم سورة «يس»‚ واسم الفيلم كله يشير الى فيلم «ليلة القبض على فاطمة» هذا الفيلم الذي يجسد فكرة المقاومة وفاطمة ليست سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة فحسب‚ وانما هي عرض الأمة الاسلامية كلها (سنتها وشيعتها) وأسر «فاطمة» هو أسر الأرض العربية والاسلامية كلها‚ الفيلم من انتاج هوليوود‚ المنطقة التي يسيطر عليها رأس المال اليهودي‚ إلا ان الشركات تنافست في تمويل انتاج الفيلم‚ لأنه يخدم مصلحتهم المباشرة في تذكير ضمير العالم بالهولوكوست‚ ابادة اليهود في ألمانيا‚ كما يخدمهم في تخفيف الضغط على اسرائيل باعطاء نموذج آخر لقصف المدنيين بالطائرات‚ فالمسلمون يقصفون المسلمين!! هل تسمح الحكومة السودانية بعرض الفيلم كما سمحت إسرائيل بعرض فيلم «جنين جنين»؟ ان حكومة المركز التي تحتكر اجهزة الإعلام لحزبها الفرد الأوحد‚ ولا تسمح للمعارضة بالظهور في تليفزيونها الأعور ذي الرؤية الأحادية إلا إذا جاء ليشهد لمصلحتها كما حدث في ظهور الاستاذ محمد الحسن الأمين المشهور بـ «نقطة نظام» المعجب بشيخه الترابي لدرجة الغناء الصوفي‚ سمحت له الحكومة بالظهور على الشاشة ليسجل إدانة لحزبه «الشعبي»‚ فالحكومة التي لم ينتخبها الشعب ولا تستند الى قاعدة جماهيرية تخاف من الشعب‚ ولا تحتمل مسرحا او سينما أو صحافة حرة تعبر عن التنوع الفكري والثقافي‚ لقد فقد القضاء السوداني استقلاله بسبب التعيينات السياسية والفصل (للصالح العام) الذي شمل كل الأكفاء‚ وتم استخلافهم بقضاة الولاء‚ أوردت جريدة القدس العربي عن طريق مراسلها في الناصرة زهير اندراوس خبرا تحت عنوان «المحكمة العليا الاسرائيلية تسمح بعرض فيلم (جنين جنين) للمخرج محمد بكري» وجاء في الخبر عن هذا الفيلم انه حصد الجوائز العالمية الكثيرة في المسابقات الدولية‚ الأمر الذي أغاظ الاسرائيليين الذين اعتبروا الفيلم تحريضيا وماسا بالجنود الذين قتلوا خلال المعارك العنيفة التي دارت في المخيم بين المقاومة الفلسطينية وبين جنود الاحتلال‚ ويقول الخبر عن موضوع الفيلم انه يرصد غارة اسرائيلية في عام 2002 طارد خلالها الجنود الاسرائيليون نشطاء فلسطينيين ودكت الجرافات قلب المخيم واستشهد نحو 60 فلسطينيا في المجزرة‚ وتمكنت المقاومة من قتل 23 جنديا اسرائيليا‚ وينقل الفيلم عن سكان جنين قولهم ان القوات الاسرائيلية ارتكبت جرائم حرب خلال العدوان الذي طال مداه وهو اتهام رددته كذلك جماعات مدافعة عن حقوق الإنسان‚ تجدر الإشارة الى ان قرار المحكمة العليا الاسرائيلية يلغي قرارها السابق بمنع عرض هذا الفيلم‚ والذي صدر بناء على التماس من عائلات الجنود الاسرائيليين الذين قتلوا في جنين‚ ففي اسرائيل التي تشتمها إذاعات وتليفزيونات الدول العربية صباح مساء‚ فإن عرض الفيلم الذي ينتقد تصرفات الحكومة الاسرائيلية وفظائعها لا يشكل مشكلة للحكومة‚ لأن السينما رأي وفكر وأدب وحرية الرأي والرأي الآخر مسألة مكفولة بالدستور والقانون في اسرائيل ويحرسها القضاء المستقل‚ المستشار القضائي في إسرائيل ليست مهمته تبرير تصرفات شارون وحكومته وتنقل جريدة القدس العربي من الناصرة عن مراسلها الهمام زهير اندراوس ان المستشار القضائي للحكومة الاسرائيلية المحامي ميني مزوزها قد حذر رئيس الوزراء الاسرائيلي آرييل شارون من استهداف المدنيين الفلسطينيين‚ وقال له بالحرف باللغة العبرية «ان هذه الأعمال هي جريمة حرب» وجاءت أقوال مزوزها خلال جلسة الحكومة الاسرائيلية وجاء هذا التحذير تعقيبا على اقوال شارون الذي قال خلال الجلسة «إذا قصفنا الفلسطينيون‚ فسنقوم بقصفهم»‚ ففي اسرائيل التي تتظاهر حكوماتنا العربية بمعاداتها وتتبارى سرا في كسب ودها‚ ترتكب الحكومات الاسرائيلية وعلى رأسها حكومة شارون الفظائع ضد المدنيين الفلسطينيين‚ وتتذرع بانها تفعل ذلك حماية للشعب اليهودي في حين ان حكومة الخرطوم كانت وما زالت تقصف في الجنوب وفي دارفور القرى الآمنة‚ وتطلق اليد لساعدها ــ الجنجويد ــ لاستباحة هذه القرى قتلا وتشريدا وحرقا وأخذا للأموال واغتصابا للنساء‚ الفارق بين اسرائيل والسودان هو ان المستشار القضائي للحكومة الاسرائيلية ينصحها علنا طبقا للقانون‚ ولا يقوم بتطويع القانون بما يخدم الحكومة في حين ان مستشاري حكومة السودان لا يستطيعون الجهر بنقدها‚ ومن ينتقدها علنا يفقد وظيفته بامتيازاتها فالحكومة تخشى من النقد لأنها شجرة جذورها وفروعها أوهن من خيط العنكبوت‚ لا تصمد امام النقد والحوار المفتوح والرأي والرأي الآخر‚ لانها حكومة غير منتخبة وشرعيتها تقوم على البندقية‚ وبقاؤها مرهون بالقمع واسكات جميع الأصوات‚ فيلم «ليلة قصف قرية يس» لا ينافس فيلم «رواندا هوتيل» فيلم رواندا هوتيل الذي حصد ايضا جوائز عالمية‚ وتحدثت عنه إذاعة الـ «بي‚بي‚سي» العربية في تقرير مفصل الاسبوع الماضي‚ يعكس مأساة الابادة الجماعية في رواندا عام 1994‚ مخرج الفيلم ايرلندي الجنسية‚ وساهمت دولة جنوب افريقيا في انتاجه‚ ودولة جنوب افريقيا التي نالت حريتها بعد اضطهاد عنصري طويل‚ تحتاج الى ان تتفهم الدول العربية بالذات مواقفها خاصة عندما تعلن عن اعترافها بالدولة الصحراوية‚ من ذاق الاضطهاد والتهميش يجب ان تجد له العذر في مساندة شعب مثل الشعب الصحراوي في تقرير مصيره‚ اعني بعبارة أخرى عدم وجود منافسة بين الفيلمين‚ ان هذين الفيلمين مكملان لبعضهما البعض في دورهما الرسالي كجرائم ابادة جماعية وضد الإنسانية بينهما حاجز زمني قدره عشر سنوات‚ وقرن كامل من الزمان‚ بل ألفية أخرى‚ وكان الواجب ان يتعلم العالم من درس رواندا فلا يسمح بتكرار هذه التجربة في أي مكان آخر من العالم‚ فضلا عن ان القاسم المشترك بينهما انهما ليسا فيلمين تجاريين أصلا‚ أدرك شهريار الصباح الجديد‚ فردد انشودة أبو القاسم الشابي الخالدة ‚‚ اسكتي يا جراح واسكتي يا شجون ‚‚ مات عهد النواح ‚‚ وزمان الجنون ‚‚ واطل الصباح من وراء القرون‚ فادرك ان عمر الشريف هو رمز النخبة النيلية الحاكمة في السودان القديم ورمزها الآن عمر البشير! ومرحبا بصباح السودان الجديد‚