الخرطوم تنتصر، هجرها الغاصبون و عادت إلى أهلها

الخرطوم تنتصر، هجرها الغاصبون و عادت إلى أهلها


27-05-2004, 07:32 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=7&msg=1085639545&rn=0


Post: #1
Title: الخرطوم تنتصر، هجرها الغاصبون و عادت إلى أهلها
Author: علي احمد سليمان /السعودية
Date: 27-05-2004, 07:32 AM

الخرطوم تنتصر، هجرها الغاصبون و عادت إلى أهلها .

رد علي مقال حلمي فارس "الخرطوم تحتضر ، هجرها أهلها و احتلها النازحون"

في مقال بعنوان الخرطوم تحتضر هجرها أهلها و احتلها النازحون نشرته صحيفة سودانايل الالكترونية يرى كاتب المقال فارس حلمي ( متأثرا بمقال نشر في الشرق الأوسط اللندنية) إن العاصمة السودانية بدأت تفقد أو بالأحرى فقدت سماتها الاثنية و تلونت باثنيات دخيلة عليها، ما كان لها ولأهلها إن يختلطوا بالأعراق الوافدة إليهم من أقاليم السودان الغربية و الجنوبية . ويقول كاتب المقال حلمي فارس إن "الخرطوم حتى عهد قريب مدينة وادعة هادئة تسكنها نخبة من أهل السودان يتميزون بالأصالة والارتباط الشديد لمدينتهم" . ماذا يقصد الكاتب بلفظ "أصالة" الذي يتميز بهاو أهل الخرطوم دون غيرهم من أهل السودان؟ و ما الذي جعل أهل الخرطوم يتميزون بها دون سكان مدن السودان الأخرى؟

إني والله لأعجب من المفردات والالفاظ التي استخدمها الكاتب في مقاله لرثاء الخرطوم عند احتضارها . هذه المدينة التي "احتلها" "الأغراب" "النازحون" بعد أن استقلت من الاستعمار الانجليزي المصري . ثم يمضي الكاتب في مقاله متسائلا عن الأسباب التي جعلت الخرطوم تضيق "بهؤلاء " ...ويعجب الكاتب من أن الخرطوم بدأت تسير بخطى متسارعة "نحو تركيبة بشرية غير متجانسة لكنه لم يسأل نفسه من هم "هؤلاء" القادمون . أظنهم أتوا من الفضاء الخارجي على متن جسم غريب ليحتلوا العاصمة السودانية ويهددوا امن أهلها الاجتماعي ويغيروا من نمطهم المعيشي والسلوكي ويقلقوا براحتهم .هؤلاء القادمون-كما يرى الكاتب - لا يجب عليهم أن يختلطوا بالنخبة والسادة .ثم يقول الكاتب إن أهل عاصمته الحبيبة صحوا من نومهم "ووجدوا أنفسهم محاصرين بجحافل من "الأغراب" ومهددين بالذوبان في محيط لا يشبههم ، بل ويهدد أمنهم الاجتماعي والذاتي بمهددات عدة أقلها سوءً هو اختلاف النمط الحياتي الاجتماعي والأخلاقي واختلاف الدين والقيم والأعراف خاصة للنازحين القادمين من جنوب السودان وغربه ، وما قد يلقيه ذلك من ظلال وتأثيرات سالبة على نمط الحياة".. يا لبذاءة الألفاظ وقلة الحياء !!!!.... أهل الخرطوم الذين يتميزون بالأصالة محاصرين ومهددين!!! من الذي يهددهم ؟ وبماذا مهددون ؟ ومن ماذا يخاف على الخرطوم؟ أي قيم؟ وأي أعراف؟ بل وأي دين يخص هذه الصفوة؟ ألم تكن في الخرطوم مساجد وكنائس ودير قبل قدوم "الأغراب" إليها ؟ أم جاءوا بها على أكتافهم ؟

بالطبع مهددين من القادمين من جنوب السودان وغربه الذين ما كان لهم أن يخرجوا من غاباتهم ويأتوا ليلوثوا تراب الخرطوم وأهلها وينقلون لها عدوى الأمراض الاجتماعية والأخلاقية والعقائدية .ما كان لهؤلاء أن يخرجوا من غاباتهم تلك ومعهم دياناتهم وأعرافهم وقيمهم وينشروها في عاصمة النخبة الأصيلة .

ويمضي هذا العنصري قائلا إن الهجرات من أقاليم السودان الجنوبية والغربية اضطرت بعض الأسر المعروفة للهجرة الكاملة من ارض الوطن.

أقول له فليخرج كل من لم يعجبه الحال . إن السودانيين الأصيلين الذين يجري فيهم حب السودان مجرى الدم في العروق، هم القابضون على جمر المعاناة ،هؤلاء الآتون من الأقاليم ، هؤلاء الغبش، هؤلاء العجم ،هم أهل السودان... وما الخرطوم إلا ذرة من تراب السودان . السودان للسودانيين وليخرج إلى فجاج الأرض كل ارمني و ارناؤوطي أو متسودن .

ونراه- أي الكاتب – يطلب من المسئولين أن ينتبهوا إلى ما يجري في الخرطوم ويحذرهم قبل أن يقع الفأس في الرأس ويحصل ما لا يحمد عقباه وكأنه يقول لهم إن هؤلاء القادمون سيسلبونكم الأرض و الحكم .

أقولها لك صراحة أيها العنصري إن السودان الذي تراه الآن و تنعم بالعيش فيه هو ملك لهؤلاء الأغراب النازحون الذين لا تراهم سوى حثالة من البشر . هم الذين بنوا السودان بكدهم وعرقهم وكفاحهم و كفاح آبائهم و أجدادهم وأجداد أجدادهم ، المتجذرة في تراب هذا الوطن من شرقه إلى غربه و من شماله إلي جنوبه. ذادوا و لا يزالون يذودون عن حمى السودان . تجدهم في الثغور حاملين البنادق للدفاع عن السودان و في المصانع و المزارع حاملين المعاول لبناء هذا الوطن السودان . و إن أمثالك و هم كثر ممن لا يعجبهم الحال فليخرجوا من ارض السودان و يتركوها لأهلها .

أراك لا تذكر أهل الشمال و الشرق في ما كتبت. أين هم من كل هذا؟ يا ترى هل هم أهل الخرطوم الذين تتحدث عنهم ؟ هل هم من لهم حق الفيتو في السودان؟ أم أن الحدود الجغرافية لمدينة الخرطوم تمتد شمالا إلى حلفا و شرقا إلى البحر الأحمر؟ لماذا كل هذا الإجحاف في حق مواطني جنوب السودان وغربه؟

اسأل عن هؤلاء؟ فيجيبك التاريخ بأنهم السودان.

أسأل عنهم تراب السودان؟ فيقول لك إنهم أبناءه؟

إن الذين توصيهم في خاتمة مقالك ، و منذ فجر الاستقلال، شربوا من دم هؤلاء "الأغراب" حتى الثمالة. استنزفوهم عندما كانوا فيها تجارًا و إداريين. فقد تركوا ما يمليه عليهم واجبهم الوطني و نهبوا خيرات وموارد تلك الأقاليم في حين غرة من أهلها . أفقروها و اثروا الخرطوم ، دمروها و عمروا الخرطوم الذي تقر بها عينك الآن.

انظر إلى السودان بعدسة مكبرة تجد إن اغلب سكان السودان يتمركزون في الجنوب والغرب. انظر إلى التنمية و الخدمات تجدها متركزة في الوسط و الشمال النيلي. ففي بضع كيلومترات مربعه في وسط السودان وشماله في رقعة من الأرض لا يزيد عدد سكانها علي بضع آلاف نسمة تجد المدارس الابتدائية و المتوسطة والثانوية بنين و بنات، تجد المدارس و كل صنوف الخدمات . بينما في مسحات تبلغ ألاف الكيلومترات المربعة و يتجاوز سكانها المليون نسمة لا توجد سوى مدرسة ابتدائية واحدة مختلطة للبنين والبنات ! و تموت المرأة وجنينها في الولادة ! وتقضي الملا ريا وغيرها من الأمراض علي المئات و الآلاف.

أليس لمواطني جوبا و ملكال نصيب في كهرباء الرصيرص التي لا تبعد عنهم سوي كيلومترات قلائل؟ أليس لأهل هجيليج و أبو جابرة حق في مصفاة البترول ، القابعة الآن في شمال الخرطوم، في أن تقام أرضهم . لماذا ينعم سكان "الخرطوم الجغرافي" و يشقى "الإغراب" بيد أنهم أصحاب الحق؟

هكذا بدأت القصة منذ فجر الاستقلال، حيث بدأ الاستغلال.

الصمغ العربي الذي رفع اسم السودان إلى الذرى كأكبر منتج للصمغ العربي في العالم ينتجه "الغبش" و لا نصيب لهم من عائداتها.

الثروة الحيوانية التي رفعت من رصيد صادرات السودان هي من تربية الرعاة "الغبش".

ماتوا و لم ينعموا هم و لا أبنائهم من بعدهم بالتعليم و الصحة .

يستخرج البترول من تحت أقدامهم و ينامون في الظلام.

لماذا إذن لا يهاجر من بقي منهم إلى الخرطوم لتقاسم الكعكة مع الظالم.

و لمن الخرطوم ؟ و من يستطيع منعهم من دخولها و العيش فيها ؟